سياسات توطين العمالة في دول المجلس.. رؤية في الجهود المبذولة ومعوقات التفعيل

::cck::1520::/cck::
::introtext::

اتسعت دائرة التفاؤل بانطلاق السوق الخليجية المشتركة، في يناير 2008، كنقلة نوعية في مسيرة العمل الخليجي المشترك، وفي توحيد وتفعيل سوق العمل الخليجية، وحرية وإزالة معوقات انتقال العمالة بين دول مجلس التعاون، وتوحيد السياسات المتعلقة بالأجور وحوافز التوظيف في القطاع الخاص فيها، بما يكفل تقارب مستوياتها في حدها الأدنى على الأقل، وتحقيق المساواة التامة في المعاملة بين المواطنين في ممارسة الأنشطة الاقتصادية كافة، ومد مظلة الحماية التأمينية لجميع مواطني الخليج، تحقيقاً لمبدأ المساواة وفقاً للاتفاقية الاقتصادية الموحدة لدول مجلس التعاون.

::/introtext::
::fulltext::

اتسعت دائرة التفاؤل بانطلاق السوق الخليجية المشتركة، في يناير 2008، كنقلة نوعية في مسيرة العمل الخليجي المشترك، وفي توحيد وتفعيل سوق العمل الخليجية، وحرية وإزالة معوقات انتقال العمالة بين دول مجلس التعاون، وتوحيد السياسات المتعلقة بالأجور وحوافز التوظيف في القطاع الخاص فيها، بما يكفل تقارب مستوياتها في حدها الأدنى على الأقل، وتحقيق المساواة التامة في المعاملة بين المواطنين في ممارسة الأنشطة الاقتصادية كافة، ومد مظلة الحماية التأمينية لجميع مواطني الخليج، تحقيقاً لمبدأ المساواة وفقاً للاتفاقية الاقتصادية الموحدة لدول مجلس التعاون.

شرعت دول المجلس بإعداد خطط لإحلال العمالة الوطنية في الوظائف المتوفرة حالياً محل العمالة الوافدة قدر المستطاع أو في الوظائف المستحدثة في سوق العمل، وإعادة النظر في سياسة التوظيف، نتيجة للنمو السكاني لمواطنيها، وارتفاع معدلات البطالة بينهم، وتشجيعهم على العمل، وإجبار الشركات على توظيف عدد أكبر منهم، واعتبار التوطين موضوعاً استراتيجياً وسياسة وطنية. وإدراكاً من دولة الإمارات لخطورة تزايد العمالة الأجنبية إلى نحو 82  في المائة من القوى العاملة، ومعدلات بطالة في صفوف العمالة الوطنية، بادرت إلى تنفيذ استراتيجية شاملة وطويلة الأجل للتوطين خلال السنوات (2000- 2025)، وتحديد فترة ست سنوات لبقاء العامل الوافد وقصر بعض المهن على مواطنيها، وفرض نسب مئوية للتوطين في القطاع الخاص. وبرز الاهتمام الرسمي بسياسات التوطين، وفي القطاع الخاص تحديداً، ببذل الجهود من خلال استحداث المؤسسات والهيئات الاتحادية والمحلية لتعزيز عملية التوطين، وانتشار مراكز التعليم والتدريب ومعارض التوظيف، سعياً لتوفير فرص عمل للمواطنين من خلال المبادرات المهمة والجهود المتصلة، من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، الداعمة والمساندة لقضايا التوطين، والدور المهم لإنشاء مجلس أبوظبي الأعلى للتوطين، واستراتيجية التمكين والعمل الوطني، التي دعا إليها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، للاهتمام بالقضية، وأهمية العمل على وضع خطط واستراتيجيات واضحة ومحددة لرفع نسب التوطين، خاصة في القطاع الخاص، ووجود العديد من المؤسسات واللجان التطوعية والرسمية، الداعمة للقضية وفي مختلف القطاعات وفي القطاعين العام والخاص، مثل إنشاء برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية، وإنشاء هيئة (تنمية) لاستحداث فرص وظيفية للمواطنين، والارتقاء بمهاراتهم وإنتاجيتهم، ودائرة تنمية الموارد البشرية في الشارقة. كما أولت مملكة البحرين اهتماماً كبيراً بإعداد وتأهيل العمالة الوطنية، من خلال تنفيذ مشروع ملك البحرين للتدريب والتوظيف، وتنفيذ مشروع التأمين ضد التعطل، وتعزيز دور المجلس الأعلى للتدريب المهني، وتواصل جهود رفع أجور العاملين في القطاع الخاص، وغيرها من المبادرات، مما قلص نسبة البطالة إلى 3،8  في المائة. وبلغت نسبة (البحرنة) في القطاع الخاص نحو 20  في المائة، في مقابل نسبة 89 في المائة في القطاع الحكومي، وتنفيذ مشروع إصلاح سوق العمل بإنشاء هيئة إصلاح سوق العمل، وصندوق العمل، ليقوما بالتنسيق مع وزارة العمل في تنفيذ الإصلاحات في مجالات التدريب والتنمية البشرية وسوق العمل، وتحسين الاستقرار الوظيفي في القطاع الخاص، وسط توجهات لفرض رسوم على العمالة الأجنبية، واستثمار عوائدها في جعل المواطن البحريني الخيار الأفضل لسوق العمل. كما واصلت المملكة العربية السعودية تنفيذ مشروع لاستراتيجية التوظيف، تدعيماً لجهود تمتد إلى عام 1975، بزيادة نسبة (السعودة)، وحصر بعض المهن بالمواطنين، في تزامن مع تقليص حجم العمالة الوافدة، مما أسهم في ارتفاع هذه النسبة في القطاع الحكومي، إلى أكثر من 91  في المائة، وفي القطاع الخاص إلى 13  في المائة، كما يقوم صندوق تنمية الموارد البشرية بتنفيذ برنامج تهيئة طالبي العمل في القطاع الخاص، ونشر ثقافة التعليم والتدريب. واهتمت سلطنة عمان بتنمية وتأهيل القوى العاملة الوطنية ورفع مهاراتها، مما أسهم في رفع نسبة (التعمين) في القطاع الحكومي إلى أكثر من 74  في المائة والقطاع الخاص إلى 45  في المائة بنهاية عام 2006، وسط توجهات لرفع هذه النسبة إلى حوالي 60-70  في المائة. وتعول سلطنة عُمان على 13 لجنة قطاعية تمثل أهم القطاعات الاقتصادية لتوفير فرص عمل مختلفة لمواطنيها. كما تواصل كل من الكويت وقطر جهودهما للحد من سياسات استقدام العمالة الوافدة، وتحفيز العمالة المواطنة للعمل في القطاع الخاص، مع إعطاء الأولوية للمواطنين في القطاع العام. وسبق لقطر أن منحت الشركات التابعة للقطاعين العام والخاص مهلة عام لتوجيه حكومي يقضي بأن يشكل المواطنون 20  في المائة من قوة العمل. وطبقت الكويت تدابير تجعلهم مصدر جذب بالنسبة لأصحاب الأعمال عن طريق التدريب، وأن تدفع الشركات الخاصة الراتب الأساسي المحدد، وتمنحهم الحكومة مخصصات، وإطلاق برنامج لتشجيع القطاع الخاص لخفض معدل البطالة. ومع بروز السياسات الانكماشية، قامت دول مجلس التعاون باتخاذ بعض الخطوات الإجرائية لتخفيض نسبة العمالة الوافدة، وخاصة غير الماهرة، حيث خفضت السعودية ما يربو على 600 ألف عامل وافد، وفي قطر طلبت الحكومة عام 1984 من جميع العمالة الوافدة، والذين تزيد أعمارهم على 50 عاماً التخلي عن أعمالهم. وفي سياق جهود التوطين في القطاعين العام والخاص، وعلى سبيل المثال، يلاحظ الجهود الخليجية المبذولة في دعم توطين القطاع المصرفي وتحقيقه مؤشرات مرتفعة في نسب التوطين، حيث تتصدر سلطنة عمان دول المجلس، نتيجة للقرار السياسي وكون البنك المركزي العماني المحرك الرئيسي في دعم التوطين، حيث قام بوضع برنامج يهدف إلى تشجيع وتمكين المواطنين العمانيين من الاستفادة من فرص العمل التي يوفرها القطاع بوضع استراتيجية أسهمت في رفع نسبة التوطين إلى أكثر من 92  في المائة، تضمنت تطوير كفاءة خريجي المدارس، وخلق روح المسؤولية لدى المواطنين، وتوفير إدارات المصارف الدعم اللازم، في ما يتعلق بالتدريب، ولإيجاد أجواء مناسبة للعمل، وتقديم الحوافز للالتحاق بكلية الدراسات المصرفية والمالية، والمساهمات الشهرية المالية من البنك المركزي العماني، وضمان التوظيف بعد استكمال فترة الدراسة بنجاح، ومنح دراسية للمتميزين لاستكمال دراستهم العليا، وإيجاد فرص عمل خارج المدن الرئيسية، والتنسيق مع المصارف، ووضع التشريعات والضوابط والخطط الواجب على المصارف الالتزام بها لتحقيق سياسات (التعمين) والقيام بمتابعتها لضمان تنفيذ تلك الخطط، واتخاذ الخطوات التصحيحية المناسبة لتحقيق الأهداف. وفي المملكة العربية السعودية، ارتفعت نسبة التوطين في القطاع المصرفي إلى 85 في المائة، ليتصدر كافة القطاعات الاقتصادية والصناعية، نتيجة لمسعى المصارف فيها لاستقطاب أعداد متزايدة من المواطنين حديثي التخرج في الجامعات والمعاهد لمقابلة الطلب المتزايد على خدماتها ومنتجاتها، حيث يقوم القطاع المصرفي بدور كبير في الإنفاق على برامج المنح الدراسية، والبرامج التدريبية، وصرف مكافآت للمتدربين، وتنسيب موظفي المصارف ببرامج تدريبية متتالية للوصول بهم إلى مراكز قيادية داخل المصرف، وتقديم المزايا التشجيعية من رواتب وبدلات مجزية للعاملين لديه، أسهمت في الاستقرار الوظيفي للمواطنين العاملين في المصارف، واستقطاب العديد من خريجي الجامعات والمعاهد للعمل في هذا القطاع، كما أسهمت الجامعات والكليات المتخصصة، مثل المعهد المصرفي، في توفير كوادر سعودية مؤهلة ومتخصصة في المجال المصرفي، وخاصة نتيجة للتوسع الحاصل فيه، كماً ونوعاً، بزيادة عدد الفروع، والتوسع الحاصل في تقديم الخدمات والمنتجات المصرفية. وارتفعت نسبة (التوطين) في دولة الإمارات لدى القطاع المصرفي، إلى 31.2  في المائة، وارتفعت النسبة بمنصب مديري الفروع إلى 65  في المائة، اقتناعاً بمحورية دور القطاع المصرفي والمالي في الحياة الاقتصادية، حيث حظي بأهمية خاصة، ومثلت تجربته نموذجاً ناجحاً للقطاعات الاقتصادية والخاصة، لما أصدره مجلس الوزراء من قرارات بتشكيل لجنة تنمية الموارد البشرية في القطاع لتنمية وتأهيل الكوادر الوطنية، وزيادة التوطين فيه، وإلزام المصارف برفع نسبة التوطين 4 في المائة سنوياً، وتوسيع عمل اللجنة، بإضافة شركات التأمين والتمويل والصرافة إلى مهام عملها. ومنذ تشكيلها في عام 1996، حرصت اللجنة على دعم سياسة التوطين من خلال العديد من البرامج والأنشطة، كما أسهمت المصارف بدور كبير في التعاون لزيادة الكوادر الوطنية لديها، وبناء شراكة استراتيجية مع اللجنة بطرح برامج وخطط لاستقطاب المواطنين حديثي التخرج، وتأهيل العاملين لتبؤ مناصب قيادية.

رؤية في حلحلة معوقات التنفيذ

جابهت آليات وبرامج التوطين معوقات وتحديات عدة أسهمت في تقليل مردوداتها، الأمر الذي يحتم ضرورة اعتماد مقاربة علمية تتركز أساساً في توصيف دقيق للظاهرة، وتحديد أدق للهدف من التوطين أو الإحلال، ثم مقارنة الأهداف بالنتائج للتعرف إلى أوجه القصور والأخطاء ونقاط الضعف في الاستراتيجيات والسياسات المتبعة، وعوامل فشلها، ومحاولة تطويرها أو تعديلها، أو تبني غيرها لضمان تحقيق الأهداف المنشودة بعد مرور عقدين على تطبيقها، ولا يزال الوضع القائم بعيداً عما هو مأمول تحقيقه، وحتمية ربط التوطين بالتنمية الشاملة والتخطيط التنموي وبعملية الإصلاحات السياسية والاقتصادية الهيكلية والاجتماعية بتوفير قاعدة صحيحة لنجاح التوطين، وبمدى كفاية الاستثمار في رأس المال البشري لامتصاص العاطلين، وبتفعيل حزمة مترابطة من السياسات والبرامج والإجراءات الاقتصادية الهادفة إلى إدخال إصلاحات في السوق تؤهل وتمكن قطاع الأعمال من توفير فرص لائقة للمواطنين، واتخاذ الوسائل الكفيلة بتقييد الاستهلاك وإعادة توزيعه، ومراعاة اعتبار الإنتاجية وربطها بالأجور، وتشجيع المواطنين على دخول كافة المجالات، وتحديداً القطاع الخاص للعمل في الأعمال الفنية والإنتاجية، وتقليل وجودهم في الأعمال المكتبية، والتوسع في استخدام التكنولوجيا المتقدمة في المشروعات التجارية والصناعية، بديلاً عن الأعداد الكبيرة من العمالة الوافدة، وليس الزج بالمواطنين في وظائف هامشية وثانوية، والتوقف عن تنفيذ سياسة (البطالة المقنعة) داخل القطاع الحكومي، وأن يأخذ المواطن المؤهل مكانه الوظيفي الطبيعي في القطاع الخاص، الذي جلب في السابق عمالة هامشية صعبت عليه إتمام عملية إحلال وطنية، وتستهدف تحقيق التوازن في سوق العمل، وأهمية تحقيق المواءمة الفعلية وتفعيل العلاقة بين مخرجات التعليم وسوق العمل، عن طريق التنمية البشرية المستدامة، التي لا تقتصر على حجم الموارد البشرية المتاحة فحسب، وإنما أيضاً نوعية هذه الموارد وتعزيزها، من حيث قدراتها التعليمية وكفاءاتها المهنية المصاحبة للثورة العلمية والتكنولوجية وإدخال تعديلات جوهرية على أنظمة التعليم التي ظل دورها محدوداً إلى حد الآن في الوفاء بمتطلبات مجتمعاتها من المهارات والأيدي العاملة المدربة جيداً، وتحديث نوعية النظام التعليمي وربطه بالتدريب والتطور التكنولوجي ووجود البرامج التدريبية المكثفة الملحقة بانتهاء مراحل الدراسة المدرسية أو الجامعية، وتطوير وتوحيد وتحديث أنظمة وقوانين وتشريعات العمل الوطنية، وتفعيل الأجهزة التنسيقية لتوظيف المواطنين وتنمية الموارد البشرية وتبادل المعلومات والخبرات في شأن تحسين مستويات برامج تدريب وتأهيل وتنمية العمالة الوطنية ورفع إنتاجيتها. وتتزايد أهمية الاستمرار في تطبيق سياسات التوطين وفق برنامج زمني معين من خلال رفع نسبته، ورسم ووضع وتطبيق سياسة سكانية وبرامج وخطط وإجراءات كافية وصارمة ذات أهداف كمية ونوعية قابلة للمتابعة والتقييم الموضوعي للحد من حجم العمالة الوافدة بنسبة معقولة سنوياً من خلال عدم استبدال العمالة الهامشية والكمية المبالغ في أعدادها بوضع المزيد من الخطط المحلية الانتقالية وبعيدة المدى لتخفيض العدد المطلق للوافدين في الخريطة السكانية، أو على الأقل عدم زيادته، وفي حدود النسبة الآمنة من إجمالي عدد السكان، وتعديل النمو السكاني وتوازنه مع قوة العمل الوطنية، مما يفرض ضرورة توفير قاعدة بيانات دقيقة يجري تحديثها باستمرار، وحصر شامل للاحتياجات الفعلية من الوظائف المتوافرة في السوق على المديين القريب والبعيد، وتأهيل المواطنين لها باعتماد مؤشرات نوعية للوظائف، مثل مستوى الأجور وظروف وشروط العمل والتدريب قبل وأثناء العمل، بما لا يمثل هدراً للكفاءات الوطنية، ووجود جهة مركزية فاعلة لمتابعة عملية تنفيذ وتقييم سياسات التوطين، ومعالجة عوامل عزوف المواطنين عن الدخول في منافسات على الوظائف التي يتم الإعلان عنها، لاسيما بعض الأعمال الحرفية واليدوية، بتغيير نمط الثقافة والنظرة المجتمعية للانخراط في بعض المجالات، وتحقيق المواكبة بين برامج التأهيل والتدريب لمتطلبات سوق العمل واحتياجات القطاع الخاص، ووضع برامج تثقيفية واجتماعية تبرز أهمية العمل لا سيما الأعمال الفنية والحرفية وتحسين ظروف عملها وخاصة التشريعات التي تحمي المشتغلين فيها، والأجور ومزايا الضمان الاجتماعي بما يحفز الأيدي العاملة الوطنية للعمل فيها، وأهمية الحاجة لمشاركة القطاع الخاص في وضع سياسات التوطين، وإلزامه بالمساهمة في تدريب وتشغيل الكوادر الوطنية في حدود نسبة معينة من جملة العاملين، والمراقبة الدقيقة لدوره في تطبيق مبدأ الإحلال وزيادة الحوافز التي تقدمها الجهات المعنية له، بل وتحميل صاحب العمل تدريجياً التكلفة غير المباشرة للعمالة الوافدة وإلزامه بالتأمين الصحي وحد أدنى للأجور، وحصر واجب الاستقدام في الدولة ومراجعة وتطوير نظم وضوابط تشغيل العمالة الوافدة، وإلغاء نظام الكفيل بعد أن تضع الدولة سياسة واضحة المعالم وتلتزم بتطبيقها. ومن الأهمية تشجيع المواطنين على امتلاك صناعات وسيطة وصغيرة، وتعزيز دور الصناديق، التي تم أو يتم إنشاؤها لتمويل تلك المشروعات، وحفز وتشجيع القطاع الخاص على الإسهام في دعمها والاستثمار فيها وتقديم الدعم الفني والإداري والتسويقي لتلك المشروعات، وتعزيز الطابع المنظم لها، وتفعيل التشريعات والقوانين التي تحاسب المؤسسات على نسب التوطين، وترشيد إجراءات استقدام وحسن الاستفادة من العمالة الوافدة، التي لا يتوافر منها بديل محلي أو خليجي، وانتقاؤها بالتركيز على النوعية وإعطاء الأولوية للعمالة الماهرة والتخصصات المهنية النادرة والتي يحتاجها سوق العمل الخليجي، ووفق ضوابط تراعي الجانب السياسي والأمني للدولة في إطار سياسات تدريجية ومدروسة للإحلال والتوطين، خاصة في قطاع الخدمة المدنية، من مواطني دول مجلس التعاون، وإمكانية عدم التجديد لعقود شاغلي الوظائف الإدارية والكتابية والمالية في حال توفر البديل المحلي، واستمرار كل دولة من دول المجلس في إعطاء الأولوية لسد احتياجاتها من الموظفين من مواطني دول المجلس قبل اللجوء للتعاقد مع غيرهم من الخارج، وارتباط استحقاقات الوظيفة في القطاع الحكومي بآلية ومتطلبات سوق العمل الذي ينشط في ظله القطاع الخاص، وضرورة تفعيل مشروع البوابة الخليجية للخدمة المدنية وتخطيط القوى العاملة، وإيجاد أو تطوير نظام الجودة في الأجهزة الحكومية، ومشروع استراتيجية تنمية الموارد البشرية، فضلاً عن تبادل الخبرات بين المسؤولين وتنمية مهارات العاملين في مجال الخدمة المدنية، مع أهمية عدم استبعاد نسبة كبيرة من السكان من قوة العمل، خاصة فئة النساء، بسبب ضيق مجالات العمل المتاحة لهن، وغياب السياسات الهادفة إلى رفع مشاركتهن، بتدبير مجالات ووظائف عمل مناسبة لهن، وتفعيل مساهمتهن في العملية الإنتاجية والتنموية. والأهم من ذلك هو تصويب الخلل في هيمنة قطاع الخدمات على الجزء الأكبر من قوة العمل في دول المجلس. وثمة ضرورة لمعالجة الثنائية المتناقضة في الربط بين كفاءة الإنتاج والمساهمة الإيجابية في الدخل القومي وفي الوقت نفسه توفير فرص عمل ذات أعداد كافية ومستويات لائقة من الأجور وشروط العمل، وهي جوهر التحدي الاقتصادي القائم أمام جهود التوطين خاصة في القطاع الخاص. ومن هنا تتبدى حقيقة تحسين جانب العرض من العمالة المواطنة ومكوناته، لاسيما المهارات الأساسية ونوعية المؤهلات اللازمة لاحتياجات سوق العمل، خاصة وأن نسبة المهنيين والفنيين الذينيقع على عاتقهم تحقيق التحول التنموي المنشود، لا تزال منخفضة، حيث لا تمثل أكثر من 13.17  في المائة من إجمالي القوى العاملة، بزيادة نسبتهم بالتوسع في التعليم المهني والفني وبرامج إعادة تأهيل الخريجين الذين يعانون بطالة.

لابد من التوقف عن تنفيذ سياسة البطالة المقنعة داخل القطاع الحكومي في دول المجلس

ومن نافلة القول، أهمية نمو إرادة مجتمعية كانت غائبة، والقدرة التنفيذية على المعالجة الجذرية للتوطين لتهيئة اقتصادات دول المجلس للتكيف مع توجهات (عولمة) أسواق العمل والرأسمال، وتزايد اهتمام المجتمع الدولي بقضايا وحماية حقوق العمالة الوافدة وأسرهم، وضغوط الدول المصدّرة للعمالة، وتحديات سعي المنظمات الدولية والنقابية صوب الحرية النقابية والعمل والمفاوضات الجماعية، وتوطين العمالة الوافدة في دول عملها، وكيفية مواجهة المشكلات الصعبة مع المجتمع الدولي الذي سيتولى معالجة القضية من خلال تشريعات وقرارات في السنوات المقبلة.

::/fulltext::

380-878
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1520::/cck::
::introtext::

اتسعت دائرة التفاؤل بانطلاق السوق الخليجية المشتركة، في يناير 2008، كنقلة نوعية في مسيرة العمل الخليجي المشترك، وفي توحيد وتفعيل سوق العمل الخليجية، وحرية وإزالة معوقات انتقال العمالة بين دول مجلس التعاون، وتوحيد السياسات المتعلقة بالأجور وحوافز التوظيف في القطاع الخاص فيها، بما يكفل تقارب مستوياتها في حدها الأدنى على الأقل، وتحقيق المساواة التامة في المعاملة بين المواطنين في ممارسة الأنشطة الاقتصادية كافة، ومد مظلة الحماية التأمينية لجميع مواطني الخليج، تحقيقاً لمبدأ المساواة وفقاً للاتفاقية الاقتصادية الموحدة لدول مجلس التعاون.

::/introtext::
::fulltext::

اتسعت دائرة التفاؤل بانطلاق السوق الخليجية المشتركة، في يناير 2008، كنقلة نوعية في مسيرة العمل الخليجي المشترك، وفي توحيد وتفعيل سوق العمل الخليجية، وحرية وإزالة معوقات انتقال العمالة بين دول مجلس التعاون، وتوحيد السياسات المتعلقة بالأجور وحوافز التوظيف في القطاع الخاص فيها، بما يكفل تقارب مستوياتها في حدها الأدنى على الأقل، وتحقيق المساواة التامة في المعاملة بين المواطنين في ممارسة الأنشطة الاقتصادية كافة، ومد مظلة الحماية التأمينية لجميع مواطني الخليج، تحقيقاً لمبدأ المساواة وفقاً للاتفاقية الاقتصادية الموحدة لدول مجلس التعاون.

شرعت دول المجلس بإعداد خطط لإحلال العمالة الوطنية في الوظائف المتوفرة حالياً محل العمالة الوافدة قدر المستطاع أو في الوظائف المستحدثة في سوق العمل، وإعادة النظر في سياسة التوظيف، نتيجة للنمو السكاني لمواطنيها، وارتفاع معدلات البطالة بينهم، وتشجيعهم على العمل، وإجبار الشركات على توظيف عدد أكبر منهم، واعتبار التوطين موضوعاً استراتيجياً وسياسة وطنية. وإدراكاً من دولة الإمارات لخطورة تزايد العمالة الأجنبية إلى نحو 82  في المائة من القوى العاملة، ومعدلات بطالة في صفوف العمالة الوطنية، بادرت إلى تنفيذ استراتيجية شاملة وطويلة الأجل للتوطين خلال السنوات (2000- 2025)، وتحديد فترة ست سنوات لبقاء العامل الوافد وقصر بعض المهن على مواطنيها، وفرض نسب مئوية للتوطين في القطاع الخاص. وبرز الاهتمام الرسمي بسياسات التوطين، وفي القطاع الخاص تحديداً، ببذل الجهود من خلال استحداث المؤسسات والهيئات الاتحادية والمحلية لتعزيز عملية التوطين، وانتشار مراكز التعليم والتدريب ومعارض التوظيف، سعياً لتوفير فرص عمل للمواطنين من خلال المبادرات المهمة والجهود المتصلة، من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، الداعمة والمساندة لقضايا التوطين، والدور المهم لإنشاء مجلس أبوظبي الأعلى للتوطين، واستراتيجية التمكين والعمل الوطني، التي دعا إليها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، للاهتمام بالقضية، وأهمية العمل على وضع خطط واستراتيجيات واضحة ومحددة لرفع نسب التوطين، خاصة في القطاع الخاص، ووجود العديد من المؤسسات واللجان التطوعية والرسمية، الداعمة للقضية وفي مختلف القطاعات وفي القطاعين العام والخاص، مثل إنشاء برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية، وإنشاء هيئة (تنمية) لاستحداث فرص وظيفية للمواطنين، والارتقاء بمهاراتهم وإنتاجيتهم، ودائرة تنمية الموارد البشرية في الشارقة. كما أولت مملكة البحرين اهتماماً كبيراً بإعداد وتأهيل العمالة الوطنية، من خلال تنفيذ مشروع ملك البحرين للتدريب والتوظيف، وتنفيذ مشروع التأمين ضد التعطل، وتعزيز دور المجلس الأعلى للتدريب المهني، وتواصل جهود رفع أجور العاملين في القطاع الخاص، وغيرها من المبادرات، مما قلص نسبة البطالة إلى 3،8  في المائة. وبلغت نسبة (البحرنة) في القطاع الخاص نحو 20  في المائة، في مقابل نسبة 89 في المائة في القطاع الحكومي، وتنفيذ مشروع إصلاح سوق العمل بإنشاء هيئة إصلاح سوق العمل، وصندوق العمل، ليقوما بالتنسيق مع وزارة العمل في تنفيذ الإصلاحات في مجالات التدريب والتنمية البشرية وسوق العمل، وتحسين الاستقرار الوظيفي في القطاع الخاص، وسط توجهات لفرض رسوم على العمالة الأجنبية، واستثمار عوائدها في جعل المواطن البحريني الخيار الأفضل لسوق العمل. كما واصلت المملكة العربية السعودية تنفيذ مشروع لاستراتيجية التوظيف، تدعيماً لجهود تمتد إلى عام 1975، بزيادة نسبة (السعودة)، وحصر بعض المهن بالمواطنين، في تزامن مع تقليص حجم العمالة الوافدة، مما أسهم في ارتفاع هذه النسبة في القطاع الحكومي، إلى أكثر من 91  في المائة، وفي القطاع الخاص إلى 13  في المائة، كما يقوم صندوق تنمية الموارد البشرية بتنفيذ برنامج تهيئة طالبي العمل في القطاع الخاص، ونشر ثقافة التعليم والتدريب. واهتمت سلطنة عمان بتنمية وتأهيل القوى العاملة الوطنية ورفع مهاراتها، مما أسهم في رفع نسبة (التعمين) في القطاع الحكومي إلى أكثر من 74  في المائة والقطاع الخاص إلى 45  في المائة بنهاية عام 2006، وسط توجهات لرفع هذه النسبة إلى حوالي 60-70  في المائة. وتعول سلطنة عُمان على 13 لجنة قطاعية تمثل أهم القطاعات الاقتصادية لتوفير فرص عمل مختلفة لمواطنيها. كما تواصل كل من الكويت وقطر جهودهما للحد من سياسات استقدام العمالة الوافدة، وتحفيز العمالة المواطنة للعمل في القطاع الخاص، مع إعطاء الأولوية للمواطنين في القطاع العام. وسبق لقطر أن منحت الشركات التابعة للقطاعين العام والخاص مهلة عام لتوجيه حكومي يقضي بأن يشكل المواطنون 20  في المائة من قوة العمل. وطبقت الكويت تدابير تجعلهم مصدر جذب بالنسبة لأصحاب الأعمال عن طريق التدريب، وأن تدفع الشركات الخاصة الراتب الأساسي المحدد، وتمنحهم الحكومة مخصصات، وإطلاق برنامج لتشجيع القطاع الخاص لخفض معدل البطالة. ومع بروز السياسات الانكماشية، قامت دول مجلس التعاون باتخاذ بعض الخطوات الإجرائية لتخفيض نسبة العمالة الوافدة، وخاصة غير الماهرة، حيث خفضت السعودية ما يربو على 600 ألف عامل وافد، وفي قطر طلبت الحكومة عام 1984 من جميع العمالة الوافدة، والذين تزيد أعمارهم على 50 عاماً التخلي عن أعمالهم. وفي سياق جهود التوطين في القطاعين العام والخاص، وعلى سبيل المثال، يلاحظ الجهود الخليجية المبذولة في دعم توطين القطاع المصرفي وتحقيقه مؤشرات مرتفعة في نسب التوطين، حيث تتصدر سلطنة عمان دول المجلس، نتيجة للقرار السياسي وكون البنك المركزي العماني المحرك الرئيسي في دعم التوطين، حيث قام بوضع برنامج يهدف إلى تشجيع وتمكين المواطنين العمانيين من الاستفادة من فرص العمل التي يوفرها القطاع بوضع استراتيجية أسهمت في رفع نسبة التوطين إلى أكثر من 92  في المائة، تضمنت تطوير كفاءة خريجي المدارس، وخلق روح المسؤولية لدى المواطنين، وتوفير إدارات المصارف الدعم اللازم، في ما يتعلق بالتدريب، ولإيجاد أجواء مناسبة للعمل، وتقديم الحوافز للالتحاق بكلية الدراسات المصرفية والمالية، والمساهمات الشهرية المالية من البنك المركزي العماني، وضمان التوظيف بعد استكمال فترة الدراسة بنجاح، ومنح دراسية للمتميزين لاستكمال دراستهم العليا، وإيجاد فرص عمل خارج المدن الرئيسية، والتنسيق مع المصارف، ووضع التشريعات والضوابط والخطط الواجب على المصارف الالتزام بها لتحقيق سياسات (التعمين) والقيام بمتابعتها لضمان تنفيذ تلك الخطط، واتخاذ الخطوات التصحيحية المناسبة لتحقيق الأهداف. وفي المملكة العربية السعودية، ارتفعت نسبة التوطين في القطاع المصرفي إلى 85 في المائة، ليتصدر كافة القطاعات الاقتصادية والصناعية، نتيجة لمسعى المصارف فيها لاستقطاب أعداد متزايدة من المواطنين حديثي التخرج في الجامعات والمعاهد لمقابلة الطلب المتزايد على خدماتها ومنتجاتها، حيث يقوم القطاع المصرفي بدور كبير في الإنفاق على برامج المنح الدراسية، والبرامج التدريبية، وصرف مكافآت للمتدربين، وتنسيب موظفي المصارف ببرامج تدريبية متتالية للوصول بهم إلى مراكز قيادية داخل المصرف، وتقديم المزايا التشجيعية من رواتب وبدلات مجزية للعاملين لديه، أسهمت في الاستقرار الوظيفي للمواطنين العاملين في المصارف، واستقطاب العديد من خريجي الجامعات والمعاهد للعمل في هذا القطاع، كما أسهمت الجامعات والكليات المتخصصة، مثل المعهد المصرفي، في توفير كوادر سعودية مؤهلة ومتخصصة في المجال المصرفي، وخاصة نتيجة للتوسع الحاصل فيه، كماً ونوعاً، بزيادة عدد الفروع، والتوسع الحاصل في تقديم الخدمات والمنتجات المصرفية. وارتفعت نسبة (التوطين) في دولة الإمارات لدى القطاع المصرفي، إلى 31.2  في المائة، وارتفعت النسبة بمنصب مديري الفروع إلى 65  في المائة، اقتناعاً بمحورية دور القطاع المصرفي والمالي في الحياة الاقتصادية، حيث حظي بأهمية خاصة، ومثلت تجربته نموذجاً ناجحاً للقطاعات الاقتصادية والخاصة، لما أصدره مجلس الوزراء من قرارات بتشكيل لجنة تنمية الموارد البشرية في القطاع لتنمية وتأهيل الكوادر الوطنية، وزيادة التوطين فيه، وإلزام المصارف برفع نسبة التوطين 4 في المائة سنوياً، وتوسيع عمل اللجنة، بإضافة شركات التأمين والتمويل والصرافة إلى مهام عملها. ومنذ تشكيلها في عام 1996، حرصت اللجنة على دعم سياسة التوطين من خلال العديد من البرامج والأنشطة، كما أسهمت المصارف بدور كبير في التعاون لزيادة الكوادر الوطنية لديها، وبناء شراكة استراتيجية مع اللجنة بطرح برامج وخطط لاستقطاب المواطنين حديثي التخرج، وتأهيل العاملين لتبؤ مناصب قيادية.

رؤية في حلحلة معوقات التنفيذ

جابهت آليات وبرامج التوطين معوقات وتحديات عدة أسهمت في تقليل مردوداتها، الأمر الذي يحتم ضرورة اعتماد مقاربة علمية تتركز أساساً في توصيف دقيق للظاهرة، وتحديد أدق للهدف من التوطين أو الإحلال، ثم مقارنة الأهداف بالنتائج للتعرف إلى أوجه القصور والأخطاء ونقاط الضعف في الاستراتيجيات والسياسات المتبعة، وعوامل فشلها، ومحاولة تطويرها أو تعديلها، أو تبني غيرها لضمان تحقيق الأهداف المنشودة بعد مرور عقدين على تطبيقها، ولا يزال الوضع القائم بعيداً عما هو مأمول تحقيقه، وحتمية ربط التوطين بالتنمية الشاملة والتخطيط التنموي وبعملية الإصلاحات السياسية والاقتصادية الهيكلية والاجتماعية بتوفير قاعدة صحيحة لنجاح التوطين، وبمدى كفاية الاستثمار في رأس المال البشري لامتصاص العاطلين، وبتفعيل حزمة مترابطة من السياسات والبرامج والإجراءات الاقتصادية الهادفة إلى إدخال إصلاحات في السوق تؤهل وتمكن قطاع الأعمال من توفير فرص لائقة للمواطنين، واتخاذ الوسائل الكفيلة بتقييد الاستهلاك وإعادة توزيعه، ومراعاة اعتبار الإنتاجية وربطها بالأجور، وتشجيع المواطنين على دخول كافة المجالات، وتحديداً القطاع الخاص للعمل في الأعمال الفنية والإنتاجية، وتقليل وجودهم في الأعمال المكتبية، والتوسع في استخدام التكنولوجيا المتقدمة في المشروعات التجارية والصناعية، بديلاً عن الأعداد الكبيرة من العمالة الوافدة، وليس الزج بالمواطنين في وظائف هامشية وثانوية، والتوقف عن تنفيذ سياسة (البطالة المقنعة) داخل القطاع الحكومي، وأن يأخذ المواطن المؤهل مكانه الوظيفي الطبيعي في القطاع الخاص، الذي جلب في السابق عمالة هامشية صعبت عليه إتمام عملية إحلال وطنية، وتستهدف تحقيق التوازن في سوق العمل، وأهمية تحقيق المواءمة الفعلية وتفعيل العلاقة بين مخرجات التعليم وسوق العمل، عن طريق التنمية البشرية المستدامة، التي لا تقتصر على حجم الموارد البشرية المتاحة فحسب، وإنما أيضاً نوعية هذه الموارد وتعزيزها، من حيث قدراتها التعليمية وكفاءاتها المهنية المصاحبة للثورة العلمية والتكنولوجية وإدخال تعديلات جوهرية على أنظمة التعليم التي ظل دورها محدوداً إلى حد الآن في الوفاء بمتطلبات مجتمعاتها من المهارات والأيدي العاملة المدربة جيداً، وتحديث نوعية النظام التعليمي وربطه بالتدريب والتطور التكنولوجي ووجود البرامج التدريبية المكثفة الملحقة بانتهاء مراحل الدراسة المدرسية أو الجامعية، وتطوير وتوحيد وتحديث أنظمة وقوانين وتشريعات العمل الوطنية، وتفعيل الأجهزة التنسيقية لتوظيف المواطنين وتنمية الموارد البشرية وتبادل المعلومات والخبرات في شأن تحسين مستويات برامج تدريب وتأهيل وتنمية العمالة الوطنية ورفع إنتاجيتها. وتتزايد أهمية الاستمرار في تطبيق سياسات التوطين وفق برنامج زمني معين من خلال رفع نسبته، ورسم ووضع وتطبيق سياسة سكانية وبرامج وخطط وإجراءات كافية وصارمة ذات أهداف كمية ونوعية قابلة للمتابعة والتقييم الموضوعي للحد من حجم العمالة الوافدة بنسبة معقولة سنوياً من خلال عدم استبدال العمالة الهامشية والكمية المبالغ في أعدادها بوضع المزيد من الخطط المحلية الانتقالية وبعيدة المدى لتخفيض العدد المطلق للوافدين في الخريطة السكانية، أو على الأقل عدم زيادته، وفي حدود النسبة الآمنة من إجمالي عدد السكان، وتعديل النمو السكاني وتوازنه مع قوة العمل الوطنية، مما يفرض ضرورة توفير قاعدة بيانات دقيقة يجري تحديثها باستمرار، وحصر شامل للاحتياجات الفعلية من الوظائف المتوافرة في السوق على المديين القريب والبعيد، وتأهيل المواطنين لها باعتماد مؤشرات نوعية للوظائف، مثل مستوى الأجور وظروف وشروط العمل والتدريب قبل وأثناء العمل، بما لا يمثل هدراً للكفاءات الوطنية، ووجود جهة مركزية فاعلة لمتابعة عملية تنفيذ وتقييم سياسات التوطين، ومعالجة عوامل عزوف المواطنين عن الدخول في منافسات على الوظائف التي يتم الإعلان عنها، لاسيما بعض الأعمال الحرفية واليدوية، بتغيير نمط الثقافة والنظرة المجتمعية للانخراط في بعض المجالات، وتحقيق المواكبة بين برامج التأهيل والتدريب لمتطلبات سوق العمل واحتياجات القطاع الخاص، ووضع برامج تثقيفية واجتماعية تبرز أهمية العمل لا سيما الأعمال الفنية والحرفية وتحسين ظروف عملها وخاصة التشريعات التي تحمي المشتغلين فيها، والأجور ومزايا الضمان الاجتماعي بما يحفز الأيدي العاملة الوطنية للعمل فيها، وأهمية الحاجة لمشاركة القطاع الخاص في وضع سياسات التوطين، وإلزامه بالمساهمة في تدريب وتشغيل الكوادر الوطنية في حدود نسبة معينة من جملة العاملين، والمراقبة الدقيقة لدوره في تطبيق مبدأ الإحلال وزيادة الحوافز التي تقدمها الجهات المعنية له، بل وتحميل صاحب العمل تدريجياً التكلفة غير المباشرة للعمالة الوافدة وإلزامه بالتأمين الصحي وحد أدنى للأجور، وحصر واجب الاستقدام في الدولة ومراجعة وتطوير نظم وضوابط تشغيل العمالة الوافدة، وإلغاء نظام الكفيل بعد أن تضع الدولة سياسة واضحة المعالم وتلتزم بتطبيقها. ومن الأهمية تشجيع المواطنين على امتلاك صناعات وسيطة وصغيرة، وتعزيز دور الصناديق، التي تم أو يتم إنشاؤها لتمويل تلك المشروعات، وحفز وتشجيع القطاع الخاص على الإسهام في دعمها والاستثمار فيها وتقديم الدعم الفني والإداري والتسويقي لتلك المشروعات، وتعزيز الطابع المنظم لها، وتفعيل التشريعات والقوانين التي تحاسب المؤسسات على نسب التوطين، وترشيد إجراءات استقدام وحسن الاستفادة من العمالة الوافدة، التي لا يتوافر منها بديل محلي أو خليجي، وانتقاؤها بالتركيز على النوعية وإعطاء الأولوية للعمالة الماهرة والتخصصات المهنية النادرة والتي يحتاجها سوق العمل الخليجي، ووفق ضوابط تراعي الجانب السياسي والأمني للدولة في إطار سياسات تدريجية ومدروسة للإحلال والتوطين، خاصة في قطاع الخدمة المدنية، من مواطني دول مجلس التعاون، وإمكانية عدم التجديد لعقود شاغلي الوظائف الإدارية والكتابية والمالية في حال توفر البديل المحلي، واستمرار كل دولة من دول المجلس في إعطاء الأولوية لسد احتياجاتها من الموظفين من مواطني دول المجلس قبل اللجوء للتعاقد مع غيرهم من الخارج، وارتباط استحقاقات الوظيفة في القطاع الحكومي بآلية ومتطلبات سوق العمل الذي ينشط في ظله القطاع الخاص، وضرورة تفعيل مشروع البوابة الخليجية للخدمة المدنية وتخطيط القوى العاملة، وإيجاد أو تطوير نظام الجودة في الأجهزة الحكومية، ومشروع استراتيجية تنمية الموارد البشرية، فضلاً عن تبادل الخبرات بين المسؤولين وتنمية مهارات العاملين في مجال الخدمة المدنية، مع أهمية عدم استبعاد نسبة كبيرة من السكان من قوة العمل، خاصة فئة النساء، بسبب ضيق مجالات العمل المتاحة لهن، وغياب السياسات الهادفة إلى رفع مشاركتهن، بتدبير مجالات ووظائف عمل مناسبة لهن، وتفعيل مساهمتهن في العملية الإنتاجية والتنموية. والأهم من ذلك هو تصويب الخلل في هيمنة قطاع الخدمات على الجزء الأكبر من قوة العمل في دول المجلس. وثمة ضرورة لمعالجة الثنائية المتناقضة في الربط بين كفاءة الإنتاج والمساهمة الإيجابية في الدخل القومي وفي الوقت نفسه توفير فرص عمل ذات أعداد كافية ومستويات لائقة من الأجور وشروط العمل، وهي جوهر التحدي الاقتصادي القائم أمام جهود التوطين خاصة في القطاع الخاص. ومن هنا تتبدى حقيقة تحسين جانب العرض من العمالة المواطنة ومكوناته، لاسيما المهارات الأساسية ونوعية المؤهلات اللازمة لاحتياجات سوق العمل، خاصة وأن نسبة المهنيين والفنيين الذينيقع على عاتقهم تحقيق التحول التنموي المنشود، لا تزال منخفضة، حيث لا تمثل أكثر من 13.17  في المائة من إجمالي القوى العاملة، بزيادة نسبتهم بالتوسع في التعليم المهني والفني وبرامج إعادة تأهيل الخريجين الذين يعانون بطالة.

لابد من التوقف عن تنفيذ سياسة البطالة المقنعة داخل القطاع الحكومي في دول المجلس

ومن نافلة القول، أهمية نمو إرادة مجتمعية كانت غائبة، والقدرة التنفيذية على المعالجة الجذرية للتوطين لتهيئة اقتصادات دول المجلس للتكيف مع توجهات (عولمة) أسواق العمل والرأسمال، وتزايد اهتمام المجتمع الدولي بقضايا وحماية حقوق العمالة الوافدة وأسرهم، وضغوط الدول المصدّرة للعمالة، وتحديات سعي المنظمات الدولية والنقابية صوب الحرية النقابية والعمل والمفاوضات الجماعية، وتوطين العمالة الوافدة في دول عملها، وكيفية مواجهة المشكلات الصعبة مع المجتمع الدولي الذي سيتولى معالجة القضية من خلال تشريعات وقرارات في السنوات المقبلة.

::/fulltext::
::cck::1520::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *