روسيا والملف النووي الإيراني
::cck::1765::/cck::
::introtext::
يثير الموقف الروسي من موضوع الملف النووي الإيراني علامات استفهام كثيرة سواء لجهة أسباب هذا الموقف أو الآليات التي يعبر بها عنه، ذلك أن روسيا تعد الآن الحصن الأخير الذي تلجأ إليه إيران في موقفها الرافض لتعليق برنامجها النووي الذي تؤكد دائماً على طابعه السلمي.
::/introtext::
::fulltext::
يثير الموقف الروسي من موضوع الملف النووي الإيراني علامات استفهام كثيرة سواء لجهة أسباب هذا الموقف أو الآليات التي يعبر بها عنه، ذلك أن روسيا تعد الآن الحصن الأخير الذي تلجأ إليه إيران في موقفها الرافض لتعليق برنامجها النووي الذي تؤكد دائماً على طابعه السلمي.
قبل البدء في تحليل خطوط الموقف الروسي لا بأس من العودة قليلاً إلى التاريخ، فهذه العودة تكشف أن العلاقات بين روسيا وإيران لم تكن يوماً ودية، بل إن العداء والصراع كانا الطابع الغالب لهذه العلاقات على مدى تاريخ البلدين الحديث، فمنذ تولي بطرس الأكبر عرش روسيا مطلع القرن الثامن عشر بدأت سلسلة الحروب بين البلدين والتي كانت سمتها الأساسية توسع روسيا على حساب الأراضي الإيرانية التي كانت تشمل آنذاك جورجيا وأذربيجان وأرمينيا، بل إن التاريخ الحديث شهد احتلالاً روسياً للأجزاء الشمالية من إيران الحالية أعوام (1907-1917 و1941-1946).
وإذا كان النزاع حول الحدود هو السمة الأساسية للحروب الروسية – الإيرانية فإنها لم تخل من جوانب استراتيجية وأيديولوجية. ذلك أن روسيا والاتحاد السوفييتي من بعدها – وربما روسيا الحديثة بعدهما- كانت دائماً ترنو إلى الوصول إلى المياه الدافئة في الخليج العربي لإنهاء عزلتها التي سببها لها موقعها الجغرافي المنعزل من جهة ووقوع معظم موانئها المهمة على بحار تتجمد مياهها شتاءً من جهة أخرى.
أما من الناحية الأيديولوجية فإن نجاح الثورة البلشفية في روسيا عام 1917 زاد من العداء بين البلدين لاسيما بعد انضمام إيران إلى حلف بغداد الموجه أساساً ضد الاتحاد السوفييتي عام 1955 وقيام الشاه الإيراني بلعب دور الحليف للولايات المتحدة حتى سقوطه عام 1979.
إن قيام الجمهورية الإسلامية في إيران عام 1979 لم يؤد إلى إنهاء العداء بين الدولتين لأن الحكومة الإيرانية الجديدة اعتبرت روسيا (الشيطان الأصغر) في حين كانت الولايات المتحدة بالنسبة لها (الشيطان الأكبر).
هذه المقدمة التاريخية قد تدفع إلى التوقع أن تكون روسيا من أوائل الدول التي تقف موقف الضد من الطموح النووي الإيراني غير أن سياسات الدول لا يحكمها التاريخ بل مصالح هذه الدول الحيوية وأقرب الطرق إلى تحقيقها.
إن سقوط الاتحاد السوفييتي عام 1991 وقيام روسيا الاتحادية وإن كان قد مثّل هزيمة لروسيا في الحرب الباردة على كافة الصعد السياسية والاقتصادية واختلالاً في ميزان القوى العسكري بين روسيا – التي أصبحت وحدها – وبين الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، ورغم أن روسيا اعترفت بالهزيمة بل تبنت النمط الغربي سياسياً واقتصادياً بهدف إصلاح وضعها المتدهور إلا أن هذه الهزيمة لم تكن كاملة لأنها لم تؤد إلى تحويل روسيا إلى دولة غربية أو على الأقل إلى دولة حليفة للغرب، فقد استمر عند الروس – قيادة وشعباً – نوعان متكاملان من الأحاسيس الأول إحساس بأن روسيا وإن تراجعت عن موقفها السابق – في عهد الثنائية القطبية إلا أنها لم تفقد مكانتها كدولة عظمى يجب أن يكون لها دور مهم في الشؤون العالمية، وقد ساعدها على ذلك أنها لم تفقد إلا جزءاً يسيراً من ترسانتها النووية والتقليدية من جهة وتحقيقها معدلات نمو اقتصادية قياسية منذ أواخر التسعينات، بعد امتصاصها صدمة انهيار الاقتصاد السوفييتي المروعة من جهة أخرى.

أما الإحساس الثاني فهو أنها لم تقنع بأن انتصارها في الحرب الباردة كان حاسماً إلى الحد الذي تخيلته في أوائل تسعينات القرن الماضي ولذلك فإنها في سبيلها لاستئناف الحرب الباردة من جديد إن لم تكن قد استأنفتها فعلاً.
ومن جانبه لم يفعل الغرب ما يؤدي إلى إثبات بطلان هذا الإحساس، بل العكس فقد فعلت الولايات المتحدة والدول الغربية عموماً كل ما من شأنه أن يشعر روسيا بأنها تواجه محاولات لمحاصرتها بدءاً بضم دول أوروبا الشرقية إلى حلف شمال الأطلسي ومن ثم إلى الاتحاد الأوروبي وهو الأمر الذي رفضته روسيا دون جدوى مروراً بتدمير أهم حلفائها – يوغسلافيا السابقة والعراق – أو محاصرة وتحجيم بعضهم الآخر – كوريا الشمالية وسوريا – وليس أخيراً بمحاولة ضم دول الاتحاد السوفييتي السابق نفسها إلى حلف شمال الأطلسي لتصل القوات الأطلسية إلى مرمى حجر من العاصمة الروسية موسكو نفسها وهو ما رفضته روسيا بشدة خاصة إذا تذكرنا رفض دول الحلف طلب روسيا نفسها الانضمام إلى الحلف لأن بعض دول الحلف وجدت أنه يفقد أسباب وجوده في حال انضمام روسيا إليه.
من هنا وجدت روسيا نفسها مضطرة إلى اتخاذ مواقف لا تساير فيها الغرب على الأقل، فكان موقفها واضحاً ومتميزاً في قضايا العراق وقضية كوسوفو ودارفور والملف النووي الكوري الشمالي، وكان طبيعياً أن يتميز موقفها عن موقف الولايات المتحدة وأوروبا في مسألة الملف النووي الإيراني.
من جانب آخر فقد طورت إيران وروسيا منذ أواخر عقد التسعينات من القرن الماضي شبكة علاقات واسعة على المستوى الاقتصادي توجت بانضمام الدولتين إلى منظمة بحر قزوين التي تضم الدول المتشاطئة على هذا البحر وهي روسيا وإيران وبعض دول الاتحاد السوفييتي السابق، وتنامى حجم ميزان التبادل التجاري بين البلدين طيلة العقد الماضي، حيث اشترت روسيا من إيران كميات كبيرة من النفط والغاز الطبيعي وباعت لإيران مجموعة متنوعة وضخمة من الأسلحة والمعدات العسكرية بضمنها الغواصات من طراز (كيلو) وطائرات (ميغ وسوخوي) ودبابات (تي 72) ساعدت كثيراً على إنقاذ الاقتصاد الروسي من أزماته، فضلاً عن اتفاقيات لتطوير البرنامج النووي الإيراني نفسه الذي لا يزال يعمل فيه مجموعة كبيرة من الخبراء الروس مما يجعل روسيا غير مستعدة للمجازفة بخسارة كل هذه التعاملات.
وتبقى مسألة مهمة أخرى هي أن إيران تمتلك نفوذاً لا يستهان به في الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى التي تعتبرها روسيا المنطقة الرخوة من حدودها نتيجة لتشابك الأقليات القومية والدينية في تلك المنطقة، فضلاً عن محاذاتها لجمهورية الشيشان الروسية الملتهبة، وبالتالي فإن روسيا بحاجة إلى تعاون مع إيران في هذه المنطقة الحساسة عوضاً عن إثارة عدائها.
وكما اختلفت أسباب الموقف الروسي فتعددت آلياته، فقد كان الموقف الروسي منذ البداية يتفق مع الموقف الغربي بعدم جواز حصول إيران على السلاح النووي الذي تعتبره ولا شك تهديداً لأمن حدودها الجنوبية غير أنها كانت تؤكد أولاً على حق إيران بالحصول على التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية من جهة وتحث إيران على التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من جهة أخرى وبعد تصاعد الخلاف بين الدول الغربية وإيران عرضت روسيا أن تقوم بمعالجة الوقود النووي الإيراني في أراضيها وهو الأمر الذي رفضته إيران بشدة وهي لا تزال على موقفها الرافض لاستخدام القوة في حل النزاع.
أخيراً فإن روسيا المرتبطة مع إيران بمصالح سياسية واقتصادية عليها مراعاتها، مرتبطة أيضاً مع الغرب بمصالح لا تقل أهمية، فالولايات المتحدة والدول الغربية لا تزال تقدم لروسيا حزمة مهمة من المساعدات الاقتصادية، لذلك فإنها لا تستطيع أن تجاهر بمعارضتها الكاملة لمواقف الغرب فجاءت مواقفها توافقية تمثلت بالامتناع عن التصويت على قرارات مجلس الأمن ضد إيران مع أنه كان بإمكانها نقض القرارات باستخدام (الفيتو) وكأنها كانت تريد إرضاء الطرفين وهو أمر لم يعد ممكناً في هذه القضية الخطيرة.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1765::/cck::
::introtext::
يثير الموقف الروسي من موضوع الملف النووي الإيراني علامات استفهام كثيرة سواء لجهة أسباب هذا الموقف أو الآليات التي يعبر بها عنه، ذلك أن روسيا تعد الآن الحصن الأخير الذي تلجأ إليه إيران في موقفها الرافض لتعليق برنامجها النووي الذي تؤكد دائماً على طابعه السلمي.
::/introtext::
::fulltext::
يثير الموقف الروسي من موضوع الملف النووي الإيراني علامات استفهام كثيرة سواء لجهة أسباب هذا الموقف أو الآليات التي يعبر بها عنه، ذلك أن روسيا تعد الآن الحصن الأخير الذي تلجأ إليه إيران في موقفها الرافض لتعليق برنامجها النووي الذي تؤكد دائماً على طابعه السلمي.
قبل البدء في تحليل خطوط الموقف الروسي لا بأس من العودة قليلاً إلى التاريخ، فهذه العودة تكشف أن العلاقات بين روسيا وإيران لم تكن يوماً ودية، بل إن العداء والصراع كانا الطابع الغالب لهذه العلاقات على مدى تاريخ البلدين الحديث، فمنذ تولي بطرس الأكبر عرش روسيا مطلع القرن الثامن عشر بدأت سلسلة الحروب بين البلدين والتي كانت سمتها الأساسية توسع روسيا على حساب الأراضي الإيرانية التي كانت تشمل آنذاك جورجيا وأذربيجان وأرمينيا، بل إن التاريخ الحديث شهد احتلالاً روسياً للأجزاء الشمالية من إيران الحالية أعوام (1907-1917 و1941-1946).
وإذا كان النزاع حول الحدود هو السمة الأساسية للحروب الروسية – الإيرانية فإنها لم تخل من جوانب استراتيجية وأيديولوجية. ذلك أن روسيا والاتحاد السوفييتي من بعدها – وربما روسيا الحديثة بعدهما- كانت دائماً ترنو إلى الوصول إلى المياه الدافئة في الخليج العربي لإنهاء عزلتها التي سببها لها موقعها الجغرافي المنعزل من جهة ووقوع معظم موانئها المهمة على بحار تتجمد مياهها شتاءً من جهة أخرى.
أما من الناحية الأيديولوجية فإن نجاح الثورة البلشفية في روسيا عام 1917 زاد من العداء بين البلدين لاسيما بعد انضمام إيران إلى حلف بغداد الموجه أساساً ضد الاتحاد السوفييتي عام 1955 وقيام الشاه الإيراني بلعب دور الحليف للولايات المتحدة حتى سقوطه عام 1979.
إن قيام الجمهورية الإسلامية في إيران عام 1979 لم يؤد إلى إنهاء العداء بين الدولتين لأن الحكومة الإيرانية الجديدة اعتبرت روسيا (الشيطان الأصغر) في حين كانت الولايات المتحدة بالنسبة لها (الشيطان الأكبر).
هذه المقدمة التاريخية قد تدفع إلى التوقع أن تكون روسيا من أوائل الدول التي تقف موقف الضد من الطموح النووي الإيراني غير أن سياسات الدول لا يحكمها التاريخ بل مصالح هذه الدول الحيوية وأقرب الطرق إلى تحقيقها.
إن سقوط الاتحاد السوفييتي عام 1991 وقيام روسيا الاتحادية وإن كان قد مثّل هزيمة لروسيا في الحرب الباردة على كافة الصعد السياسية والاقتصادية واختلالاً في ميزان القوى العسكري بين روسيا – التي أصبحت وحدها – وبين الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، ورغم أن روسيا اعترفت بالهزيمة بل تبنت النمط الغربي سياسياً واقتصادياً بهدف إصلاح وضعها المتدهور إلا أن هذه الهزيمة لم تكن كاملة لأنها لم تؤد إلى تحويل روسيا إلى دولة غربية أو على الأقل إلى دولة حليفة للغرب، فقد استمر عند الروس – قيادة وشعباً – نوعان متكاملان من الأحاسيس الأول إحساس بأن روسيا وإن تراجعت عن موقفها السابق – في عهد الثنائية القطبية إلا أنها لم تفقد مكانتها كدولة عظمى يجب أن يكون لها دور مهم في الشؤون العالمية، وقد ساعدها على ذلك أنها لم تفقد إلا جزءاً يسيراً من ترسانتها النووية والتقليدية من جهة وتحقيقها معدلات نمو اقتصادية قياسية منذ أواخر التسعينات، بعد امتصاصها صدمة انهيار الاقتصاد السوفييتي المروعة من جهة أخرى.

أما الإحساس الثاني فهو أنها لم تقنع بأن انتصارها في الحرب الباردة كان حاسماً إلى الحد الذي تخيلته في أوائل تسعينات القرن الماضي ولذلك فإنها في سبيلها لاستئناف الحرب الباردة من جديد إن لم تكن قد استأنفتها فعلاً.
ومن جانبه لم يفعل الغرب ما يؤدي إلى إثبات بطلان هذا الإحساس، بل العكس فقد فعلت الولايات المتحدة والدول الغربية عموماً كل ما من شأنه أن يشعر روسيا بأنها تواجه محاولات لمحاصرتها بدءاً بضم دول أوروبا الشرقية إلى حلف شمال الأطلسي ومن ثم إلى الاتحاد الأوروبي وهو الأمر الذي رفضته روسيا دون جدوى مروراً بتدمير أهم حلفائها – يوغسلافيا السابقة والعراق – أو محاصرة وتحجيم بعضهم الآخر – كوريا الشمالية وسوريا – وليس أخيراً بمحاولة ضم دول الاتحاد السوفييتي السابق نفسها إلى حلف شمال الأطلسي لتصل القوات الأطلسية إلى مرمى حجر من العاصمة الروسية موسكو نفسها وهو ما رفضته روسيا بشدة خاصة إذا تذكرنا رفض دول الحلف طلب روسيا نفسها الانضمام إلى الحلف لأن بعض دول الحلف وجدت أنه يفقد أسباب وجوده في حال انضمام روسيا إليه.
من هنا وجدت روسيا نفسها مضطرة إلى اتخاذ مواقف لا تساير فيها الغرب على الأقل، فكان موقفها واضحاً ومتميزاً في قضايا العراق وقضية كوسوفو ودارفور والملف النووي الكوري الشمالي، وكان طبيعياً أن يتميز موقفها عن موقف الولايات المتحدة وأوروبا في مسألة الملف النووي الإيراني.
من جانب آخر فقد طورت إيران وروسيا منذ أواخر عقد التسعينات من القرن الماضي شبكة علاقات واسعة على المستوى الاقتصادي توجت بانضمام الدولتين إلى منظمة بحر قزوين التي تضم الدول المتشاطئة على هذا البحر وهي روسيا وإيران وبعض دول الاتحاد السوفييتي السابق، وتنامى حجم ميزان التبادل التجاري بين البلدين طيلة العقد الماضي، حيث اشترت روسيا من إيران كميات كبيرة من النفط والغاز الطبيعي وباعت لإيران مجموعة متنوعة وضخمة من الأسلحة والمعدات العسكرية بضمنها الغواصات من طراز (كيلو) وطائرات (ميغ وسوخوي) ودبابات (تي 72) ساعدت كثيراً على إنقاذ الاقتصاد الروسي من أزماته، فضلاً عن اتفاقيات لتطوير البرنامج النووي الإيراني نفسه الذي لا يزال يعمل فيه مجموعة كبيرة من الخبراء الروس مما يجعل روسيا غير مستعدة للمجازفة بخسارة كل هذه التعاملات.
وتبقى مسألة مهمة أخرى هي أن إيران تمتلك نفوذاً لا يستهان به في الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى التي تعتبرها روسيا المنطقة الرخوة من حدودها نتيجة لتشابك الأقليات القومية والدينية في تلك المنطقة، فضلاً عن محاذاتها لجمهورية الشيشان الروسية الملتهبة، وبالتالي فإن روسيا بحاجة إلى تعاون مع إيران في هذه المنطقة الحساسة عوضاً عن إثارة عدائها.
وكما اختلفت أسباب الموقف الروسي فتعددت آلياته، فقد كان الموقف الروسي منذ البداية يتفق مع الموقف الغربي بعدم جواز حصول إيران على السلاح النووي الذي تعتبره ولا شك تهديداً لأمن حدودها الجنوبية غير أنها كانت تؤكد أولاً على حق إيران بالحصول على التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية من جهة وتحث إيران على التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من جهة أخرى وبعد تصاعد الخلاف بين الدول الغربية وإيران عرضت روسيا أن تقوم بمعالجة الوقود النووي الإيراني في أراضيها وهو الأمر الذي رفضته إيران بشدة وهي لا تزال على موقفها الرافض لاستخدام القوة في حل النزاع.
أخيراً فإن روسيا المرتبطة مع إيران بمصالح سياسية واقتصادية عليها مراعاتها، مرتبطة أيضاً مع الغرب بمصالح لا تقل أهمية، فالولايات المتحدة والدول الغربية لا تزال تقدم لروسيا حزمة مهمة من المساعدات الاقتصادية، لذلك فإنها لا تستطيع أن تجاهر بمعارضتها الكاملة لمواقف الغرب فجاءت مواقفها توافقية تمثلت بالامتناع عن التصويت على قرارات مجلس الأمن ضد إيران مع أنه كان بإمكانها نقض القرارات باستخدام (الفيتو) وكأنها كانت تريد إرضاء الطرفين وهو أمر لم يعد ممكناً في هذه القضية الخطيرة.
::/fulltext::
::cck::1765::/cck::
