حرية الإعلام في دول مجلس التعاون الخليجي

::cck::1539::/cck::
::introtext::

رغم أن الدساتير في معظم دول مجلس التعاون الخليجي تنصُّ صراحة على حرية التعبير، إلا أنها تربطها – في الوقت ذاته – بشرط مُقيّد وواضح، وهو ارتباط الحرية بالقانون المُنظم للإعلام. 

::/introtext::
::fulltext::

رغم أن الدساتير في معظم دول مجلس التعاون الخليجي تنصُّ صراحة على حرية التعبير، إلا أنها تربطها – في الوقت ذاته – بشرط مُقيّد وواضح، وهو ارتباط الحرية بالقانون المُنظم للإعلام.

يأتي القانون مقيّداً لتلك الحرية، ويتنافى مع النص الدستوري. فمثلاً ينص الدستور في مملكة البحرين على (حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول والكتابة أو غيرهما وذلك وفقاً للشروط والأوضاع التي يبينها القانون، مع عدم المساس بأسس العقيدة الإسلامية ووحدة الشعب وبما لا يثير الفرقة أو الطائفية) (المادة 23). وعندما نأتي إلى المرسوم بقانون رقم 47 لسنة 2002 بشأن تنظيم الصحافة والطباعة والنشر نجد مواد مقيدة جداً للنص الواضح في الدستور، خصوصاً الفقرة (ج) من المادة 68 (التحريض على ارتكاب جنايات القتل أو النهب أو الحرق أو جرائم مخلة بأمن الدولة)، حيث يُعاقب نشر – أي ما يمكن إسقاطه من مقالات أو صور على هذه المواضيع – بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وفي حال العودة إلى الجريمة خلال ثلاث سنوات من تاريخ الحكم في الجريمة السابقة تكون مدة العقوبة السجن مدة لا تزيد على خمس سنوات. ونلاحظ أن النص (مطاط) في تلك الفقرة، ويمكن لصورة كاريكاتيرية أن تكون ضمن محاذير التحريض على القتل أو النهب أو الحرق. مع العلم أنه لا يتم تطبيق موضوع حبس الصحافي في معظم الدول.

وينص الدستور القطري على أن (حرية الصحافة والطباعة والنشر مكفولة وفقاً للقانون) (مادة 48). وعندما نقرأ القانون الخاص بالمطبوعات والنشر الصادر عام 1979 نجد مواد تحدّ من هذا النص الدستوري في مواقع كثيرة. لكن لا توجد تطبيقات واضحة للقانون المذكور، حيث إن التجربة قد تجاوزته ويوجد مشروع قانون جديد متطور للإعلام لم يصدر حتى تاريخه. ولقد تم إلغاء الرقابة الحكومية على الصحف منذ منتصف التسعينات، وأصبحت الرقابة ذاتية للكاتب أو في شخص رئيس التحرير؛ وهذه الرقابة أشد فتكاً بموضوع الحريات من الرقابة الحكومية.

ولا نجد في نظام المؤسسات الصحفية (السعودي) الصادر عام 1422هـ أي نص صريح يؤكد على حرية التعبير، حيث يعنى النظام بالشؤون الإدارية والتنظيمية لدور النشر والطباعة. في الوقت الذي يؤكد صحفيون سعوديون أن الرقابة الذاتية يحملها كل صحفي بداخله، وأن حرية النشر تتفاوت من جريدة إلى أخرى، كما تقوم وزارة الثقافة والإعلام بمنح التراخيص ورعاية شؤون النشر. علماً أنه خلال الفترة القليلة الماضية حدث تطور واضح نحو تدعيم هامش الحرية في الصحافة السعودية.

هذه المؤشرات تجعلنا نوقن بأن حرية الإعلام في دول مجلس التعاون الخليجي لا تزال غير محددة أو واضحة الملامح ومن الممارسات التي شهدناها في بعض دول المجلس مايلي:

1- بطركية الصحف (كمؤسسات أهلية) وولاؤها لأبوية الدولة وتحالفها معها.

2- عدم وضوح الرؤية في ما يتعلق بمساحة الحرية، حيث نجد برامج إذاعية من محطات رسمية – تطرح على الهواء مباشرة – نقداً مباشراً للمؤسسات الحكومية أو الوزارات الرسمية من دون أية رقابة، لكننا نجد قيوداً على نشر تلك الآراء في الصحافة المكتوبة.

خلال الفترة القليلة الماضية حدث تطور واضح نحو تدعيم هامش الحرية في الصحافة السعودية 

3- إيقاف مقالات الكتّاب (صفحات الرأي) من دون أسباب من قبل رئاسة التحرير، وعدم وجود مرجعية للكاتب كي يتظلم عندها، وهذا يساهم في وقوع ظلم كبير على الكتاب وعلى حرية النشر.

4- إقالة رؤساء التحرير من دون أسباب، وأحياناً لتمسّكهم بمبادئ وأخلاقيات المهنة، وأحياناً بسبب خطأ من محرر أو مصور. وهذا لا يحدث في الدول المتقدمة.

5- خلو أغلب القوانين من نصوص حماية الصحفيين وعدم تعرّضهم للعسف الإداري، وعدم تدّخل المؤسسة الرسمية في هذه المسائل التي تتم في مؤسسات النشر.

6- عدم وجود نقابات أو جمعيات فاعلة للصحفيين في بعض دول الخليج، وإن وجدت هنالك هيئات للصحافة فإنها مُقيدة بقانون لا يسمح لها بالترافع أو دخول المحاكم للدفاع عن أي إعلامي.

7- بعض القوانين في دول مجلس التعاون تقتصر على الصحفيين، ولا تنص على الإعلاميين عموماً، مثل العاملين في الإذاعة والتلفزيون أو الصحافة الإلكترونية، وأحياناً يتم توقيف إعلاميين في هذه القطاعات من دون أسباب أو تهم، وأيضاً لا توجد مرجعية للتظلم في هذا الشأن.

8- لا توجد مواصفات – يحددها قانون الإعلام – للإعلامي، وإن وُجدت للصحفي في بعض القوانين؛ رغم أن هذه المواصفات أو الشروط باهتة ولا تؤدي بطبيعة الحال إلى توفر صحفي جيد. وينطبق الشيء ذاته على رئيس التحرير ومدير الإذاعة والتلفزيون اللذين يعينان طبقاً لحيثيات سياسية لا مهنية في بعض الدول. ولذلك نجد الفضاء الإعلامي يعجُّ بالمخالفات والانحيازات أو الخروج على منظومة القيم الإعلامية وأخلاقيات المهنة.

9- نتيجة لاتجاهات الإعلام الرسمي، وتحالفات الصحف الأهلية معه، فإن مساحات كبيرة من حياة المجتمع يتم تجاهلها في أغلب وسائل الإعلام الخليجية. فالحديث دائماً عن المنجزات والنشاطات الرسمية وافتتاح المشاريع، لكن لا حديث عن انهيار المباني أو الفساد الإداري والمالي أو عدم قيام المؤسسات بدورها المأمول لخدمة المجتمع أو الحديث عن الإصلاحات السياسية.

10- استفحال (شهوة المال) على (شرف الصحافة). وذلك عبر التنظيم الإداري غير العادل – في بعض المؤسسات الصحفية الأهلية – التي تجعل رئيس التحرير في مرتبة أدنى من المدير العام للمؤسسة (جابي الغلة) حيث يتحكم في اتجاهات التحرير وحجم الإعلانات ومساحة المجاملات، وتترتب على ذلك مضايقات كثيرة لرئيس التحرير – الذي تضحي به المؤسسة – ويضطر للاستقالة أو الإقالة، بينما يظل المدير العام في مكانه، وهذا يعتبر تقييداً واضحاً للمهنية المؤدية لحرية النشر.

11- محدودية منح التراخيص للمؤسسات الصحفية الجديدة، واقتصارها على بعض التجار والعائلات، وهذا يتنافى مع مبدأ حرية الإعلام.

12- بعض الدول الخليجية ليست لديها تشريعات للبث الفضائي والإذاعي الأهلي، وليس فيها تنظيم لهذا البث أو النشر الألكتروني، وهذا يجعل صوت الدولة دائماً هو الأوضح و (الأوحد) في وسائل الإعلام.

13- عدم تدريب الإعلاميين على مبادئ حرية التعبير، بل إقصاء من يمكن أن يُتوسم منهم اتجاه نحو هذا المنحى. ولذلك تبقى الأفكار الصحفية والبرامج الإذاعية والتلفزيونية – في حالات كثيرة – في أيدي بعض الكتبة أو محدودي الثقافة الإعلامية – ممن لم يتأهلوا للعمل الإعلامي، بل لا يستطيعون (المغامرة) برواتبهم وبدلاتهم الجيدة، في الاقتراب من قضايا الحريات أو الدفاع عن حقوق النشر أو البث. ولذلك نجد رواجاً واضحاً لبرامج الترفيه الغنائية، وكذلك برامج الرياضة وقنواتها التي يُصرف عليها بسخاء.

حرية الإعلام في دول مجلس التعاون الخليجي لا تزال غير محددة أو واضحة الملامح

14- ثبات القوالب التقليدية، سواء في النشر أو البث الإذاعي والتلفزيوني، وذلك لمحدودية مساحات الإبداع، وعدم وجود حوافز أو ميزانيات ضخمة – كتلك التي تُوفر للمحطات السياسية أو شبه الرسمية – فيبقى البث الحكومي رهينة الروتين الرسمي للدولة من ناحية ديناميكية اتخاذ القرار وتنفيذه، كما أن تلاشي حكمة (الثواب والعقاب) يجعل مناقشة قضايا حرية الإعلام مسألة غير ذات اهتمام لدى أغلب العاملين في الإعلام. وطالما أن الراتب سوف يأتي آخر الشهر، فإن كثيرين لا يودون تعكير (المزاج العام) أو أدمغتهم بالدخول في قضايا الحريات.

ولذلك كله، نقول إن حرية الإعلام في دول مجلس التعاون الخليجي مقيدة في الغالب، مع اعترافنا بوجود حرية واضحة في صحافة بعض هذه الدول، إلا أنها في الدول الأخرى تظل رهينة التحالفات المحلية والمصالح التي تربط المؤسسات الصحفية بالدولة. أما الإعلام الرسمي فإنه يدار من قبل الحكومة مباشرة، ولا يمكن له أن يعبّر عن رأي يخالف رأي الحكومة وإن كان هذا الرأي يصب في مصلحة البلد.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1539::/cck::
::introtext::

رغم أن الدساتير في معظم دول مجلس التعاون الخليجي تنصُّ صراحة على حرية التعبير، إلا أنها تربطها – في الوقت ذاته – بشرط مُقيّد وواضح، وهو ارتباط الحرية بالقانون المُنظم للإعلام. 

::/introtext::
::fulltext::

رغم أن الدساتير في معظم دول مجلس التعاون الخليجي تنصُّ صراحة على حرية التعبير، إلا أنها تربطها – في الوقت ذاته – بشرط مُقيّد وواضح، وهو ارتباط الحرية بالقانون المُنظم للإعلام.

يأتي القانون مقيّداً لتلك الحرية، ويتنافى مع النص الدستوري. فمثلاً ينص الدستور في مملكة البحرين على (حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول والكتابة أو غيرهما وذلك وفقاً للشروط والأوضاع التي يبينها القانون، مع عدم المساس بأسس العقيدة الإسلامية ووحدة الشعب وبما لا يثير الفرقة أو الطائفية) (المادة 23). وعندما نأتي إلى المرسوم بقانون رقم 47 لسنة 2002 بشأن تنظيم الصحافة والطباعة والنشر نجد مواد مقيدة جداً للنص الواضح في الدستور، خصوصاً الفقرة (ج) من المادة 68 (التحريض على ارتكاب جنايات القتل أو النهب أو الحرق أو جرائم مخلة بأمن الدولة)، حيث يُعاقب نشر – أي ما يمكن إسقاطه من مقالات أو صور على هذه المواضيع – بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وفي حال العودة إلى الجريمة خلال ثلاث سنوات من تاريخ الحكم في الجريمة السابقة تكون مدة العقوبة السجن مدة لا تزيد على خمس سنوات. ونلاحظ أن النص (مطاط) في تلك الفقرة، ويمكن لصورة كاريكاتيرية أن تكون ضمن محاذير التحريض على القتل أو النهب أو الحرق. مع العلم أنه لا يتم تطبيق موضوع حبس الصحافي في معظم الدول.

وينص الدستور القطري على أن (حرية الصحافة والطباعة والنشر مكفولة وفقاً للقانون) (مادة 48). وعندما نقرأ القانون الخاص بالمطبوعات والنشر الصادر عام 1979 نجد مواد تحدّ من هذا النص الدستوري في مواقع كثيرة. لكن لا توجد تطبيقات واضحة للقانون المذكور، حيث إن التجربة قد تجاوزته ويوجد مشروع قانون جديد متطور للإعلام لم يصدر حتى تاريخه. ولقد تم إلغاء الرقابة الحكومية على الصحف منذ منتصف التسعينات، وأصبحت الرقابة ذاتية للكاتب أو في شخص رئيس التحرير؛ وهذه الرقابة أشد فتكاً بموضوع الحريات من الرقابة الحكومية.

ولا نجد في نظام المؤسسات الصحفية (السعودي) الصادر عام 1422هـ أي نص صريح يؤكد على حرية التعبير، حيث يعنى النظام بالشؤون الإدارية والتنظيمية لدور النشر والطباعة. في الوقت الذي يؤكد صحفيون سعوديون أن الرقابة الذاتية يحملها كل صحفي بداخله، وأن حرية النشر تتفاوت من جريدة إلى أخرى، كما تقوم وزارة الثقافة والإعلام بمنح التراخيص ورعاية شؤون النشر. علماً أنه خلال الفترة القليلة الماضية حدث تطور واضح نحو تدعيم هامش الحرية في الصحافة السعودية.

هذه المؤشرات تجعلنا نوقن بأن حرية الإعلام في دول مجلس التعاون الخليجي لا تزال غير محددة أو واضحة الملامح ومن الممارسات التي شهدناها في بعض دول المجلس مايلي:

1- بطركية الصحف (كمؤسسات أهلية) وولاؤها لأبوية الدولة وتحالفها معها.

2- عدم وضوح الرؤية في ما يتعلق بمساحة الحرية، حيث نجد برامج إذاعية من محطات رسمية – تطرح على الهواء مباشرة – نقداً مباشراً للمؤسسات الحكومية أو الوزارات الرسمية من دون أية رقابة، لكننا نجد قيوداً على نشر تلك الآراء في الصحافة المكتوبة.

خلال الفترة القليلة الماضية حدث تطور واضح نحو تدعيم هامش الحرية في الصحافة السعودية 

3- إيقاف مقالات الكتّاب (صفحات الرأي) من دون أسباب من قبل رئاسة التحرير، وعدم وجود مرجعية للكاتب كي يتظلم عندها، وهذا يساهم في وقوع ظلم كبير على الكتاب وعلى حرية النشر.

4- إقالة رؤساء التحرير من دون أسباب، وأحياناً لتمسّكهم بمبادئ وأخلاقيات المهنة، وأحياناً بسبب خطأ من محرر أو مصور. وهذا لا يحدث في الدول المتقدمة.

5- خلو أغلب القوانين من نصوص حماية الصحفيين وعدم تعرّضهم للعسف الإداري، وعدم تدّخل المؤسسة الرسمية في هذه المسائل التي تتم في مؤسسات النشر.

6- عدم وجود نقابات أو جمعيات فاعلة للصحفيين في بعض دول الخليج، وإن وجدت هنالك هيئات للصحافة فإنها مُقيدة بقانون لا يسمح لها بالترافع أو دخول المحاكم للدفاع عن أي إعلامي.

7- بعض القوانين في دول مجلس التعاون تقتصر على الصحفيين، ولا تنص على الإعلاميين عموماً، مثل العاملين في الإذاعة والتلفزيون أو الصحافة الإلكترونية، وأحياناً يتم توقيف إعلاميين في هذه القطاعات من دون أسباب أو تهم، وأيضاً لا توجد مرجعية للتظلم في هذا الشأن.

8- لا توجد مواصفات – يحددها قانون الإعلام – للإعلامي، وإن وُجدت للصحفي في بعض القوانين؛ رغم أن هذه المواصفات أو الشروط باهتة ولا تؤدي بطبيعة الحال إلى توفر صحفي جيد. وينطبق الشيء ذاته على رئيس التحرير ومدير الإذاعة والتلفزيون اللذين يعينان طبقاً لحيثيات سياسية لا مهنية في بعض الدول. ولذلك نجد الفضاء الإعلامي يعجُّ بالمخالفات والانحيازات أو الخروج على منظومة القيم الإعلامية وأخلاقيات المهنة.

9- نتيجة لاتجاهات الإعلام الرسمي، وتحالفات الصحف الأهلية معه، فإن مساحات كبيرة من حياة المجتمع يتم تجاهلها في أغلب وسائل الإعلام الخليجية. فالحديث دائماً عن المنجزات والنشاطات الرسمية وافتتاح المشاريع، لكن لا حديث عن انهيار المباني أو الفساد الإداري والمالي أو عدم قيام المؤسسات بدورها المأمول لخدمة المجتمع أو الحديث عن الإصلاحات السياسية.

10- استفحال (شهوة المال) على (شرف الصحافة). وذلك عبر التنظيم الإداري غير العادل – في بعض المؤسسات الصحفية الأهلية – التي تجعل رئيس التحرير في مرتبة أدنى من المدير العام للمؤسسة (جابي الغلة) حيث يتحكم في اتجاهات التحرير وحجم الإعلانات ومساحة المجاملات، وتترتب على ذلك مضايقات كثيرة لرئيس التحرير – الذي تضحي به المؤسسة – ويضطر للاستقالة أو الإقالة، بينما يظل المدير العام في مكانه، وهذا يعتبر تقييداً واضحاً للمهنية المؤدية لحرية النشر.

11- محدودية منح التراخيص للمؤسسات الصحفية الجديدة، واقتصارها على بعض التجار والعائلات، وهذا يتنافى مع مبدأ حرية الإعلام.

12- بعض الدول الخليجية ليست لديها تشريعات للبث الفضائي والإذاعي الأهلي، وليس فيها تنظيم لهذا البث أو النشر الألكتروني، وهذا يجعل صوت الدولة دائماً هو الأوضح و (الأوحد) في وسائل الإعلام.

13- عدم تدريب الإعلاميين على مبادئ حرية التعبير، بل إقصاء من يمكن أن يُتوسم منهم اتجاه نحو هذا المنحى. ولذلك تبقى الأفكار الصحفية والبرامج الإذاعية والتلفزيونية – في حالات كثيرة – في أيدي بعض الكتبة أو محدودي الثقافة الإعلامية – ممن لم يتأهلوا للعمل الإعلامي، بل لا يستطيعون (المغامرة) برواتبهم وبدلاتهم الجيدة، في الاقتراب من قضايا الحريات أو الدفاع عن حقوق النشر أو البث. ولذلك نجد رواجاً واضحاً لبرامج الترفيه الغنائية، وكذلك برامج الرياضة وقنواتها التي يُصرف عليها بسخاء.

حرية الإعلام في دول مجلس التعاون الخليجي لا تزال غير محددة أو واضحة الملامح

14- ثبات القوالب التقليدية، سواء في النشر أو البث الإذاعي والتلفزيوني، وذلك لمحدودية مساحات الإبداع، وعدم وجود حوافز أو ميزانيات ضخمة – كتلك التي تُوفر للمحطات السياسية أو شبه الرسمية – فيبقى البث الحكومي رهينة الروتين الرسمي للدولة من ناحية ديناميكية اتخاذ القرار وتنفيذه، كما أن تلاشي حكمة (الثواب والعقاب) يجعل مناقشة قضايا حرية الإعلام مسألة غير ذات اهتمام لدى أغلب العاملين في الإعلام. وطالما أن الراتب سوف يأتي آخر الشهر، فإن كثيرين لا يودون تعكير (المزاج العام) أو أدمغتهم بالدخول في قضايا الحريات.

ولذلك كله، نقول إن حرية الإعلام في دول مجلس التعاون الخليجي مقيدة في الغالب، مع اعترافنا بوجود حرية واضحة في صحافة بعض هذه الدول، إلا أنها في الدول الأخرى تظل رهينة التحالفات المحلية والمصالح التي تربط المؤسسات الصحفية بالدولة. أما الإعلام الرسمي فإنه يدار من قبل الحكومة مباشرة، ولا يمكن له أن يعبّر عن رأي يخالف رأي الحكومة وإن كان هذا الرأي يصب في مصلحة البلد.

::/fulltext::
::cck::1539::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *