القدرة العسكرية الإسرائيلية على إجهاض البرنامج النووي الإيراني
::cck::1763::/cck::
::introtext::
في أواخر شهر يونيو الماضي، كشفت صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية خبراً مفاده، أن (إسرائيل قامت بتدريبات عسكرية كبيرة هذا الشهر كاستعداد عملي لقصف محتمل لمنشآت نووية إيرانية، وأن أكثر من 100 طائرة إسرائيلية من طراز (إف 16) و(إف 15) شاركت في التدريبات التي جرت فوق شرق البحر المتوسط واليونان في الأسبوع الأول من يونيو.
::/introtext::
::fulltext::
في أواخر شهر يونيو الماضي، كشفت صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية خبراً مفاده، أن (إسرائيل قامت بتدريبات عسكرية كبيرة هذا الشهر كاستعداد عملي لقصف محتمل لمنشآت نووية إيرانية، وأن أكثر من 100 طائرة إسرائيلية من طراز (إف 16) و(إف 15) شاركت في التدريبات التي جرت فوق شرق البحر المتوسط واليونان في الأسبوع الأول من يونيو.
ركزت هذه التدريبات فيما يبدو على ضربات بعيدة المدى وعلى التكتيكات الجوية والتزود بالوقود في الجو وتفاصيل أخرى متعلقة بضربة محتملة للمنشآت النووية الإيرانية والصواريخ التقليدية بعيدة المدى. وتعليقاً على هذا الخبر، اكتفى متحدث باسم الجيش الإسرائيلي بالقول (إن السلاح الجوي الإسرائيلي يتدرب دائماً على مهام مختلفة لمواجهة التحديات التي تشكل خطراً على إسرائيل لكي يكون قادراً على أن يتعامل معها).
والمدقق في الأحداث التي أتت في سياق الخبر، يلاحظ أنه قد تم الترويج للخبر بشكل واسع، وكأن المقصود منه إبلاغ جميع الفاعلين الدوليين بمن فيهم أمريكا والدول الأوروبية وروسيا والصين بأن إسرائيل ستكون جاهزة للتحرك بمفردها في حال فشلت الجهود الدبلوماسية في إيقاف البرنامج النووي الإيراني، وأن على إيران أن تأخذ هذه التهديدات على محمل الجد.
وفي حين تشير المعلومات المتوافرة عن قدرات إسرائيل العسكرية إلى أنها تملك المقومات اللازمة لقيامها بعمل عسكري ناجح على المنشآت النووية الإيرانية في حال قررت تنفيذ العملية فعلاً، يدور الشك حول متطلبات هكذا عمل عسكري وعن مدى استعدادها لاتخاذ القرار السياسي اللازم لذلك، وهل إن التصعيد الحاصل يدخل في إطار التلويح باستخدام القوة العسكرية أم أنه مجرد تهديد يدخل في إطار المفاوضات الجارية بشكل غير مباشر بين الطرفين من جهة، والمباشر بين أمريكا وإيران من جهة أخرى؟
في الوقت الذي نعتقد فيه أن هذا التهديد يدخل ضمن سياق سياسي دبلوماسي، وأن إسرائيل لن تقوم بأي عمل عسكري ضد إيران لأسباب ليس هذا المقال مجال بحثها وكنا عددناها في مقال سابق نشر في العدد 24 من مجلة (آراء) تحت عنوان (أسطورة الضربة الإسرائيلية العسكرية لإيران)، نحاول في هذا التحليل تسليط الضوء على القدرات العسكرية الإسرائيلية للاجابة عن السؤال: (هل تستطيع إسرائيل عرقلة وإجهاض برنامج إيران النووي عبر هذه القوة؟).

يرى كل من ويتني راس وهي دكتور مشارك في الهندسة النووية في معهد (MIT) وعضو في برنامج الدراسات الأمنية، وأوستين لونج وهو أيضاً دكتور مشارك في العلوم السياسية في المعهد نفسه، وعضو في برنامج الدراسات الأمنية التابع للمعهد، أنه ولضمان تنفيذ ضربة عسكرية إسرائيلية ناجحة للمنشآت النووية الإيرانية، يجب الإحاطة بخمسة عناصر أساسية هي:
أولاً: دقة المعلومات الاستخباراتية
إذ إنه ليس باستطاعة إسرائيل عملياً تدمير كل المنشآت النووية الإيرانية المنتشرة على مساحة واسعة من البلاد وفي أماكن مختلفة، وهي ليست بحاجة إلى ذلك أصلاً من أجل عرقلة البرنامج النووي الإيراني. فالتقييمات المتوافرة تشير إلى أن تحطيم البرنامج النووي الإيراني يمكن أن يتم من خلال إيقاف أو عرقلة إنتاج المادة الانشطارية. ولا يستلزم هذا العمل بدوره قيام إسرائيل بحملة عسكرية على كل البنى التحتية الإيرانية النووية، وإنما يمكن تحقيقه من خلال استهداف ثلاث من منشآت ومصانع البنية التحتية النووية الإيرانية فقط. وهي من حيث الأهمية تأتي وفق الترتيب التالي:
- مشروع تخصيب اليورانيوم في منشأة (ناتانز) وهو الموقع الأهم على الإطلاق والأكثر تحصيناً.
- مشروع تحويل اليورانيوم في أصفهان.
- مشروع الماء الثقيل ومفاعلات إنتاج البلوتونيوم قيد الإنشاء في (أراك). تشير التقديرات إلى أن القوة التدميرية الإسرائيلية المطلوبة لتحطيم هذه المنشآت النووية الثلاث بالكامل بعد الإحاطة بحجم هذه المنشآت وموقعها تحت الأرض ودرجة تحصينها آخذين في الاعتبار ما يتوافر لدى القوات الإسرائيلية من أسلحة تدميرية، بالإضافة إلى عوامل أخرى، 24 صاروخاً أو قذيفة زنة 5000 رطل، و24 صاروخاً أو قذيفة زنة 2000 رطل. أي حوالي 48 صاروخاً بالمجمل وذلك لضمان تدمير هذه المواقع الثلاث بالكامل.ثالثاً: وسائل التنفيذولذلك، فإن القوة الإسرائيلية المطلوبة لتنفيذ عملية عسكرية ناجحة في هذا الخصوص يمكن لها أن تتألف من مجموعة ضاربة صغيرة نسبياً من خمس وعشرين طائرة (إف -15) وخمس وعشرين طائرة (إف-16)، أي ما مجموعه خمسون طائرة قتالية، وهو أمر سهل بالنسبة لإسرائيل التي تمتلك ثاني أكبر أسطول طائرات قتالية في العالم بعد الولايات المتحدة وفق العديد من التقارير.رابعاً: الطرق التي يجب على الطائرات أن تسلكها
- باستطاعة الطائرات الإسرائيلية أن تصل إلى أهدافها في إيران عبر طرق ثلاثة هي:
- إذا ما استعرضنا قدرات إيران الدفاعية الجوية سواء من حيث قوة سلاح الجو الموجود لديها وقدرات وعدد الطائرات الدفاعية والقتالية المتوافرة عندها أو من حيث منظومة الصواريخ الدفاعية التي تشمل صواريخ أرض-جو اعتراضية، فسنلاحظ عدم وجود الانسجام والتكامل المفترض لدى هذه العناصر لكي تعطيها القدرة على العمل بفاعلية وكفاءة عالية لتؤدي الدور الدفاعي المطلوب منها. ويشير بعض الخبراء في هذا المجال إلى أن هناك (دمجاً غريباً لتقنيات مختلفة) يفيد بوجود قصور ونقص في طائراتها المقاتلة ودفاعاتها الأرضية في مواجهة القوة الجوية الإسرائيلية عالية التقنية.
- ثانياً: القدرة التدميرية المطلوبة لتحطيم المنشآت النووية الإيرانية
- ويعتبر مشروع التخصيب في (ناتانز) العنصر الأساسي والجوهري في البرنامج النووي الإيراني والنقطة الفاصلة بين إيران نووية وغير نووية، ولذلك فقد قام الإيرانيون بتحصينه بشكل كبير جداً وتزويده بمنظومة دفاعية متطورة كما تشير بعض التقارير، لذلك فإن التركيز سيكون عليه.
- الطريق الأول: طريق تركيا إلى الشمال، ويتطلب هذا الطريق انطلاق الطائرات الإسرائيلية عبر البحر المتوسط والتزود بالوقود هناك ومن ثم شرقاً باتجاه تركيا ومنها عبر الحدود إلى إيران.
- الطريق الثاني: طريق الأردن والعراق في المنتصف، وهي تتطلب انطلاق الطيران الإسرائيلي باتجاه جنوب شرق الأردن ومن ثم إلى العراق، أو باتجاه شمال شرق الأردن ومن ثم إلى العراق وبعدها إلى إيران، وقد تحتاج على الأرجح إلى التزود بالوقود في الطريق.
- الطريق الثالث: طريق المملكة العربية السعودية إلى الجنوب ومن ثم إلى الخليج العربي وبعدها إلى إيران مباشرة، مع احتمال أن تتزود بالوقود جواً. المشكلة في هذا الإطار تتعلق بمسألة الأذونات المطلوبة من هذه البلدان التي يمر الطريق عبرها إلى إيران. فباستثناء العراق الذي يقع تحت السيطرة الأمريكية المباشرة، فإنه من الصعب أن تمر الطائرات الإسرائيلية فوق أراضي هذه الدول من دون علمها، وفي حال قامت إسرائيل بذلك، فمن شأن هذا العمل أن يعرض الطائرات الإسرائيلية للخطر حال اعتراض أي من القوات الجوية لهذه الدول الطائرات الإسرائيلية، ما من شأنه أن يفشل العمل العسكري الإسرائيلي أو يكشف عنصر المباغتة المهم جداً. والغريب في مسألة المسارات الجوية، أن معظم التقارير والدراسات تشير إلى الاحتمال المذكور سابقاً من أن المقاتلات الإسرائيلية ستتزود بالوقود جواً، في حين أننا كنا قد أشرنا في مقالنا السابق (أسطورة الضربة الإسرائيلية العسكرية لإيران)، إلى أن إسرائيل تمتلك استناداً إلى الموقع التابع للقوة الجوية الإسرائيلية المرتبط بوزارة الدفاع الإسرائيلية، عدداً كبيراً من طائرات (إف – 15 – آي) و(إف – 16 – آي) المعدلة خصيصاً لتتمكن من الطيران لمسافات طويلة جداً من دون الحاجة إلى التزود بالوقود، إذ تستطيع هذه الطائرات الطيران لمسافات طويلة من دون التزود بالوقود، فهي تحمل حوالي 4,5 طن من الفيول تمكنها من الطيران مسافة غير مسبوقة تبلغ 4.450 كلم، وهي قادرة على حمل 11 طناً من الذخائر المتنوعة التي تتضمن صواريخ جو-جو دفاعية مختلفة، وأنواعاً متعددة من الصواريخ والقنابل والقذائف الهجومية الموجهة.خامساً: حسابات إنجاز المهمة والخسائر – 6 طائرات إلى أصفهان.وهو ما يعني إجمالي 35 طائرة من أصل الـ 50. بمعنى آخر، يمكن للدفاعات الإيرانية أن تُسقط 16 طائرة من الخمسين على الأقل، أو ثلث القوة الضاربة، من دون أن يكون لذلك أي تأثير في نتيجة العملية حال وصول بقية الطائرات إلى أهدافها سالمة. علماً أن هذا مجرد افتراض لأنه من الصعب أصلاً إسقاط 16 طائرة إسرائيلية، لكن من الممكن أن تحصل نظرياً وتعتبر في حينه خسائر كبيرة في حالة (ناتانز) و(مستحيلة التصور) تقريباً بالنسبة للهدفين الآخرين.الاستنتاج النهائي

- اعتماداً على ما تم استعراضه، نستطيع أن نلاحظ أن إسرائيل قادرة على القيام بهذه العملية العسكرية منفردة. والتحديث المستمر لقوة إسرائيل الجوية يعطيها القدرة على تحطيم الأهداف حتى تلك المحصنة منها تحصيناً جيداً في إيران. ومن الواضح أن سلاح الجو الإسرائيلي لا يواجه أي مشكلة فنية في تنفيذ مثل هذا السيناريو، خاصة إذا لم يكن هناك من وجود لمواقع سرية تابعة للمشروع النووي. ولذلك، يكفي تدمير المواقع الثلاثة حتى يتوقف المشروع الإيراني لسنوات طويلة. ومن هنا فإن كان هناك من مشكلة في تنفيذ هذا السيناريو، فالمشكلة الأساسية التي ستواجه المخططين وصانعي القرار في إسرائيل ستكون ذات طابع سياسي.
- – 5 طائرات إلى أراك.
- – 24 طائرة يجب أن تصل إلى ناتانز.
- تشير دراسة عسكرية صادرة عن (MIT) إلى أن مجموعة قتالية صغيرة مؤلفة من خمسين طائرة حربية قادرة على تحطيم المنشآت النووية المذكورة كلياً وتدميرها بشكل تام حتى لو تم اعتراضها من قبل المنظومة الدفاعية الإيرانية فوق المنشآت مباشرة. إذ يكفي، وفقاً لما ورد، أن يصل ما عدده 35 طائرة من أصل الـ50 التي أوكلت المهمة إليها، إلى الأهداف الثلاثة المذكورة أعلاه وهي (منشأة ناتانز)، (منشأة أصفهان) و(منشأة أراك) كي تضمن نجاح العملية، وذلك وفق التوزيع التالي:

- وفي هذا الإطار يبدو أن الطريق التركي-السوري هو الطريق الأقل تكلفة سياسية للحكومة الإسرائيلية والأكثر أمناً للطائرات الإسرائيلية، باستطاعة إسرائيل أن تختار العبور على الحدود الموازية بين تركيا وسوريا، بالتالي تتفادى الغضب التركي الذي كان سينجم حال استخدامها للمجال الجوي التركي بالكامل، الأمر الذي قد يحرج الحكومة التركية أمام الرأي العام وحتى على الصعيد الإقليمي. وفي هذه الحالة يمكن لكلا البلدين اللذين تم الطيران فوق حدودهما المشتركة الادعاء بأن الطائرات الإسرائيلية كانت في المجال الجوي للدولة الأخرى. وسيكون من المفيد لنا في هذا المجال استذكار المجال الجوي الذي سلكته الطائرات الإسرائيلية عندما قصفت المفاعل النووي السوري (المفترض) شرق سوريا في 6 سبتمبر 2007.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1763::/cck::
::introtext::
في أواخر شهر يونيو الماضي، كشفت صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية خبراً مفاده، أن (إسرائيل قامت بتدريبات عسكرية كبيرة هذا الشهر كاستعداد عملي لقصف محتمل لمنشآت نووية إيرانية، وأن أكثر من 100 طائرة إسرائيلية من طراز (إف 16) و(إف 15) شاركت في التدريبات التي جرت فوق شرق البحر المتوسط واليونان في الأسبوع الأول من يونيو.
::/introtext::
::fulltext::
في أواخر شهر يونيو الماضي، كشفت صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية خبراً مفاده، أن (إسرائيل قامت بتدريبات عسكرية كبيرة هذا الشهر كاستعداد عملي لقصف محتمل لمنشآت نووية إيرانية، وأن أكثر من 100 طائرة إسرائيلية من طراز (إف 16) و(إف 15) شاركت في التدريبات التي جرت فوق شرق البحر المتوسط واليونان في الأسبوع الأول من يونيو.
ركزت هذه التدريبات فيما يبدو على ضربات بعيدة المدى وعلى التكتيكات الجوية والتزود بالوقود في الجو وتفاصيل أخرى متعلقة بضربة محتملة للمنشآت النووية الإيرانية والصواريخ التقليدية بعيدة المدى. وتعليقاً على هذا الخبر، اكتفى متحدث باسم الجيش الإسرائيلي بالقول (إن السلاح الجوي الإسرائيلي يتدرب دائماً على مهام مختلفة لمواجهة التحديات التي تشكل خطراً على إسرائيل لكي يكون قادراً على أن يتعامل معها).
والمدقق في الأحداث التي أتت في سياق الخبر، يلاحظ أنه قد تم الترويج للخبر بشكل واسع، وكأن المقصود منه إبلاغ جميع الفاعلين الدوليين بمن فيهم أمريكا والدول الأوروبية وروسيا والصين بأن إسرائيل ستكون جاهزة للتحرك بمفردها في حال فشلت الجهود الدبلوماسية في إيقاف البرنامج النووي الإيراني، وأن على إيران أن تأخذ هذه التهديدات على محمل الجد.
وفي حين تشير المعلومات المتوافرة عن قدرات إسرائيل العسكرية إلى أنها تملك المقومات اللازمة لقيامها بعمل عسكري ناجح على المنشآت النووية الإيرانية في حال قررت تنفيذ العملية فعلاً، يدور الشك حول متطلبات هكذا عمل عسكري وعن مدى استعدادها لاتخاذ القرار السياسي اللازم لذلك، وهل إن التصعيد الحاصل يدخل في إطار التلويح باستخدام القوة العسكرية أم أنه مجرد تهديد يدخل في إطار المفاوضات الجارية بشكل غير مباشر بين الطرفين من جهة، والمباشر بين أمريكا وإيران من جهة أخرى؟
في الوقت الذي نعتقد فيه أن هذا التهديد يدخل ضمن سياق سياسي دبلوماسي، وأن إسرائيل لن تقوم بأي عمل عسكري ضد إيران لأسباب ليس هذا المقال مجال بحثها وكنا عددناها في مقال سابق نشر في العدد 24 من مجلة (آراء) تحت عنوان (أسطورة الضربة الإسرائيلية العسكرية لإيران)، نحاول في هذا التحليل تسليط الضوء على القدرات العسكرية الإسرائيلية للاجابة عن السؤال: (هل تستطيع إسرائيل عرقلة وإجهاض برنامج إيران النووي عبر هذه القوة؟).

يرى كل من ويتني راس وهي دكتور مشارك في الهندسة النووية في معهد (MIT) وعضو في برنامج الدراسات الأمنية، وأوستين لونج وهو أيضاً دكتور مشارك في العلوم السياسية في المعهد نفسه، وعضو في برنامج الدراسات الأمنية التابع للمعهد، أنه ولضمان تنفيذ ضربة عسكرية إسرائيلية ناجحة للمنشآت النووية الإيرانية، يجب الإحاطة بخمسة عناصر أساسية هي:
أولاً: دقة المعلومات الاستخباراتية
إذ إنه ليس باستطاعة إسرائيل عملياً تدمير كل المنشآت النووية الإيرانية المنتشرة على مساحة واسعة من البلاد وفي أماكن مختلفة، وهي ليست بحاجة إلى ذلك أصلاً من أجل عرقلة البرنامج النووي الإيراني. فالتقييمات المتوافرة تشير إلى أن تحطيم البرنامج النووي الإيراني يمكن أن يتم من خلال إيقاف أو عرقلة إنتاج المادة الانشطارية. ولا يستلزم هذا العمل بدوره قيام إسرائيل بحملة عسكرية على كل البنى التحتية الإيرانية النووية، وإنما يمكن تحقيقه من خلال استهداف ثلاث من منشآت ومصانع البنية التحتية النووية الإيرانية فقط. وهي من حيث الأهمية تأتي وفق الترتيب التالي:
- مشروع تخصيب اليورانيوم في منشأة (ناتانز) وهو الموقع الأهم على الإطلاق والأكثر تحصيناً.
- مشروع تحويل اليورانيوم في أصفهان.
- مشروع الماء الثقيل ومفاعلات إنتاج البلوتونيوم قيد الإنشاء في (أراك). تشير التقديرات إلى أن القوة التدميرية الإسرائيلية المطلوبة لتحطيم هذه المنشآت النووية الثلاث بالكامل بعد الإحاطة بحجم هذه المنشآت وموقعها تحت الأرض ودرجة تحصينها آخذين في الاعتبار ما يتوافر لدى القوات الإسرائيلية من أسلحة تدميرية، بالإضافة إلى عوامل أخرى، 24 صاروخاً أو قذيفة زنة 5000 رطل، و24 صاروخاً أو قذيفة زنة 2000 رطل. أي حوالي 48 صاروخاً بالمجمل وذلك لضمان تدمير هذه المواقع الثلاث بالكامل.ثالثاً: وسائل التنفيذولذلك، فإن القوة الإسرائيلية المطلوبة لتنفيذ عملية عسكرية ناجحة في هذا الخصوص يمكن لها أن تتألف من مجموعة ضاربة صغيرة نسبياً من خمس وعشرين طائرة (إف -15) وخمس وعشرين طائرة (إف-16)، أي ما مجموعه خمسون طائرة قتالية، وهو أمر سهل بالنسبة لإسرائيل التي تمتلك ثاني أكبر أسطول طائرات قتالية في العالم بعد الولايات المتحدة وفق العديد من التقارير.رابعاً: الطرق التي يجب على الطائرات أن تسلكها
- باستطاعة الطائرات الإسرائيلية أن تصل إلى أهدافها في إيران عبر طرق ثلاثة هي:
- إذا ما استعرضنا قدرات إيران الدفاعية الجوية سواء من حيث قوة سلاح الجو الموجود لديها وقدرات وعدد الطائرات الدفاعية والقتالية المتوافرة عندها أو من حيث منظومة الصواريخ الدفاعية التي تشمل صواريخ أرض-جو اعتراضية، فسنلاحظ عدم وجود الانسجام والتكامل المفترض لدى هذه العناصر لكي تعطيها القدرة على العمل بفاعلية وكفاءة عالية لتؤدي الدور الدفاعي المطلوب منها. ويشير بعض الخبراء في هذا المجال إلى أن هناك (دمجاً غريباً لتقنيات مختلفة) يفيد بوجود قصور ونقص في طائراتها المقاتلة ودفاعاتها الأرضية في مواجهة القوة الجوية الإسرائيلية عالية التقنية.
- ثانياً: القدرة التدميرية المطلوبة لتحطيم المنشآت النووية الإيرانية
- ويعتبر مشروع التخصيب في (ناتانز) العنصر الأساسي والجوهري في البرنامج النووي الإيراني والنقطة الفاصلة بين إيران نووية وغير نووية، ولذلك فقد قام الإيرانيون بتحصينه بشكل كبير جداً وتزويده بمنظومة دفاعية متطورة كما تشير بعض التقارير، لذلك فإن التركيز سيكون عليه.
- الطريق الأول: طريق تركيا إلى الشمال، ويتطلب هذا الطريق انطلاق الطائرات الإسرائيلية عبر البحر المتوسط والتزود بالوقود هناك ومن ثم شرقاً باتجاه تركيا ومنها عبر الحدود إلى إيران.
- الطريق الثاني: طريق الأردن والعراق في المنتصف، وهي تتطلب انطلاق الطيران الإسرائيلي باتجاه جنوب شرق الأردن ومن ثم إلى العراق، أو باتجاه شمال شرق الأردن ومن ثم إلى العراق وبعدها إلى إيران، وقد تحتاج على الأرجح إلى التزود بالوقود في الطريق.
- الطريق الثالث: طريق المملكة العربية السعودية إلى الجنوب ومن ثم إلى الخليج العربي وبعدها إلى إيران مباشرة، مع احتمال أن تتزود بالوقود جواً. المشكلة في هذا الإطار تتعلق بمسألة الأذونات المطلوبة من هذه البلدان التي يمر الطريق عبرها إلى إيران. فباستثناء العراق الذي يقع تحت السيطرة الأمريكية المباشرة، فإنه من الصعب أن تمر الطائرات الإسرائيلية فوق أراضي هذه الدول من دون علمها، وفي حال قامت إسرائيل بذلك، فمن شأن هذا العمل أن يعرض الطائرات الإسرائيلية للخطر حال اعتراض أي من القوات الجوية لهذه الدول الطائرات الإسرائيلية، ما من شأنه أن يفشل العمل العسكري الإسرائيلي أو يكشف عنصر المباغتة المهم جداً. والغريب في مسألة المسارات الجوية، أن معظم التقارير والدراسات تشير إلى الاحتمال المذكور سابقاً من أن المقاتلات الإسرائيلية ستتزود بالوقود جواً، في حين أننا كنا قد أشرنا في مقالنا السابق (أسطورة الضربة الإسرائيلية العسكرية لإيران)، إلى أن إسرائيل تمتلك استناداً إلى الموقع التابع للقوة الجوية الإسرائيلية المرتبط بوزارة الدفاع الإسرائيلية، عدداً كبيراً من طائرات (إف – 15 – آي) و(إف – 16 – آي) المعدلة خصيصاً لتتمكن من الطيران لمسافات طويلة جداً من دون الحاجة إلى التزود بالوقود، إذ تستطيع هذه الطائرات الطيران لمسافات طويلة من دون التزود بالوقود، فهي تحمل حوالي 4,5 طن من الفيول تمكنها من الطيران مسافة غير مسبوقة تبلغ 4.450 كلم، وهي قادرة على حمل 11 طناً من الذخائر المتنوعة التي تتضمن صواريخ جو-جو دفاعية مختلفة، وأنواعاً متعددة من الصواريخ والقنابل والقذائف الهجومية الموجهة.خامساً: حسابات إنجاز المهمة والخسائر – 6 طائرات إلى أصفهان.وهو ما يعني إجمالي 35 طائرة من أصل الـ 50. بمعنى آخر، يمكن للدفاعات الإيرانية أن تُسقط 16 طائرة من الخمسين على الأقل، أو ثلث القوة الضاربة، من دون أن يكون لذلك أي تأثير في نتيجة العملية حال وصول بقية الطائرات إلى أهدافها سالمة. علماً أن هذا مجرد افتراض لأنه من الصعب أصلاً إسقاط 16 طائرة إسرائيلية، لكن من الممكن أن تحصل نظرياً وتعتبر في حينه خسائر كبيرة في حالة (ناتانز) و(مستحيلة التصور) تقريباً بالنسبة للهدفين الآخرين.الاستنتاج النهائي

- اعتماداً على ما تم استعراضه، نستطيع أن نلاحظ أن إسرائيل قادرة على القيام بهذه العملية العسكرية منفردة. والتحديث المستمر لقوة إسرائيل الجوية يعطيها القدرة على تحطيم الأهداف حتى تلك المحصنة منها تحصيناً جيداً في إيران. ومن الواضح أن سلاح الجو الإسرائيلي لا يواجه أي مشكلة فنية في تنفيذ مثل هذا السيناريو، خاصة إذا لم يكن هناك من وجود لمواقع سرية تابعة للمشروع النووي. ولذلك، يكفي تدمير المواقع الثلاثة حتى يتوقف المشروع الإيراني لسنوات طويلة. ومن هنا فإن كان هناك من مشكلة في تنفيذ هذا السيناريو، فالمشكلة الأساسية التي ستواجه المخططين وصانعي القرار في إسرائيل ستكون ذات طابع سياسي.
- – 5 طائرات إلى أراك.
- – 24 طائرة يجب أن تصل إلى ناتانز.
- تشير دراسة عسكرية صادرة عن (MIT) إلى أن مجموعة قتالية صغيرة مؤلفة من خمسين طائرة حربية قادرة على تحطيم المنشآت النووية المذكورة كلياً وتدميرها بشكل تام حتى لو تم اعتراضها من قبل المنظومة الدفاعية الإيرانية فوق المنشآت مباشرة. إذ يكفي، وفقاً لما ورد، أن يصل ما عدده 35 طائرة من أصل الـ50 التي أوكلت المهمة إليها، إلى الأهداف الثلاثة المذكورة أعلاه وهي (منشأة ناتانز)، (منشأة أصفهان) و(منشأة أراك) كي تضمن نجاح العملية، وذلك وفق التوزيع التالي:

- وفي هذا الإطار يبدو أن الطريق التركي-السوري هو الطريق الأقل تكلفة سياسية للحكومة الإسرائيلية والأكثر أمناً للطائرات الإسرائيلية، باستطاعة إسرائيل أن تختار العبور على الحدود الموازية بين تركيا وسوريا، بالتالي تتفادى الغضب التركي الذي كان سينجم حال استخدامها للمجال الجوي التركي بالكامل، الأمر الذي قد يحرج الحكومة التركية أمام الرأي العام وحتى على الصعيد الإقليمي. وفي هذه الحالة يمكن لكلا البلدين اللذين تم الطيران فوق حدودهما المشتركة الادعاء بأن الطائرات الإسرائيلية كانت في المجال الجوي للدولة الأخرى. وسيكون من المفيد لنا في هذا المجال استذكار المجال الجوي الذي سلكته الطائرات الإسرائيلية عندما قصفت المفاعل النووي السوري (المفترض) شرق سوريا في 6 سبتمبر 2007.
::/fulltext::
::cck::1763::/cck::


