مستقبل العمل الخليجي في ضوء قمة مسقط 2008

::cck::1799::/cck::
::introtext::

تنعقد القمة الخليجية الـ (29) لعام 2008 في العاصمة العمانية مسقط في ظل ظروف دولية متوترة سياسياً ومتذبذبة اقتصادياً مما يؤثر بصورة مباشرة في قرارات القمة والتي سوف تتمحور حول الملفين الاقتصادي والأمني، وقد اتخذ مجلس التعاون الخليجي العديد من القرارات المهمة على صعيد تفعيل التكامل الاقتصادي الخليجي بدءاً بالتعاون الجمركي وإطلاق السوق الخليجية المشتركة في مطلع عام 2008. 

::/introtext::
::fulltext::

تنعقد القمة الخليجية الـ (29) لعام 2008 في العاصمة العمانية مسقط في ظل ظروف دولية متوترة سياسياً ومتذبذبة اقتصادياً مما يؤثر بصورة مباشرة في قرارات القمة والتي سوف تتمحور حول الملفين الاقتصادي والأمني، وقد اتخذ مجلس التعاون الخليجي العديد من القرارات المهمة على صعيد تفعيل التكامل الاقتصادي الخليجي بدءاً بالتعاون الجمركي وإطلاق السوق الخليجية المشتركة في مطلع عام 2008.

يتطلع القادة الخليجيون في هذه القمة إلى إقرار الخطوات اللازمة من أجل التمهيد لإطلاق العملة الخليجية الموحدة. فعلى هامش المؤتمر الوزاري التحضيري الذي عقد في نوفمبر الماضي من أجل رفع التوصيات لمؤتمر القادة، جرى على هامشه اجتماع آخر بين وزراء الخارجية والمال لمناقشة شتى القضايا الاقتصادية ولا سيما اتفاق الاتحاد الخليجي النقدي وإقامة مجلس للنقد والذي سوف يمهد في نهاية المطاف إلى إطلاق العملة الموحدة في 2010م. وقد علق الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبدالرحمن العطية بأن الوحدة النقدية تعد من أبرز المواضيع المدرجة في القمة، وأن (الحاجة باتت ملحّة لهذه الوحدة، لما تعكسه على صعيد الإنجاز الاقتصادي المشترك، علاوة على تعزيز أوضاع هذه الدول، بخلاف تأكيده على حيوية الاقتصاد الخليجي وملاءمته وقدرته في ما يخص النمو المضطرب).

ومن الجدير بالذكر أن تسريع عمليات التكامل والتعاون والتنسيق ما بين الاقتصادات الخليجية أضحى قضية مهمة وملحة على خلفية الأزمة الاقتصادية العالمية ومطالبات عدد من الدول الكبرى بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية التي تقدمت رسمياً إلى دول الخليج بطلب للمساهمة في النهوض بالاقتصاد الأمريكي عبر ضخ مبالغ قدرت بـ 300 مليار دولار أمريكي من الاحتياطيات الخليجية التي تراكمت عبر السنوات الماضية بفعل ارتفاع أسعار النفط على خلفية الاضطرابات الأمنية في المنطقة، سواء في العراق وإيران وأفغانستان، إلى جانب تزايد احتياجات الطاقة في عدد من الدول الآسيوية.

وفي منتصف ديسمبر تراجع الاتحاد الأوروبي عن توقيع اتفاقية التجارة الحرة مع دول الخليج والتي استمرت قرابة العقدين من دون نتائج حقيقية وملموسة على أرض الواقع. وفي سابقة تحسب للجانب الخليجي فقد بعث الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي برسالة رسمية إلى المفوضية الأوروبية يتحدث فيها صراحة عن وجوب إيقاف هذه المفاوضات، لا سيما أن دول الخليج قدمت تنازلات عديدة للجانب الأوروبي الذي ما إن تقترب لحظة توقيع الاتفاقية حتى يبدأ بإثارة نقاط جديدة تعيد المفاوضات إلى المربع الأول.

وقد صرح (علناًَ) وزير الخارجية القطري بضرورة إيقاف تلك المفاوضات، حيث جاء تأثير الأزمة الاقتصادية العالمية في دول الخليج بصورة متفاوتة تتعلق بمدى انفتاح أو انغلاق اقتصاديات تلك الدولة. إن مجمل تلك التحديات تفرض على الدول الخليجية المزيد من التنسيق في سياساتها الاقتصادية والمالية، فتشابه الموارد وضعف التنسيق والإحجام عن تنويع النشاطات الاقتصادية تجعل الدول الخليجية هدفاً سهلاً لابتزاز الدول الكبرى الاقتصادية مما يفسر فرض الضرائب الباهضة على النفط الخام، ورفض الدول الأوروبية تغيير تلك السياسة رغم انخفاض أسعار النفط وتراجع الطلب على الطاقة.

الوحدة النقدية الخليجية تعد من أبرز المواضيع المدرجة في قمة مسقط

إن أمن الخليج يمثل محوراً مهماً للقمة ولا سيما أن منطقة الخليج تشهد تغيرات جوهرية في معادلة توازن القوى. فالولايات المتحدة الأمريكية شهدت تغيراً في الإدارة الأمريكية التي أتت بالرئيس الديمقراطي المنتخب باراك أوباما الذي يتطلع إلى النهوض بعدد من الملفات الأمريكية الساخنة أولها الاقتصاد الأمريكي ومن ثم إغلاق عدد من الملفات التي لا تزال مفتوحة، فقد استطاعت طالبان أن تجدد الصراع في أفغانستان ولا سيما أن الإدارة الأمريكية لم تحسمه في السابق، وكذلك الحال مع الملف الإيراني النووي، ودعم الديمقراطية في العراق.

ففي حوار المنامة الذي عقد في ديسمبر الماضي دعا وزير الدفاع الأمريكي روبرت غيتس إلى جعل العراق جزءاً من المنظومة الخليجية، وقد سببت تلك الدعوة حالة من الجدل في الأوساط العراقية والخليجية. وتحدث علي الدباغ كذلك حول أهمية قيام منظومة إقليمية أخرى للتنسيق الأمني والاقتصادي وتضم كلاً من العراق وسوريا والكويت والأردن على أن تتوسع فيما بعد لضم المزيد من الدول الراغبة في التعاون الإقليمي. وقد تكون أسباب إطلاق تلك المبادرات هي محاولة هذه الدول إقامة تنسيق إقليمي من أجل الاستعداد لمرحلة ما بعد الانسحاب الأمريكي من العراق ومن أجل التصدي لتمادي النفوذ الإيراني في المنطقة. وتزامنت تلك الدعوات مع حادثة الصحفي العراقي منتظر الزيدي (قاذف الحذاء) على الرئيس الأمريكي جورج بوش أثناء مؤتمره الصحفي على خلفية زيارته الأخيرة إلى العراق، مؤكداً أنها (قبلة الوداع) العراقية للرئيس الأمريكي، وجذبت تلك الحادثة أصداء إقليمية ودولية إلا أن الكثير منها يتساءل حول ماهية الديمقراطية التي خلفتها الإدارة الأمريكية في العراق؟ وهل تنسجم مع المعطيات الداخلية للدول الخليجية؟ قد تكون تلك المخاوف السبب الرئيسي الذي دفع العطية لأن يكون رده حاسماً في حوار المنامة بأن الظروف لا تزال غير مهيأة حتى الآن لضم العراق إلى عضوية مجلس التعاون الخليجي.

ويتجدد المشهد على الصعيد الإيراني، حيث لا تزال العلاقات الخليجية-الإيرانية تتسم بالغموض والضبابية في ظل إصرار إيران على احتلال الجزر الإماراتية ومحاولات التدخل في الشؤون الداخلية لعدد من الدول الخليجية من حين إلى آخر. وقد تزامن انعقاد هذه القمة مع تصريحات متضاربة ما بين الجانبين الخليجي والإيراني، ففي حين صرح وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي بأن إيران تلقت دعوة لحضور القمة الخليجية في مسقط، يأتي الجانب الخليجي -بما في ذلك قطر صاحبة الدعوة لإيران في القمة الماضية- للتأكيد على عدم صحة وجود بادرة خليجية لدعوة إيران مجدداً للمشاركة في القمة، فقد سعت قطر في القمة الماضية إلى دعوة إيران من أجل تجنيب دول المنطقة أية مواجهات على صعيد زيادة توتر العلاقات الأمريكية-الإيرانية. وفي ظل تغير الإدارة الأمريكية، لا يرى الخليجيون أن دعوة إيران ستكون في مصلحة دول الخليج مما يبقي الملف الإيراني مفتوحاً إلى حين قدوم الإدارة الأمريكية الجديدة. 

::/fulltext::

araa52_29-ce9
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1799::/cck::
::introtext::

تنعقد القمة الخليجية الـ (29) لعام 2008 في العاصمة العمانية مسقط في ظل ظروف دولية متوترة سياسياً ومتذبذبة اقتصادياً مما يؤثر بصورة مباشرة في قرارات القمة والتي سوف تتمحور حول الملفين الاقتصادي والأمني، وقد اتخذ مجلس التعاون الخليجي العديد من القرارات المهمة على صعيد تفعيل التكامل الاقتصادي الخليجي بدءاً بالتعاون الجمركي وإطلاق السوق الخليجية المشتركة في مطلع عام 2008. 

::/introtext::
::fulltext::

تنعقد القمة الخليجية الـ (29) لعام 2008 في العاصمة العمانية مسقط في ظل ظروف دولية متوترة سياسياً ومتذبذبة اقتصادياً مما يؤثر بصورة مباشرة في قرارات القمة والتي سوف تتمحور حول الملفين الاقتصادي والأمني، وقد اتخذ مجلس التعاون الخليجي العديد من القرارات المهمة على صعيد تفعيل التكامل الاقتصادي الخليجي بدءاً بالتعاون الجمركي وإطلاق السوق الخليجية المشتركة في مطلع عام 2008.

يتطلع القادة الخليجيون في هذه القمة إلى إقرار الخطوات اللازمة من أجل التمهيد لإطلاق العملة الخليجية الموحدة. فعلى هامش المؤتمر الوزاري التحضيري الذي عقد في نوفمبر الماضي من أجل رفع التوصيات لمؤتمر القادة، جرى على هامشه اجتماع آخر بين وزراء الخارجية والمال لمناقشة شتى القضايا الاقتصادية ولا سيما اتفاق الاتحاد الخليجي النقدي وإقامة مجلس للنقد والذي سوف يمهد في نهاية المطاف إلى إطلاق العملة الموحدة في 2010م. وقد علق الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبدالرحمن العطية بأن الوحدة النقدية تعد من أبرز المواضيع المدرجة في القمة، وأن (الحاجة باتت ملحّة لهذه الوحدة، لما تعكسه على صعيد الإنجاز الاقتصادي المشترك، علاوة على تعزيز أوضاع هذه الدول، بخلاف تأكيده على حيوية الاقتصاد الخليجي وملاءمته وقدرته في ما يخص النمو المضطرب).

ومن الجدير بالذكر أن تسريع عمليات التكامل والتعاون والتنسيق ما بين الاقتصادات الخليجية أضحى قضية مهمة وملحة على خلفية الأزمة الاقتصادية العالمية ومطالبات عدد من الدول الكبرى بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية التي تقدمت رسمياً إلى دول الخليج بطلب للمساهمة في النهوض بالاقتصاد الأمريكي عبر ضخ مبالغ قدرت بـ 300 مليار دولار أمريكي من الاحتياطيات الخليجية التي تراكمت عبر السنوات الماضية بفعل ارتفاع أسعار النفط على خلفية الاضطرابات الأمنية في المنطقة، سواء في العراق وإيران وأفغانستان، إلى جانب تزايد احتياجات الطاقة في عدد من الدول الآسيوية.

وفي منتصف ديسمبر تراجع الاتحاد الأوروبي عن توقيع اتفاقية التجارة الحرة مع دول الخليج والتي استمرت قرابة العقدين من دون نتائج حقيقية وملموسة على أرض الواقع. وفي سابقة تحسب للجانب الخليجي فقد بعث الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي برسالة رسمية إلى المفوضية الأوروبية يتحدث فيها صراحة عن وجوب إيقاف هذه المفاوضات، لا سيما أن دول الخليج قدمت تنازلات عديدة للجانب الأوروبي الذي ما إن تقترب لحظة توقيع الاتفاقية حتى يبدأ بإثارة نقاط جديدة تعيد المفاوضات إلى المربع الأول.

وقد صرح (علناًَ) وزير الخارجية القطري بضرورة إيقاف تلك المفاوضات، حيث جاء تأثير الأزمة الاقتصادية العالمية في دول الخليج بصورة متفاوتة تتعلق بمدى انفتاح أو انغلاق اقتصاديات تلك الدولة. إن مجمل تلك التحديات تفرض على الدول الخليجية المزيد من التنسيق في سياساتها الاقتصادية والمالية، فتشابه الموارد وضعف التنسيق والإحجام عن تنويع النشاطات الاقتصادية تجعل الدول الخليجية هدفاً سهلاً لابتزاز الدول الكبرى الاقتصادية مما يفسر فرض الضرائب الباهضة على النفط الخام، ورفض الدول الأوروبية تغيير تلك السياسة رغم انخفاض أسعار النفط وتراجع الطلب على الطاقة.

الوحدة النقدية الخليجية تعد من أبرز المواضيع المدرجة في قمة مسقط

إن أمن الخليج يمثل محوراً مهماً للقمة ولا سيما أن منطقة الخليج تشهد تغيرات جوهرية في معادلة توازن القوى. فالولايات المتحدة الأمريكية شهدت تغيراً في الإدارة الأمريكية التي أتت بالرئيس الديمقراطي المنتخب باراك أوباما الذي يتطلع إلى النهوض بعدد من الملفات الأمريكية الساخنة أولها الاقتصاد الأمريكي ومن ثم إغلاق عدد من الملفات التي لا تزال مفتوحة، فقد استطاعت طالبان أن تجدد الصراع في أفغانستان ولا سيما أن الإدارة الأمريكية لم تحسمه في السابق، وكذلك الحال مع الملف الإيراني النووي، ودعم الديمقراطية في العراق.

ففي حوار المنامة الذي عقد في ديسمبر الماضي دعا وزير الدفاع الأمريكي روبرت غيتس إلى جعل العراق جزءاً من المنظومة الخليجية، وقد سببت تلك الدعوة حالة من الجدل في الأوساط العراقية والخليجية. وتحدث علي الدباغ كذلك حول أهمية قيام منظومة إقليمية أخرى للتنسيق الأمني والاقتصادي وتضم كلاً من العراق وسوريا والكويت والأردن على أن تتوسع فيما بعد لضم المزيد من الدول الراغبة في التعاون الإقليمي. وقد تكون أسباب إطلاق تلك المبادرات هي محاولة هذه الدول إقامة تنسيق إقليمي من أجل الاستعداد لمرحلة ما بعد الانسحاب الأمريكي من العراق ومن أجل التصدي لتمادي النفوذ الإيراني في المنطقة. وتزامنت تلك الدعوات مع حادثة الصحفي العراقي منتظر الزيدي (قاذف الحذاء) على الرئيس الأمريكي جورج بوش أثناء مؤتمره الصحفي على خلفية زيارته الأخيرة إلى العراق، مؤكداً أنها (قبلة الوداع) العراقية للرئيس الأمريكي، وجذبت تلك الحادثة أصداء إقليمية ودولية إلا أن الكثير منها يتساءل حول ماهية الديمقراطية التي خلفتها الإدارة الأمريكية في العراق؟ وهل تنسجم مع المعطيات الداخلية للدول الخليجية؟ قد تكون تلك المخاوف السبب الرئيسي الذي دفع العطية لأن يكون رده حاسماً في حوار المنامة بأن الظروف لا تزال غير مهيأة حتى الآن لضم العراق إلى عضوية مجلس التعاون الخليجي.

ويتجدد المشهد على الصعيد الإيراني، حيث لا تزال العلاقات الخليجية-الإيرانية تتسم بالغموض والضبابية في ظل إصرار إيران على احتلال الجزر الإماراتية ومحاولات التدخل في الشؤون الداخلية لعدد من الدول الخليجية من حين إلى آخر. وقد تزامن انعقاد هذه القمة مع تصريحات متضاربة ما بين الجانبين الخليجي والإيراني، ففي حين صرح وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي بأن إيران تلقت دعوة لحضور القمة الخليجية في مسقط، يأتي الجانب الخليجي -بما في ذلك قطر صاحبة الدعوة لإيران في القمة الماضية- للتأكيد على عدم صحة وجود بادرة خليجية لدعوة إيران مجدداً للمشاركة في القمة، فقد سعت قطر في القمة الماضية إلى دعوة إيران من أجل تجنيب دول المنطقة أية مواجهات على صعيد زيادة توتر العلاقات الأمريكية-الإيرانية. وفي ظل تغير الإدارة الأمريكية، لا يرى الخليجيون أن دعوة إيران ستكون في مصلحة دول الخليج مما يبقي الملف الإيراني مفتوحاً إلى حين قدوم الإدارة الأمريكية الجديدة. 

::/fulltext::
::cck::1799::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *