سبل تطوير البحث العلمي في دول مجلس التعاون الخليجي

::cck::1575::/cck::
::introtext::

تولي المجتمعات المتحضرة والمتقدمة اهتماماً خاصاً بالبحث العلمي، لأنها أيقنت بحكم التجربة أن النتائج التي تتوصل إليها البحوث العلمية، والأكاديمية يمكن أن توظف في تقدمها، وتنفيذ استراتيجيتها السياسية، والاقتصادية، والثقافية، والاجتماعية، وتشير أغلب النشرات الدولية، وتقارير التنمية البشرية إلى تخلف وضآلة الدول العربية في مجال الصرف على البحث العلمي، بينما تتفوق الدول المتقدمة كالولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، وألمانيا، وأيطاليا، وبعض القوى الإقليمية كإسرائيل في زيادة مصاريفها على البحث العلمي.

::/introtext::
::fulltext::

تولي المجتمعات المتحضرة والمتقدمة اهتماماً خاصاً بالبحث العلمي، لأنها أيقنت بحكم التجربة أن النتائج التي تتوصل إليها البحوث العلمية، والأكاديمية يمكن أن توظف في تقدمها، وتنفيذ استراتيجيتها السياسية، والاقتصادية، والثقافية، والاجتماعية، وتشير أغلب النشرات الدولية، وتقارير التنمية البشرية إلى تخلف وضآلة الدول العربية في مجال الصرف على البحث العلمي، بينما تتفوق الدول المتقدمة كالولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، وألمانيا، وأيطاليا، وبعض القوى الإقليمية كإسرائيل في زيادة مصاريفها على البحث العلمي.

وإذا أردنا أن نتناول سبل تطوير البحث العلمي في دول مجلس التعاون الخليجي، فيبدو أن هناك ضرورة لتوصيف واقع البحث العلمي في دول المجلس كملامح عامة، ليتم الانطلاق إلى طرح السبل والآليات لتطوير البحث العلمي في دول المنطقة، وأخيراً سيتم استشراف آفاق المستقبل.

إن إجراء استقراء مستقبلي لآفاق البحث العلمي في دول المجلس فيه الكثير من التشابك، وتلاطم المتغيرات المحلية، والإقليمية، والدولية

 واقع البحث العلمي في دول مجلس التعاون الخليجي (الملامح العامة):

 لا ينكر أحد أن واقع البحث العلمي في دول مجلس التعاون الخليجي، وخاصة في العقدين الأخيرين من القرن العشرين، والسنوات السبع الأولى من الألفية الثالثة نال تطوراً مهماً على صعيد نوعية البحوث العلمية، وحجمها، وهو يرتبط بعدة مؤشرات منها على سبيل المثال لا الحصر:

1- قيمة دليل التنمية البشرية:

يشير دليل التنمية البشرية لعام 2003 إلى أن أعلى دولة خليجية من دول مجلس التعاون لها نسبة متقدمة في هذا المجال هي دولة الكويت إذ تبلغ نسبتها 0,844 ثم تأتي مملكة البحرين فتبلغ نسبتها 0,846 . أما دولة الإمارات العربية المتحدة وقطر فانهما تكادان تبلغان نفس النسبة البالغة 0,849 في حين تبلغ نسبة سلطنة عمان 0,781 وأخيراً تبلغ نسبة المملكة العربية السعودية من قيمة دليل التنمية البشرية 0,772

وإذا ما قارنا أي دولة من دول المجلس مع الدول النامية فإن أقل نسبة لأي دولة من دول المجلس هي مرتفعة على بقية كل الدول النامية، حيث تبلغ نسبة قيمة دليل التنمية البشرية للدول النامية 0,694 وهو مؤشر مهم على تقدم مؤشر التنمية البشرية في هذه الدول بالرغم من صغر حجم سكان أغلبها، إلا أن هذا المجال يشير إلى وجود تقدم وتحسن في التنمية البشرية في دول المجلس، وإذا ما قارنا أعلى نسبة لهذا المؤشر لإحدى دول المجلس مع الدول الصناعية فإن المقارنة بين الاثنين وحجم الفارق ضئيل، حيث تبلغ نسبة قيمة دليل التنمية البشرية للبلدان الصناعية 0,892 بينما تبلغ نسبة الكويت هي 0,844 كما أسلفنا سابقاً.

 2- قيمة دليل التعليم:

قطعت قطر أشواطاً مهمة في مجال التعليم حسب ما أشار له دليل التنمية البشرية لعام 2005 حيث بلغت النسبة 0,87 وتأتي بعدها مملكة البحرين، بنسبة 0,86 ومن ثم  الكويت حيث يبلغ المؤشر 0,80، و دولة الإمارات العربية المتحدة بنسبة 0,76 أما السعودية وسلطنة عمان فتبلغ نسبتاهما على التوالي 0,72 و0,71. ويبدو أن هذه المؤشرات تشير إلى وجود تقدم في عجلة التعليم وهو سيؤثر في مسيرة البحث العلمي في دول مجلس التعاون الخليجي حتماً.

 3- الإنفاق على البحث والتطوير:

لم يشر تقرير التنمية البشرية لعام 2005 إلى نسبة الإنفاق على البحث والتطوير كنسبة مئوية من الناتج المحلي بين الأعوام 1997 – 2003 في دول مجلس التعاون الخليجي بسبب عدم توافر البيانات المطلوبة، وتتكرر هذه الحالة عند استعراضه لعدد الباحثين والعاملين في البحث والتطوير بين الأعوام 1990-2003 بسبب عدم توافر البيانات المطلوبة، إلا أن المراقب لحركة البحث العلمي في دول المجلس سيلاحظ المؤشرات التالية:

أ- ازدياد حجم مراكز البحوث الحكومية والخاصة داخل دول المجلس، منها على سبيل المثال لا الحصر مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية التابع إلى وزارة الدفاع الإماراتية، ومركز البحرين للدراسات والبحوث، ومركز الخليج للأبحاث وهو مركز أبحاث خليجي مستقل، وغيرها من المراكز.

 ب- اهتمام الجامعات الخليجية (الحكومية والخاصة) بإعداد باحثين ومتخصصين من خلال التركيز على تنمية الاختصاص، وفتح مراكز البحوث المتخصصة، فمثلاً يوجد في جامعة قطر مركز الوثائق والدراسات الإنسانية، ويوجد في جامعة مملكة البحرين مركز الدراسات الدولية.

 ج- تشجيع مواطني دول المجلس على إعداد البحوث العلمية والأكاديمية وزجهم في المؤتمرات العلمية السنوية التي تقيمها مراكز البحوث المتخصصة، فمثلاً يقيم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية مؤتمراً علمياً سنوياً يناقش إحدى قضايا الساعة الساخنة، حيث يشارك عادة كل سنة في أعماله باحثون من دول المجلس.

 د- إرسال مواطني دول مجلس التعاون الخليجي إلى الجامعات العلمية المتفدمة في الولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، وألمانيا، وإنكلترا لإكمال دراساتهم العليا، حيث سينتج أثر ذلك تدريبهم على أحدث وسائل البحث العلمي في تلك الدول لنقلها إلى داخل المراكز والجامعات الخليجية لتطوير أداء تلك المؤسسات الأكاديمية.

هـ – ازدياد عدد مستخدمي شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) للحصول على المعلومات التي تساعد على إعداد البحوث العلمية والأكاديمية، فمثلاً يشير تقرير التنمية البشرية لعام 2005 إلى أن نسبة عدد مستخدمي الإنترنت لكل ألف شخص لعام 2003 في دول المجلس مختلفة، فمثلاً في دولة الإمارات العربية المتحدة تبلغ أعلى نسبة وهي275 شخصاً، وتأتي بعدها الكويت حيت تبلغ  228  شخصاً، أما مملكة البحرين فيبلغ العدد216  شخصاً، وقطر166 شخصاً، والسعودية 67 شخصاً وهي أقل نسبة، بينما لا تتوافر معلومات حول هذه النسبة بالنسبة لسلطنة عمان.

لا شك في أن تنمية روح البحث العلمي يمكن زرعها كخبرة مكتسبة منذ الدراسة الابتدائية وصعوداً إلى الدراسات الجامعية الأولية

 السبل والآليات لتطوير البحث العلمي في دول مجلس التعاون الخليجي:

 يمكن طرح بعض السبل والآليات وكما يأتي:

1- توظيف تقنية الاتصالات الحديثة في مجال البحث العلمي

لاشك في أن استخدامات التقنية الحديثة في مجال الاتصالات عكست آثارها ليس في مجال السياسة، والاقتصاد، وإنما في مجال التعليم والبحث العلمي، حيث يتطلب من دول المجلس تعميق توظيف هذه التقنية لمصلحة البحث العلمي، ويقول في هذا الشأن الدكتور ذياب البداينة /عميد مركز الدراسات والبحوث التابع إلى أكاديمية نايف العربية للعلوم الامنية في المملكة العربية السعودية (أن التغيرات التقنية الكبيرة التي أصابت العالم لم تقف تأثيراتها عند التجارة، والإعلام، والثقافة، بل شملت جميع النظم الاجتماعية. ولقد تركز الاهتمام على التعليم، لأنه هو الاستثمار الأفضل في عصر المعلومات. وهناك مؤشرات على عولمة التعليم، وانبعاث الجامعة الفضائيةCyber University  وبدأ طرح  شعارات جديدة، التعليم لجميع العالم، وتكوين فرق البحث الدولية، والربط الإلكتروني لمكتبات العالم، كذلك أبحاث الموسوعة العالمية، والعقل الدولي، والطالب العالمي، والجامعة العالمية، والتعليم مدى الحياة، ولقد أزدادت الحوارات بين الطلبة عبر المحيطات بلا حدود وجغرافية سياسية).

 2- تشجيع روح البحث العلمي في التعليم

لاشك في أن تنمية روح البحث العلمي يمكن زرعها كخبرة مكتسبة منذ الدراسة الابتدائية وصعوداً إلى الدراسات الجامعية الاولية، فتدريب الطلبة في هذه المرحلة على تحضير إجابات لأسئلة يطرحها الأستاذ أو المدرس سيحفز الطالب على إجراء بحث عن طريق الاستفسار من الأب أو الأم أو الصديق أو الخال أو العمة.. إلخ للحصول على الإجابة الصحيحة عن الأسئلة التي كلف بالإجابة عنها، إذ إن معرفته بالأجوبة الصحيحة أمام زملائه ستعطيه حافزاً أكبر مستقبلاً عند وصوله إلى الدراسات الجامعية الأولية لدفعه لإجراء بحوث متخصصة للتخرج في الجامعات بصورة صحيحة.

 3- زيادة نسبة الإنفاق على البحوث

تعيش داخل دول المجلس العديد  من المعضلات، والإشكاليات التي تتطلب إجراء المزيد من البحوث والدراسات الأكاديمية لتشخيص ملامح هذه المعضلات والسبل الممكنة لمعالجتها، وتبعاً لذلك ينبغي على دول المجلس أن تزيد حجم مصروفاتها على البحث العلمي ومساعدة الباحثين من خارج دول المجلس ومن داخلها على دراسة وتحليل المعضلات التي تصيب دول المجلس.

 4- فتح المزيد من مراكز البحوث الخاصة والحكومية

بالرغم من وجود عدة مراكز بحوث (خاصة وحكومية) داخل دول مجلس التعاون الخليجي، إلا أن الواقع يشير إلى وجود حاجة ماسة وفعلية لفتح المزيد من المراكز المتخصصة بالدراسات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والدولية لتحريك عجلة البحث العلمي، واستقطاب الطاقات الشابة داخل تلك المراكز من دول المجلس ومن خارجه لتأسيس قاعدة علمية وأكاديمية بحثية تساهم في إعداد وإجراء البحوث الأكاديمية.

 5- إعطاء حرية أكبر في مجال إجراء البحوث

إن من أسباب تقدم حركة البحث العلمي في الدول الغربية والمتقدمة منح الباحثين مسحة كبيرة من حرية التعبير في الرأي عند إجراء بحوثهم، لأن هذه الدول أيقنت أن الضغط على الباحثين عند إجراء بحوثهم لأسباب سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية سوف تجرد هذه البحوث من مسحة الإبداع والرأي الحر المحايد العلمي والموضوعي، وبناء على ذلك ينبغي أن تختار دول المجلس هذا الاتجاه لتطوير حركة البحث العلمي.

 6- تدريس منهج البحث العلمي في الجامعات

يعرف المختصون، والأكاديميون أن لإجراء البحوث العلمية والأكاديمية آليات وأصولاً،  ومناهج علمية متعارف عليها عالمياً، لذلك يفتقر أغلب طلبة الدراسات الأولية إلى معلومات مهنية وحرفية حول إجراء البحوث العلمية،  وهذا يتم عن طريق تدريس مادة البحث العلمي في مرحلة الدراسات الجامعية الأولية ليستفيد منها الطلبة عند تخرجهم في الجامعة وانتقالهم اذا رغبوا إلى مرحلة الدراسات العليا في إعداد رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه.

 آفاق مستقبل البحث العلمي في دول مجلس التعاون الخليجي

إن إجراء استقراء مستقبلي لآفاق البحث العلمي في دول المجلس فيه الكثير من التشابك، وتلاطم المتغيرات المحلية، والإقليمية، والدولية التي يمكن أن تؤثر في تشكيل صورة المستقبل، إلا أن هذا المتغير لايمنع الباحثين من وضع تصورات أو افتراضات مستقبلية لما سيؤول إليه البحث العلمي في المستقبل المنظور لغاية عام 2015 على أقل تقدير، وعليه يمكن القول إن حركة البحث العلمي ستصاب بحركة واندفاع أكبر في السنوات العشر القادمة، لا سيما أن الارادة السياسية لدول المجلس تتجه نحو مسك عصا التنمية البشرية وتؤكد أهمية دور الإنسان في عجلة تقدم المجتمعات وتطورها، وعليه يمكن القول إن دول المجلس في ضوء المتغيرات الدولية وخاصة بعد أحداث 11سبتمبر2001 ستعطي آفاقاً جديدة لعناوين ومواضيع لبحوث كانت هذه القضايا من المسائل الحساسة داخل دول المجلس، إلا أن هذه الدول تريد أن تثبت لدول العالم أنها تتعاطى مع المتغيرات الدولية والإقليمية بشفافية عالية، حيث يتوقع أن تخرج بحوث عن حقوق الإنسان داخل دول المجلس وإمكانية تحقيق الإصلاح السياسي، وطرح قضية نشوء الأحزاب السياسية، وتشكيل مجالس النواب إلخ من الموضوعات، التي بمجرد إجراء بحوث حولها هو نقلة نوعية في طبيعة البحوث مما سيترتب عليه إعداد باحثين مختصين يتميزون بالحيادية، والموضوعية التي يتصف بها الباحث العلمي.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1575::/cck::
::introtext::

تولي المجتمعات المتحضرة والمتقدمة اهتماماً خاصاً بالبحث العلمي، لأنها أيقنت بحكم التجربة أن النتائج التي تتوصل إليها البحوث العلمية، والأكاديمية يمكن أن توظف في تقدمها، وتنفيذ استراتيجيتها السياسية، والاقتصادية، والثقافية، والاجتماعية، وتشير أغلب النشرات الدولية، وتقارير التنمية البشرية إلى تخلف وضآلة الدول العربية في مجال الصرف على البحث العلمي، بينما تتفوق الدول المتقدمة كالولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، وألمانيا، وأيطاليا، وبعض القوى الإقليمية كإسرائيل في زيادة مصاريفها على البحث العلمي.

::/introtext::
::fulltext::

تولي المجتمعات المتحضرة والمتقدمة اهتماماً خاصاً بالبحث العلمي، لأنها أيقنت بحكم التجربة أن النتائج التي تتوصل إليها البحوث العلمية، والأكاديمية يمكن أن توظف في تقدمها، وتنفيذ استراتيجيتها السياسية، والاقتصادية، والثقافية، والاجتماعية، وتشير أغلب النشرات الدولية، وتقارير التنمية البشرية إلى تخلف وضآلة الدول العربية في مجال الصرف على البحث العلمي، بينما تتفوق الدول المتقدمة كالولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، وألمانيا، وأيطاليا، وبعض القوى الإقليمية كإسرائيل في زيادة مصاريفها على البحث العلمي.

وإذا أردنا أن نتناول سبل تطوير البحث العلمي في دول مجلس التعاون الخليجي، فيبدو أن هناك ضرورة لتوصيف واقع البحث العلمي في دول المجلس كملامح عامة، ليتم الانطلاق إلى طرح السبل والآليات لتطوير البحث العلمي في دول المنطقة، وأخيراً سيتم استشراف آفاق المستقبل.

إن إجراء استقراء مستقبلي لآفاق البحث العلمي في دول المجلس فيه الكثير من التشابك، وتلاطم المتغيرات المحلية، والإقليمية، والدولية

 واقع البحث العلمي في دول مجلس التعاون الخليجي (الملامح العامة):

 لا ينكر أحد أن واقع البحث العلمي في دول مجلس التعاون الخليجي، وخاصة في العقدين الأخيرين من القرن العشرين، والسنوات السبع الأولى من الألفية الثالثة نال تطوراً مهماً على صعيد نوعية البحوث العلمية، وحجمها، وهو يرتبط بعدة مؤشرات منها على سبيل المثال لا الحصر:

1- قيمة دليل التنمية البشرية:

يشير دليل التنمية البشرية لعام 2003 إلى أن أعلى دولة خليجية من دول مجلس التعاون لها نسبة متقدمة في هذا المجال هي دولة الكويت إذ تبلغ نسبتها 0,844 ثم تأتي مملكة البحرين فتبلغ نسبتها 0,846 . أما دولة الإمارات العربية المتحدة وقطر فانهما تكادان تبلغان نفس النسبة البالغة 0,849 في حين تبلغ نسبة سلطنة عمان 0,781 وأخيراً تبلغ نسبة المملكة العربية السعودية من قيمة دليل التنمية البشرية 0,772

وإذا ما قارنا أي دولة من دول المجلس مع الدول النامية فإن أقل نسبة لأي دولة من دول المجلس هي مرتفعة على بقية كل الدول النامية، حيث تبلغ نسبة قيمة دليل التنمية البشرية للدول النامية 0,694 وهو مؤشر مهم على تقدم مؤشر التنمية البشرية في هذه الدول بالرغم من صغر حجم سكان أغلبها، إلا أن هذا المجال يشير إلى وجود تقدم وتحسن في التنمية البشرية في دول المجلس، وإذا ما قارنا أعلى نسبة لهذا المؤشر لإحدى دول المجلس مع الدول الصناعية فإن المقارنة بين الاثنين وحجم الفارق ضئيل، حيث تبلغ نسبة قيمة دليل التنمية البشرية للبلدان الصناعية 0,892 بينما تبلغ نسبة الكويت هي 0,844 كما أسلفنا سابقاً.

 2- قيمة دليل التعليم:

قطعت قطر أشواطاً مهمة في مجال التعليم حسب ما أشار له دليل التنمية البشرية لعام 2005 حيث بلغت النسبة 0,87 وتأتي بعدها مملكة البحرين، بنسبة 0,86 ومن ثم  الكويت حيث يبلغ المؤشر 0,80، و دولة الإمارات العربية المتحدة بنسبة 0,76 أما السعودية وسلطنة عمان فتبلغ نسبتاهما على التوالي 0,72 و0,71. ويبدو أن هذه المؤشرات تشير إلى وجود تقدم في عجلة التعليم وهو سيؤثر في مسيرة البحث العلمي في دول مجلس التعاون الخليجي حتماً.

 3- الإنفاق على البحث والتطوير:

لم يشر تقرير التنمية البشرية لعام 2005 إلى نسبة الإنفاق على البحث والتطوير كنسبة مئوية من الناتج المحلي بين الأعوام 1997 – 2003 في دول مجلس التعاون الخليجي بسبب عدم توافر البيانات المطلوبة، وتتكرر هذه الحالة عند استعراضه لعدد الباحثين والعاملين في البحث والتطوير بين الأعوام 1990-2003 بسبب عدم توافر البيانات المطلوبة، إلا أن المراقب لحركة البحث العلمي في دول المجلس سيلاحظ المؤشرات التالية:

أ- ازدياد حجم مراكز البحوث الحكومية والخاصة داخل دول المجلس، منها على سبيل المثال لا الحصر مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية التابع إلى وزارة الدفاع الإماراتية، ومركز البحرين للدراسات والبحوث، ومركز الخليج للأبحاث وهو مركز أبحاث خليجي مستقل، وغيرها من المراكز.

 ب- اهتمام الجامعات الخليجية (الحكومية والخاصة) بإعداد باحثين ومتخصصين من خلال التركيز على تنمية الاختصاص، وفتح مراكز البحوث المتخصصة، فمثلاً يوجد في جامعة قطر مركز الوثائق والدراسات الإنسانية، ويوجد في جامعة مملكة البحرين مركز الدراسات الدولية.

 ج- تشجيع مواطني دول المجلس على إعداد البحوث العلمية والأكاديمية وزجهم في المؤتمرات العلمية السنوية التي تقيمها مراكز البحوث المتخصصة، فمثلاً يقيم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية مؤتمراً علمياً سنوياً يناقش إحدى قضايا الساعة الساخنة، حيث يشارك عادة كل سنة في أعماله باحثون من دول المجلس.

 د- إرسال مواطني دول مجلس التعاون الخليجي إلى الجامعات العلمية المتفدمة في الولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، وألمانيا، وإنكلترا لإكمال دراساتهم العليا، حيث سينتج أثر ذلك تدريبهم على أحدث وسائل البحث العلمي في تلك الدول لنقلها إلى داخل المراكز والجامعات الخليجية لتطوير أداء تلك المؤسسات الأكاديمية.

هـ – ازدياد عدد مستخدمي شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) للحصول على المعلومات التي تساعد على إعداد البحوث العلمية والأكاديمية، فمثلاً يشير تقرير التنمية البشرية لعام 2005 إلى أن نسبة عدد مستخدمي الإنترنت لكل ألف شخص لعام 2003 في دول المجلس مختلفة، فمثلاً في دولة الإمارات العربية المتحدة تبلغ أعلى نسبة وهي275 شخصاً، وتأتي بعدها الكويت حيت تبلغ  228  شخصاً، أما مملكة البحرين فيبلغ العدد216  شخصاً، وقطر166 شخصاً، والسعودية 67 شخصاً وهي أقل نسبة، بينما لا تتوافر معلومات حول هذه النسبة بالنسبة لسلطنة عمان.

لا شك في أن تنمية روح البحث العلمي يمكن زرعها كخبرة مكتسبة منذ الدراسة الابتدائية وصعوداً إلى الدراسات الجامعية الأولية

 السبل والآليات لتطوير البحث العلمي في دول مجلس التعاون الخليجي:

 يمكن طرح بعض السبل والآليات وكما يأتي:

1- توظيف تقنية الاتصالات الحديثة في مجال البحث العلمي

لاشك في أن استخدامات التقنية الحديثة في مجال الاتصالات عكست آثارها ليس في مجال السياسة، والاقتصاد، وإنما في مجال التعليم والبحث العلمي، حيث يتطلب من دول المجلس تعميق توظيف هذه التقنية لمصلحة البحث العلمي، ويقول في هذا الشأن الدكتور ذياب البداينة /عميد مركز الدراسات والبحوث التابع إلى أكاديمية نايف العربية للعلوم الامنية في المملكة العربية السعودية (أن التغيرات التقنية الكبيرة التي أصابت العالم لم تقف تأثيراتها عند التجارة، والإعلام، والثقافة، بل شملت جميع النظم الاجتماعية. ولقد تركز الاهتمام على التعليم، لأنه هو الاستثمار الأفضل في عصر المعلومات. وهناك مؤشرات على عولمة التعليم، وانبعاث الجامعة الفضائيةCyber University  وبدأ طرح  شعارات جديدة، التعليم لجميع العالم، وتكوين فرق البحث الدولية، والربط الإلكتروني لمكتبات العالم، كذلك أبحاث الموسوعة العالمية، والعقل الدولي، والطالب العالمي، والجامعة العالمية، والتعليم مدى الحياة، ولقد أزدادت الحوارات بين الطلبة عبر المحيطات بلا حدود وجغرافية سياسية).

 2- تشجيع روح البحث العلمي في التعليم

لاشك في أن تنمية روح البحث العلمي يمكن زرعها كخبرة مكتسبة منذ الدراسة الابتدائية وصعوداً إلى الدراسات الجامعية الاولية، فتدريب الطلبة في هذه المرحلة على تحضير إجابات لأسئلة يطرحها الأستاذ أو المدرس سيحفز الطالب على إجراء بحث عن طريق الاستفسار من الأب أو الأم أو الصديق أو الخال أو العمة.. إلخ للحصول على الإجابة الصحيحة عن الأسئلة التي كلف بالإجابة عنها، إذ إن معرفته بالأجوبة الصحيحة أمام زملائه ستعطيه حافزاً أكبر مستقبلاً عند وصوله إلى الدراسات الجامعية الأولية لدفعه لإجراء بحوث متخصصة للتخرج في الجامعات بصورة صحيحة.

 3- زيادة نسبة الإنفاق على البحوث

تعيش داخل دول المجلس العديد  من المعضلات، والإشكاليات التي تتطلب إجراء المزيد من البحوث والدراسات الأكاديمية لتشخيص ملامح هذه المعضلات والسبل الممكنة لمعالجتها، وتبعاً لذلك ينبغي على دول المجلس أن تزيد حجم مصروفاتها على البحث العلمي ومساعدة الباحثين من خارج دول المجلس ومن داخلها على دراسة وتحليل المعضلات التي تصيب دول المجلس.

 4- فتح المزيد من مراكز البحوث الخاصة والحكومية

بالرغم من وجود عدة مراكز بحوث (خاصة وحكومية) داخل دول مجلس التعاون الخليجي، إلا أن الواقع يشير إلى وجود حاجة ماسة وفعلية لفتح المزيد من المراكز المتخصصة بالدراسات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والدولية لتحريك عجلة البحث العلمي، واستقطاب الطاقات الشابة داخل تلك المراكز من دول المجلس ومن خارجه لتأسيس قاعدة علمية وأكاديمية بحثية تساهم في إعداد وإجراء البحوث الأكاديمية.

 5- إعطاء حرية أكبر في مجال إجراء البحوث

إن من أسباب تقدم حركة البحث العلمي في الدول الغربية والمتقدمة منح الباحثين مسحة كبيرة من حرية التعبير في الرأي عند إجراء بحوثهم، لأن هذه الدول أيقنت أن الضغط على الباحثين عند إجراء بحوثهم لأسباب سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية سوف تجرد هذه البحوث من مسحة الإبداع والرأي الحر المحايد العلمي والموضوعي، وبناء على ذلك ينبغي أن تختار دول المجلس هذا الاتجاه لتطوير حركة البحث العلمي.

 6- تدريس منهج البحث العلمي في الجامعات

يعرف المختصون، والأكاديميون أن لإجراء البحوث العلمية والأكاديمية آليات وأصولاً،  ومناهج علمية متعارف عليها عالمياً، لذلك يفتقر أغلب طلبة الدراسات الأولية إلى معلومات مهنية وحرفية حول إجراء البحوث العلمية،  وهذا يتم عن طريق تدريس مادة البحث العلمي في مرحلة الدراسات الجامعية الأولية ليستفيد منها الطلبة عند تخرجهم في الجامعة وانتقالهم اذا رغبوا إلى مرحلة الدراسات العليا في إعداد رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه.

 آفاق مستقبل البحث العلمي في دول مجلس التعاون الخليجي

إن إجراء استقراء مستقبلي لآفاق البحث العلمي في دول المجلس فيه الكثير من التشابك، وتلاطم المتغيرات المحلية، والإقليمية، والدولية التي يمكن أن تؤثر في تشكيل صورة المستقبل، إلا أن هذا المتغير لايمنع الباحثين من وضع تصورات أو افتراضات مستقبلية لما سيؤول إليه البحث العلمي في المستقبل المنظور لغاية عام 2015 على أقل تقدير، وعليه يمكن القول إن حركة البحث العلمي ستصاب بحركة واندفاع أكبر في السنوات العشر القادمة، لا سيما أن الارادة السياسية لدول المجلس تتجه نحو مسك عصا التنمية البشرية وتؤكد أهمية دور الإنسان في عجلة تقدم المجتمعات وتطورها، وعليه يمكن القول إن دول المجلس في ضوء المتغيرات الدولية وخاصة بعد أحداث 11سبتمبر2001 ستعطي آفاقاً جديدة لعناوين ومواضيع لبحوث كانت هذه القضايا من المسائل الحساسة داخل دول المجلس، إلا أن هذه الدول تريد أن تثبت لدول العالم أنها تتعاطى مع المتغيرات الدولية والإقليمية بشفافية عالية، حيث يتوقع أن تخرج بحوث عن حقوق الإنسان داخل دول المجلس وإمكانية تحقيق الإصلاح السياسي، وطرح قضية نشوء الأحزاب السياسية، وتشكيل مجالس النواب إلخ من الموضوعات، التي بمجرد إجراء بحوث حولها هو نقلة نوعية في طبيعة البحوث مما سيترتب عليه إعداد باحثين مختصين يتميزون بالحيادية، والموضوعية التي يتصف بها الباحث العلمي.

::/fulltext::
::cck::1575::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *