قمة مسقط والتحديات الراهنة

::cck::1797::/cck::
::introtext::

انعقدت في العاصمة العمانية مسقط في شهر ديسمبر الماضي، القمة الاعتيادية السنوية لدول مجلس التعاون الخليجي التيتواجه في هذه الفترة الكثير من التحديات على الصعد السياسية والاقتصادية والأمنية في ظل المشكلات العالقة في العراق، والأزمة الإيرانية-الأمريكية، وقضايا الإصلاح والديمقراطية، والأزمة المالية العالمية المتفاعلة حتى الآن وغيرها من القضايا المهمة، وعلى رأسها تلمس احتياجات المواطنين وظروفهم الاقتصادية لإبعادهم عن التيارات الفكرية الخطيرة التي تستغل الكثير من الأمور لأهداف غير شريفة ونبيلة كالعنف والإرهاب.. إلخ.

::/introtext::
::fulltext::

انعقدت في العاصمة العمانية مسقط في شهر ديسمبر الماضي، القمة الاعتيادية السنوية لدول مجلس التعاون الخليجي التيتواجه في هذه الفترة الكثير من التحديات على الصعد السياسية والاقتصادية والأمنية في ظل المشكلات العالقة في العراق، والأزمة الإيرانية-الأمريكية، وقضايا الإصلاح والديمقراطية، والأزمة المالية العالمية المتفاعلة حتى الآن وغيرها من القضايا المهمة، وعلى رأسها تلمس احتياجات المواطنين وظروفهم الاقتصادية لإبعادهم عن التيارات الفكرية الخطيرة التي تستغل الكثير من الأمور لأهداف غير شريفة ونبيلة كالعنف والإرهاب.. إلخ.

صحيح أن هذه المسيرة، استطاعت أن تحافظ على كتلة عربية إقليمية في الساحة الدولية من خلال العمل الجماعي المشترك، والتركيز على توحيد الجهود وتقوية مجالات التعاون بصورة متقدمة عما كان عليه الوضع قبل قيام هذا المجلس، وتبلور هذا العمل في إطار جديد يحقق قدراً من التنسيق والتكامل في كل المجالات، وتعميق وتوثيق الصلات التعاونية إلى ميادين أرحب ليجعل من هذا المجلس وحدة سياسية واقتصادية واستراتيجية مبنية على أسس قوية لمواجهة التحديات والمتغيرات الإقليمية والعربية والدولية.

إلا أن الإنجازات لم تكن في المستوى المطلوب الذي يحقق الطموحات التي تتطلع إليها شعوب المنطقة ووضع البرامج موضع التنفيذ في مجالات التعاون المشتركة بحيث يلمسها المواطن الخليجي ويحس بأثرها في حياته، وتمثل في الوقت نفسه نقلة نوعية متطورة لأسلوب مواجهة الظروف والتطورات الراهنة، لأن الكثير من الاعتبارات الذاتية تقف عائقاً أمام الإسراع في اتخاذ قرارات متسارعة بالمقارنة بالأحداث الجسام التي شهدتها المنطقة العربية عموماً ومنطقة الخليج على وجه الخصوص.

فالمتابع للشأن الخليجي التعاوني يجد حقيقة أن هناك قناعات عامة في أولوية الاندماج والتكامل، وأن تشابك المصالح الاقتصادية واليومية يجعل من حتمية هذا التعاون مسألة محسومة، لكنه من جهة أخرى يجد أن هذه المسائل تتباطأ بصورة لافتة، وهذا ما يعطي نظرة سلبية لقضية التكامل والتوحد في الجوانب الاقتصادية بين دول المجلس والمنظومة التجارية الأخرى.

إن مجلس التعاون مهما كانت مواطن الاختلاف في بعض القضايا الفرعية والاجتهادات والتصورات الانفرادية بين بعض أعضائه، ينبغي ألا يمس جوهر وأساسيات أهدافه. فمجلس التعاون وجد ـ كما قال الأمين العام الحالي للمجلس عبدالرحمن العطية ـ ليبقى، لكن من الضروري أن يتحقق البقاء في الفعل الحقيقي والتطور الفاعل، وتلمس قضايا المواطن الخليجي وحاجاته ورغباته في الوحدة والتعاون، بعيداً عن الشعارات واللقاءات العابرة والاتفاقيات البطيئة. ومن هنا فإنه من الضروري أن تتعمق القناعات، وتزداد الروابط، وبالتالي تتقدم التجربة التي أصبحت ناضجة وتخطت منعطفات الهزات والتقلبات التي عصفت بالمنطقة.والآن نعيش في فترة دعاوى فرض الديمقراطية بدعوى الإصلاح السياسي..إلخ. لكن يبقى أن يظل مجلس التعاون ثابتاً ومدركاً للظروف المحيطة بحيث لا تستوقفه القضايا الفرعية الهامشية والعابرة ذات المنحى الثنائي.

فمن خلال التجربة الممتدة عبر السنوات أفرزت اللقاءات والاجتماعات العديد من المفاهيم والرؤى والأفكار المطروحة في شتى مجالات التعاون والتنسيق والتكامل، والنظرة المشتركة تجاه القضايا والمشكلات السياسية في العالم، ولعل أهمها أن دول المجلس فيما بينها لديها قناعة واستجابة رحبة لعدم التسرع عند تقاطع الآراء في قضايا معينة تهم المجلس تجاه بعض التصورات والقضايا المعلقة، فإذا ما ظهرت قضية اختلفت حولها الآراء وتباينت وجهات النظر فيها يتم تجميدها إلى فترة أخرى تطرح للنقاش والحوار، للوصول إلى قناعات مشتركة وإعطاء الفرصة الكافية للحكمة والوقت لبلورتها بصورة مقبولة ومحسوبة بما يدعم المصالح الأساسية ويعزز الروابط والمعطيات القائمة، والتفعيل الإيجابي لهذه التجربة واستمراريتها بصورة وخطوات ثابتة.

ولا شك أيضاً في أن هناك إنجازات مهمة استطاعت دول مجلس التعاون تحقيقها، أهمها أن المجلس أصبح حقيقة واقعة لا يمكن لأحد أن يتجاوزها، خاصة أن النظم الأساسية وآليات العمل قد شكلت بصورتها النهائية، فهناك اتفاقية اقتصادية أنجز الشيء الكثير من بنودها.

صحيح أنه بمراجعة تجربة التكامل الاقتصادي بين دول المجلس يلاحظ التدرج البطيء في التطبيق والابتعاد عن التسرع في التنفيذ، لكنها توصلت من الناحية النظرية والمبدئية إلى إدراك المعاني المهمة لأهمية التكامل الاقتصادي، وقد تمت المصادقة على معظم بنود الاتفاقية الاقتصادية، وبقي بعضها للدراسة والتحليل والتقييم، وربما يجري التصديق عليها في السنوات المقبلة، لما تمثله من أهمية في التكامل الاقتصادي ودفعاً للمسيرة التعاونية لدول المنطقة في ظل التحولات الاقتصادية والسياسية الكبيرة.

مواجهة التحديات تستدعي الإسراع في اتخاذ خطوات أكثر جرأة في مواجهتها بما يحقق تطلعات المنطقة وشعوبها

والحقيقة أن دول مجلس التعاون تملك الكثير من المقومات المهمة والمؤثرة في الجانب السياسي والثقافي والاجتماعي. وهذه كلها مؤثرات فاعلة للإصلاح الحقيقي البعيد عن الضغوط الخارجية، والتحرك البطيء داخلياً، فدول المجلس تستطيع أن تتحرك ككتلة منسجمة وقوية وفق منظور عقلاني وإرساء حوار إيجابي بين الأطراف الخليجية لدفع عجلة الإصلاح الذاتي للأمام، والعمل على رفع سقف المشاركة السياسية النابعة من ذاتنا وقيمنا، فهذه الإنجازات الإصلاحية الحقيقية ستؤدي بلا شك إلى تقوية هذا المجلس وتدعيم الجبهة الداخلية وقطع الطريق على دعاة العنف والإرهاب، وإبعاد سعي الأطراف الخارجية لفرض نموذجها في الإصلاح. فالإصلاح في هيكلة المجلس وأسسه سيجعل هذا المجلس الأقوى صلابة أمام التحديات المقبلة.

لكن طموحات شعوب المنطقة أكبر من أن تكون مسيرة 27 عاماً للمجلس أكثر توحداً وتكاملاً في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها من القضايا، وهذه المسائل ذات بعد استراتيجي لكل الأعضاء، فالتكامل والتوحد أصبحا ضرورة ملحة أكثر من ذي قبل، خاصة أن عصر التكتلات الكبيرة لا مناص منه إذا ما أردنا أن تكون هذه المسيرة التعاونية قوية وراسخة وتستطيع البقاء والديمومة، فالعصر الراهن هو عصر العولمة الزاحف على الإنسانية، والكتل الكبيرة هي التي تستطيع رد هذا الزحف أو على الأقل تحييد اندفاعه بأقل الخسائر والتكاليف.

إن شعوب المنطقة لم تعد غائبة عن المعايشة اليومية لقضايا المنطقة وإرهاصات التحركات العالمية سواءً في الحديث عن ضرورة الديمقراطية أو الإصلاح السياسي أو تفعيل التنمية أو الانفتاح على العالم بصورة موحدة ومتفاعلة.

إن التحديات أصبحت قضية ناجزة وحتمية، ومواجهتها تستدعي الإسراع في اتخاذ خطوات أكثر جرأة في مواجهتها بما يحقق أهداف وتطلعات المنطقة وشعوبها، وهذا يتطلب الإسراع في الإصلاح المنشود الذي ينبع من الداخل وليس من الخارج.

تشابك المصالح الاقتصادية واليومية تجعل من حتمية هذا التعاون مسألة محسومة

لكن الأمر الذي يدعو إلى التفاؤل أن قرارات قمة الدوحة الأخيرة قرارات مهمة وعلى مستوى الحدث طالما انتظرها المواطن الخليجي منذ تأسيس المجلس باعتبار أن هذه القضايا التي وافقت عليها القمة في الدوحة تلامس المواطن الخليجي، وتجعله ينظر نظرة أخرى للمجلس الذي ركز في العقدين الماضيين على مسألة الأمن والجيش والتعاون السياسي ولما يخص القضايا الأخرى التي تلامس الاهتمام المجتمعي، ولا شك في أن هذه القرارات الصادرة عن قمة الدوحة لاقت الاهتمام والارتياح من المواطن العربي الخليجي وكانت مبعث سعادته وارتياحه لأنها تجاوبت مع تطلعاته ورغباته.

وأخيراً نأمل بأن تنجز القضايا الأخرى كالوحدة النقدية التي تجسد الوحدة الخليجية المشتركة بما يجعلها ذات مردود إيجابي على شعوب المنطقة والوطن العربي، خاصة أن الأزمة المالية لاتزال قائمة، وستكون لها تداعيات اقتصادية في السنوات المقبلة. ولذلك لا بد من توحيد خطوات التنسيق والتوحد الاقتصادي والمالي والسياسي حتى تكون الكتلة الخليجية قوية أمام التحديات المقبلة.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1797::/cck::
::introtext::

انعقدت في العاصمة العمانية مسقط في شهر ديسمبر الماضي، القمة الاعتيادية السنوية لدول مجلس التعاون الخليجي التيتواجه في هذه الفترة الكثير من التحديات على الصعد السياسية والاقتصادية والأمنية في ظل المشكلات العالقة في العراق، والأزمة الإيرانية-الأمريكية، وقضايا الإصلاح والديمقراطية، والأزمة المالية العالمية المتفاعلة حتى الآن وغيرها من القضايا المهمة، وعلى رأسها تلمس احتياجات المواطنين وظروفهم الاقتصادية لإبعادهم عن التيارات الفكرية الخطيرة التي تستغل الكثير من الأمور لأهداف غير شريفة ونبيلة كالعنف والإرهاب.. إلخ.

::/introtext::
::fulltext::

انعقدت في العاصمة العمانية مسقط في شهر ديسمبر الماضي، القمة الاعتيادية السنوية لدول مجلس التعاون الخليجي التيتواجه في هذه الفترة الكثير من التحديات على الصعد السياسية والاقتصادية والأمنية في ظل المشكلات العالقة في العراق، والأزمة الإيرانية-الأمريكية، وقضايا الإصلاح والديمقراطية، والأزمة المالية العالمية المتفاعلة حتى الآن وغيرها من القضايا المهمة، وعلى رأسها تلمس احتياجات المواطنين وظروفهم الاقتصادية لإبعادهم عن التيارات الفكرية الخطيرة التي تستغل الكثير من الأمور لأهداف غير شريفة ونبيلة كالعنف والإرهاب.. إلخ.

صحيح أن هذه المسيرة، استطاعت أن تحافظ على كتلة عربية إقليمية في الساحة الدولية من خلال العمل الجماعي المشترك، والتركيز على توحيد الجهود وتقوية مجالات التعاون بصورة متقدمة عما كان عليه الوضع قبل قيام هذا المجلس، وتبلور هذا العمل في إطار جديد يحقق قدراً من التنسيق والتكامل في كل المجالات، وتعميق وتوثيق الصلات التعاونية إلى ميادين أرحب ليجعل من هذا المجلس وحدة سياسية واقتصادية واستراتيجية مبنية على أسس قوية لمواجهة التحديات والمتغيرات الإقليمية والعربية والدولية.

إلا أن الإنجازات لم تكن في المستوى المطلوب الذي يحقق الطموحات التي تتطلع إليها شعوب المنطقة ووضع البرامج موضع التنفيذ في مجالات التعاون المشتركة بحيث يلمسها المواطن الخليجي ويحس بأثرها في حياته، وتمثل في الوقت نفسه نقلة نوعية متطورة لأسلوب مواجهة الظروف والتطورات الراهنة، لأن الكثير من الاعتبارات الذاتية تقف عائقاً أمام الإسراع في اتخاذ قرارات متسارعة بالمقارنة بالأحداث الجسام التي شهدتها المنطقة العربية عموماً ومنطقة الخليج على وجه الخصوص.

فالمتابع للشأن الخليجي التعاوني يجد حقيقة أن هناك قناعات عامة في أولوية الاندماج والتكامل، وأن تشابك المصالح الاقتصادية واليومية يجعل من حتمية هذا التعاون مسألة محسومة، لكنه من جهة أخرى يجد أن هذه المسائل تتباطأ بصورة لافتة، وهذا ما يعطي نظرة سلبية لقضية التكامل والتوحد في الجوانب الاقتصادية بين دول المجلس والمنظومة التجارية الأخرى.

إن مجلس التعاون مهما كانت مواطن الاختلاف في بعض القضايا الفرعية والاجتهادات والتصورات الانفرادية بين بعض أعضائه، ينبغي ألا يمس جوهر وأساسيات أهدافه. فمجلس التعاون وجد ـ كما قال الأمين العام الحالي للمجلس عبدالرحمن العطية ـ ليبقى، لكن من الضروري أن يتحقق البقاء في الفعل الحقيقي والتطور الفاعل، وتلمس قضايا المواطن الخليجي وحاجاته ورغباته في الوحدة والتعاون، بعيداً عن الشعارات واللقاءات العابرة والاتفاقيات البطيئة. ومن هنا فإنه من الضروري أن تتعمق القناعات، وتزداد الروابط، وبالتالي تتقدم التجربة التي أصبحت ناضجة وتخطت منعطفات الهزات والتقلبات التي عصفت بالمنطقة.والآن نعيش في فترة دعاوى فرض الديمقراطية بدعوى الإصلاح السياسي..إلخ. لكن يبقى أن يظل مجلس التعاون ثابتاً ومدركاً للظروف المحيطة بحيث لا تستوقفه القضايا الفرعية الهامشية والعابرة ذات المنحى الثنائي.

فمن خلال التجربة الممتدة عبر السنوات أفرزت اللقاءات والاجتماعات العديد من المفاهيم والرؤى والأفكار المطروحة في شتى مجالات التعاون والتنسيق والتكامل، والنظرة المشتركة تجاه القضايا والمشكلات السياسية في العالم، ولعل أهمها أن دول المجلس فيما بينها لديها قناعة واستجابة رحبة لعدم التسرع عند تقاطع الآراء في قضايا معينة تهم المجلس تجاه بعض التصورات والقضايا المعلقة، فإذا ما ظهرت قضية اختلفت حولها الآراء وتباينت وجهات النظر فيها يتم تجميدها إلى فترة أخرى تطرح للنقاش والحوار، للوصول إلى قناعات مشتركة وإعطاء الفرصة الكافية للحكمة والوقت لبلورتها بصورة مقبولة ومحسوبة بما يدعم المصالح الأساسية ويعزز الروابط والمعطيات القائمة، والتفعيل الإيجابي لهذه التجربة واستمراريتها بصورة وخطوات ثابتة.

ولا شك أيضاً في أن هناك إنجازات مهمة استطاعت دول مجلس التعاون تحقيقها، أهمها أن المجلس أصبح حقيقة واقعة لا يمكن لأحد أن يتجاوزها، خاصة أن النظم الأساسية وآليات العمل قد شكلت بصورتها النهائية، فهناك اتفاقية اقتصادية أنجز الشيء الكثير من بنودها.

صحيح أنه بمراجعة تجربة التكامل الاقتصادي بين دول المجلس يلاحظ التدرج البطيء في التطبيق والابتعاد عن التسرع في التنفيذ، لكنها توصلت من الناحية النظرية والمبدئية إلى إدراك المعاني المهمة لأهمية التكامل الاقتصادي، وقد تمت المصادقة على معظم بنود الاتفاقية الاقتصادية، وبقي بعضها للدراسة والتحليل والتقييم، وربما يجري التصديق عليها في السنوات المقبلة، لما تمثله من أهمية في التكامل الاقتصادي ودفعاً للمسيرة التعاونية لدول المنطقة في ظل التحولات الاقتصادية والسياسية الكبيرة.

مواجهة التحديات تستدعي الإسراع في اتخاذ خطوات أكثر جرأة في مواجهتها بما يحقق تطلعات المنطقة وشعوبها

والحقيقة أن دول مجلس التعاون تملك الكثير من المقومات المهمة والمؤثرة في الجانب السياسي والثقافي والاجتماعي. وهذه كلها مؤثرات فاعلة للإصلاح الحقيقي البعيد عن الضغوط الخارجية، والتحرك البطيء داخلياً، فدول المجلس تستطيع أن تتحرك ككتلة منسجمة وقوية وفق منظور عقلاني وإرساء حوار إيجابي بين الأطراف الخليجية لدفع عجلة الإصلاح الذاتي للأمام، والعمل على رفع سقف المشاركة السياسية النابعة من ذاتنا وقيمنا، فهذه الإنجازات الإصلاحية الحقيقية ستؤدي بلا شك إلى تقوية هذا المجلس وتدعيم الجبهة الداخلية وقطع الطريق على دعاة العنف والإرهاب، وإبعاد سعي الأطراف الخارجية لفرض نموذجها في الإصلاح. فالإصلاح في هيكلة المجلس وأسسه سيجعل هذا المجلس الأقوى صلابة أمام التحديات المقبلة.

لكن طموحات شعوب المنطقة أكبر من أن تكون مسيرة 27 عاماً للمجلس أكثر توحداً وتكاملاً في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها من القضايا، وهذه المسائل ذات بعد استراتيجي لكل الأعضاء، فالتكامل والتوحد أصبحا ضرورة ملحة أكثر من ذي قبل، خاصة أن عصر التكتلات الكبيرة لا مناص منه إذا ما أردنا أن تكون هذه المسيرة التعاونية قوية وراسخة وتستطيع البقاء والديمومة، فالعصر الراهن هو عصر العولمة الزاحف على الإنسانية، والكتل الكبيرة هي التي تستطيع رد هذا الزحف أو على الأقل تحييد اندفاعه بأقل الخسائر والتكاليف.

إن شعوب المنطقة لم تعد غائبة عن المعايشة اليومية لقضايا المنطقة وإرهاصات التحركات العالمية سواءً في الحديث عن ضرورة الديمقراطية أو الإصلاح السياسي أو تفعيل التنمية أو الانفتاح على العالم بصورة موحدة ومتفاعلة.

إن التحديات أصبحت قضية ناجزة وحتمية، ومواجهتها تستدعي الإسراع في اتخاذ خطوات أكثر جرأة في مواجهتها بما يحقق أهداف وتطلعات المنطقة وشعوبها، وهذا يتطلب الإسراع في الإصلاح المنشود الذي ينبع من الداخل وليس من الخارج.

تشابك المصالح الاقتصادية واليومية تجعل من حتمية هذا التعاون مسألة محسومة

لكن الأمر الذي يدعو إلى التفاؤل أن قرارات قمة الدوحة الأخيرة قرارات مهمة وعلى مستوى الحدث طالما انتظرها المواطن الخليجي منذ تأسيس المجلس باعتبار أن هذه القضايا التي وافقت عليها القمة في الدوحة تلامس المواطن الخليجي، وتجعله ينظر نظرة أخرى للمجلس الذي ركز في العقدين الماضيين على مسألة الأمن والجيش والتعاون السياسي ولما يخص القضايا الأخرى التي تلامس الاهتمام المجتمعي، ولا شك في أن هذه القرارات الصادرة عن قمة الدوحة لاقت الاهتمام والارتياح من المواطن العربي الخليجي وكانت مبعث سعادته وارتياحه لأنها تجاوبت مع تطلعاته ورغباته.

وأخيراً نأمل بأن تنجز القضايا الأخرى كالوحدة النقدية التي تجسد الوحدة الخليجية المشتركة بما يجعلها ذات مردود إيجابي على شعوب المنطقة والوطن العربي، خاصة أن الأزمة المالية لاتزال قائمة، وستكون لها تداعيات اقتصادية في السنوات المقبلة. ولذلك لا بد من توحيد خطوات التنسيق والتوحد الاقتصادي والمالي والسياسي حتى تكون الكتلة الخليجية قوية أمام التحديات المقبلة.

::/fulltext::
::cck::1797::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *