أهمية تطوير الرأي العام في دول الخليج العربية

::cck::1331::/cck::
::introtext::

أصبح مصطلح (الرأي العام) أحد المصطلحات شائعة الاستخدام بين الكتّاب والباحثين والساسة، ولم يأت هذا الاهتمام الكبير من فراغ، فقد أصبح الرأي العام الآن قوة لا يستهان بها في معظم دول العالم بما في ذلك دول الخليج العربية. 

::/introtext::
::fulltext::

أصبح مصطلح (الرأي العام) أحد المصطلحات شائعة الاستخدام بين الكتّاب والباحثين والساسة، ولم يأت هذا الاهتمام الكبير من فراغ، فقد أصبح الرأي العام الآن قوة لا يستهان بها في معظم دول العالم بما في ذلك دول الخليج العربية.

لقد حظيت دراسة ظاهرة الرأي العام باهتمام كبير طوال التاريخ البشري، حيث عبر الرأي العام عن نفسه بصورة واضحة في مختلف الحضارات الإنسانية القديمة والوسيطة والحديثة والمعاصرة، ومن ثم فقد اهتمت به الحكومات والقوى المختلفة داخل المجتمعات البشرية، وأصبح من الصعب على أي نظام سياسي أن يتجاهله- وهو ما حدث إلى حد ما في دول الخليج العربية بل أنشئت له المعاهد والمراكز المتخصصة في دراساته وقياس أثر اتجاهاته وهذايؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أهمية تطوير الرأي العام في دول الخليج العربية.

يعاني مفهوم الرأي العام تعدد التعريفات وصعوبة التوصل إلى تعريف متفق عليه

 تعريف الرأي العام

يعاني مفهوم الرأي العام شأنه شأن كافة المفاهيم الاجتماعية من سيولة في التعريفات، وصعوبة في التوصل إلى تعريف يحظى بالاتفاق العام بين الباحثين والدارسين، فقد تعددت دلالات المفهوم من باحث إلى آخر، فنجد أن بعض الباحثين استخدموه كإشارة إلى المعتقدات الرائجة ومناخ الرأي السائد والقناعات المستقرة المصطلح عليها بين الجماعات، في حين استخدمه آخرون كإشارة إلى عملية نشوء وتكوين الآراء بوصفها متميزة عن النتائج المترتبة عليها… إلخ.

وقد أكدت ذلك الموسوعة الدولية للعلوم الاجتماعية عام 1968 حينما أشارت إلى أنه (لا يوجد تعريف عام متفق عليه للرأي العام، ومع ذلك يزداد استخدام هذا التعبير،حيث يرى جيمس برايس أن (الرأي العام اصطلاح يستخدم للتعبير عن مجموعة من الآراء التي يدين بها الناس إزاء المسائل التي تؤثر في مصالحها العامة والخاصة). بينما يرى ليوناردو دوب أن الرأي العام يمثل (ميول الناس نحو قضية ما، إذا كان هؤلاء الناس من فئة اجتماعية واحدة). ويعرفه جون ستيوارت ميل بأنه (كل ما يريده المجتمع أو ما لا يريده). وكذلك يعرفه كل من د. محمود إسماعيل ود.جلال معوض بأنه (وجهة نظر معلنة للجماعة أو المجتمع، أساسها تكامل آراء الناس وليس تجميعها حسابياً تجاه مسألة عامة مثارة، يمتاز طابعها بالجدل والمناقشة واختلاف الآراء وتعددها).

ويعرفه أحمد بدر بأنه (التعبير الحر عن آراء الناخبين أو من في حكمهم بالنسبة للمسائل العامة المختلف عليها للتأثير في السياسة العامة والأمور ذات الصالح العام، وبحيث يكون هذا التعبير ممثلاً لرأي الأغلبية ورضا الأقلية). ويذهب د. السيد عليوه في تعريفه للرأي العام بأنه (الفكر السائد بين مجموعة من الناس، تربطهم مصلحة مشتركة إزاء موقف من المواقف أو تصرف من التصرفاتأو مسألة من المسائل العامة التي تثير اهتمامهم أو تتعلق بمصالحهم المشتركة).

وفي السياق نفسه، يذهب د. إسماعيل سعد إلى أن الرأي العام (حصيلة أفكار ومعتقدات ومواقف الأفراد والجماعات إزاء شأن من الشؤون التي تمس النسق الاجتماعي لهم كأفراد وتنظيمات ونظم، والتي يمكن أن تؤثر في تشكيلها عمليات الاتصال التي قد تؤثر جزئياً أو كلياً في مجريات أمور الجماعة الإنسانية على النطاقين المحلي والدولي).

وتعرفه د. ناهد رمزي بأنه (النتاج الجمعي الذي يشير إلى الرأي البارز أو السائد أو الغالب في مجتمع من المجتمعات تجاه قضية معينة، ولا يعني ذلك إغفال تلك الأصوات الأخرى المعارضة لقضية ما أو إنكار وجودها، ويمكننا أن نقول إن الرأي العام يتشكل من اتفاق ومعارضة، ومن هنا فهو يمثل الجمهور العام كما يتشكل تجاه قضية ما).

أما تعريف كل من الدكتور مختار التهامي والدكتورة دورية شفيق فهو يعد واحداً من أهم وأدق التعريفات للرأي العام – وهو التعريف الذي تتبناه الدراسة – حيث يعرفان الرأي العام بأنه (الرأي السائد بين أغلبية الشعب الواعية في فترة معينة نحو قضية معينة أو أكثر، يحتدم حولها النقاش والجدل، وتمس مصالح هذه الأغلبية أو قيمها الإنسانية مساً مباشراً).

وعلى أية حال فهناك عناصر أساسية للرأي العام تتمثل فيما يلي:

* أغلبية الشعب، أي أن الرأي العام الذي ينبغي أن يؤخذ في الاعتبار رأي الأغلبية، ولن يقلل من أهمية هذا الرأي وجود آراء مخالفة لبعض الفئات ذات المصالح المغايرة لمصالح الأغلبية.

* الواعية، أي إبراز دور وسائل الإعلام والتوعية وأجهزة التنظيمات الشعبية والسياسية في إلقاء الضوء على الموضوعات المثارة لعدم توافر معلومات؛ لأن من لا علم له لا رأي صحيحاً له، إنما يجنح إلى التعصب والتطرف.

* في فترة معينة لكل موضوع أو مشكلة مثارة، ظروفها المحددة بزمن وقوعها، سواء أكانت ظروفاً سياسية أم اقتصادية أم اجتماعية، وقد يحدث لها تغير بمرور الوقت.

* تمس مصالح الأغلبية، أي إبراز المصالح المادية المشتركة في القضية المثارة والتي تهتم بها الجماهير.

* أو قيمها الإنسانية، أي أن هناك قضية أساسية غير مادية، كالتفرقة العنصرية، تحظى باهتمام الرأي العام.

 واقع الرأي العام في دول الخليج العربية

في واقع الأمر ونتيجة لعدة عوامل نجد أن الرأي العام في دول الخليج العربيةما زال يعاني فيبعض الأحيان انعدام النضجبسببالنقص الفادح في المعلومات في قضايا عديدة على مستوى الدولة على سبيلالمثال، إذ نجد أنالحكومات الخليجية إلى حد ما تعيش في حالةتكتممستمرة في مستويات عديدة. كما أن الرأي العامالخليجي يعيشحالةجمودبسبب قلة الجدل والحوار بين أفراده وتياراته مما يؤدي إلى تغيرالآراء. وأيضاً يتأثر الرأي العام في الخليج العربي كثيراً بالعلاقات الاجتماعية،كالقبيلة والأسرةالتيتقيد رأي الفرد فيإطار ضيق. وفي المقابل، نجد أنالحالة (الصحية) للرأي العام تكتمل عندما يكون مبنياً على أساسقوي من المعلومات يجعلهمتنوراً ومتسامحاً نتيجة للحوار الفكري.

ضرورة القيام ببحوث الرأي العام الخليجي وقياسه بطريقة دورية ومستمرة

 صعوبات قياس الرأي العام في دول الخليج العربية 

هناك عدد من الصعوبات التي تواجه عملية قياس الرأي العام في دول الخليج العربية والتي يتمثل أبرزها فيما يلي:

1- نقص المعلومات المتاحة،أحياناً، سواءً من ناحية الكم أو الكيف، على الرغم من أهمية تلك المعلومات في تكوين الرأي العام.

2- وجود صعوبات إلى حد ما تحول دون إمكانية الانتشار الواسع لوسائل الإعلام على مستوى المجتمع. ومن ثم فهي تعوق توافر المعلومات بالقدر اللازم لتكوين الرأي العام.

3- التطورالتكنولوجي خاصة في المجالات التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بعملية تكوين الرأي العام ليس بالقدر المطلوب، ومن ثم بلورته وحشده بعد ذلك، وإمكانية قياسه، مما يؤدي في النهاية إلى عدم القدرة على إجراء استطلاعات رأي عام معبرة عن الواقع.

4- وجود مجموعة من المشكلات المنهجية الناجمة عن الأوضاع التعليمية والاجتماعية التي تحول دون القيام باستطلاعات الرأي العام وقياسه والوصول إلى نتائج ذات دلالة بشأنه.

 مقترحات لتطوير قياسات الرأي العام

في ضوء العرض السابق حول دراسات الرأي العام في دول الخليج العربيةنطرح مجموعة من المقترحات التي يمكن أن تسهم في تطوير قياسات الرأي العام وترشيدها، وذلك على النحو التالي:

1- التأكيد على ضرورة القيام ببحوث الرأي العام وقياسه بطريقة دورية ومستمرة بالنسبة لمختلف القضايا والموضوعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية وغيرها، نظراً لأن المخاطر تنجم عن عدم قياس الرأي العام وافتراض الإطاحة به من دون معرفة ميدانية حقيقية.

2- تعدد وتنوع الجهات التي تتولى القيام بمهمة قياس الرأي العام سواء من خلال المؤسسات أو مراكز البحوث لأن ذلك سيؤدي إلى تعدد وجهات النظر وتوسيع نطاق المعرفة وشمول النظرة.

3- دعم وحدات قياس الرأي العام بالإمكانيات المادية والتكنولوجية التي تساعد على سرعة القيام بعمليات جمع البيانات وتبويبها وتحليلها واستخلاص نتائج متنوعة منها، مع القدرة العالية على اختزان المعلومات واسترجاعها وربطها بالمعلومات الأخرى المتاحة عن موضوعات مرتبطة أو متشابهة.

4- إصلاح النظام التعليمي في دول الخليج العربية وتطويره؛ كي يساهم في خلق وتنمية أجيال جديدة من المثقفين واثقينبنفسهم ومدركين لمسؤوليتهم.

5- إطلاق دور وسائل الإعلام لتحقيق الأهداف التي أقيمت من أجلها، وهو التعبير الصحيح والأمين عن اتجاهات الرأي العام العربي، وتحقيق التوازن العادل بين الحاكم والمحكومين.

6- التوسع في إنشاء وتعميم مراكز بحوث الرأي العام في دول الخليج العربيةوالتوعية بأهميتها لصناع القرار والساسة وأجهزة الإعلام والمؤسسات الحكومية والشعبية وأصحاب المشروعات المختلفة، وممثلي الرأي في كل المواقع، فهذه المراكز تأتي على رأس الطرق المؤدية إلى خلق قيادات ديمقراطية، وربط هذه القيادات بالجماهير في مختلف القطاعات، وتقديم البيانات العلمية الصحيحة حول الأحداث الجارية، وكذلك تقديم الرؤية العلمية للأحداث المتوقعة على الساحة الراهنة.

 

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1331::/cck::
::introtext::

أصبح مصطلح (الرأي العام) أحد المصطلحات شائعة الاستخدام بين الكتّاب والباحثين والساسة، ولم يأت هذا الاهتمام الكبير من فراغ، فقد أصبح الرأي العام الآن قوة لا يستهان بها في معظم دول العالم بما في ذلك دول الخليج العربية. 

::/introtext::
::fulltext::

أصبح مصطلح (الرأي العام) أحد المصطلحات شائعة الاستخدام بين الكتّاب والباحثين والساسة، ولم يأت هذا الاهتمام الكبير من فراغ، فقد أصبح الرأي العام الآن قوة لا يستهان بها في معظم دول العالم بما في ذلك دول الخليج العربية.

لقد حظيت دراسة ظاهرة الرأي العام باهتمام كبير طوال التاريخ البشري، حيث عبر الرأي العام عن نفسه بصورة واضحة في مختلف الحضارات الإنسانية القديمة والوسيطة والحديثة والمعاصرة، ومن ثم فقد اهتمت به الحكومات والقوى المختلفة داخل المجتمعات البشرية، وأصبح من الصعب على أي نظام سياسي أن يتجاهله- وهو ما حدث إلى حد ما في دول الخليج العربية بل أنشئت له المعاهد والمراكز المتخصصة في دراساته وقياس أثر اتجاهاته وهذايؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أهمية تطوير الرأي العام في دول الخليج العربية.

يعاني مفهوم الرأي العام تعدد التعريفات وصعوبة التوصل إلى تعريف متفق عليه

 تعريف الرأي العام

يعاني مفهوم الرأي العام شأنه شأن كافة المفاهيم الاجتماعية من سيولة في التعريفات، وصعوبة في التوصل إلى تعريف يحظى بالاتفاق العام بين الباحثين والدارسين، فقد تعددت دلالات المفهوم من باحث إلى آخر، فنجد أن بعض الباحثين استخدموه كإشارة إلى المعتقدات الرائجة ومناخ الرأي السائد والقناعات المستقرة المصطلح عليها بين الجماعات، في حين استخدمه آخرون كإشارة إلى عملية نشوء وتكوين الآراء بوصفها متميزة عن النتائج المترتبة عليها… إلخ.

وقد أكدت ذلك الموسوعة الدولية للعلوم الاجتماعية عام 1968 حينما أشارت إلى أنه (لا يوجد تعريف عام متفق عليه للرأي العام، ومع ذلك يزداد استخدام هذا التعبير،حيث يرى جيمس برايس أن (الرأي العام اصطلاح يستخدم للتعبير عن مجموعة من الآراء التي يدين بها الناس إزاء المسائل التي تؤثر في مصالحها العامة والخاصة). بينما يرى ليوناردو دوب أن الرأي العام يمثل (ميول الناس نحو قضية ما، إذا كان هؤلاء الناس من فئة اجتماعية واحدة). ويعرفه جون ستيوارت ميل بأنه (كل ما يريده المجتمع أو ما لا يريده). وكذلك يعرفه كل من د. محمود إسماعيل ود.جلال معوض بأنه (وجهة نظر معلنة للجماعة أو المجتمع، أساسها تكامل آراء الناس وليس تجميعها حسابياً تجاه مسألة عامة مثارة، يمتاز طابعها بالجدل والمناقشة واختلاف الآراء وتعددها).

ويعرفه أحمد بدر بأنه (التعبير الحر عن آراء الناخبين أو من في حكمهم بالنسبة للمسائل العامة المختلف عليها للتأثير في السياسة العامة والأمور ذات الصالح العام، وبحيث يكون هذا التعبير ممثلاً لرأي الأغلبية ورضا الأقلية). ويذهب د. السيد عليوه في تعريفه للرأي العام بأنه (الفكر السائد بين مجموعة من الناس، تربطهم مصلحة مشتركة إزاء موقف من المواقف أو تصرف من التصرفاتأو مسألة من المسائل العامة التي تثير اهتمامهم أو تتعلق بمصالحهم المشتركة).

وفي السياق نفسه، يذهب د. إسماعيل سعد إلى أن الرأي العام (حصيلة أفكار ومعتقدات ومواقف الأفراد والجماعات إزاء شأن من الشؤون التي تمس النسق الاجتماعي لهم كأفراد وتنظيمات ونظم، والتي يمكن أن تؤثر في تشكيلها عمليات الاتصال التي قد تؤثر جزئياً أو كلياً في مجريات أمور الجماعة الإنسانية على النطاقين المحلي والدولي).

وتعرفه د. ناهد رمزي بأنه (النتاج الجمعي الذي يشير إلى الرأي البارز أو السائد أو الغالب في مجتمع من المجتمعات تجاه قضية معينة، ولا يعني ذلك إغفال تلك الأصوات الأخرى المعارضة لقضية ما أو إنكار وجودها، ويمكننا أن نقول إن الرأي العام يتشكل من اتفاق ومعارضة، ومن هنا فهو يمثل الجمهور العام كما يتشكل تجاه قضية ما).

أما تعريف كل من الدكتور مختار التهامي والدكتورة دورية شفيق فهو يعد واحداً من أهم وأدق التعريفات للرأي العام – وهو التعريف الذي تتبناه الدراسة – حيث يعرفان الرأي العام بأنه (الرأي السائد بين أغلبية الشعب الواعية في فترة معينة نحو قضية معينة أو أكثر، يحتدم حولها النقاش والجدل، وتمس مصالح هذه الأغلبية أو قيمها الإنسانية مساً مباشراً).

وعلى أية حال فهناك عناصر أساسية للرأي العام تتمثل فيما يلي:

* أغلبية الشعب، أي أن الرأي العام الذي ينبغي أن يؤخذ في الاعتبار رأي الأغلبية، ولن يقلل من أهمية هذا الرأي وجود آراء مخالفة لبعض الفئات ذات المصالح المغايرة لمصالح الأغلبية.

* الواعية، أي إبراز دور وسائل الإعلام والتوعية وأجهزة التنظيمات الشعبية والسياسية في إلقاء الضوء على الموضوعات المثارة لعدم توافر معلومات؛ لأن من لا علم له لا رأي صحيحاً له، إنما يجنح إلى التعصب والتطرف.

* في فترة معينة لكل موضوع أو مشكلة مثارة، ظروفها المحددة بزمن وقوعها، سواء أكانت ظروفاً سياسية أم اقتصادية أم اجتماعية، وقد يحدث لها تغير بمرور الوقت.

* تمس مصالح الأغلبية، أي إبراز المصالح المادية المشتركة في القضية المثارة والتي تهتم بها الجماهير.

* أو قيمها الإنسانية، أي أن هناك قضية أساسية غير مادية، كالتفرقة العنصرية، تحظى باهتمام الرأي العام.

 واقع الرأي العام في دول الخليج العربية

في واقع الأمر ونتيجة لعدة عوامل نجد أن الرأي العام في دول الخليج العربيةما زال يعاني فيبعض الأحيان انعدام النضجبسببالنقص الفادح في المعلومات في قضايا عديدة على مستوى الدولة على سبيلالمثال، إذ نجد أنالحكومات الخليجية إلى حد ما تعيش في حالةتكتممستمرة في مستويات عديدة. كما أن الرأي العامالخليجي يعيشحالةجمودبسبب قلة الجدل والحوار بين أفراده وتياراته مما يؤدي إلى تغيرالآراء. وأيضاً يتأثر الرأي العام في الخليج العربي كثيراً بالعلاقات الاجتماعية،كالقبيلة والأسرةالتيتقيد رأي الفرد فيإطار ضيق. وفي المقابل، نجد أنالحالة (الصحية) للرأي العام تكتمل عندما يكون مبنياً على أساسقوي من المعلومات يجعلهمتنوراً ومتسامحاً نتيجة للحوار الفكري.

ضرورة القيام ببحوث الرأي العام الخليجي وقياسه بطريقة دورية ومستمرة

 صعوبات قياس الرأي العام في دول الخليج العربية 

هناك عدد من الصعوبات التي تواجه عملية قياس الرأي العام في دول الخليج العربية والتي يتمثل أبرزها فيما يلي:

1- نقص المعلومات المتاحة،أحياناً، سواءً من ناحية الكم أو الكيف، على الرغم من أهمية تلك المعلومات في تكوين الرأي العام.

2- وجود صعوبات إلى حد ما تحول دون إمكانية الانتشار الواسع لوسائل الإعلام على مستوى المجتمع. ومن ثم فهي تعوق توافر المعلومات بالقدر اللازم لتكوين الرأي العام.

3- التطورالتكنولوجي خاصة في المجالات التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بعملية تكوين الرأي العام ليس بالقدر المطلوب، ومن ثم بلورته وحشده بعد ذلك، وإمكانية قياسه، مما يؤدي في النهاية إلى عدم القدرة على إجراء استطلاعات رأي عام معبرة عن الواقع.

4- وجود مجموعة من المشكلات المنهجية الناجمة عن الأوضاع التعليمية والاجتماعية التي تحول دون القيام باستطلاعات الرأي العام وقياسه والوصول إلى نتائج ذات دلالة بشأنه.

 مقترحات لتطوير قياسات الرأي العام

في ضوء العرض السابق حول دراسات الرأي العام في دول الخليج العربيةنطرح مجموعة من المقترحات التي يمكن أن تسهم في تطوير قياسات الرأي العام وترشيدها، وذلك على النحو التالي:

1- التأكيد على ضرورة القيام ببحوث الرأي العام وقياسه بطريقة دورية ومستمرة بالنسبة لمختلف القضايا والموضوعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية وغيرها، نظراً لأن المخاطر تنجم عن عدم قياس الرأي العام وافتراض الإطاحة به من دون معرفة ميدانية حقيقية.

2- تعدد وتنوع الجهات التي تتولى القيام بمهمة قياس الرأي العام سواء من خلال المؤسسات أو مراكز البحوث لأن ذلك سيؤدي إلى تعدد وجهات النظر وتوسيع نطاق المعرفة وشمول النظرة.

3- دعم وحدات قياس الرأي العام بالإمكانيات المادية والتكنولوجية التي تساعد على سرعة القيام بعمليات جمع البيانات وتبويبها وتحليلها واستخلاص نتائج متنوعة منها، مع القدرة العالية على اختزان المعلومات واسترجاعها وربطها بالمعلومات الأخرى المتاحة عن موضوعات مرتبطة أو متشابهة.

4- إصلاح النظام التعليمي في دول الخليج العربية وتطويره؛ كي يساهم في خلق وتنمية أجيال جديدة من المثقفين واثقينبنفسهم ومدركين لمسؤوليتهم.

5- إطلاق دور وسائل الإعلام لتحقيق الأهداف التي أقيمت من أجلها، وهو التعبير الصحيح والأمين عن اتجاهات الرأي العام العربي، وتحقيق التوازن العادل بين الحاكم والمحكومين.

6- التوسع في إنشاء وتعميم مراكز بحوث الرأي العام في دول الخليج العربيةوالتوعية بأهميتها لصناع القرار والساسة وأجهزة الإعلام والمؤسسات الحكومية والشعبية وأصحاب المشروعات المختلفة، وممثلي الرأي في كل المواقع، فهذه المراكز تأتي على رأس الطرق المؤدية إلى خلق قيادات ديمقراطية، وربط هذه القيادات بالجماهير في مختلف القطاعات، وتقديم البيانات العلمية الصحيحة حول الأحداث الجارية، وكذلك تقديم الرؤية العلمية للأحداث المتوقعة على الساحة الراهنة.

 

::/fulltext::
::cck::1331::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *