(قناة عمران) …. مقترح مشروع لقناة مائية خليجية ذات أهمية جيو-استراتيجية

::cck::1802::/cck::
::introtext::

في 4 أغسطس 2008، عقد القائد العام لقوات الحرس الإيراني محمد علي جعفري مؤتمراً صحفياً للكشف عن قيام قواته باختبار سلاح إيراني، إذ قال (بموجب هذا السلاح فإن أي قطعة بحرية للعدو تتواجد على بعد أكثر من 300 كم من حدود إيران المائية سوف تكون في مرمى نيراننا). وأنه نظراً للظروف الطبيعية وطول سواحل إيران المحيطة بمضيق هرمز والمرتفعات الموجودة ومعداتها الدفاعية فإن إغلاق المضيق ولفترة غير محددة لم يعد أمراً عسيراً عليها.

::/introtext::
::fulltext::

في 4 أغسطس 2008، عقد القائد العام لقوات الحرس الإيراني محمد علي جعفري مؤتمراً صحفياً للكشف عن قيام قواته باختبار سلاح إيراني، إذ قال (بموجب هذا السلاح فإن أي قطعة بحرية للعدو تتواجد على بعد أكثر من 300 كم من حدود إيران المائية سوف تكون في مرمى نيراننا). وأنه نظراً للظروف الطبيعية وطول سواحل إيران المحيطة بمضيق هرمز والمرتفعات الموجودة ومعداتها الدفاعية فإن إغلاق المضيق ولفترة غير محددة لم يعد أمراً عسيراً عليها.

بعيداً عن الاستغراق في مناقشة صدق نوايا إيران في إغلاق المضيق أو تأكيد سيادتها عليه، ونظراً لطبيعة العلاقات غير المستقرة في المنطقة، والثقة المهزوزة باحتمالات مراعاة إيران لمصالح الخليجيين العرب، فإن الحاجة اليوم تطرح ضرورة التفكير في البدائل. بمعنى، السؤال عن خيارات استمرار تدفق الإمدادات النفطية، وهي صلب موارد الدول الخليجية، واستمرار وصول السلع في ظرف تصاعد التوتر وعدم الاستقرار في الإقليم وصولاً إلى حرب ممكنة بين القوى الفاعلة (الولايات المتحدة وإيران)؟

لنبدأ بالسؤال، هل وجود ممر رابط بين الخليج العربي وخليج عُمان، أمر حيوي؟ وما العيب في استمرار اعتماد الخليجيين العرب على مضيق هرمز؟ وهل يتوقع أن تكون العقبات والتكاليف مرتفعة خلال المستقبل القريب أو المتوسط؟ وما هي خياراتهم في نقل تجارتهم وبضائعهم عبر بدائل بعيدة عن مضيق هرمز؟

 

أولاً: أفكار أولية في البعدين السياسي والاقتصادي لوجود ممر بين الخليجين

إن تصاعد أهمية التنافس حول منطقة الخليج العربية يوجب التفكير في البدائل الاستراتيجية للقوى التي يمكن أن تكون فاعلة فيه، ويمكن لدول الخليج العربية التعامل معها، توقعاً لأي طارئ وتأكيداً على استمرارية تدفق المصادر الهيدروكربونية إلى السوق العالمية، وإيصال السلع للمنطقة، تجنباً لأية صدمات سعرية محتملة، ومما يؤكد الكلام أن المملكة العربية السعودية توسعت بعلاقاتها لتشمل الصين وروسيا والهند. إلا أنه في الواقع، القوى المنافسة للولايات المتحدة لم تستطع، وهي غير راغبة في القيام بأدوار سياسية في منطقة الخليج تكون بديلة أو منافسة لأدوار الولايات المتحدة، وتشير التوقعات إلى أن اتجاهها نحو المنطقة متصاعد، إلا أنه سيبقى مرتهناً باعتبارات قبول الحماية الأمريكية طالما أنها لا تستطيع تحمل التكاليف السياسية للانتقال إلى أداء أدوار عسكرية في الأقاليم المختلفة ومن ضمنها إقليم الخليج العربي. وتدرك دول الخليج العربية أن ذلك الوضع قد يستمر لفترة المستقبل المتوسط أي حتى عام 2020. وبالتالي نقطة التركيز هي علاقات وتفاعلات الولايات المتحدة في الإقليم. لكن عيب وجود الولايات المتحدة أنه يتركز على مصالحها وليس على مصالح نظم أو شعوب المنطقة.

واستدراكاً لأي خيار غير ملائم لمصالحها، ورغبة في توفير ضاغط كاف على إرادة صناع القرار في المنطقة، أنجزت الولايات المتحدة النشر المسبق لقواعد وأسطول وتجهيزات وشبكة مرافق عسكرية في دول مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى وجودها في العراق وأفغانستان وتركيا ودول آسيا الوسطى.

 

 

التنافس حول منطقة الخليج العربية يوجب التفكير بالبدائل الاستراتيجية

 

 

في المقابل، تصاعد إدراك الدول الخليجية لضاغط التحول في أدوار إيران وأطماعها، وتأثيرات ذلك المحتملة في مستوى ونوعية الحياة التي استطاعت بناءها خلال العقدين الأخيرين، وذلك في الوقت الذي لم تقم فيه الولايات المتحدة بواجباتها ضد إيران، كما ينبغي. فتخوف الخليجيين من الخطر الإيراني له مبرراته، إذ إن التدخلات الإيرانية في العراق والبحرين حاضرة، فضلاً عن استمرار احتلال الجزر الإماراتية الثلاث. على أن هناك وجهاً آخر للمسألة لابد من النظر إليه ويتمثل في حقيقة أن الولايات المتحدة لا يمكن بحال من الأحوال أن تستغني عن الإزعاج الإيراني، مما يجعل دول الخليج تحاول جاهدة أن تتعامل مع المعضلة الإيرانية من خلال قنواتها الخاصة من دون تدخل أمريكي مشكوك في نواياه. وكما علمتنا تجارب السياسة الأمريكية أن المصلحة تقتضي بقاء إيران دولة مشاغبة تعطي للحماية الأمريكية مبرراتها في المنطقة.

 

 

أهمية المضيق تكمن في أهمية ونوعية التجارة المارة من خلاله ونوعية الدول المطلة عليه

 

 

إن الأزمة اليوم في منطقة الخليج، والمتفاقمة بين الولايات المتحدة وإيران، تتركز بشكل ظاهر حول ملف الأسلحة النووية، لكنها في الوقت ذاته ترتبط بالمتغيرات والتطورات على مستوى البيئة الإقليمية. ومن المهم حشد الجهود الإقليمية من أجل نـزع فتيل الأزمة. فمن المؤكد أن دول الخليج العربية هي أول من ستتأثر بشكل مباشر في حال حدوث مواجهة أمريكية – إيرانية. ومن المؤكد أن إدراك الأخطار التي قد تنجم عن تلك المواجهة يجب أن يسفر عن جهود ومشاورات دبلوماسية خليجية. بمعنى، أن هناك حاجة ماسة إلى اتخاذ خطوات في ما يخص جوانب الدخول في مفاوضات مباشرة مع إيران، بالإضافة إلى التركيز على التعاون الإقليمي بين دول مجلس التعاون الخليجي. كما أنه وإذا استدعت الضرورة فإنه لا بد كذلك من استدعاء دعم وجهود أطراف أخرى كما هي الحال بالنسبة للقاءات (1+3+6). ومن أجل زيادة فرص إنجاح الجهود الدبلوماسية، فإنه من الضروري لدول مجلس التعاون الخليجي أن تنظر إلى إيران كجزء لا يتجزأ ضمن أي منظومة أمنية في منطقة الخليج تتشكل في المستقبل. وهذا ما يقودنا إلى مسألة ثانية، ألا وهي التساؤل هل إن دول الخليج العربية تعي وتتوقع، خلال المستقبل القريب، وجود استمرارية أم انقطاع في تفكير الإيرانيين وسياساتهم من حيث توجهاتها العامة؟ طالما أن هذه السياسة هي أحد أسباب التوتر وعدم الاستقرار الإقليميين. فالسياسة بصفة عامة لها وجهان: المصالح والمشروع. والمصالح ليس فيها ضير للاتفاق أو الاختلاف، لكن في المناطق الجغرافية المتماسة، وفي ظرف اختلال علاقات القوى، وأيضاً اختلال العلاقات التاريخية وغياب الثقة فإن وقع المشروع مسألة صعبة القبول والتوفيق. ويعلمنا درس التاريخ والجغرافيا أنه ليس المهم أن يعقد الخليجيون العرب اتفاقيات مع إيران بقدر ما أن تتخلى الأنظمة السياسية المتتابعة في إيران عن طموحات السيطرة الإمبراطورية، لا نقول التخلي عن المصالح ولكن التخلي عن الأحلام الإمبراطورية، وإذا لم تستطع الأنظمة السياسية المتعاقبة في إيران أن تفصل بين المصلحة والأحلام الإمبراطورية فلا يمكن أبداً الوثوق بالاتفاقيات مع إيران. إن التاريخ الماضي في القدم، والقريب والحاضر ومؤشرات المستقبل، لا تجعلنا نثق بإيران. فالواقع أنه لا يمكن تهجين توجهات إيران حول الخليج لأنها تتعلق بفلسفة وفكرة الحقيقة التاريخية-الفلسفية في النظر إلى ثلاثية: الكون، الطبيعة والوجود، وأخيراً إلى القومية والفرد الفارسيين والعلاقات مع الآخر غير الفارسي، التي صاغتها في مشروعها القومي. وهذه الفلسفة لا يمكن أن تتوافق مع المنظومة الخليجية العربية. وعلى دول الخليج العربية تذكر أن التاريخ يبقى مدرسة للعرب، ويشير إلى دوام علاقات الصراع بين العرب والفرس بسبب قيام مشاريع الدولة الفارسية المستمر في التوسع على حساب العرب، فالدولة الفارسية لا تزال جاهدة في إيجاد توابع لها وأذرع نفوذ عبر استراتيجية إيرانية لمشروع أكبر هو بناء قوة إقليمية قائدة تدور حولها توابعها.

 

وضع إيران خطة تستهدف الاستيلاء على مضيق هرمز وإغلاقه إذا ما نشبت حرب مع الولايات المتحدة

 

وهناك عوامل عدة تعطي لمنطقة الخليج أهمية دولية- إقليمية، ومنها قيمة السلع الهيدروكربونية المتدفقة منه إلى بقية دول العالم، والتي يتوقع تصاعد قيمتها خلال المستقبل المتوسط، بحكم تصاعد حاجة القوى الصناعية لهذه الموارد واستمرار نضوبها عالمياً. يضاف إلى ذلك حجم التجارة التي تسببها تدفقات عوائد تصدير تلك الموارد، وأهمها السلع الكمالية والأساسية والأسلحة. وبيت القصيد هو الممرات المائية التي يجري فيها النقل والتداول، وهو هنا مضيق هرمز ذو الـ 30 كيلومتراً عرضاً. والذي يقع بين أراضي دولتي إيران وسلطنة عمان، ويربط بين خليج عُمان والخليج العربي، وهو غير خاضع لسيادة أي من الدولتين نظراً لكونه يربط بين بحرين، أي جواز مرور الملاحة الدولية من دون الحاجة لاستحصال إجازة مرور مسبقة من الدولتين الساحليتين. وتكمن أهمية المضيق في أهمية ونوعية التجارة المارة من خلاله، ونوعية الدول المطلة عليه. فهو يمثل ممراً تجارياً لسبع دول، لكنه يمثل الممر البحري الوحيد لتجارة: العراق والكويت والبحرين وقطر. وتشترك الدول المتشاطئة على الخليج العربي بكونها من أهم الدول المنتجة والمصدرة للنفط في العالم.

لقد تناقلت وسائل الإعلام العالمية في يوليو وأغسطس الماضي الأنباء عن وضع إيران خطة تستهدف الاستيلاء على مضيق هرمز وإغلاقه في أقصر وقت ممكن إذا ما نشبت حرب بينها وبين الولايات المتحدة، معتمدة على امتلاكها شواطئ وجزراً في طول الخليج العربي، وفي أوقات الضرورة قد تستخدمها للأغراض العسكرية في اعتراض السفن الحربية والتجارية وناقلات النفط ومنعها من المرور عبر مضيق هرمز، أو عبر زرع الألغام البحرية على جنبات المضيق. كما أن المتتبع لتصريحات الساسة الإيرانيين يلمس وجود نوايا إيرانية للسيطرة العسكرية على المضيق، عكستها تصريحات مسؤولين عدة، ومنها مثلاً تهديد المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي، نهاية 2006، بأن إيران ستغلق منافذ تصدير النفط المصدّر من الخليج إلى الأسواق العالمية في حال تعرض بلاده إلى ما سماها خطوة خاطئة من قبل الولايات المتحدة. وفي الاتجاه ذاته كرر علي خامنئي في نهاية فبراير 2007 تهديده في حال الاعتداء على إيران. وهنا تطرح تساؤلات مثل هل يمكن للدول الخليجية تحويل طريق نقل بضائعها ونقل صادراتها من خلاله من دون أن يؤثر أي إجراء إيراني محتمل أو متوقع أو ممكن فيها؟ وإذ كان للسعودية وعُمان والإمارات خياراتها البديلة، فإن بقية الدول العربية تعاني، وهي تتلمس البدائل. والمطروح منذ ثمانينات القرن الماضي هو توفير حماية أساطيل القوى الكبرى، وهذا خيار مكلف سياسياً واقتصادياً، رغم أهميته. والثاني نقل إمدادات الموارد الهيدروكربونية بأنابيب إلى البحر الأحمر عبر السعودية، وإلى البحر المتوسط عبر السعودية والأردن وسوريا، أو إلى بحر العرب عبر عُمان.

وطالما أن عدم الاستقرار متوقع خلال الـ 10-15 عاماً المقبلة، ولتقليل التكاليف التي يجري تحملها خليجياً، إذن هل هناك بدائل سياسية واقتصادية لتجاوز خيارات الأعوام المقبلة؟ بمعنى هل هناك بدائل تعطي انسيابية لدول الخليج العربية في ضمان تمتعها بالقيمة الاقتصادية والاستراتيجية لمواردها، وعدم وقوعها تحت ضاغط خيارات سياسية، ومن ضمنها إيران وسياساتها وتوجهاتها، أو ما تفرضه البيئة الدولية والإقليمية من صراعات قد تغلق أهم المنافذ التي تعول عليها تلك الدول من دون إرادة لها في تلك التوجهات أو الصراعات؟

 

ثانياً: الإطار العام للمشروع: الخيارات المتاحة أمام الدول الخليجية

الواقع أن القراءات الاستراتيجية تتطلب التفكير في البدائل، ولكي تتجاوز دول الخليج العربية الواقع السلبي للجوار الإيراني أو للعلاقات الدولية وصراعاتها الإقليمية في منطقة حوض الخليج وتفرعاتها، عليها تأمين تدفق مواردها ووصول السلع إليها بشكل آمن. وهذا لن يتحقق لها إلا عبر إنشاء قناة موازية لقناة مضيق هرمز، بمعنى (التجميد النسبي) لأهمية مضيق هرمز طالما أن الجيرة الإيرانية هي دائمة. والمشروع الإيراني يتصل بفكرة قومية، تاريخية، فلسفية شبه دائمة من الصعب تواؤمها مع إرادة الخليجيين العرب ومصالحهم.

ومن خلال النظر إلى الخريطة الجغرافية فإنه لدينا ثلاثة خيارات، لكل منها تكاليف ومزايا قابلة للدراسة، وهذه الخيارات هي:

1- إنشاء قناة تربط بين الخليج العربي من جهة منطقة جبل علي (الإمارات)، وخليج عُمان من جهة الفجيرة (الإمارات).

2- إنشاء قناة تربط بين الخليج العربي من جهة منطقة جبل علي (الإمارات)، وخليج عُمان من جهة منطقة صحار (عُمان).

3- إنشاء قناة تربط بين الخليج العربي من جهة منطقة الطف (الإمارات)، وخليج عُمان من جهة مسقط (عُمان).

وإذا أتينا للخيار الأول سنلاحظ أنه سيخترق منطقة شبه صحراوية ارتفاع الأرض فيها بين 500-1000م، والمسافة بين النقطتين 140-150 كم. وتبعد أقرب نقطة للساحل الإيراني عن نقطة بداية القناة من جهة الخليج العربي نحو 160 كم، وعن النقطة من جهة ساحل عُمان 130 كم. وهذا الخيار سهل نسبياً، ويتطلب استثمارات محدودة نسبياً، سواء إماراتية صرفة أو إماراتية – عربية – أجنبية. والإمكانيات التكنولوجية متاحة لإنجازه بفترة تتراوح بين 1-2 سنة.

مزايا هذا الخيار:

* سيعود بالفائدة على دولة الإمارات، لأن القناة لن ينتهي دورها بانتهاء الأهمية النسبية للموارد الهيدروكربونية المصدرة من منطقة الخليج، حيث ستبقى أهمية القناة الاقتصادية لما بعدها لدول الحوض العربية.

* ستصاب إيران بخيبة أمل جراء وجود منفذ آخر لنقل البضائع.

* لن تعارضه السعودية أو العراق، فهو لن يمس مصالحهما، فخيار قناة مضيق هرمز متاح لمن يريد أو يضمن بقاء علاقاته مستقرة أو تحالفية مع إيران، وللمملكة العربية السعودية منافذ البحر الأحمر، بمعنى أنها ليست مرغمة على استخدام حوض الخليج كضرورة حياة أو موت.

* هو خيار اقتصادي حيث يتطلب إرادة الإمارات فحسب.

* والأهم أنه خلال الأعوام المقبلة سيسهل مرور إمدادات النفط العالمية دون تقلبات سياسية حادة؛ بالطبع ما عدا تلك المتعلقة باحتمالات اندلاع مواجهة بين إيران وأحد الفواعل في منطقة الخليج، أو حدوث اضطرابات عنيفة تهز إحدى الدول المطلة على الخليج، بمعنى أن احتمالات التوقف ستكون جزئية للدول المعنية وليس لحوض الخليج ككل.

أما العقبات أمام هذا الخيار فهي:

* ستتصاعد احتمالات المنافسة وأحياناً الصراع الإيراني-الإماراتي بشكل خاص على حساب الصراع الإيراني – الخليجي.

* ستبدي عُمان منافسة، وربما ممانعة نسبية لعرقلة هذا المشروع لكونه سيؤثر في مكانتها في قمة مضيق هرمز.

أما الخيار الثاني، فسنلاحظ أنه سيخترق منطقة شبه صحراوية أيضاً، ارتفاع الأرض فيها بين 500-2000 متر، والمسافة بين النقطتين 195-200 كم. وتبعد أقرب نقطة للساحل الإيراني عن نقطة بداية القناة من جهة الخليج العربي نحو 160 كم، وعن النقطة من جهة ساحل عمان 170 كم. وهذا الخيار سهل نسبياً أيضاً، لكنه يتطلب قراراً سياسياً إماراتياً-عمانياً. ويتطلب استثمارات محدودة نسبياً، سواء إماراتية-عمانية صرفة أو خليجية – عربية – أجنبية. والإمكانيات التكنولوجية متاحة لإنجازه أيضاً بفترة تتراوح بين 1-2 سنة.

 

 

 

 

مزايا هذا الخيار:

* سيعود بالفائدة على الإمارات وعُمان، لأن القناة لن ينتهي دورها بانتهاء الأهمية النسبية للموارد الهيدروكربونية المصدرة من منطقة الخليج، حيث ستبقى أهمية القناة الاقتصادية لما بعدها لدول الحوض العربية.

* ستشعر عُمان بأن التحويل الذي جرى لن يضر مصالحها ودورها الإقليمي.

* سيصعب على إيران اتخاذ موقف معارض لدولتي الإمارات وعُمان في آن واحد.

أما عقبات وتكاليف الخوض في هذا الخيار فهي:

* إن أي مسعى إيراني لإغلاق الحوض سيشرك دول الخليج ضدها، كون المنع أو الإغلاق سيكون ضد إرادة دولتين خليجيتين، وأيضاً ضد مصالح الآخرين.

* لا تزال المسافة بين الساحل الإيراني ومداخل القناة في هذا الخيار غير آمنة نسبياً، وإن كانت مداخل القناة لا تقع ضمن المياه الدولية إنما ضمن المياه الإماراتية والعمانية الداخلية.

 

أما الخيار الثالث، فسنلاحظ أنه سيخترق منطقة صحراوية وهضاباً، ارتفاع الأرض فيها بين 1000-2000 متر، والمسافة بين النقطتين هي نحو 455 كم. وتبعد أقرب نقطة للساحل الإيراني عن نقطة بداية القناة من جهة الخليج العربي نحو 270 كم، وعن النقطة من جهة ساحل عمان نحو 230 كم. وهو خيار سياسي مغر، وخيار اقتصادي مكلف نسبياً، حيث سيكون على بعد آمن نسبياً عن حدود سواحل إيران. ويتطلب من إيران لاختراق وتعطيل الملاحة عبره اختراقاً واسعاً للمياه الدولية ولسواحل الإمارات وسواحل عمان. وهذا يعطي حججاً قوية للدولتين في حفظ مصالحهما ويمكّن القوى الحليفة من التدخل في وقت مبكر لحماية حق المرور في القناة. ويتطلب هذا الخيار أيضاً استثمارات أكبر مما في الخيارين السابقين نسبياً، نظراً لطول المسافة وطبيعة الأرض التي سيجري فيها شق القناة؛ والتي يقدر استمرار العمل فيها بين 2-3 سنوات. ويفضل في هذا المشروع ومع تكاليف السياسية والاقتصادية إشراك منظومة مستثمرين محليين وإقليميين وعالميين يجري اختيارهم بعناية ليكونوا درعاً واقية أمام أي محاولة لزعزعة الاستقرار الإقليمي في القناة أو حولها.

ولا ننسى بالطبع، أن مشروعاً بهذا الحجم يتوقع أن يواجه بسلبيات، والمتوقع منها هو موقف الولايات المتحدة: وله صورتان: الأولى متعلقة بصميم مصالحها واستراتيجيتها في المنطقة على مدى المستقبل المتوسط. هل ستوافق الولايات المتحدة على المشروع؟ الولايات المتحدة ما لم تكن هناك تهديدات لمصالحها، وتأكدت أن النفط سيأتي من دون عوائق إذن ما فائدة استمرار وجودها؟ ذلك سيضرب مصالح المؤسسة الصناعية العسكرية؟ وإذا عارضت، هل سيكون للإمارات و/ أو عُمان القرار المستقل للبدء بالمشروع؟

والصورة الثانية، متعلقة باحتمالات المساومة بين الطرفين الأمريكي والإيراني وما ستقدمه الولايات المتحدة لإيران مقابل تخليها عن برنامجها النووي، ومقابل تعهدها بعدم عرقلة نجاح مشروع الولايات المتحدة في العراق. فالمشروع له أهمية سياسية بعيدة المدى قبل أن تكون اقتصادية فهو سيكون سلاحاً للضغط على إيران يسهم في إضعاف هيمنتها التي تقاتل لاستمرارها على منطقة الخليج، وليس بعيداً أن تتفق مع الولايات المتحدة على تقاسم الأدوار في المنطقة.

 

ثالثاً: كيفية تنفيذ المشروع

وللشروع بتنفيذ مثل هذا الخيار يتطلب الآتي:

1- الإعلان السياسي عن اتخاذ قرار بحفر قناة استراتيجية بين الخليج العربي وخليج عُمان، بديلة عن مضيق هرمز. وجعل ذلك هدفاً استراتيجياً على مدى سنتين من اتخاذ القرار.

2- تضمين القرار الخطوات اللازمة لتنفيذ المشروع، وهي: تحرك داخلي، وتحرك إقليمي، وتحرك على صعيد القوى الكبرى، من أجل إقناع صناع القرار والقوى ذات الثقل السياسي والاقتصادي بأهمية اعتماد بدائل لمضيق هرمز.

3- من الضروري إنشاء هيئة للقناة، مسؤولة عن دراسة الخيارات التي ستسلكها، وتقدير حجم التكاليف المتوقعة، وحجم الاستثمار، وحجم المشاركة الحكومية للأطراف المعنية، وللشركات المحلية والإقليمية والعالمية، والجداول الزمنية النهائية. والتأسيس لشركة إماراتية خالصة، أو إماراتية –عُمانية، أو خليجية، أو دولية، توزع عليها الأسهم والأرباح. وكلما زاد المستثمرون أوجدنا شبكة مصالح مهتمة بحماية ونجاح المشروع.

4- يوضع برنامج أمده الأقصى ثلاث سنوات لإنجاز العمل بالمشروع.

5- إجراءات وتكاليف ومزايا إنجاز هذا المشروع. ويمكن تقديرها بالآتي:

أ- إيقاع ضرر سياسي بالغ بطموحات إيران المعادية للخليجيين العرب، ويعطيهم فرصة واسعة للتحكم بقراراتهم وعدم الانجراف وراء طموحات أو مهاترات إيران الجانبية.

ب- إذا ما قدرنا أن تكلفة إنشاء القناة تقدر بين 4- 6 مليارات دولار (كافتراض)، وأن عدد السفن التي ستستفيد من إنشائها بنحو 50 سفينة يومياً، وأنها قادرة على تحقيق إيرادات مالية بين 750 مليوناً- ومليار دولار سنوياً، فإن الأموال التي ستصرف ستتم تغطيتها خلال فترة تقع بين 5-8 سنوات، هذا إذا لم نستثن ميزتين أخريين ألا وهما تقليل قدرات إيران في الضغط على شريان حياة الدول الخليجية، وجعل الإمارات مركزاً تجارياً إقليمياً، ويمكن التوسع في أعمال القناة داخل الصحراء لإقامة منطقة سياحية أو أحواض اقتصادية لتربية الأسماك.

ج- النظرة الأولى للرقم أعلاه تعطي انطباعاً أن التكلفة مرتفعة، لكن كم هي التكاليف السياسية لبقاء إيران عنصراً مهدداً لاستقرار المنطقة وللقرار السياسي الخليجي من خلال استهداف إيران وضغوطها السياسية المتكررة في / أو بالقرب من مضيق هرمز وسواحل الخليج العربي أو أعماقه؟

د- لغرض تقليل التكاليف يمكن إحالة تصميم القناة وإنجازها إلى شركات مختصة عبر مناقصات وتحت إشراف حكومي.

هـ- تكون الدول والشركات بعدها مسؤولة عن اختيار أي الطرق ستسلك في الممرات البحرية.

 

هذه قراءات أولية، والتنفيذ لن يكون صعباً أبداً، من الناحية التكنولوجية، ولكن وهنا المسألة لب الموضوع هل القرار السياسي قادر على التفكير المستقل، بمعنى التركيز على مصالح الخليجيين العرب قبل غيرهم؟

لذا، فإننا نرى أن الخيار الثالث الذي طرحناه أفضل الخيارات حتى لو كان مكلفاً اقتصادياً، إذ على دول الخليج أن تعي حقيقة مهمة مفادها أن إيران إذا لم تدمر بضربة عسكرية فإنها ستكون القوة الأبرز في المنطقة والتي لا يمكن أبداً أن نثق بنواياها، إذ إن تاريخها مع الدول العربية يخيم عليه السواد. وهذه القوة لن ترضى إلا بفرض (الأتاوات) على دول الخليج وهي حقيقة مرّة علينا أن نعيها جيداً. ولذلك سيمثل هذا المشروع ضربة للمصالح الإيرانية مرتين: الأولى سيقلل من تحكمها في الممر المائي الأهم في المنطقة. والثانية سيعطي لمن يواجهها هامشاً واسعاً من المناورة في أية مفاوضات قادمة حول ترتيب الأوضاع في المنطقة.

وإذا لم تقم الإمارات /عُمان بتنفيذ المشروع فعلى المملكة العربية السعودية بالذات التدخل لإتمامه إذا ما سمحت المسوحات الجغرافية بذلك، ولتكن القوة التي تعطي الخيارات والبدائل لأشقائها، لأن المعركة القادمة حول القوة الأبرز ستكون بين السعودية وإيران، ولن تقلل من ذلك الأجواء شبه الجيدة التي تبرز في سماء العلاقة بين البلدين بين حين وآخر.

 

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1802::/cck::
::introtext::

في 4 أغسطس 2008، عقد القائد العام لقوات الحرس الإيراني محمد علي جعفري مؤتمراً صحفياً للكشف عن قيام قواته باختبار سلاح إيراني، إذ قال (بموجب هذا السلاح فإن أي قطعة بحرية للعدو تتواجد على بعد أكثر من 300 كم من حدود إيران المائية سوف تكون في مرمى نيراننا). وأنه نظراً للظروف الطبيعية وطول سواحل إيران المحيطة بمضيق هرمز والمرتفعات الموجودة ومعداتها الدفاعية فإن إغلاق المضيق ولفترة غير محددة لم يعد أمراً عسيراً عليها.

::/introtext::
::fulltext::

في 4 أغسطس 2008، عقد القائد العام لقوات الحرس الإيراني محمد علي جعفري مؤتمراً صحفياً للكشف عن قيام قواته باختبار سلاح إيراني، إذ قال (بموجب هذا السلاح فإن أي قطعة بحرية للعدو تتواجد على بعد أكثر من 300 كم من حدود إيران المائية سوف تكون في مرمى نيراننا). وأنه نظراً للظروف الطبيعية وطول سواحل إيران المحيطة بمضيق هرمز والمرتفعات الموجودة ومعداتها الدفاعية فإن إغلاق المضيق ولفترة غير محددة لم يعد أمراً عسيراً عليها.

بعيداً عن الاستغراق في مناقشة صدق نوايا إيران في إغلاق المضيق أو تأكيد سيادتها عليه، ونظراً لطبيعة العلاقات غير المستقرة في المنطقة، والثقة المهزوزة باحتمالات مراعاة إيران لمصالح الخليجيين العرب، فإن الحاجة اليوم تطرح ضرورة التفكير في البدائل. بمعنى، السؤال عن خيارات استمرار تدفق الإمدادات النفطية، وهي صلب موارد الدول الخليجية، واستمرار وصول السلع في ظرف تصاعد التوتر وعدم الاستقرار في الإقليم وصولاً إلى حرب ممكنة بين القوى الفاعلة (الولايات المتحدة وإيران)؟

لنبدأ بالسؤال، هل وجود ممر رابط بين الخليج العربي وخليج عُمان، أمر حيوي؟ وما العيب في استمرار اعتماد الخليجيين العرب على مضيق هرمز؟ وهل يتوقع أن تكون العقبات والتكاليف مرتفعة خلال المستقبل القريب أو المتوسط؟ وما هي خياراتهم في نقل تجارتهم وبضائعهم عبر بدائل بعيدة عن مضيق هرمز؟

 

أولاً: أفكار أولية في البعدين السياسي والاقتصادي لوجود ممر بين الخليجين

إن تصاعد أهمية التنافس حول منطقة الخليج العربية يوجب التفكير في البدائل الاستراتيجية للقوى التي يمكن أن تكون فاعلة فيه، ويمكن لدول الخليج العربية التعامل معها، توقعاً لأي طارئ وتأكيداً على استمرارية تدفق المصادر الهيدروكربونية إلى السوق العالمية، وإيصال السلع للمنطقة، تجنباً لأية صدمات سعرية محتملة، ومما يؤكد الكلام أن المملكة العربية السعودية توسعت بعلاقاتها لتشمل الصين وروسيا والهند. إلا أنه في الواقع، القوى المنافسة للولايات المتحدة لم تستطع، وهي غير راغبة في القيام بأدوار سياسية في منطقة الخليج تكون بديلة أو منافسة لأدوار الولايات المتحدة، وتشير التوقعات إلى أن اتجاهها نحو المنطقة متصاعد، إلا أنه سيبقى مرتهناً باعتبارات قبول الحماية الأمريكية طالما أنها لا تستطيع تحمل التكاليف السياسية للانتقال إلى أداء أدوار عسكرية في الأقاليم المختلفة ومن ضمنها إقليم الخليج العربي. وتدرك دول الخليج العربية أن ذلك الوضع قد يستمر لفترة المستقبل المتوسط أي حتى عام 2020. وبالتالي نقطة التركيز هي علاقات وتفاعلات الولايات المتحدة في الإقليم. لكن عيب وجود الولايات المتحدة أنه يتركز على مصالحها وليس على مصالح نظم أو شعوب المنطقة.

واستدراكاً لأي خيار غير ملائم لمصالحها، ورغبة في توفير ضاغط كاف على إرادة صناع القرار في المنطقة، أنجزت الولايات المتحدة النشر المسبق لقواعد وأسطول وتجهيزات وشبكة مرافق عسكرية في دول مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى وجودها في العراق وأفغانستان وتركيا ودول آسيا الوسطى.

 

 

التنافس حول منطقة الخليج العربية يوجب التفكير بالبدائل الاستراتيجية

 

 

في المقابل، تصاعد إدراك الدول الخليجية لضاغط التحول في أدوار إيران وأطماعها، وتأثيرات ذلك المحتملة في مستوى ونوعية الحياة التي استطاعت بناءها خلال العقدين الأخيرين، وذلك في الوقت الذي لم تقم فيه الولايات المتحدة بواجباتها ضد إيران، كما ينبغي. فتخوف الخليجيين من الخطر الإيراني له مبرراته، إذ إن التدخلات الإيرانية في العراق والبحرين حاضرة، فضلاً عن استمرار احتلال الجزر الإماراتية الثلاث. على أن هناك وجهاً آخر للمسألة لابد من النظر إليه ويتمثل في حقيقة أن الولايات المتحدة لا يمكن بحال من الأحوال أن تستغني عن الإزعاج الإيراني، مما يجعل دول الخليج تحاول جاهدة أن تتعامل مع المعضلة الإيرانية من خلال قنواتها الخاصة من دون تدخل أمريكي مشكوك في نواياه. وكما علمتنا تجارب السياسة الأمريكية أن المصلحة تقتضي بقاء إيران دولة مشاغبة تعطي للحماية الأمريكية مبرراتها في المنطقة.

 

 

أهمية المضيق تكمن في أهمية ونوعية التجارة المارة من خلاله ونوعية الدول المطلة عليه

 

 

إن الأزمة اليوم في منطقة الخليج، والمتفاقمة بين الولايات المتحدة وإيران، تتركز بشكل ظاهر حول ملف الأسلحة النووية، لكنها في الوقت ذاته ترتبط بالمتغيرات والتطورات على مستوى البيئة الإقليمية. ومن المهم حشد الجهود الإقليمية من أجل نـزع فتيل الأزمة. فمن المؤكد أن دول الخليج العربية هي أول من ستتأثر بشكل مباشر في حال حدوث مواجهة أمريكية – إيرانية. ومن المؤكد أن إدراك الأخطار التي قد تنجم عن تلك المواجهة يجب أن يسفر عن جهود ومشاورات دبلوماسية خليجية. بمعنى، أن هناك حاجة ماسة إلى اتخاذ خطوات في ما يخص جوانب الدخول في مفاوضات مباشرة مع إيران، بالإضافة إلى التركيز على التعاون الإقليمي بين دول مجلس التعاون الخليجي. كما أنه وإذا استدعت الضرورة فإنه لا بد كذلك من استدعاء دعم وجهود أطراف أخرى كما هي الحال بالنسبة للقاءات (1+3+6). ومن أجل زيادة فرص إنجاح الجهود الدبلوماسية، فإنه من الضروري لدول مجلس التعاون الخليجي أن تنظر إلى إيران كجزء لا يتجزأ ضمن أي منظومة أمنية في منطقة الخليج تتشكل في المستقبل. وهذا ما يقودنا إلى مسألة ثانية، ألا وهي التساؤل هل إن دول الخليج العربية تعي وتتوقع، خلال المستقبل القريب، وجود استمرارية أم انقطاع في تفكير الإيرانيين وسياساتهم من حيث توجهاتها العامة؟ طالما أن هذه السياسة هي أحد أسباب التوتر وعدم الاستقرار الإقليميين. فالسياسة بصفة عامة لها وجهان: المصالح والمشروع. والمصالح ليس فيها ضير للاتفاق أو الاختلاف، لكن في المناطق الجغرافية المتماسة، وفي ظرف اختلال علاقات القوى، وأيضاً اختلال العلاقات التاريخية وغياب الثقة فإن وقع المشروع مسألة صعبة القبول والتوفيق. ويعلمنا درس التاريخ والجغرافيا أنه ليس المهم أن يعقد الخليجيون العرب اتفاقيات مع إيران بقدر ما أن تتخلى الأنظمة السياسية المتتابعة في إيران عن طموحات السيطرة الإمبراطورية، لا نقول التخلي عن المصالح ولكن التخلي عن الأحلام الإمبراطورية، وإذا لم تستطع الأنظمة السياسية المتعاقبة في إيران أن تفصل بين المصلحة والأحلام الإمبراطورية فلا يمكن أبداً الوثوق بالاتفاقيات مع إيران. إن التاريخ الماضي في القدم، والقريب والحاضر ومؤشرات المستقبل، لا تجعلنا نثق بإيران. فالواقع أنه لا يمكن تهجين توجهات إيران حول الخليج لأنها تتعلق بفلسفة وفكرة الحقيقة التاريخية-الفلسفية في النظر إلى ثلاثية: الكون، الطبيعة والوجود، وأخيراً إلى القومية والفرد الفارسيين والعلاقات مع الآخر غير الفارسي، التي صاغتها في مشروعها القومي. وهذه الفلسفة لا يمكن أن تتوافق مع المنظومة الخليجية العربية. وعلى دول الخليج العربية تذكر أن التاريخ يبقى مدرسة للعرب، ويشير إلى دوام علاقات الصراع بين العرب والفرس بسبب قيام مشاريع الدولة الفارسية المستمر في التوسع على حساب العرب، فالدولة الفارسية لا تزال جاهدة في إيجاد توابع لها وأذرع نفوذ عبر استراتيجية إيرانية لمشروع أكبر هو بناء قوة إقليمية قائدة تدور حولها توابعها.

 

وضع إيران خطة تستهدف الاستيلاء على مضيق هرمز وإغلاقه إذا ما نشبت حرب مع الولايات المتحدة

 

وهناك عوامل عدة تعطي لمنطقة الخليج أهمية دولية- إقليمية، ومنها قيمة السلع الهيدروكربونية المتدفقة منه إلى بقية دول العالم، والتي يتوقع تصاعد قيمتها خلال المستقبل المتوسط، بحكم تصاعد حاجة القوى الصناعية لهذه الموارد واستمرار نضوبها عالمياً. يضاف إلى ذلك حجم التجارة التي تسببها تدفقات عوائد تصدير تلك الموارد، وأهمها السلع الكمالية والأساسية والأسلحة. وبيت القصيد هو الممرات المائية التي يجري فيها النقل والتداول، وهو هنا مضيق هرمز ذو الـ 30 كيلومتراً عرضاً. والذي يقع بين أراضي دولتي إيران وسلطنة عمان، ويربط بين خليج عُمان والخليج العربي، وهو غير خاضع لسيادة أي من الدولتين نظراً لكونه يربط بين بحرين، أي جواز مرور الملاحة الدولية من دون الحاجة لاستحصال إجازة مرور مسبقة من الدولتين الساحليتين. وتكمن أهمية المضيق في أهمية ونوعية التجارة المارة من خلاله، ونوعية الدول المطلة عليه. فهو يمثل ممراً تجارياً لسبع دول، لكنه يمثل الممر البحري الوحيد لتجارة: العراق والكويت والبحرين وقطر. وتشترك الدول المتشاطئة على الخليج العربي بكونها من أهم الدول المنتجة والمصدرة للنفط في العالم.

لقد تناقلت وسائل الإعلام العالمية في يوليو وأغسطس الماضي الأنباء عن وضع إيران خطة تستهدف الاستيلاء على مضيق هرمز وإغلاقه في أقصر وقت ممكن إذا ما نشبت حرب بينها وبين الولايات المتحدة، معتمدة على امتلاكها شواطئ وجزراً في طول الخليج العربي، وفي أوقات الضرورة قد تستخدمها للأغراض العسكرية في اعتراض السفن الحربية والتجارية وناقلات النفط ومنعها من المرور عبر مضيق هرمز، أو عبر زرع الألغام البحرية على جنبات المضيق. كما أن المتتبع لتصريحات الساسة الإيرانيين يلمس وجود نوايا إيرانية للسيطرة العسكرية على المضيق، عكستها تصريحات مسؤولين عدة، ومنها مثلاً تهديد المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي، نهاية 2006، بأن إيران ستغلق منافذ تصدير النفط المصدّر من الخليج إلى الأسواق العالمية في حال تعرض بلاده إلى ما سماها خطوة خاطئة من قبل الولايات المتحدة. وفي الاتجاه ذاته كرر علي خامنئي في نهاية فبراير 2007 تهديده في حال الاعتداء على إيران. وهنا تطرح تساؤلات مثل هل يمكن للدول الخليجية تحويل طريق نقل بضائعها ونقل صادراتها من خلاله من دون أن يؤثر أي إجراء إيراني محتمل أو متوقع أو ممكن فيها؟ وإذ كان للسعودية وعُمان والإمارات خياراتها البديلة، فإن بقية الدول العربية تعاني، وهي تتلمس البدائل. والمطروح منذ ثمانينات القرن الماضي هو توفير حماية أساطيل القوى الكبرى، وهذا خيار مكلف سياسياً واقتصادياً، رغم أهميته. والثاني نقل إمدادات الموارد الهيدروكربونية بأنابيب إلى البحر الأحمر عبر السعودية، وإلى البحر المتوسط عبر السعودية والأردن وسوريا، أو إلى بحر العرب عبر عُمان.

وطالما أن عدم الاستقرار متوقع خلال الـ 10-15 عاماً المقبلة، ولتقليل التكاليف التي يجري تحملها خليجياً، إذن هل هناك بدائل سياسية واقتصادية لتجاوز خيارات الأعوام المقبلة؟ بمعنى هل هناك بدائل تعطي انسيابية لدول الخليج العربية في ضمان تمتعها بالقيمة الاقتصادية والاستراتيجية لمواردها، وعدم وقوعها تحت ضاغط خيارات سياسية، ومن ضمنها إيران وسياساتها وتوجهاتها، أو ما تفرضه البيئة الدولية والإقليمية من صراعات قد تغلق أهم المنافذ التي تعول عليها تلك الدول من دون إرادة لها في تلك التوجهات أو الصراعات؟

 

ثانياً: الإطار العام للمشروع: الخيارات المتاحة أمام الدول الخليجية

الواقع أن القراءات الاستراتيجية تتطلب التفكير في البدائل، ولكي تتجاوز دول الخليج العربية الواقع السلبي للجوار الإيراني أو للعلاقات الدولية وصراعاتها الإقليمية في منطقة حوض الخليج وتفرعاتها، عليها تأمين تدفق مواردها ووصول السلع إليها بشكل آمن. وهذا لن يتحقق لها إلا عبر إنشاء قناة موازية لقناة مضيق هرمز، بمعنى (التجميد النسبي) لأهمية مضيق هرمز طالما أن الجيرة الإيرانية هي دائمة. والمشروع الإيراني يتصل بفكرة قومية، تاريخية، فلسفية شبه دائمة من الصعب تواؤمها مع إرادة الخليجيين العرب ومصالحهم.

ومن خلال النظر إلى الخريطة الجغرافية فإنه لدينا ثلاثة خيارات، لكل منها تكاليف ومزايا قابلة للدراسة، وهذه الخيارات هي:

1- إنشاء قناة تربط بين الخليج العربي من جهة منطقة جبل علي (الإمارات)، وخليج عُمان من جهة الفجيرة (الإمارات).

2- إنشاء قناة تربط بين الخليج العربي من جهة منطقة جبل علي (الإمارات)، وخليج عُمان من جهة منطقة صحار (عُمان).

3- إنشاء قناة تربط بين الخليج العربي من جهة منطقة الطف (الإمارات)، وخليج عُمان من جهة مسقط (عُمان).

وإذا أتينا للخيار الأول سنلاحظ أنه سيخترق منطقة شبه صحراوية ارتفاع الأرض فيها بين 500-1000م، والمسافة بين النقطتين 140-150 كم. وتبعد أقرب نقطة للساحل الإيراني عن نقطة بداية القناة من جهة الخليج العربي نحو 160 كم، وعن النقطة من جهة ساحل عُمان 130 كم. وهذا الخيار سهل نسبياً، ويتطلب استثمارات محدودة نسبياً، سواء إماراتية صرفة أو إماراتية – عربية – أجنبية. والإمكانيات التكنولوجية متاحة لإنجازه بفترة تتراوح بين 1-2 سنة.

مزايا هذا الخيار:

* سيعود بالفائدة على دولة الإمارات، لأن القناة لن ينتهي دورها بانتهاء الأهمية النسبية للموارد الهيدروكربونية المصدرة من منطقة الخليج، حيث ستبقى أهمية القناة الاقتصادية لما بعدها لدول الحوض العربية.

* ستصاب إيران بخيبة أمل جراء وجود منفذ آخر لنقل البضائع.

* لن تعارضه السعودية أو العراق، فهو لن يمس مصالحهما، فخيار قناة مضيق هرمز متاح لمن يريد أو يضمن بقاء علاقاته مستقرة أو تحالفية مع إيران، وللمملكة العربية السعودية منافذ البحر الأحمر، بمعنى أنها ليست مرغمة على استخدام حوض الخليج كضرورة حياة أو موت.

* هو خيار اقتصادي حيث يتطلب إرادة الإمارات فحسب.

* والأهم أنه خلال الأعوام المقبلة سيسهل مرور إمدادات النفط العالمية دون تقلبات سياسية حادة؛ بالطبع ما عدا تلك المتعلقة باحتمالات اندلاع مواجهة بين إيران وأحد الفواعل في منطقة الخليج، أو حدوث اضطرابات عنيفة تهز إحدى الدول المطلة على الخليج، بمعنى أن احتمالات التوقف ستكون جزئية للدول المعنية وليس لحوض الخليج ككل.

أما العقبات أمام هذا الخيار فهي:

* ستتصاعد احتمالات المنافسة وأحياناً الصراع الإيراني-الإماراتي بشكل خاص على حساب الصراع الإيراني – الخليجي.

* ستبدي عُمان منافسة، وربما ممانعة نسبية لعرقلة هذا المشروع لكونه سيؤثر في مكانتها في قمة مضيق هرمز.

أما الخيار الثاني، فسنلاحظ أنه سيخترق منطقة شبه صحراوية أيضاً، ارتفاع الأرض فيها بين 500-2000 متر، والمسافة بين النقطتين 195-200 كم. وتبعد أقرب نقطة للساحل الإيراني عن نقطة بداية القناة من جهة الخليج العربي نحو 160 كم، وعن النقطة من جهة ساحل عمان 170 كم. وهذا الخيار سهل نسبياً أيضاً، لكنه يتطلب قراراً سياسياً إماراتياً-عمانياً. ويتطلب استثمارات محدودة نسبياً، سواء إماراتية-عمانية صرفة أو خليجية – عربية – أجنبية. والإمكانيات التكنولوجية متاحة لإنجازه أيضاً بفترة تتراوح بين 1-2 سنة.

 

 

 

 

مزايا هذا الخيار:

* سيعود بالفائدة على الإمارات وعُمان، لأن القناة لن ينتهي دورها بانتهاء الأهمية النسبية للموارد الهيدروكربونية المصدرة من منطقة الخليج، حيث ستبقى أهمية القناة الاقتصادية لما بعدها لدول الحوض العربية.

* ستشعر عُمان بأن التحويل الذي جرى لن يضر مصالحها ودورها الإقليمي.

* سيصعب على إيران اتخاذ موقف معارض لدولتي الإمارات وعُمان في آن واحد.

أما عقبات وتكاليف الخوض في هذا الخيار فهي:

* إن أي مسعى إيراني لإغلاق الحوض سيشرك دول الخليج ضدها، كون المنع أو الإغلاق سيكون ضد إرادة دولتين خليجيتين، وأيضاً ضد مصالح الآخرين.

* لا تزال المسافة بين الساحل الإيراني ومداخل القناة في هذا الخيار غير آمنة نسبياً، وإن كانت مداخل القناة لا تقع ضمن المياه الدولية إنما ضمن المياه الإماراتية والعمانية الداخلية.

 

أما الخيار الثالث، فسنلاحظ أنه سيخترق منطقة صحراوية وهضاباً، ارتفاع الأرض فيها بين 1000-2000 متر، والمسافة بين النقطتين هي نحو 455 كم. وتبعد أقرب نقطة للساحل الإيراني عن نقطة بداية القناة من جهة الخليج العربي نحو 270 كم، وعن النقطة من جهة ساحل عمان نحو 230 كم. وهو خيار سياسي مغر، وخيار اقتصادي مكلف نسبياً، حيث سيكون على بعد آمن نسبياً عن حدود سواحل إيران. ويتطلب من إيران لاختراق وتعطيل الملاحة عبره اختراقاً واسعاً للمياه الدولية ولسواحل الإمارات وسواحل عمان. وهذا يعطي حججاً قوية للدولتين في حفظ مصالحهما ويمكّن القوى الحليفة من التدخل في وقت مبكر لحماية حق المرور في القناة. ويتطلب هذا الخيار أيضاً استثمارات أكبر مما في الخيارين السابقين نسبياً، نظراً لطول المسافة وطبيعة الأرض التي سيجري فيها شق القناة؛ والتي يقدر استمرار العمل فيها بين 2-3 سنوات. ويفضل في هذا المشروع ومع تكاليف السياسية والاقتصادية إشراك منظومة مستثمرين محليين وإقليميين وعالميين يجري اختيارهم بعناية ليكونوا درعاً واقية أمام أي محاولة لزعزعة الاستقرار الإقليمي في القناة أو حولها.

ولا ننسى بالطبع، أن مشروعاً بهذا الحجم يتوقع أن يواجه بسلبيات، والمتوقع منها هو موقف الولايات المتحدة: وله صورتان: الأولى متعلقة بصميم مصالحها واستراتيجيتها في المنطقة على مدى المستقبل المتوسط. هل ستوافق الولايات المتحدة على المشروع؟ الولايات المتحدة ما لم تكن هناك تهديدات لمصالحها، وتأكدت أن النفط سيأتي من دون عوائق إذن ما فائدة استمرار وجودها؟ ذلك سيضرب مصالح المؤسسة الصناعية العسكرية؟ وإذا عارضت، هل سيكون للإمارات و/ أو عُمان القرار المستقل للبدء بالمشروع؟

والصورة الثانية، متعلقة باحتمالات المساومة بين الطرفين الأمريكي والإيراني وما ستقدمه الولايات المتحدة لإيران مقابل تخليها عن برنامجها النووي، ومقابل تعهدها بعدم عرقلة نجاح مشروع الولايات المتحدة في العراق. فالمشروع له أهمية سياسية بعيدة المدى قبل أن تكون اقتصادية فهو سيكون سلاحاً للضغط على إيران يسهم في إضعاف هيمنتها التي تقاتل لاستمرارها على منطقة الخليج، وليس بعيداً أن تتفق مع الولايات المتحدة على تقاسم الأدوار في المنطقة.

 

ثالثاً: كيفية تنفيذ المشروع

وللشروع بتنفيذ مثل هذا الخيار يتطلب الآتي:

1- الإعلان السياسي عن اتخاذ قرار بحفر قناة استراتيجية بين الخليج العربي وخليج عُمان، بديلة عن مضيق هرمز. وجعل ذلك هدفاً استراتيجياً على مدى سنتين من اتخاذ القرار.

2- تضمين القرار الخطوات اللازمة لتنفيذ المشروع، وهي: تحرك داخلي، وتحرك إقليمي، وتحرك على صعيد القوى الكبرى، من أجل إقناع صناع القرار والقوى ذات الثقل السياسي والاقتصادي بأهمية اعتماد بدائل لمضيق هرمز.

3- من الضروري إنشاء هيئة للقناة، مسؤولة عن دراسة الخيارات التي ستسلكها، وتقدير حجم التكاليف المتوقعة، وحجم الاستثمار، وحجم المشاركة الحكومية للأطراف المعنية، وللشركات المحلية والإقليمية والعالمية، والجداول الزمنية النهائية. والتأسيس لشركة إماراتية خالصة، أو إماراتية –عُمانية، أو خليجية، أو دولية، توزع عليها الأسهم والأرباح. وكلما زاد المستثمرون أوجدنا شبكة مصالح مهتمة بحماية ونجاح المشروع.

4- يوضع برنامج أمده الأقصى ثلاث سنوات لإنجاز العمل بالمشروع.

5- إجراءات وتكاليف ومزايا إنجاز هذا المشروع. ويمكن تقديرها بالآتي:

أ- إيقاع ضرر سياسي بالغ بطموحات إيران المعادية للخليجيين العرب، ويعطيهم فرصة واسعة للتحكم بقراراتهم وعدم الانجراف وراء طموحات أو مهاترات إيران الجانبية.

ب- إذا ما قدرنا أن تكلفة إنشاء القناة تقدر بين 4- 6 مليارات دولار (كافتراض)، وأن عدد السفن التي ستستفيد من إنشائها بنحو 50 سفينة يومياً، وأنها قادرة على تحقيق إيرادات مالية بين 750 مليوناً- ومليار دولار سنوياً، فإن الأموال التي ستصرف ستتم تغطيتها خلال فترة تقع بين 5-8 سنوات، هذا إذا لم نستثن ميزتين أخريين ألا وهما تقليل قدرات إيران في الضغط على شريان حياة الدول الخليجية، وجعل الإمارات مركزاً تجارياً إقليمياً، ويمكن التوسع في أعمال القناة داخل الصحراء لإقامة منطقة سياحية أو أحواض اقتصادية لتربية الأسماك.

ج- النظرة الأولى للرقم أعلاه تعطي انطباعاً أن التكلفة مرتفعة، لكن كم هي التكاليف السياسية لبقاء إيران عنصراً مهدداً لاستقرار المنطقة وللقرار السياسي الخليجي من خلال استهداف إيران وضغوطها السياسية المتكررة في / أو بالقرب من مضيق هرمز وسواحل الخليج العربي أو أعماقه؟

د- لغرض تقليل التكاليف يمكن إحالة تصميم القناة وإنجازها إلى شركات مختصة عبر مناقصات وتحت إشراف حكومي.

هـ- تكون الدول والشركات بعدها مسؤولة عن اختيار أي الطرق ستسلك في الممرات البحرية.

 

هذه قراءات أولية، والتنفيذ لن يكون صعباً أبداً، من الناحية التكنولوجية، ولكن وهنا المسألة لب الموضوع هل القرار السياسي قادر على التفكير المستقل، بمعنى التركيز على مصالح الخليجيين العرب قبل غيرهم؟

لذا، فإننا نرى أن الخيار الثالث الذي طرحناه أفضل الخيارات حتى لو كان مكلفاً اقتصادياً، إذ على دول الخليج أن تعي حقيقة مهمة مفادها أن إيران إذا لم تدمر بضربة عسكرية فإنها ستكون القوة الأبرز في المنطقة والتي لا يمكن أبداً أن نثق بنواياها، إذ إن تاريخها مع الدول العربية يخيم عليه السواد. وهذه القوة لن ترضى إلا بفرض (الأتاوات) على دول الخليج وهي حقيقة مرّة علينا أن نعيها جيداً. ولذلك سيمثل هذا المشروع ضربة للمصالح الإيرانية مرتين: الأولى سيقلل من تحكمها في الممر المائي الأهم في المنطقة. والثانية سيعطي لمن يواجهها هامشاً واسعاً من المناورة في أية مفاوضات قادمة حول ترتيب الأوضاع في المنطقة.

وإذا لم تقم الإمارات /عُمان بتنفيذ المشروع فعلى المملكة العربية السعودية بالذات التدخل لإتمامه إذا ما سمحت المسوحات الجغرافية بذلك، ولتكن القوة التي تعطي الخيارات والبدائل لأشقائها، لأن المعركة القادمة حول القوة الأبرز ستكون بين السعودية وإيران، ولن تقلل من ذلك الأجواء شبه الجيدة التي تبرز في سماء العلاقة بين البلدين بين حين وآخر.

 

::/fulltext::
::cck::1802::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *