السياسات المائية في دول مجلس التعاون الخليجي: رصد وتحليل المبادرات الأخيرة

::cck::1482::/cck::
::introtext::

تعد الموارد الطبيعية مصدر الثروات الحقيقية للدول. وكما هو معروف، فإن دول مجلس التعاون الخليجي غنية باحتياطيات النفط والغاز؛ لكنها تفتقر لمصادر المياه والأراضي الصالحة للزراعة، وهو ما جعل الأمم المتحدة تصنفها، باستثناء سلطنة عُمان، في فئة الدول ذات (الندرة الحادة). وهذا يعني أن المخزون المتاح للفرد الواحد من المياه المتجددة هو أقل من 500 متر مكعب سنوياً. ويقول المحللون البيئيون إن هذا الرقم قريب جداً من 100 متر مكعب. ومن المتوقع ألا تتمكن الإمدادات المتوفرة من المياه من تأمين سوى 67 في المائة من الطلب بحلول عام 2015م.

::/introtext::
::fulltext::

تعد الموارد الطبيعية مصدر الثروات الحقيقية للدول. وكما هو معروف، فإن دول مجلس التعاون الخليجي غنية باحتياطيات النفط والغاز؛ لكنها تفتقر لمصادر المياه والأراضي الصالحة للزراعة، وهو ما جعل الأمم المتحدة تصنفها، باستثناء سلطنة عُمان، في فئة الدول ذات (الندرة الحادة). وهذا يعني أن المخزون المتاح للفرد الواحد من المياه المتجددة هو أقل من 500 متر مكعب سنوياً. ويقول المحللون البيئيون إن هذا الرقم قريب جداً من 100 متر مكعب. ومن المتوقع ألا تتمكن الإمدادات المتوفرة من المياه من تأمين سوى 67 في المائة من الطلب بحلول عام 2015م.

تحدث ندرة المياه الطبيعية بسبب ما تشهده المنطقة عادة من انخفاض في معدلات الأمطار السنوية، مما يؤدي إلى اعتماد المنطقة بشكل كبير على مخزون المياه الجوفية التي ستنضب مستقبلاً. وتتضمن الأسباب الرئيسية للطلب المتزايد على المياه، النمو السكاني والتوسع العمراني، ونمط الحياة المبذر للمياه سواء في مجال الاستهلاك المنزلي أو في القطاعين الصناعي والزراعي،بالإضافة إلى الظروف الطبيعية والمناخية التي تؤدي إلى نقص حاد في مياه المنطقة، مما يتطلب ضرورة تحسين كفاءة منظومات ومنشآت المياه فيها والتى تعد أقل كفاءة عند مقارنتها بتلك الموجودة في الدول المتقدمة. ورغم نقص إمدادات المياه الناجم عن الظروف الطبيعية والمناخية، فإن معدل استهلاك الماء في دول مجلس التعاون الخليجي يتراوح ما بين 300 و750 ليتراً يومياً للفرد الواحد، وهو ما يعد من بين أعلى المعدلات في العالم. ولهذا تحتاج السياسات المائية إلى كثير من الإصلاحات. فندرة المياه ونوعية مياه الشرب وتلوث المياه الجوفية ومياه الري هي من بين أهم المشكلات المائية التي تعاني منها دول مجلس التعاون الخليجي حالياً.

ويجدر بنا أن نشير، إلى أنه في حين تشهد دول مجلس التعاون الخليجي تنمية اقتصادية سريعة، فإنها تواجه عدداً من المشكلات المحتملة المرتبطة بوفرة المياه واستخداماتها. وما لم يتم اتخاذ كل الإجراءات والتدابير الضرورية بهذا الخصوص ، بما فيها إصلاح السياسات المائية المتبعة، فإن احتمالات حصول ندرة مياه في هذه الدول ستكون كبيرة جداً، وهو ما ستكون له آثار سلبية، ليس على البيئة فحسب، وإنما على الصُعُد الأمنية والاقتصادية والاجتماعية أيضاً.

ويتعين على حكومات دول المنطقة أن تبادر الآن وتبدأ العمل على تأمين احتياجات قطاعاتها المختلفة من المياه في المدى القصير والمتوسط والبعيد، باللجوء إلى خيارات مختلفة في سياساتها وتقنياتها المتبعة، وحتى باللجوء إلى ممارسة ضغوط سياسية إن لزم الأمر، أو عقد اتفاقيات من شأنها تأمين احتياجاتها المائية من الدول الصديقة.

ونود في هذا الصدد أن نسلط الضوء على آخر المبادرات والأنشطة المتعلقة بقضايا المياه في المنطقة:

فرضت هيئة كهرباء ومياه دبي (DEWA) الحكومية نظاماً جديداً للتعرفة في الأول من مارس الماضي. وستؤدي زيادة التعرفة إلى رفع درجة الوعي لدى الناس، فتجعلهم يقتصدون في استهلاك الماء، إذ إنها ستشجع المستهلكين الذين يأتي تصنيفهم في أعلى الشرائح المستهلكة للماء على الاقتصاد في ذلك. فبموجب نظام (الشرائح) الجديد للتعرفة، ستفرض على شريحة السكان الذين يستهلكون ما يصل إلى 2,000 كيلوواط من الطاقة الكهربائية و6,000 غالون من الماء رسوماً مقدارها 20 فلساً للكيلوواط الواحد للكهرباء و3 فلوس للغالون الواحد من الماء. أما أولئك الذين يقعون ضمن الشريحة العليا ويستهلكون أكثر من 6,001 كيلوواط من الطاقة الكهربائية وأكثر من 12,001 غالون من الماء، فسيتوجب عليهم دفع 33 فلساً إضافياً و4 فلوس إضافية لكل وحدة منها على التوالي.

الزراعة وعلى الرغم من كونها لا تشكل سوى نسبة ضئيلة من الناتج المحلي في دول الخليج إلا أنها تظل أكبر قطاع مستهلك للمياه

وعلينا أن نقر بأن فرض هذا النظام الجديد هو خطوة في الاتجاه الصحيح، قُصِد منها حث المستهلكين على إدراك أهمية الماء وتكلفته الحقيقية، إلا أن التعرفة الجديدة لا تنطبق على مواطني الإمارات العربية المتحدة. فقد كان من الأفضل، في الحقيقة، لو أن علاوة مالية صرفت لهؤلاء وفرض عليهم دفع تكلفة أي تبذير في استهلاك الماء حسب نظام التعرفة الجديد الذي فرضته هيئة كهرباء ومياه دبي. فسيكون هذا الإجراء، من وجهة نظر بيئية، أكثر نفعاً للبيئة ولا يلحق الضرر بها.

ورغم أن الزراعة لا تشكل سوى 3.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في دولة الإمارات، وأقل من واحد في المائة في الكويت، وما يقرب من 6.5 في المائة في المملكة العربية السعودية، فإنها تظل أكبر قطاع مستهلك للماء في دول المجلس. فقد زاد معدل استهلاك الماء لأغراض الري، في الحقيقة، من حوالي 73.5 مليار متر مكعب في 1990 إلى أكثر من 90 مليار متر مكعب في 2000، مما شكل ضغطاً هائلاً على الموارد المائية المحدودة في المنطقة. ولهذا، فإن سياسة الاكتفاء الذاتي في الأغذية، التي تم تبنيها، ستفرض قيوداً على تخصيص الموارد المائية، ومنع تحويلها من القطاع الزراعي إلى قطاع الاستهلاك المنزلي أو إلى قطاع الصناعة، لكن ما تجدر الإشارة إليه هنا هو أن قطاع الزراعة من غير المتوقع، في الحقيقة، أن يشهد أي نوع من التوسع في دول مجلس التعاون الخليجي.

مشاريع زراعة الأنواع الأصيلة من الأشجار

يجدر بنا أن ننوه هنا بأن العديد من الشركات والمنظمات البيئية غير الحكومية العاملة في المنطقة، قد اعتمدت برامج خاصة لتشجير الأراضي الصحراوية. ولا شك أن خطوة كهذه ليست بالخطوة الحكيمة خاصة في بلاد تعاني من ندرة المياه، حتى لو أن حجتهم في ذلك كانت أنهم يزرعون أنواعاً من الأشجار الأصيلة، أي التي تناسب البيئة الصحراوية وتنمو بها عادةً. في الحقيقة يتحتم علينا أن نقبل بنظامنا البيئي المحيط وأن نتكيف معه، خاصة وأن المنطقة عبارة عن صحراء تضم أنواعاً متفرقة من أنواع الأشجار الأصيلة. ولهذا فإن التوسع في زراعة الأنواع الأصيلة له حدود معينة، ويجب أن يعتمد على دراسات حول قدرة الاستيعاب (القدرة البيئية على الحمل). والأحرى بنا أن نركز على الخطط والبرامج والمشاريع التي تكافح ظاهرة التصحر، ونعمل على الحفاظ على المساحات المزروعة والمناطق الخضراء الموجودة أصلاً لدينا، لأن الحفاظ على الأنظمة البيئية الطبيعية ضروري جداً لتوفير المياه العذبة في المنطقة مستقبلاً.

ولا شك في أن تصرفنا سيكون حكيماً لو أننا اغتنمنا فرصة الاستفادة من صندوق التكيف مع البيئةالذي بات متوفراً في أعقاب مفاوضات (بالي) التي جرت في ديسمبر الماضي. وتمثلت إحدى النتائج المهمة لتلك المفاوضات في اتخاذ قرار يقضي بتفعيل الصندوق، الذي أسس لغرض دعم وتمويل مشاريع التكيف في الدول النامية. وسيدعم الصندوق تنفيذ المشاريع التي تكافح ظاهرة التصحر والتغيرات المناخية وقضايا المياه.

يضاف إلى ذلك أن هناك عدداً من الأولويات التي تتعلق بالسياسات المائية والتي يمكن لصناع السياسة أن يتبنوها للحفاظ على الموارد المائية، وهي تشمل:

* التوجهات الإقليمية: يضمن التعاون الإقليمي والمشاريع المشتركة أن تتطابق النتائج المحتملة للسياسات المائية مع ما تم توقعه ودراسته، وأن تكون قضايا المياه في صلب اهتمامات الدول

* الاعتماد على مياه التحلية: ربما تكون هذه السياسة خطرة إلى حد ما، خاصة وأن أسعار النفط وعائداته غير مستقرة، ولما للعملية نفسها من تأثيرات بيئية سلبية مختلفة. ولا شك في أن عملية تحلية مياه البحر تعد أحد مصادر المياه المهمة في دول مجلس التعاون الخليجي. فالاستعمال المستدام للمياه الجوفية يجب أن يؤخذ في اعتبارات السياسة العامة المتكاملة لإدارة الموارد المائية في كل دولة من دول المجلس، ويجب إجراء مزيد من الأبحاث للتوصل إلى طرق تؤدي إلى خفض تكلفة عملية التحلية، وتعتمد في الوقت ذاته على تكنولوجيا لا تضر بالبيئة

* نظام الأفلاج: لا شك في أن أغلب ما هو تقليدي ومتوارث هو صديق للبيئة أيضاً، فمن المهم جداً أن نقوم بحماية نظام الأفلاج (وهو نظام ري تقليدي ينطوي على نقل الماء من مصدره عبر قنوات منحدرة ومفتوحة ليصب في المناطق التي يراد ريها).

* نوعية المياه: وهو عنصر مهم جداً، فإذا ظلت نوعية المياه تسوء وبشكل متواصل، فإنها لن تكون في النهاية صالحة لكثير من الأغراض، وهو ما من شأنه أن يخفض إمدادات المياه العذبة كثيراً.

* المياه الافتراضية: يكتسب مفهوم (المياه الافتراضية) أهمية فائقة بالنسبة للدول التي تعاني من ندرة في المياه. إذ يمكن توفير كميات كبيرة من المياه عن طريق الاكتفاء بزراعة المحاصيل الغذائية التي تحتاج إلى كميات قليلة من المياه لريها، واللجوء إلى استيراد الأغذية والمنتجات الزراعية الأخرى التي تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه.

* مزيج من السياسات: أثبتت الخبرات أن معالجة قضايا بيئية محددة كقضية المياه على سبيل المثال، تكون عادة باللجوء إلى (مزيج من السياسات) التي تتضمن أدوات مختلفة مثل منهج السيطرة والتحكم (عقوبات وغرامات) ومنهج الأدوات الاقتصادية (الحوافز) ومنهج التوعية والتثقيف. ويتعين على مزيج السياسات هذا أن يعالج قضايا المياه المختلفة؛ بالإضافة إلى إسناد دور أكثر فاعلية لمنظمات المجتمع المدني في عملية اتخاذ القرارات المتعلقة بالمياه، وإتاحة الفرصة للقطاع الخاص للقيام بدور أكبر من خلال الاستثمار في المشروعات المائية.

إذا ظلت نوعية المياه تسوء وبشكل متواصل فإنها لن تكون في النهاية صالحة لكثير من الأغراض

ولا داعي للقول إن المحاولات المبذولة في المجتمعات الإسلامية العربية كدول مجلس التعاون الخليجي، والتي ترمي لرفع درجة الوعي لدى الناس وإيجاد حلول لمشكلة ندرة المياه فيها، يجب أن تكون سهلة لأسباب دينية، إذ إن كثيراً من الآيات القرآنية تحث الناس على الحفاظ على هذه السلعة الثمينة والاقتصاد في استهلاكها وحمايتها، حتى أثناء الوضوء أو الاغتسال قبل أداء الصلوات. ولهذا يجب أن تكون المعتقدات الدينية جزءاً لا يتجزأ من أي حملة توعية وتثقيف لترشيد استهلاك الماء.

::/fulltext::

47-100-b73
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1482::/cck::
::introtext::

تعد الموارد الطبيعية مصدر الثروات الحقيقية للدول. وكما هو معروف، فإن دول مجلس التعاون الخليجي غنية باحتياطيات النفط والغاز؛ لكنها تفتقر لمصادر المياه والأراضي الصالحة للزراعة، وهو ما جعل الأمم المتحدة تصنفها، باستثناء سلطنة عُمان، في فئة الدول ذات (الندرة الحادة). وهذا يعني أن المخزون المتاح للفرد الواحد من المياه المتجددة هو أقل من 500 متر مكعب سنوياً. ويقول المحللون البيئيون إن هذا الرقم قريب جداً من 100 متر مكعب. ومن المتوقع ألا تتمكن الإمدادات المتوفرة من المياه من تأمين سوى 67 في المائة من الطلب بحلول عام 2015م.

::/introtext::
::fulltext::

تعد الموارد الطبيعية مصدر الثروات الحقيقية للدول. وكما هو معروف، فإن دول مجلس التعاون الخليجي غنية باحتياطيات النفط والغاز؛ لكنها تفتقر لمصادر المياه والأراضي الصالحة للزراعة، وهو ما جعل الأمم المتحدة تصنفها، باستثناء سلطنة عُمان، في فئة الدول ذات (الندرة الحادة). وهذا يعني أن المخزون المتاح للفرد الواحد من المياه المتجددة هو أقل من 500 متر مكعب سنوياً. ويقول المحللون البيئيون إن هذا الرقم قريب جداً من 100 متر مكعب. ومن المتوقع ألا تتمكن الإمدادات المتوفرة من المياه من تأمين سوى 67 في المائة من الطلب بحلول عام 2015م.

تحدث ندرة المياه الطبيعية بسبب ما تشهده المنطقة عادة من انخفاض في معدلات الأمطار السنوية، مما يؤدي إلى اعتماد المنطقة بشكل كبير على مخزون المياه الجوفية التي ستنضب مستقبلاً. وتتضمن الأسباب الرئيسية للطلب المتزايد على المياه، النمو السكاني والتوسع العمراني، ونمط الحياة المبذر للمياه سواء في مجال الاستهلاك المنزلي أو في القطاعين الصناعي والزراعي،بالإضافة إلى الظروف الطبيعية والمناخية التي تؤدي إلى نقص حاد في مياه المنطقة، مما يتطلب ضرورة تحسين كفاءة منظومات ومنشآت المياه فيها والتى تعد أقل كفاءة عند مقارنتها بتلك الموجودة في الدول المتقدمة. ورغم نقص إمدادات المياه الناجم عن الظروف الطبيعية والمناخية، فإن معدل استهلاك الماء في دول مجلس التعاون الخليجي يتراوح ما بين 300 و750 ليتراً يومياً للفرد الواحد، وهو ما يعد من بين أعلى المعدلات في العالم. ولهذا تحتاج السياسات المائية إلى كثير من الإصلاحات. فندرة المياه ونوعية مياه الشرب وتلوث المياه الجوفية ومياه الري هي من بين أهم المشكلات المائية التي تعاني منها دول مجلس التعاون الخليجي حالياً.

ويجدر بنا أن نشير، إلى أنه في حين تشهد دول مجلس التعاون الخليجي تنمية اقتصادية سريعة، فإنها تواجه عدداً من المشكلات المحتملة المرتبطة بوفرة المياه واستخداماتها. وما لم يتم اتخاذ كل الإجراءات والتدابير الضرورية بهذا الخصوص ، بما فيها إصلاح السياسات المائية المتبعة، فإن احتمالات حصول ندرة مياه في هذه الدول ستكون كبيرة جداً، وهو ما ستكون له آثار سلبية، ليس على البيئة فحسب، وإنما على الصُعُد الأمنية والاقتصادية والاجتماعية أيضاً.

ويتعين على حكومات دول المنطقة أن تبادر الآن وتبدأ العمل على تأمين احتياجات قطاعاتها المختلفة من المياه في المدى القصير والمتوسط والبعيد، باللجوء إلى خيارات مختلفة في سياساتها وتقنياتها المتبعة، وحتى باللجوء إلى ممارسة ضغوط سياسية إن لزم الأمر، أو عقد اتفاقيات من شأنها تأمين احتياجاتها المائية من الدول الصديقة.

ونود في هذا الصدد أن نسلط الضوء على آخر المبادرات والأنشطة المتعلقة بقضايا المياه في المنطقة:

فرضت هيئة كهرباء ومياه دبي (DEWA) الحكومية نظاماً جديداً للتعرفة في الأول من مارس الماضي. وستؤدي زيادة التعرفة إلى رفع درجة الوعي لدى الناس، فتجعلهم يقتصدون في استهلاك الماء، إذ إنها ستشجع المستهلكين الذين يأتي تصنيفهم في أعلى الشرائح المستهلكة للماء على الاقتصاد في ذلك. فبموجب نظام (الشرائح) الجديد للتعرفة، ستفرض على شريحة السكان الذين يستهلكون ما يصل إلى 2,000 كيلوواط من الطاقة الكهربائية و6,000 غالون من الماء رسوماً مقدارها 20 فلساً للكيلوواط الواحد للكهرباء و3 فلوس للغالون الواحد من الماء. أما أولئك الذين يقعون ضمن الشريحة العليا ويستهلكون أكثر من 6,001 كيلوواط من الطاقة الكهربائية وأكثر من 12,001 غالون من الماء، فسيتوجب عليهم دفع 33 فلساً إضافياً و4 فلوس إضافية لكل وحدة منها على التوالي.

الزراعة وعلى الرغم من كونها لا تشكل سوى نسبة ضئيلة من الناتج المحلي في دول الخليج إلا أنها تظل أكبر قطاع مستهلك للمياه

وعلينا أن نقر بأن فرض هذا النظام الجديد هو خطوة في الاتجاه الصحيح، قُصِد منها حث المستهلكين على إدراك أهمية الماء وتكلفته الحقيقية، إلا أن التعرفة الجديدة لا تنطبق على مواطني الإمارات العربية المتحدة. فقد كان من الأفضل، في الحقيقة، لو أن علاوة مالية صرفت لهؤلاء وفرض عليهم دفع تكلفة أي تبذير في استهلاك الماء حسب نظام التعرفة الجديد الذي فرضته هيئة كهرباء ومياه دبي. فسيكون هذا الإجراء، من وجهة نظر بيئية، أكثر نفعاً للبيئة ولا يلحق الضرر بها.

ورغم أن الزراعة لا تشكل سوى 3.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في دولة الإمارات، وأقل من واحد في المائة في الكويت، وما يقرب من 6.5 في المائة في المملكة العربية السعودية، فإنها تظل أكبر قطاع مستهلك للماء في دول المجلس. فقد زاد معدل استهلاك الماء لأغراض الري، في الحقيقة، من حوالي 73.5 مليار متر مكعب في 1990 إلى أكثر من 90 مليار متر مكعب في 2000، مما شكل ضغطاً هائلاً على الموارد المائية المحدودة في المنطقة. ولهذا، فإن سياسة الاكتفاء الذاتي في الأغذية، التي تم تبنيها، ستفرض قيوداً على تخصيص الموارد المائية، ومنع تحويلها من القطاع الزراعي إلى قطاع الاستهلاك المنزلي أو إلى قطاع الصناعة، لكن ما تجدر الإشارة إليه هنا هو أن قطاع الزراعة من غير المتوقع، في الحقيقة، أن يشهد أي نوع من التوسع في دول مجلس التعاون الخليجي.

مشاريع زراعة الأنواع الأصيلة من الأشجار

يجدر بنا أن ننوه هنا بأن العديد من الشركات والمنظمات البيئية غير الحكومية العاملة في المنطقة، قد اعتمدت برامج خاصة لتشجير الأراضي الصحراوية. ولا شك أن خطوة كهذه ليست بالخطوة الحكيمة خاصة في بلاد تعاني من ندرة المياه، حتى لو أن حجتهم في ذلك كانت أنهم يزرعون أنواعاً من الأشجار الأصيلة، أي التي تناسب البيئة الصحراوية وتنمو بها عادةً. في الحقيقة يتحتم علينا أن نقبل بنظامنا البيئي المحيط وأن نتكيف معه، خاصة وأن المنطقة عبارة عن صحراء تضم أنواعاً متفرقة من أنواع الأشجار الأصيلة. ولهذا فإن التوسع في زراعة الأنواع الأصيلة له حدود معينة، ويجب أن يعتمد على دراسات حول قدرة الاستيعاب (القدرة البيئية على الحمل). والأحرى بنا أن نركز على الخطط والبرامج والمشاريع التي تكافح ظاهرة التصحر، ونعمل على الحفاظ على المساحات المزروعة والمناطق الخضراء الموجودة أصلاً لدينا، لأن الحفاظ على الأنظمة البيئية الطبيعية ضروري جداً لتوفير المياه العذبة في المنطقة مستقبلاً.

ولا شك في أن تصرفنا سيكون حكيماً لو أننا اغتنمنا فرصة الاستفادة من صندوق التكيف مع البيئةالذي بات متوفراً في أعقاب مفاوضات (بالي) التي جرت في ديسمبر الماضي. وتمثلت إحدى النتائج المهمة لتلك المفاوضات في اتخاذ قرار يقضي بتفعيل الصندوق، الذي أسس لغرض دعم وتمويل مشاريع التكيف في الدول النامية. وسيدعم الصندوق تنفيذ المشاريع التي تكافح ظاهرة التصحر والتغيرات المناخية وقضايا المياه.

يضاف إلى ذلك أن هناك عدداً من الأولويات التي تتعلق بالسياسات المائية والتي يمكن لصناع السياسة أن يتبنوها للحفاظ على الموارد المائية، وهي تشمل:

* التوجهات الإقليمية: يضمن التعاون الإقليمي والمشاريع المشتركة أن تتطابق النتائج المحتملة للسياسات المائية مع ما تم توقعه ودراسته، وأن تكون قضايا المياه في صلب اهتمامات الدول

* الاعتماد على مياه التحلية: ربما تكون هذه السياسة خطرة إلى حد ما، خاصة وأن أسعار النفط وعائداته غير مستقرة، ولما للعملية نفسها من تأثيرات بيئية سلبية مختلفة. ولا شك في أن عملية تحلية مياه البحر تعد أحد مصادر المياه المهمة في دول مجلس التعاون الخليجي. فالاستعمال المستدام للمياه الجوفية يجب أن يؤخذ في اعتبارات السياسة العامة المتكاملة لإدارة الموارد المائية في كل دولة من دول المجلس، ويجب إجراء مزيد من الأبحاث للتوصل إلى طرق تؤدي إلى خفض تكلفة عملية التحلية، وتعتمد في الوقت ذاته على تكنولوجيا لا تضر بالبيئة

* نظام الأفلاج: لا شك في أن أغلب ما هو تقليدي ومتوارث هو صديق للبيئة أيضاً، فمن المهم جداً أن نقوم بحماية نظام الأفلاج (وهو نظام ري تقليدي ينطوي على نقل الماء من مصدره عبر قنوات منحدرة ومفتوحة ليصب في المناطق التي يراد ريها).

* نوعية المياه: وهو عنصر مهم جداً، فإذا ظلت نوعية المياه تسوء وبشكل متواصل، فإنها لن تكون في النهاية صالحة لكثير من الأغراض، وهو ما من شأنه أن يخفض إمدادات المياه العذبة كثيراً.

* المياه الافتراضية: يكتسب مفهوم (المياه الافتراضية) أهمية فائقة بالنسبة للدول التي تعاني من ندرة في المياه. إذ يمكن توفير كميات كبيرة من المياه عن طريق الاكتفاء بزراعة المحاصيل الغذائية التي تحتاج إلى كميات قليلة من المياه لريها، واللجوء إلى استيراد الأغذية والمنتجات الزراعية الأخرى التي تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه.

* مزيج من السياسات: أثبتت الخبرات أن معالجة قضايا بيئية محددة كقضية المياه على سبيل المثال، تكون عادة باللجوء إلى (مزيج من السياسات) التي تتضمن أدوات مختلفة مثل منهج السيطرة والتحكم (عقوبات وغرامات) ومنهج الأدوات الاقتصادية (الحوافز) ومنهج التوعية والتثقيف. ويتعين على مزيج السياسات هذا أن يعالج قضايا المياه المختلفة؛ بالإضافة إلى إسناد دور أكثر فاعلية لمنظمات المجتمع المدني في عملية اتخاذ القرارات المتعلقة بالمياه، وإتاحة الفرصة للقطاع الخاص للقيام بدور أكبر من خلال الاستثمار في المشروعات المائية.

إذا ظلت نوعية المياه تسوء وبشكل متواصل فإنها لن تكون في النهاية صالحة لكثير من الأغراض

ولا داعي للقول إن المحاولات المبذولة في المجتمعات الإسلامية العربية كدول مجلس التعاون الخليجي، والتي ترمي لرفع درجة الوعي لدى الناس وإيجاد حلول لمشكلة ندرة المياه فيها، يجب أن تكون سهلة لأسباب دينية، إذ إن كثيراً من الآيات القرآنية تحث الناس على الحفاظ على هذه السلعة الثمينة والاقتصاد في استهلاكها وحمايتها، حتى أثناء الوضوء أو الاغتسال قبل أداء الصلوات. ولهذا يجب أن تكون المعتقدات الدينية جزءاً لا يتجزأ من أي حملة توعية وتثقيف لترشيد استهلاك الماء.

::/fulltext::
::cck::1482::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *