الصناديق الوقفية ودورها في إذكاء البحث العلمي
::cck::1642::/cck::
::introtext::
تتزايد الاهتمامات بالبحث العلمي بشكل كبير في مختلف دول العالم، خاصة تلك الدول التي أخذت تتسابق فيما بينها من أجل إحراز نتائج متقدمة في البحوث التقنية لغرض التفوق ومواجهة التحديات، وهذه الاهتمامات أخذت تخدم جوانب التنمية الشاملة وتضع الحلول لمشكلاتها الواقعية، مما يساعد على مواجهة التحديات التي تواجهها الشعوب داخلياً وخارجياً. وتظهر قيمة الأبحاث العلمية في دول مجلس التعاون الخليجي من خلال دورها في التنمية الاقتصادية والتربوية ومن خلال مقارنة تكلفتها بدرجة الاستفادة من تطبيقاتها العلمية في المجتمع.
::/introtext::
::fulltext::
تتزايد الاهتمامات بالبحث العلمي بشكل كبير في مختلف دول العالم، خاصة تلك الدول التي أخذت تتسابق فيما بينها من أجل إحراز نتائج متقدمة في البحوث التقنية لغرض التفوق ومواجهة التحديات، وهذه الاهتمامات أخذت تخدم جوانب التنمية الشاملة وتضع الحلول لمشكلاتها الواقعية، مما يساعد على مواجهة التحديات التي تواجهها الشعوب داخلياً وخارجياً. وتظهر قيمة الأبحاث العلمية في دول مجلس التعاون الخليجي من خلال دورها في التنمية الاقتصادية والتربوية ومن خلال مقارنة تكلفتها بدرجة الاستفادة من تطبيقاتها العلمية في المجتمع.
الصندوق الوقفي هو وعاء تجتمع فيه أموال موقوفة تستخدم لشراء عقارات وممتلكات واسهم وأصول متنوعة تدار على صفة محفظة استثمارية
والبحث العلمي هو الإنجاز الذي يعتمد على الأسس العلمية المتعارف عليها، ويتم نتيجة جهود فردية أو جهود مشتركة أو الأمرين معاً. وتهدف البحوث التي تجرى في الجامعات إلى إثراء العلم والمعرفة في جميع المجالات النافعة. فالعمل بأسلوب البحث العلمي لمعالجة المشكلات الحياتية أصبح ضرورة لا بد منها، وإن رفع المخصصات والمعونات والمنح المالية اللازمة لهذا الجانب، ورصد المبالغ والمعونات الكافية له أضحت على محمل الجد، خاصة إذا علمنا أن النسبة الحالية لا تتجاوز 2 في المائة من إجمالي الإنفاق العالمي على البحث العلمي، ورصد تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2003 م معاناة البحث العلمي من شحّ الإنتاج، وضعف في مجالات أساسية، وشبه غياب في حقول متقدمة مثل المعلوماتية والبيولوجيا الجزئية، ويعاني البحث العلمي أيضاً من انخفاض الإنفاق عليه وغياب الدعم المؤسسي وعدم توفر البيئة العلمية المؤاتية لتنمية العلم وتشجيعه وانخفاض عدد المؤهلين للعمل في مجاله.
إن إرساء قاعدة جيدة للبحث العلمي هو شرط مسبق لتنمية رأس المال المعرفي للأمة، وقد استطاعت دول التعاون بنجاح أن تمهد الأرضية للعلماء لأن يعملوا عن كثب مع المؤسسات الوطنية المهمة والقطاع الصناعي، وأن النتائج المتميزة التي حققتها جامعات دول المجلس على مستوى العالم الإسلامي كانت محط أنظار أصحاب القرار لتوليها المزيد من الدعم المالي والمعنوي، حيث احتلت جامعة الإمارات وجامعة الكويت وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن مراكز متقدمة في مجال البحث العلمي حسب الدراسة التي أعدها (مركز العالم الإسلامي للتدريب والبحوث الإحصائية والاقتصادية والاجتماعية) الذي يتخذ من أنقرة مقراً له. (مايو 2007)،وأن نجاح الجامعات وحصولها على المراكز المتقدمة كان بفضل الرعاية الكريمة والتوجيهات السديدة لأصحاب القرار في دول التعاون، والتي تحث على أهمية البحث والتطوير العلمي، لأنها البيئة المناسبة التي تسهم في خدمة المجتمع وتطوره،ولعلي أشير إلى أحدث المبادرات الكريمة من قبل خادم الحرمين الشريفين في دعم البحث العلمي للجامعات السعودية بنحو 36 مليون ريال من حسابه الشخصي لثلاث جامعاتسعودية لدعم الأبحاث التطبيقية في تقنية النانو (تقتية حديثة تساهم في عمليات تكوين عظام صناعية وكتابة شفرات الجينات البشرية)، إلى جانب تأسيس جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية على ضفاف البحر الأحمر بتكلفة إنشاءووقف تصل إلى ما يزيد على 25 مليار ريال، كما أن وزارة التعليم العالي بتوجيهاته مولت إنشاء 7 مراكز تميز بحثية في مجالات بحثية وطنية استراتيجية بأكثرمن 450 مليون ريال، وفي الإمارات أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة عن تخصيص وقف يبلغ 10 مليارات دولار لتمويل مشاريع المؤسسة التي ستتولى إطلاق مجموعة من المشروعات والمبادرات والبرامج المعنية بتطوير الرصيد المعرفي للمنطقة، وإيجاد أجيال جديدة من القيادات الفكرية والعلمية تتمتع بالقدرة على دفع المسيرة العلمية والاجتماعية، ومن أولوياتها إنشاء صندوق للبحث والترجمة وتنفيذ برامج لإعداد أجيال مؤهلة من القيادات في الحكومات والقطاع الخاصوالمجتمع المدني،وإنشاء مراكز بحثية في جامعات المنطقة.
وعند الانتقال بالحديث من عمومية واقع البحث العلمي، إلى خصوصية البحث عن صيغ تمويلية استثمارية قادرة على ديمومة التمويل، فسنجد أن مضمون الوقف الإسلامي وحقيقته الاقتصادية، هما عملية تنموية بحكم تعريفه، فهو يتضمن بناء الثروة الإنتاجية من خلال عملية استثمار حاضرة، تنظر بعين البر والإحسان للأجيال المقبلة، وتقوم على التضحية الآنية بفرصة استهلاكية مقابل تعظيم الثروة الإنتاجية الاجتماعية، التي تعود خيراتها على مستقبل حياة المجتمع بكامله.
الصندوق الوقفي هو وعاء تجتمع فيه أموال موقوفة تستخدم لشراء عقارات وممتلكات واسهم وأصول متنوعة تدار على صفة محفظة استثمارية
وكان لهذا التمويل الأثر الكبير في دفع عجلة البحث العلمي الذي طالما افتقد أساليب تمويلية معاصرة، مما دعا أصحاب الشأن إلى إيجاد صيغ قادرة على سد العجز المالي ، ولعل إنشاء صناديق وقفية تنشأ لخدمة هدف معين، وباب من أبواب البر، كإنشاء مراكز للبحث العلمي، ثم دعوة المسلمين إلى الإسهام فيه بما تجود به أنفسهم بطريقة وقف سهم أو أسهم. وقد اتبعت دولة الكويت التي اتبعت نظام الصناديق الوقفية، من خلال تحديد غرض اجتماعي معين يقام له صندوق يقسّم رأسماله إلى أسهم محدودة القيمة يشتريها الجمهور ويوجه أموال الصندوق للغرض المحدد الذي أنشئ من أجله، مما أتاح لهم إنشاء العديد من الصناديق وأعطى- الوقف نفسه- الفرصة لمحدودي الدخل بأن يشاركوا في الوقف، ويعرف الوقف بأنه (حبس المال عن الاستهلاك، للانتفاع المتكرر به في وجه من وجوه البر)، وهو عملية تجمع بين الادخار والاستثمار معاً.
فهي تتألف من اقتطاع أموال عن الاستهلاك الآني، كأن يمكن للواقف أن يستهلكها إما مباشرة، إذا كانت مما يمكن استهلاكه، أو بعد تحويلها إلى سلع استهلاكية، وفي الوقت نفسه تحويل هذه الأموال إلى استثمار يهدف إلى زيادة الثروة الإنتاجية في المجتمع. وللوقف صيغ استثمارية متعددة إلا أن الذي نقف عليه في هذا الجانب الصناديق والأسهم الوقفية لما لها من أهمية في توجيه منافعها في دعم المؤسسات العلمية والبحثية، فالصندوق الوقفي هو وعاء تجتمع فيه أموال موقوفة تستخدم لشراء عقارات وممتلكات وأسهم وأصول متنوعة تدار على صفة محفظة استثمارية لتحقيق أعلى عائد ممكن ضمن مقدار المخاطر المقبول، والصندوق ذو صفة مالية إذ إن شراء العقارات والأسهم والأصول المختلفة وتمويل العمليات التجارية لا يغير من طبيعة هذا الصندوق، لأن كل ذلك إنما هو استثمار لتحقيق العائد للصندوق، فليست العقارات ذاتها هي الوقف ولا الأسهم. ومن ثم فإن محتويات هذا الصندوق ليست ثابتة بل تتغير بحسب سياسة إدارة الصندوق، ويعبر عن الصندوق دائماً بالقيمة الكلية لمحتوياته التي تمثل مبلغاً نقدياً. وهذا المبلغ هو الوقف، وهو بمثابة العين التي جرى تحبيسها. (محمد علي القري، الصناديق الوقفية).
وتتكون موارد كل صندوق من ريع الأموال والأعيان الوقفية وتقوم على إدارة كل صندوق لجنة متخصصة، وتساعد مثل هذه الصناديق على توفير رأسمال كبير من مجموع الأوقاف المتناثرة، مما يعطي فرصة أكبر لتنمية رؤوس الأموال وإنشاء مشاريع علمية تحقق تنمية واسعة. ويمكن لتلك الصناديق دعم المشاريع الخيرية والعلمية التي تتوافق مع شروط الواقفين بحيث تتقدم أية جهة بمشروع متكامل من حيث الدراسة والتنفيذ ونوعية ومقدار المستفيدين منه، ليقوم الصندوق بدراسة المشروع وتحديد مدى إمكانية دعمه وفق معايير واضحة، وبذلك نضمن تحقيق أكبر فائدة من الأوقاف في المجالات المختلفة. (عبد الله ناصر السدحان، 1423هـ).
والأسهم الوقفية ليست أسهماً يتم تداولها في البورصات، ولكنها تحدد نصيب صاحبها في مشروع وقفي معين، كما لا يحق له سحب هذه الأسهم أو التدخل في طريقة استثمارها. وذلك لأن الأسهم والحصص والودائـع تتضمن معنى الاستثمار لبناء ثروة إنتاجية، وانطلقت فكرة الأسهم الوقفية عام 1999 في كل من عُمان والكويت وفي عام 2001 في الإمارات، ثم السعودية، إذ شهدت الفكرة خلال عام 2004 في دولة الإمارات زخماً متزايداً، وتتمثل الفكرة في نقل القدرة على الوقف إلى عموم المسلمين عبر المساهمة في وقف خيري بشراء سهم أو عدة أسهم حسب القدرة، وحسب الفئات المحددة في مشروع معين ينفق ريعه على أوجه الخير المحددة وفقاً للسهم وحسب رغبة المساهم. وهناك الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي لتنمية المعرفة وأساليب التعليم لدعم الأبحاث الأصيلة المنتقاة في العلوم الطبيعية والاجتماعية، ولم يبق بعد الدعم المالي والمعنوي سوى العطاء وبذل المستحيل والتطوير من قبل علماء الأمة لكي نلحق بركب الحضارة بشكل واسع، وكما يقول عالم الفيزياء (اروين شرودنفر) (المهم ليس رؤية ما لم يره أحد بل التفكير في ما لم يفكر فيه أحد بعد عمّا يراه كل إنسان).
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1642::/cck::
::introtext::
تتزايد الاهتمامات بالبحث العلمي بشكل كبير في مختلف دول العالم، خاصة تلك الدول التي أخذت تتسابق فيما بينها من أجل إحراز نتائج متقدمة في البحوث التقنية لغرض التفوق ومواجهة التحديات، وهذه الاهتمامات أخذت تخدم جوانب التنمية الشاملة وتضع الحلول لمشكلاتها الواقعية، مما يساعد على مواجهة التحديات التي تواجهها الشعوب داخلياً وخارجياً. وتظهر قيمة الأبحاث العلمية في دول مجلس التعاون الخليجي من خلال دورها في التنمية الاقتصادية والتربوية ومن خلال مقارنة تكلفتها بدرجة الاستفادة من تطبيقاتها العلمية في المجتمع.
::/introtext::
::fulltext::
تتزايد الاهتمامات بالبحث العلمي بشكل كبير في مختلف دول العالم، خاصة تلك الدول التي أخذت تتسابق فيما بينها من أجل إحراز نتائج متقدمة في البحوث التقنية لغرض التفوق ومواجهة التحديات، وهذه الاهتمامات أخذت تخدم جوانب التنمية الشاملة وتضع الحلول لمشكلاتها الواقعية، مما يساعد على مواجهة التحديات التي تواجهها الشعوب داخلياً وخارجياً. وتظهر قيمة الأبحاث العلمية في دول مجلس التعاون الخليجي من خلال دورها في التنمية الاقتصادية والتربوية ومن خلال مقارنة تكلفتها بدرجة الاستفادة من تطبيقاتها العلمية في المجتمع.
الصندوق الوقفي هو وعاء تجتمع فيه أموال موقوفة تستخدم لشراء عقارات وممتلكات واسهم وأصول متنوعة تدار على صفة محفظة استثمارية
والبحث العلمي هو الإنجاز الذي يعتمد على الأسس العلمية المتعارف عليها، ويتم نتيجة جهود فردية أو جهود مشتركة أو الأمرين معاً. وتهدف البحوث التي تجرى في الجامعات إلى إثراء العلم والمعرفة في جميع المجالات النافعة. فالعمل بأسلوب البحث العلمي لمعالجة المشكلات الحياتية أصبح ضرورة لا بد منها، وإن رفع المخصصات والمعونات والمنح المالية اللازمة لهذا الجانب، ورصد المبالغ والمعونات الكافية له أضحت على محمل الجد، خاصة إذا علمنا أن النسبة الحالية لا تتجاوز 2 في المائة من إجمالي الإنفاق العالمي على البحث العلمي، ورصد تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2003 م معاناة البحث العلمي من شحّ الإنتاج، وضعف في مجالات أساسية، وشبه غياب في حقول متقدمة مثل المعلوماتية والبيولوجيا الجزئية، ويعاني البحث العلمي أيضاً من انخفاض الإنفاق عليه وغياب الدعم المؤسسي وعدم توفر البيئة العلمية المؤاتية لتنمية العلم وتشجيعه وانخفاض عدد المؤهلين للعمل في مجاله.
إن إرساء قاعدة جيدة للبحث العلمي هو شرط مسبق لتنمية رأس المال المعرفي للأمة، وقد استطاعت دول التعاون بنجاح أن تمهد الأرضية للعلماء لأن يعملوا عن كثب مع المؤسسات الوطنية المهمة والقطاع الصناعي، وأن النتائج المتميزة التي حققتها جامعات دول المجلس على مستوى العالم الإسلامي كانت محط أنظار أصحاب القرار لتوليها المزيد من الدعم المالي والمعنوي، حيث احتلت جامعة الإمارات وجامعة الكويت وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن مراكز متقدمة في مجال البحث العلمي حسب الدراسة التي أعدها (مركز العالم الإسلامي للتدريب والبحوث الإحصائية والاقتصادية والاجتماعية) الذي يتخذ من أنقرة مقراً له. (مايو 2007)،وأن نجاح الجامعات وحصولها على المراكز المتقدمة كان بفضل الرعاية الكريمة والتوجيهات السديدة لأصحاب القرار في دول التعاون، والتي تحث على أهمية البحث والتطوير العلمي، لأنها البيئة المناسبة التي تسهم في خدمة المجتمع وتطوره،ولعلي أشير إلى أحدث المبادرات الكريمة من قبل خادم الحرمين الشريفين في دعم البحث العلمي للجامعات السعودية بنحو 36 مليون ريال من حسابه الشخصي لثلاث جامعاتسعودية لدعم الأبحاث التطبيقية في تقنية النانو (تقتية حديثة تساهم في عمليات تكوين عظام صناعية وكتابة شفرات الجينات البشرية)، إلى جانب تأسيس جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية على ضفاف البحر الأحمر بتكلفة إنشاءووقف تصل إلى ما يزيد على 25 مليار ريال، كما أن وزارة التعليم العالي بتوجيهاته مولت إنشاء 7 مراكز تميز بحثية في مجالات بحثية وطنية استراتيجية بأكثرمن 450 مليون ريال، وفي الإمارات أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة عن تخصيص وقف يبلغ 10 مليارات دولار لتمويل مشاريع المؤسسة التي ستتولى إطلاق مجموعة من المشروعات والمبادرات والبرامج المعنية بتطوير الرصيد المعرفي للمنطقة، وإيجاد أجيال جديدة من القيادات الفكرية والعلمية تتمتع بالقدرة على دفع المسيرة العلمية والاجتماعية، ومن أولوياتها إنشاء صندوق للبحث والترجمة وتنفيذ برامج لإعداد أجيال مؤهلة من القيادات في الحكومات والقطاع الخاصوالمجتمع المدني،وإنشاء مراكز بحثية في جامعات المنطقة.
وعند الانتقال بالحديث من عمومية واقع البحث العلمي، إلى خصوصية البحث عن صيغ تمويلية استثمارية قادرة على ديمومة التمويل، فسنجد أن مضمون الوقف الإسلامي وحقيقته الاقتصادية، هما عملية تنموية بحكم تعريفه، فهو يتضمن بناء الثروة الإنتاجية من خلال عملية استثمار حاضرة، تنظر بعين البر والإحسان للأجيال المقبلة، وتقوم على التضحية الآنية بفرصة استهلاكية مقابل تعظيم الثروة الإنتاجية الاجتماعية، التي تعود خيراتها على مستقبل حياة المجتمع بكامله.
الصندوق الوقفي هو وعاء تجتمع فيه أموال موقوفة تستخدم لشراء عقارات وممتلكات واسهم وأصول متنوعة تدار على صفة محفظة استثمارية
وكان لهذا التمويل الأثر الكبير في دفع عجلة البحث العلمي الذي طالما افتقد أساليب تمويلية معاصرة، مما دعا أصحاب الشأن إلى إيجاد صيغ قادرة على سد العجز المالي ، ولعل إنشاء صناديق وقفية تنشأ لخدمة هدف معين، وباب من أبواب البر، كإنشاء مراكز للبحث العلمي، ثم دعوة المسلمين إلى الإسهام فيه بما تجود به أنفسهم بطريقة وقف سهم أو أسهم. وقد اتبعت دولة الكويت التي اتبعت نظام الصناديق الوقفية، من خلال تحديد غرض اجتماعي معين يقام له صندوق يقسّم رأسماله إلى أسهم محدودة القيمة يشتريها الجمهور ويوجه أموال الصندوق للغرض المحدد الذي أنشئ من أجله، مما أتاح لهم إنشاء العديد من الصناديق وأعطى- الوقف نفسه- الفرصة لمحدودي الدخل بأن يشاركوا في الوقف، ويعرف الوقف بأنه (حبس المال عن الاستهلاك، للانتفاع المتكرر به في وجه من وجوه البر)، وهو عملية تجمع بين الادخار والاستثمار معاً.
فهي تتألف من اقتطاع أموال عن الاستهلاك الآني، كأن يمكن للواقف أن يستهلكها إما مباشرة، إذا كانت مما يمكن استهلاكه، أو بعد تحويلها إلى سلع استهلاكية، وفي الوقت نفسه تحويل هذه الأموال إلى استثمار يهدف إلى زيادة الثروة الإنتاجية في المجتمع. وللوقف صيغ استثمارية متعددة إلا أن الذي نقف عليه في هذا الجانب الصناديق والأسهم الوقفية لما لها من أهمية في توجيه منافعها في دعم المؤسسات العلمية والبحثية، فالصندوق الوقفي هو وعاء تجتمع فيه أموال موقوفة تستخدم لشراء عقارات وممتلكات وأسهم وأصول متنوعة تدار على صفة محفظة استثمارية لتحقيق أعلى عائد ممكن ضمن مقدار المخاطر المقبول، والصندوق ذو صفة مالية إذ إن شراء العقارات والأسهم والأصول المختلفة وتمويل العمليات التجارية لا يغير من طبيعة هذا الصندوق، لأن كل ذلك إنما هو استثمار لتحقيق العائد للصندوق، فليست العقارات ذاتها هي الوقف ولا الأسهم. ومن ثم فإن محتويات هذا الصندوق ليست ثابتة بل تتغير بحسب سياسة إدارة الصندوق، ويعبر عن الصندوق دائماً بالقيمة الكلية لمحتوياته التي تمثل مبلغاً نقدياً. وهذا المبلغ هو الوقف، وهو بمثابة العين التي جرى تحبيسها. (محمد علي القري، الصناديق الوقفية).
وتتكون موارد كل صندوق من ريع الأموال والأعيان الوقفية وتقوم على إدارة كل صندوق لجنة متخصصة، وتساعد مثل هذه الصناديق على توفير رأسمال كبير من مجموع الأوقاف المتناثرة، مما يعطي فرصة أكبر لتنمية رؤوس الأموال وإنشاء مشاريع علمية تحقق تنمية واسعة. ويمكن لتلك الصناديق دعم المشاريع الخيرية والعلمية التي تتوافق مع شروط الواقفين بحيث تتقدم أية جهة بمشروع متكامل من حيث الدراسة والتنفيذ ونوعية ومقدار المستفيدين منه، ليقوم الصندوق بدراسة المشروع وتحديد مدى إمكانية دعمه وفق معايير واضحة، وبذلك نضمن تحقيق أكبر فائدة من الأوقاف في المجالات المختلفة. (عبد الله ناصر السدحان، 1423هـ).
والأسهم الوقفية ليست أسهماً يتم تداولها في البورصات، ولكنها تحدد نصيب صاحبها في مشروع وقفي معين، كما لا يحق له سحب هذه الأسهم أو التدخل في طريقة استثمارها. وذلك لأن الأسهم والحصص والودائـع تتضمن معنى الاستثمار لبناء ثروة إنتاجية، وانطلقت فكرة الأسهم الوقفية عام 1999 في كل من عُمان والكويت وفي عام 2001 في الإمارات، ثم السعودية، إذ شهدت الفكرة خلال عام 2004 في دولة الإمارات زخماً متزايداً، وتتمثل الفكرة في نقل القدرة على الوقف إلى عموم المسلمين عبر المساهمة في وقف خيري بشراء سهم أو عدة أسهم حسب القدرة، وحسب الفئات المحددة في مشروع معين ينفق ريعه على أوجه الخير المحددة وفقاً للسهم وحسب رغبة المساهم. وهناك الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي لتنمية المعرفة وأساليب التعليم لدعم الأبحاث الأصيلة المنتقاة في العلوم الطبيعية والاجتماعية، ولم يبق بعد الدعم المالي والمعنوي سوى العطاء وبذل المستحيل والتطوير من قبل علماء الأمة لكي نلحق بركب الحضارة بشكل واسع، وكما يقول عالم الفيزياء (اروين شرودنفر) (المهم ليس رؤية ما لم يره أحد بل التفكير في ما لم يفكر فيه أحد بعد عمّا يراه كل إنسان).
::/fulltext::
::cck::1642::/cck::
