السوق الخليجية المشتركة.. آفاق وتحديات

::cck::1363::/cck::
::introtext::

انطلقت في الأول من يناير عام 2008 السوق الخليجية المشتركة بناء على إعلان الدوحة الذي صدر عن الجلسة الختامية للدورة الـ28 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية. ولم تولد تلك السوق من فراغ بل جاء ذلك تنفيذاً للبرنامج الزمني الذي أقره المجلس الأعلى في دورته الثالثة والعشرين (ديسمبر 2002) بشأن استكمال متطلبات السوق الخليجية المشتركة. 

::/introtext::
::fulltext::

انطلقت في الأول من يناير عام 2008 السوق الخليجية المشتركة بناء على إعلان الدوحة الذي صدر عن الجلسة الختامية للدورة الـ28 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية. ولم تولد تلك السوق من فراغ بل جاء ذلك تنفيذاً للبرنامج الزمني الذي أقره المجلس الأعلى في دورته الثالثة والعشرين (ديسمبر 2002) بشأن استكمال متطلبات السوق الخليجية المشتركة.

يعتبر قيام السوق الخليجية المشتركة إحدى الخطوات المتدرجة التي تهدف إلى تحقيق التكامل الاقتصادي بين دول المجلس

يعتبر قيام السوق الخليجية المشتركة خطوة من الخطوات المتدرجة التي تهدف إلى تحقيق التكامل الاقتصادي بين دول المجلس، حيث تمت إقامة منطقة التجارة الحرة في عام 1983 ثم الاتحاد الجمركي في الأول من يناير 2003. ويتوقع في عام 2010 إطلاق العملة الخليجية الموحدة والعمل على استكمال مقومات الاتحاد النقدي.

 مبدأ السوق الخليجية المشتركة

تعتمد السوق الخليجية المشتركة على المبدأ الذي نصت عليه المادة الثالثة من الاتفاقية الاقتصادية الموحدة بأن يعامل مواطنو دول المجلس الطبيعيون والاعتباريون في أي دولة من الدول الأعضاء نفس معاملة مواطنيها من دون تفريق أو تمييز في كافة المجالات الاقتصادية ولاسيما مزاولة كافة الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمية وممارسة المهن والحرف وتداول وشراء الأسهم وتأسيس الشركات والعمل في القطاعات الحكومية والأهلية والتأمين الاجتماعي والتقاعد وتملك العقار وتنقل رؤوس الأموال والمعاملة الضريبية، بالإضافة إلى الاستفادة من الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية والتنقل والإقامة.

 هدف السوق الخليجية المشتركة

تهدف السوق الخليجية المشتركة إلى إيجاد سوق واحدة يتم من خلالها استفادة مواطني دول المجلس من الفرص المتاحة في الاقتصاد الخليجي وفتح مجال أوسع من الاستثمار البيني والأجنبي، كما تهدف السوق إلى تعظيم الفوائد الناجمة عن اقتصاديات الحجم ورفع الكفاءة في الإنتاج وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة وتحسين الوضع التفاوضي لدول المجلس وتعزيز مكانتها الفاعلة والمؤثرة بين التجمعات الاقتصادية والدولية.

 آفاق السوق الخليجية المشتركة

تفتح السوق الخليجية المشتركة أسس التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي بصورة بناءة، حيث تنحسر القطرية لصالح الإقليمية، وتنتقل الجنسية من جنسية متعددة إلى جنسية خليجية واحدة تتيح لأصحابها الحصول على الحقوق والامتيازات نفسهاالتي يحصل عليها الفرد الخليجي في موطنه.

وهذا من طبيعته أن يعمّق الأسواق الخليجية ويعضد من تكاملها، من خلال تعزيز المجال التمويلي والاستثماري بالسماح بتدفق السيولة بانسيابية ويسر بين دول المجتمع الخليجي، والمساهمة في توطين الأموال الخليجية المهاجرة، وإيجاد سوق مالي خليجي ضخم يتسع لـ 631 شركة تتجاوز قيمتها الرأسمالية تريليون دولار، الأمر الذي يفتح خيارات أوسع أمام المستثمرين الخليجيين بعد استبعادهم من فئة (الأجانب)، خاصة المستثمرين السعوديين الذين سيكون بمقدورهم الحصول على حصص أكبر في الأسواق الخليجية الأخرى بحكم ما لديهم من سيولة تبحث عن فرص، وهو ما يعزز من الاستثمارات،ويؤدي إلى إيجاد مزيد من فرص العمل لمواطني دول المجلس، ويخلق جو من المنافسة يعود خيرها على المواطن الخليجي من ضمان انسياب السلع بين دول مجلس التعاون الخليجي، والاهتمام بجودة السلع والخدمات المقدمة.

كما أن السوق الخليجية المشتركة تعد فرصة كبيرة لتبادل المزايا النسبية لكل دولة، فيمكن لمواطنين خليجيين الاستفادة من تطور الخدمات، خاصة في مجالات التعليم والصحة الموجودة في بعض دول مجلس التعاون، كما أن هناك دولاً لديها قواعد صناعية من أبرزها المملكة العربية السعودية يمكن لدول أخرى من الاستفادة منها، في حين تتمتع كل من الإمارات والكويت وقطر والبحرين بالجودة في قطاع الخدمات.

وتعتبر السوق الخليجية المشتركة فرصة لتعزيز القوة التفاوضية لدول المجلس في المحافل الدولية كمفاوض واحد وكقوة اقتصادية واحدة باسم واحد، واستفادة دول المجلس كافة من أي امتيازات اقتصادية تحصل عليها السوق المشتركة.

 تحديات السوق الخليجية المشتركة

رغم هذه الآفاق التي يحملها ميلاد السوق الخليجية المشتركة إلا أن هناك العديد من التحديات، لعل في مقدمتها البيروقراطية، وتفاوت معدلات التضخم ومعدلات النمو وأرقام الناتج المحليفي الاقتصادات الخليجية، وهو ما يجعل القوة الشرائية لمواطني بعض الدول أقوى من البعض الآخر، وكذلك عدم مواءمة بعض دول مجلس التعاون الخليجي لتشريعاتها مع متطلبات السوق واكتفائها بتطبيق تشريعاتها الخاصة التي قد لا تتواءم مع السوق، وعدم توحد العملة الخليجية بعد والمقرر لها 2010م، وعدم وجود توافق على ذلك أو موقف موحد لربط العملة بسلة عملات بدلاً من ربطها بالدولار – باستثناء الكويت- وهو الأمر الذي يزيد من لهيب ارتفاع الأسعار، ويحقق خسائر ملحوظة لتلك الاقتصادات.

إن التحدي الأكبر للسوق الخليجية الوليدة هو تشابه هياكل الإنتاج في الدول الخليجية، حيث تعتمد في اقتصاداتها بصورة شبه كليه على النفط باستثناء السعودية التي عرفت طريقها للتصنيع،مما يحتم على تلك الدول إعادة هيكلة الإنتاج بصورة تكاملية تحقق التخصص ذا الميزة النسبية وهو ما خططت له إمارة دبي منذ العام الماضي، ولعل التحدي الأكبر أيضاً هو الاتفاق على ميلاد الاتحاد الخليجي الذي نتمنى أن يكون دافعاً لإنشاء سوق عربية موحدة ومن ثم اتحاد عربي.

 

::/fulltext::

16-875
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1363::/cck::
::introtext::

انطلقت في الأول من يناير عام 2008 السوق الخليجية المشتركة بناء على إعلان الدوحة الذي صدر عن الجلسة الختامية للدورة الـ28 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية. ولم تولد تلك السوق من فراغ بل جاء ذلك تنفيذاً للبرنامج الزمني الذي أقره المجلس الأعلى في دورته الثالثة والعشرين (ديسمبر 2002) بشأن استكمال متطلبات السوق الخليجية المشتركة. 

::/introtext::
::fulltext::

انطلقت في الأول من يناير عام 2008 السوق الخليجية المشتركة بناء على إعلان الدوحة الذي صدر عن الجلسة الختامية للدورة الـ28 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية. ولم تولد تلك السوق من فراغ بل جاء ذلك تنفيذاً للبرنامج الزمني الذي أقره المجلس الأعلى في دورته الثالثة والعشرين (ديسمبر 2002) بشأن استكمال متطلبات السوق الخليجية المشتركة.

يعتبر قيام السوق الخليجية المشتركة إحدى الخطوات المتدرجة التي تهدف إلى تحقيق التكامل الاقتصادي بين دول المجلس

يعتبر قيام السوق الخليجية المشتركة خطوة من الخطوات المتدرجة التي تهدف إلى تحقيق التكامل الاقتصادي بين دول المجلس، حيث تمت إقامة منطقة التجارة الحرة في عام 1983 ثم الاتحاد الجمركي في الأول من يناير 2003. ويتوقع في عام 2010 إطلاق العملة الخليجية الموحدة والعمل على استكمال مقومات الاتحاد النقدي.

 مبدأ السوق الخليجية المشتركة

تعتمد السوق الخليجية المشتركة على المبدأ الذي نصت عليه المادة الثالثة من الاتفاقية الاقتصادية الموحدة بأن يعامل مواطنو دول المجلس الطبيعيون والاعتباريون في أي دولة من الدول الأعضاء نفس معاملة مواطنيها من دون تفريق أو تمييز في كافة المجالات الاقتصادية ولاسيما مزاولة كافة الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمية وممارسة المهن والحرف وتداول وشراء الأسهم وتأسيس الشركات والعمل في القطاعات الحكومية والأهلية والتأمين الاجتماعي والتقاعد وتملك العقار وتنقل رؤوس الأموال والمعاملة الضريبية، بالإضافة إلى الاستفادة من الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية والتنقل والإقامة.

 هدف السوق الخليجية المشتركة

تهدف السوق الخليجية المشتركة إلى إيجاد سوق واحدة يتم من خلالها استفادة مواطني دول المجلس من الفرص المتاحة في الاقتصاد الخليجي وفتح مجال أوسع من الاستثمار البيني والأجنبي، كما تهدف السوق إلى تعظيم الفوائد الناجمة عن اقتصاديات الحجم ورفع الكفاءة في الإنتاج وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة وتحسين الوضع التفاوضي لدول المجلس وتعزيز مكانتها الفاعلة والمؤثرة بين التجمعات الاقتصادية والدولية.

 آفاق السوق الخليجية المشتركة

تفتح السوق الخليجية المشتركة أسس التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي بصورة بناءة، حيث تنحسر القطرية لصالح الإقليمية، وتنتقل الجنسية من جنسية متعددة إلى جنسية خليجية واحدة تتيح لأصحابها الحصول على الحقوق والامتيازات نفسهاالتي يحصل عليها الفرد الخليجي في موطنه.

وهذا من طبيعته أن يعمّق الأسواق الخليجية ويعضد من تكاملها، من خلال تعزيز المجال التمويلي والاستثماري بالسماح بتدفق السيولة بانسيابية ويسر بين دول المجتمع الخليجي، والمساهمة في توطين الأموال الخليجية المهاجرة، وإيجاد سوق مالي خليجي ضخم يتسع لـ 631 شركة تتجاوز قيمتها الرأسمالية تريليون دولار، الأمر الذي يفتح خيارات أوسع أمام المستثمرين الخليجيين بعد استبعادهم من فئة (الأجانب)، خاصة المستثمرين السعوديين الذين سيكون بمقدورهم الحصول على حصص أكبر في الأسواق الخليجية الأخرى بحكم ما لديهم من سيولة تبحث عن فرص، وهو ما يعزز من الاستثمارات،ويؤدي إلى إيجاد مزيد من فرص العمل لمواطني دول المجلس، ويخلق جو من المنافسة يعود خيرها على المواطن الخليجي من ضمان انسياب السلع بين دول مجلس التعاون الخليجي، والاهتمام بجودة السلع والخدمات المقدمة.

كما أن السوق الخليجية المشتركة تعد فرصة كبيرة لتبادل المزايا النسبية لكل دولة، فيمكن لمواطنين خليجيين الاستفادة من تطور الخدمات، خاصة في مجالات التعليم والصحة الموجودة في بعض دول مجلس التعاون، كما أن هناك دولاً لديها قواعد صناعية من أبرزها المملكة العربية السعودية يمكن لدول أخرى من الاستفادة منها، في حين تتمتع كل من الإمارات والكويت وقطر والبحرين بالجودة في قطاع الخدمات.

وتعتبر السوق الخليجية المشتركة فرصة لتعزيز القوة التفاوضية لدول المجلس في المحافل الدولية كمفاوض واحد وكقوة اقتصادية واحدة باسم واحد، واستفادة دول المجلس كافة من أي امتيازات اقتصادية تحصل عليها السوق المشتركة.

 تحديات السوق الخليجية المشتركة

رغم هذه الآفاق التي يحملها ميلاد السوق الخليجية المشتركة إلا أن هناك العديد من التحديات، لعل في مقدمتها البيروقراطية، وتفاوت معدلات التضخم ومعدلات النمو وأرقام الناتج المحليفي الاقتصادات الخليجية، وهو ما يجعل القوة الشرائية لمواطني بعض الدول أقوى من البعض الآخر، وكذلك عدم مواءمة بعض دول مجلس التعاون الخليجي لتشريعاتها مع متطلبات السوق واكتفائها بتطبيق تشريعاتها الخاصة التي قد لا تتواءم مع السوق، وعدم توحد العملة الخليجية بعد والمقرر لها 2010م، وعدم وجود توافق على ذلك أو موقف موحد لربط العملة بسلة عملات بدلاً من ربطها بالدولار – باستثناء الكويت- وهو الأمر الذي يزيد من لهيب ارتفاع الأسعار، ويحقق خسائر ملحوظة لتلك الاقتصادات.

إن التحدي الأكبر للسوق الخليجية الوليدة هو تشابه هياكل الإنتاج في الدول الخليجية، حيث تعتمد في اقتصاداتها بصورة شبه كليه على النفط باستثناء السعودية التي عرفت طريقها للتصنيع،مما يحتم على تلك الدول إعادة هيكلة الإنتاج بصورة تكاملية تحقق التخصص ذا الميزة النسبية وهو ما خططت له إمارة دبي منذ العام الماضي، ولعل التحدي الأكبر أيضاً هو الاتفاق على ميلاد الاتحاد الخليجي الذي نتمنى أن يكون دافعاً لإنشاء سوق عربية موحدة ومن ثم اتحاد عربي.

 

::/fulltext::
::cck::1363::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *