لجنة (إيباك) دولة داخل الدولة الأمريكية

::cck::1447::/cck::
::introtext::

(أمن إسرائيل قضية مقدّسة لا تقبل المساومة، والقدس عاصمة لإسرائيل ويتعين عليها أن تبقى كذلك)، بهذه الكلمات المنحازة تماماً لإسرائيل قدم السيناتور الديمقراطي باراك أوباما في مطلع الشهر الماضي أوراق اعتماده مرشحاً عن الحزب الديمقراطي للرئاسة الأمريكية لدى اللجنة الأمريكية – الإسرائيلية للشؤون العامة المعروفة اختصاراً بـ (إيباك)، ويأتي ذلك بعد 24 ساعة فقط من فوزه بثقة الحزب الديمقراطي لخوض هذه الانتخابات ليبرهن على أن لجنة إيباك هذه لم تعد مجرد لجنة ترعى مصالح إسرائيل في الولايات المتحدة فحسب، بل هي اليوم بمثابة بوابة العبور الوحيدة إلى البيت الأبيض، وباتت تشكل فعلاً لا قولاً دولة داخل الدولة الأمريكية، بعد أن نجحت في السيطرة الكاملة والمطلقة على مرتكزات النظام السياسي الأمريكي من خلال الزج بالموالين لها في كافة مراكز صنع القرارالحكومية والبرلمانية، حتى أصبح من المستحيل أن يصدر أي قرار من هذه الجهات لا يصب في مصلحة وأهداف هذه اللجنة الصهيونية.

::/introtext::
::fulltext::

(أمن إسرائيل قضية مقدّسة لا تقبل المساومة، والقدس عاصمة لإسرائيل ويتعين عليها أن تبقى كذلك)، بهذه الكلمات المنحازة تماماً لإسرائيل قدم السيناتور الديمقراطي باراك أوباما في مطلع الشهر الماضي أوراق اعتماده مرشحاً عن الحزب الديمقراطي للرئاسة الأمريكية لدى اللجنة الأمريكية – الإسرائيلية للشؤون العامة المعروفة اختصاراً بـ (إيباك)، ويأتي ذلك بعد 24 ساعة فقط من فوزه بثقة الحزب الديمقراطي لخوض هذه الانتخابات ليبرهن على أن لجنة إيباك هذه لم تعد مجرد لجنة ترعى مصالح إسرائيل في الولايات المتحدة فحسب، بل هي اليوم بمثابة بوابة العبور الوحيدة إلى البيت الأبيض، وباتت تشكل فعلاً لا قولاً دولة داخل الدولة الأمريكية، بعد أن نجحت في السيطرة الكاملة والمطلقة على مرتكزات النظام السياسي الأمريكي من خلال الزج بالموالين لها في كافة مراكز صنع القرارالحكومية والبرلمانية، حتى أصبح من المستحيل أن يصدر أي قرار من هذه الجهات لا يصب في مصلحة وأهداف هذه اللجنة الصهيونية، ووصل الأمر أحياناً إلى حد التغاضي عن جرائمها التي تمس بصورة مباشرة أو غير مباشرة بسيادة الولايات المتحدة الأمريكية وأمنها، فقضايا التجسس المتكررة لصالح إسرائيل لم تكن تخلو في معظمها من دور رئيسي وأصابع خفية للجنة إيباك، ولعل الفضيحة الشهيرة لـ (لاري فرانكلين) المحلل في البنتاغون والذي نقل معلومات مهمة وخطيرة عن موقف القوات الأمريكية في العراق لإسرائيل عبر مسؤولين في هذه اللجنة تعد دليلاً واضحاً على ضلوعها في هذا النوع من الأنشطة المشبوهة والمعادية للولايات المتحدة.

وفي ما يخص قدرة وإمكانيات هذه اللجنة، فإن المتابع لأنشطتها وتحركاتها سيلحظ بوضوح مدى نفوذها وصلاحياتها الكبيرة التي تفوق في كثير من الأحيان نفوذ وصلاحيات بعض الدول والحكومات، فميزانيتها تقدر بمليارات الدولارات، ويتجاوز عدد أعضائها 65 ألفاً غالبيتهم من العناصر السياسية الفاعلة في الولايات المتحدة الأمريكية، كما تمتلك شبكة واسعة من لجان العمل السياسية المحلية، يقدر عددها بأكثر من 126 لجنة في مختلف أنحاء الولايات الأمريكية، مهمتها دعم المرشحين المؤيدين لإسرائيل في الانتخابات الفيدرالية، كما تمتلك ما لا يقل عن 50 لجنة عمل سياسي تمنح المرشحين الذين يواجهون صعوبات انتخابية في دوائرهم أموالاً تكفي لتغطية نفقاتهم الانتخابية تتجاوز أحياناً النصف مليون دولار. وتكفي الإشارة في هذا الصدد إلى أنه في عام 2002م قامت إيباك بجمع 6.5 مليون دولار لدعم المرشحين الموالين لها من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بالإضافة إلى الدور الإعلامي الضخم الذي تقوم به لجنة إيباك لخدمة أهدافها وتوجهاتها فهي تستحوذ على الغالبية العظمى من وسائل الإعلام الأمريكية المؤثرة والفاعلة، كما تنشط إعلامياً على أكثر من صعيد بهدف تحسين صورة الكيان الصهيوني لدى الرأي العام الأمريكي، وتقوم أيضاً بالعديد من الأنشطة والفعاليات الدعائية والترويجية في الجامعات الأمريكية والكونغرس وصلت في بعض الأحيان إلى حد تنظيم رحلات إلى إسرائيل للاطلاع عن قرب على واقع دولة إسرائيل.

 

ويعزو البعض هذا النفوذ اللامحدود لإيباك إلى الدعم المادي والمعنوي المطلق من إسرائيل واللوبيات الصهيونية الفاعلة في الولايات المتحدة التي تتحكم في جميع مفاصل الحياة الأمريكية السياسية والاقتصادية والإعلامية، والتي ترى في لجنة إيباك نقطة ارتكازها ومصدر إلهامها الذي تعمل وتتحرك على ضوء من تعليماته وتوجيهاته، ولذلك تضع كل إماكانياتها الهائلة تحت تصرفها لتوظفها في خدمة كل ما يضمن أمن وسلامة (أرض الميعاد). وبتعبير آخر هي بمثابة أذرع الأخطبوط العملاق التي تتحرك وفقاً للدور الذي يناط بها من قبل الرأس المدبر (إيباك).

وأخيراً يمكن القول إن لجنة إيباك هذه نجحت فيما عجزت عنه الدول العربية والإسلامية مجتمعة، واستطاعت بفضل دهائها ومكرها ومثابرتها أيضاً أن توجه الرأي العام الأمريكي باتجاه الدعم المطلق واللامحدود لدويلة إسرائيل، التي يتفق الجميع على أنها تمثل عبئاً ثقيلاً على الولايات المتحدة واستنزافاً لكافة قدراتها السياسية والاقتصادية وحتى الإعلامية، لكن وعلى الرغم من ذلك وإدارك الجميع أيضاً أن مصلحة الولايات المتحدة تكمن في التعاون والانحياز للدول العربية إلا أن لجنة إيباك وأذرعها الصهيونية (الأخطبوطية) تمكنت وبنجاح منقطع النظير من أن تجعل من أمن إسرائيل (الدولة العبء) أولوية قصوى في أجندة الحكومات الأمريكية المتعاقبة، وأن تجعل أيضاً المعارضة العلنية لإسرائيل بمثابة انتحار سياسي وخط أحمر لا يجرؤ أي سياسي أمريكي على تجاوزه مهما كانت توجهاته وانتماءاته الحزبية.

 

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1447::/cck::
::introtext::

(أمن إسرائيل قضية مقدّسة لا تقبل المساومة، والقدس عاصمة لإسرائيل ويتعين عليها أن تبقى كذلك)، بهذه الكلمات المنحازة تماماً لإسرائيل قدم السيناتور الديمقراطي باراك أوباما في مطلع الشهر الماضي أوراق اعتماده مرشحاً عن الحزب الديمقراطي للرئاسة الأمريكية لدى اللجنة الأمريكية – الإسرائيلية للشؤون العامة المعروفة اختصاراً بـ (إيباك)، ويأتي ذلك بعد 24 ساعة فقط من فوزه بثقة الحزب الديمقراطي لخوض هذه الانتخابات ليبرهن على أن لجنة إيباك هذه لم تعد مجرد لجنة ترعى مصالح إسرائيل في الولايات المتحدة فحسب، بل هي اليوم بمثابة بوابة العبور الوحيدة إلى البيت الأبيض، وباتت تشكل فعلاً لا قولاً دولة داخل الدولة الأمريكية، بعد أن نجحت في السيطرة الكاملة والمطلقة على مرتكزات النظام السياسي الأمريكي من خلال الزج بالموالين لها في كافة مراكز صنع القرارالحكومية والبرلمانية، حتى أصبح من المستحيل أن يصدر أي قرار من هذه الجهات لا يصب في مصلحة وأهداف هذه اللجنة الصهيونية.

::/introtext::
::fulltext::

(أمن إسرائيل قضية مقدّسة لا تقبل المساومة، والقدس عاصمة لإسرائيل ويتعين عليها أن تبقى كذلك)، بهذه الكلمات المنحازة تماماً لإسرائيل قدم السيناتور الديمقراطي باراك أوباما في مطلع الشهر الماضي أوراق اعتماده مرشحاً عن الحزب الديمقراطي للرئاسة الأمريكية لدى اللجنة الأمريكية – الإسرائيلية للشؤون العامة المعروفة اختصاراً بـ (إيباك)، ويأتي ذلك بعد 24 ساعة فقط من فوزه بثقة الحزب الديمقراطي لخوض هذه الانتخابات ليبرهن على أن لجنة إيباك هذه لم تعد مجرد لجنة ترعى مصالح إسرائيل في الولايات المتحدة فحسب، بل هي اليوم بمثابة بوابة العبور الوحيدة إلى البيت الأبيض، وباتت تشكل فعلاً لا قولاً دولة داخل الدولة الأمريكية، بعد أن نجحت في السيطرة الكاملة والمطلقة على مرتكزات النظام السياسي الأمريكي من خلال الزج بالموالين لها في كافة مراكز صنع القرارالحكومية والبرلمانية، حتى أصبح من المستحيل أن يصدر أي قرار من هذه الجهات لا يصب في مصلحة وأهداف هذه اللجنة الصهيونية، ووصل الأمر أحياناً إلى حد التغاضي عن جرائمها التي تمس بصورة مباشرة أو غير مباشرة بسيادة الولايات المتحدة الأمريكية وأمنها، فقضايا التجسس المتكررة لصالح إسرائيل لم تكن تخلو في معظمها من دور رئيسي وأصابع خفية للجنة إيباك، ولعل الفضيحة الشهيرة لـ (لاري فرانكلين) المحلل في البنتاغون والذي نقل معلومات مهمة وخطيرة عن موقف القوات الأمريكية في العراق لإسرائيل عبر مسؤولين في هذه اللجنة تعد دليلاً واضحاً على ضلوعها في هذا النوع من الأنشطة المشبوهة والمعادية للولايات المتحدة.

وفي ما يخص قدرة وإمكانيات هذه اللجنة، فإن المتابع لأنشطتها وتحركاتها سيلحظ بوضوح مدى نفوذها وصلاحياتها الكبيرة التي تفوق في كثير من الأحيان نفوذ وصلاحيات بعض الدول والحكومات، فميزانيتها تقدر بمليارات الدولارات، ويتجاوز عدد أعضائها 65 ألفاً غالبيتهم من العناصر السياسية الفاعلة في الولايات المتحدة الأمريكية، كما تمتلك شبكة واسعة من لجان العمل السياسية المحلية، يقدر عددها بأكثر من 126 لجنة في مختلف أنحاء الولايات الأمريكية، مهمتها دعم المرشحين المؤيدين لإسرائيل في الانتخابات الفيدرالية، كما تمتلك ما لا يقل عن 50 لجنة عمل سياسي تمنح المرشحين الذين يواجهون صعوبات انتخابية في دوائرهم أموالاً تكفي لتغطية نفقاتهم الانتخابية تتجاوز أحياناً النصف مليون دولار. وتكفي الإشارة في هذا الصدد إلى أنه في عام 2002م قامت إيباك بجمع 6.5 مليون دولار لدعم المرشحين الموالين لها من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بالإضافة إلى الدور الإعلامي الضخم الذي تقوم به لجنة إيباك لخدمة أهدافها وتوجهاتها فهي تستحوذ على الغالبية العظمى من وسائل الإعلام الأمريكية المؤثرة والفاعلة، كما تنشط إعلامياً على أكثر من صعيد بهدف تحسين صورة الكيان الصهيوني لدى الرأي العام الأمريكي، وتقوم أيضاً بالعديد من الأنشطة والفعاليات الدعائية والترويجية في الجامعات الأمريكية والكونغرس وصلت في بعض الأحيان إلى حد تنظيم رحلات إلى إسرائيل للاطلاع عن قرب على واقع دولة إسرائيل.

 

ويعزو البعض هذا النفوذ اللامحدود لإيباك إلى الدعم المادي والمعنوي المطلق من إسرائيل واللوبيات الصهيونية الفاعلة في الولايات المتحدة التي تتحكم في جميع مفاصل الحياة الأمريكية السياسية والاقتصادية والإعلامية، والتي ترى في لجنة إيباك نقطة ارتكازها ومصدر إلهامها الذي تعمل وتتحرك على ضوء من تعليماته وتوجيهاته، ولذلك تضع كل إماكانياتها الهائلة تحت تصرفها لتوظفها في خدمة كل ما يضمن أمن وسلامة (أرض الميعاد). وبتعبير آخر هي بمثابة أذرع الأخطبوط العملاق التي تتحرك وفقاً للدور الذي يناط بها من قبل الرأس المدبر (إيباك).

وأخيراً يمكن القول إن لجنة إيباك هذه نجحت فيما عجزت عنه الدول العربية والإسلامية مجتمعة، واستطاعت بفضل دهائها ومكرها ومثابرتها أيضاً أن توجه الرأي العام الأمريكي باتجاه الدعم المطلق واللامحدود لدويلة إسرائيل، التي يتفق الجميع على أنها تمثل عبئاً ثقيلاً على الولايات المتحدة واستنزافاً لكافة قدراتها السياسية والاقتصادية وحتى الإعلامية، لكن وعلى الرغم من ذلك وإدارك الجميع أيضاً أن مصلحة الولايات المتحدة تكمن في التعاون والانحياز للدول العربية إلا أن لجنة إيباك وأذرعها الصهيونية (الأخطبوطية) تمكنت وبنجاح منقطع النظير من أن تجعل من أمن إسرائيل (الدولة العبء) أولوية قصوى في أجندة الحكومات الأمريكية المتعاقبة، وأن تجعل أيضاً المعارضة العلنية لإسرائيل بمثابة انتحار سياسي وخط أحمر لا يجرؤ أي سياسي أمريكي على تجاوزه مهما كانت توجهاته وانتماءاته الحزبية.

 

::/fulltext::
::cck::1447::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *