تغيير مناهج التعليم.. بين الضغوط الخارجية والحاجة الوطنية
::cck::1806::/cck::
::introtext::
بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 وما تبعها من حملة أمريكية نشطة على العالم الإسلامي أسفرت عن احتلال دولتين والتدخل في شؤون العديد من الدول الأخرى، تواتر الحديث عن ضرورة تغيير المناهج التعليمية في الدول العربية والإسلامية، باعتبار أن تلك المناهج المسؤول الأول عن تبني الأفكار المتشددة التي كانت السبب في أحداث سبتمبر، مما يستدعي ضرورة تغيير تلك المناهج بما يتوافق مع رؤية القوى العظمى المسيطرة على العالم.
::/introtext::
::fulltext::
بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 وما تبعها من حملة أمريكية نشطة على العالم الإسلامي أسفرت عن احتلال دولتين والتدخل في شؤون العديد من الدول الأخرى، تواتر الحديث عن ضرورة تغيير المناهج التعليمية في الدول العربية والإسلامية، باعتبار أن تلك المناهج المسؤول الأول عن تبني الأفكار المتشددة التي كانت السبب في أحداث سبتمبر، مما يستدعي ضرورة تغيير تلك المناهج بما يتوافق مع رؤية القوى العظمى المسيطرة على العالم.
الحقيقة أن بعض الدول العربية سارعت إلى تغيير المناهج قبل ممارسة أي ضغوط عليها، مبررة ذلك بحاجة الدولة لذلك من أجل توافق الأجيال الناشئة مع متغيرات العصر، أما البعض الآخر فقد عمد إلى التغيير نتيجة للضغوط الأمريكية التي وصلت في بعض الأحيان إلى اقتراح شكل التغيير وموضوعاته في تدخل سافر في شؤون الدول الداخلية دونما اعتبار لقوانين أو معاهدات دولية.
تواتر الحديث عن تغيير المناهج التعليمية في الدول العربية والإسلامية باعتبارها المسؤول عن تبني الأفكار المتشددة
مشروعات قديمة
حسب تأكيدات الخبراء بدأت عمليات التدخل عبر المشروع الذي تم طرحه في مؤتمر اليونسكو في باريس عام 1998 بشأن التعليم العالي الداعي إلى إدخال مفاهيم جديدة في التعليم كحقوق الإنسان والمجتمع المدني وتمكين المرأة وحقوق الأقليات والحريات العامة والديمقراطية. ثم توالت علينا بعد ذلك المشاريع، خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، حيث شهدت تلك الفترة وجود العديد من المشاريع التي هدفت من ضمن ما هدفت إليه، تغيير الثقافة الإسلامية المستمدة من المناهج الدراسية الدينية. ومن تلك المشاريع مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي أفرد جزءاً كبيراً منه لذلك الأمر. ورغم أن المشروع فشل في تحقيق أهدافه، إلا أنه يحسب له نجاحه في إجبار العديد من الأنظمة العربية على تغيير مناهجها الدراسية وفقاً للرؤية الأمريكية.
بل لقد تعدى الأمر ذلك في الواقع، حيث تؤكد التقارير والدراسات ذات الصلة، أن أمريكا نجحت في زرع خبرائها ومستشاريها في المؤسسات التعليمية العربية والإسلامية بحيث يكون لهؤلاء الدور الأكبر في عمليات التغيير، وزادت على ذلك بقيامها بإعداد مناهج دراسية كاملة وطباعتها وتقديمها جاهزة للتدريس في بعض البلدان العربية على الرغم من ضرر ذلك البالغ على قيمنا ومبادئنا وثقافتنا الإسلامية، حيث تتضمن تلك المناهج مغالطات تاريخية كثيرة، بل إنها تلجأ في كثير من الأحيان إلى تشويه الثقافة الإسلامية الأصيلة واستبدالها بثقافات أخرى لا صلة لنا بها.
وعلى عكس ما هدفت الإدارة الأمريكية من تأثير عمليات تغيير المناهج في النشء، أكد الخبراء أن إجراء أي تغيير في المناهج العربية بالحذف أو التبديل أو التغيير لبعض المفاهيم كمفهوم الجهاد أو الحرب أو العدل أو المصطلحات لا يعني حذفها من الوجود، أو انعدام تأثيرها في الأفراد، حيث إنها في متناول الجميع عبر الإنترنت وشبكات المعلومات، مما يعني فشل ذلك الأسلوب في تغيير الثقافة الإسلامية الموروثة منذ مئات السنين.
أت عمليات التدخل عبر مشروع اليونسكو 1998 الداعي إلى إدخال مفاهيم جديدة في التعليم
ليس هذا فحسب، بل أضاف الخبراء أن وجود هذه النصوص في المناهج العربية أمر ضروري في ظل الظروف الحالية، ولكن بشرط أن يتم تدريسها وفق الفهم الشرعي الإسلامي الصحيح، بعيداً عن التفسيرات المغلوطة الضيقة أو الدعوات الاستئصالية، محذرين في هذا الصدد من نتائج أي محاولة لتغيير المناهج العربية بطريقة عشوائية استجابة لما يريده الآخرون، من دون أن تكون نابعة من قناعة ذاتية وطنية.
إن إجراء عمليات التغيير وفقاً للرؤية الأمريكية الضيقة من شأنه أن يؤثر سلباً في مستقبل الأجيال القادمة، إذ ستخرج تلك الأجيال منبتة الصلة عن حضارتها العربية والإسلامية، بل ستخرج مشوهة الفكر والثقافة، وهنا قد تكون الخطورة على العرب والغرب أكثر مما هو قائم الآن، وبذلك يحدث ما لا يحمد عقباه بعد أن ينقلب (السحر على الساحر).
فهم مغلوط
يبدو أن السبب الرئيسي وراء الرغبة الأمريكية في تغيير مناهج التعليم العربية والإسلامية، إنما يتمثل في فهمها المغلوط لدور الثقافة الإسلامية في إخراج المتشددين والمتطرفين المسؤولين عن الهجمات التي تعرض لها الغرب في الآونة الأخيرة، فقد شخّصت الرؤية الأمريكية مشكلة مناهجنا الدينية بكونها تحض على كراهية الغرب ونشر ثقافة العنف، وأن أي منهاج دراسي يسير في هذا الاتجاه يجب تغييره، على حد قول ألينا رومانسكي (مسؤولة برامج مبادرة الشراكة الأمريكية- الشرق أوسطية).
ونظراً لأن الدول العربية لم تشأ الدخول في صدام مع الإدارة الأمريكية المتشددة، فقد تبنت بعض الدول الخليجية الرؤية الأمريكية، حيث تضمنت الاتفاقية التي وقعها وزراء الداخلية في الدول الأعضاء بمجلس التعاون الخليجي في ختام القمة الخليجية الرابعة والعشرين (22-12-2003) ، بالإضافة إلى التعاون الأمني وتبادل المعلومات ودعم أجهزة الأمن وتجفيف منابع الإرهاب، العمل من أجل تعديل بعض المناهج الدراسية.
وكان عبدالرحمن العطية، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، قد أوضح أنه ستطرح على تلك القمة (مقترحات خاصة بإلغاء مادة من المقررات الدراسية ينظر إليها باعتبار أنها تحرض على كراهية الغرب)، كما شدد الدكتور يعقوب حياتي عضو الهيئة العليا لمجلس التعاون الخليجي على (أهمية مراجعة المناهج التعليمية وتنقيتها مما يشوبها من أية أفكار إرهابية ومناهج متطرفة، لحقت بها جراء تمكن بعض الإسلاميين في الخليج من الوصول إلى مواقع وضع المناهج).
سياسة مرفوضة
في مقابل الرؤية السابقة التي تبنتها بعض الأنظمة العربية استجابة للضغوط الأمريكية، أكد الخبراء أن التصريحات السياسية الخاصة بتغيير المناهج إنما تكشف عن مدى سطحية وعي السياسة (الأمريكية والمحلية على السواء)، فلو مضينا مع القول إن المناهج تنتج الإرهاب فعلاً، (مع أن زعيمي تنظيم القاعدة والجهاد ليسا من خريجي المدارس الدينية) فإن تلك الخطابات تتعامل مع (الإرهاب) بمنطق التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل، بمعنى أنه محسوس ويمكن الإمساك به، و(إزالته) والتخلص منه.
وهكذا يتم فهم تغيير المناهج بوصفه عملية (أمنية)، وإقرار هذا التغيير الأمني إنما يتم باتخاذ قرار سياسي فوقي خضوعاً لمطالب السياسة الأمريكية، مرتهناً للحدث السياسي (الحرب على الإرهاب).
ويضيف الخبراء أن عمليات التغيير هذه تدل على عدم احترام أمريكا لاستقلالنا، فهي تحشر أنفها في كل كبيرة وصغيرة من شؤوننا، فهي ترى أن عالمنا العربي والإسلامي تابع لها وخاضع لسيطرتها وهو رهن إشارتها. وفي الوقت الذي يقوم فيه اليهود بتعليم أبنائهم ما شاءوا من تطرف وعداوة للغير دون محاولة من قبل الدول العظمى لتغيير مناهجهم، نجد أن الدول العربية والإسلامية فقط هي من تعاني من التدخلات الخارجية في شؤونها وطلب تغيير مناهجها.
من هنا يمكن القول إن توافق عمليات تغيير المناهج عندنا مع ما يحقق مصالحنا في كافة الجوانب ولو بالتدريج أمر بالغ الأهمية، لكن بعيداً عن أي تدخل خارجي، أي أن يكون بإرادة حرة ومستقلة، خاصة أن تغيير المناهج في كل فترة أمر مطلوب، بل ومحمود في ذلك الوقت، باعتبار أن العالم يتقدم بخطى سريعة مما يتطلب منا أن نجاري ذلك التقدم من أجل ألا نكون مجرد متلقين لمنجزات الحضارة الإنسانية، إذ يتعين علينا في وقت من الأوقات أن نشارك بفاعلية في منجزات تلك الحضارات مثلما كان حالنا في السابق، لا أن نظل هكذا (محلك سر)، فهذا ما لا يقبله عقل ولا منطق.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1806::/cck::
::introtext::
بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 وما تبعها من حملة أمريكية نشطة على العالم الإسلامي أسفرت عن احتلال دولتين والتدخل في شؤون العديد من الدول الأخرى، تواتر الحديث عن ضرورة تغيير المناهج التعليمية في الدول العربية والإسلامية، باعتبار أن تلك المناهج المسؤول الأول عن تبني الأفكار المتشددة التي كانت السبب في أحداث سبتمبر، مما يستدعي ضرورة تغيير تلك المناهج بما يتوافق مع رؤية القوى العظمى المسيطرة على العالم.
::/introtext::
::fulltext::
بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 وما تبعها من حملة أمريكية نشطة على العالم الإسلامي أسفرت عن احتلال دولتين والتدخل في شؤون العديد من الدول الأخرى، تواتر الحديث عن ضرورة تغيير المناهج التعليمية في الدول العربية والإسلامية، باعتبار أن تلك المناهج المسؤول الأول عن تبني الأفكار المتشددة التي كانت السبب في أحداث سبتمبر، مما يستدعي ضرورة تغيير تلك المناهج بما يتوافق مع رؤية القوى العظمى المسيطرة على العالم.
الحقيقة أن بعض الدول العربية سارعت إلى تغيير المناهج قبل ممارسة أي ضغوط عليها، مبررة ذلك بحاجة الدولة لذلك من أجل توافق الأجيال الناشئة مع متغيرات العصر، أما البعض الآخر فقد عمد إلى التغيير نتيجة للضغوط الأمريكية التي وصلت في بعض الأحيان إلى اقتراح شكل التغيير وموضوعاته في تدخل سافر في شؤون الدول الداخلية دونما اعتبار لقوانين أو معاهدات دولية.
تواتر الحديث عن تغيير المناهج التعليمية في الدول العربية والإسلامية باعتبارها المسؤول عن تبني الأفكار المتشددة
مشروعات قديمة
حسب تأكيدات الخبراء بدأت عمليات التدخل عبر المشروع الذي تم طرحه في مؤتمر اليونسكو في باريس عام 1998 بشأن التعليم العالي الداعي إلى إدخال مفاهيم جديدة في التعليم كحقوق الإنسان والمجتمع المدني وتمكين المرأة وحقوق الأقليات والحريات العامة والديمقراطية. ثم توالت علينا بعد ذلك المشاريع، خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، حيث شهدت تلك الفترة وجود العديد من المشاريع التي هدفت من ضمن ما هدفت إليه، تغيير الثقافة الإسلامية المستمدة من المناهج الدراسية الدينية. ومن تلك المشاريع مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي أفرد جزءاً كبيراً منه لذلك الأمر. ورغم أن المشروع فشل في تحقيق أهدافه، إلا أنه يحسب له نجاحه في إجبار العديد من الأنظمة العربية على تغيير مناهجها الدراسية وفقاً للرؤية الأمريكية.
بل لقد تعدى الأمر ذلك في الواقع، حيث تؤكد التقارير والدراسات ذات الصلة، أن أمريكا نجحت في زرع خبرائها ومستشاريها في المؤسسات التعليمية العربية والإسلامية بحيث يكون لهؤلاء الدور الأكبر في عمليات التغيير، وزادت على ذلك بقيامها بإعداد مناهج دراسية كاملة وطباعتها وتقديمها جاهزة للتدريس في بعض البلدان العربية على الرغم من ضرر ذلك البالغ على قيمنا ومبادئنا وثقافتنا الإسلامية، حيث تتضمن تلك المناهج مغالطات تاريخية كثيرة، بل إنها تلجأ في كثير من الأحيان إلى تشويه الثقافة الإسلامية الأصيلة واستبدالها بثقافات أخرى لا صلة لنا بها.
وعلى عكس ما هدفت الإدارة الأمريكية من تأثير عمليات تغيير المناهج في النشء، أكد الخبراء أن إجراء أي تغيير في المناهج العربية بالحذف أو التبديل أو التغيير لبعض المفاهيم كمفهوم الجهاد أو الحرب أو العدل أو المصطلحات لا يعني حذفها من الوجود، أو انعدام تأثيرها في الأفراد، حيث إنها في متناول الجميع عبر الإنترنت وشبكات المعلومات، مما يعني فشل ذلك الأسلوب في تغيير الثقافة الإسلامية الموروثة منذ مئات السنين.
أت عمليات التدخل عبر مشروع اليونسكو 1998 الداعي إلى إدخال مفاهيم جديدة في التعليم
ليس هذا فحسب، بل أضاف الخبراء أن وجود هذه النصوص في المناهج العربية أمر ضروري في ظل الظروف الحالية، ولكن بشرط أن يتم تدريسها وفق الفهم الشرعي الإسلامي الصحيح، بعيداً عن التفسيرات المغلوطة الضيقة أو الدعوات الاستئصالية، محذرين في هذا الصدد من نتائج أي محاولة لتغيير المناهج العربية بطريقة عشوائية استجابة لما يريده الآخرون، من دون أن تكون نابعة من قناعة ذاتية وطنية.
إن إجراء عمليات التغيير وفقاً للرؤية الأمريكية الضيقة من شأنه أن يؤثر سلباً في مستقبل الأجيال القادمة، إذ ستخرج تلك الأجيال منبتة الصلة عن حضارتها العربية والإسلامية، بل ستخرج مشوهة الفكر والثقافة، وهنا قد تكون الخطورة على العرب والغرب أكثر مما هو قائم الآن، وبذلك يحدث ما لا يحمد عقباه بعد أن ينقلب (السحر على الساحر).
فهم مغلوط
يبدو أن السبب الرئيسي وراء الرغبة الأمريكية في تغيير مناهج التعليم العربية والإسلامية، إنما يتمثل في فهمها المغلوط لدور الثقافة الإسلامية في إخراج المتشددين والمتطرفين المسؤولين عن الهجمات التي تعرض لها الغرب في الآونة الأخيرة، فقد شخّصت الرؤية الأمريكية مشكلة مناهجنا الدينية بكونها تحض على كراهية الغرب ونشر ثقافة العنف، وأن أي منهاج دراسي يسير في هذا الاتجاه يجب تغييره، على حد قول ألينا رومانسكي (مسؤولة برامج مبادرة الشراكة الأمريكية- الشرق أوسطية).
ونظراً لأن الدول العربية لم تشأ الدخول في صدام مع الإدارة الأمريكية المتشددة، فقد تبنت بعض الدول الخليجية الرؤية الأمريكية، حيث تضمنت الاتفاقية التي وقعها وزراء الداخلية في الدول الأعضاء بمجلس التعاون الخليجي في ختام القمة الخليجية الرابعة والعشرين (22-12-2003) ، بالإضافة إلى التعاون الأمني وتبادل المعلومات ودعم أجهزة الأمن وتجفيف منابع الإرهاب، العمل من أجل تعديل بعض المناهج الدراسية.
وكان عبدالرحمن العطية، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، قد أوضح أنه ستطرح على تلك القمة (مقترحات خاصة بإلغاء مادة من المقررات الدراسية ينظر إليها باعتبار أنها تحرض على كراهية الغرب)، كما شدد الدكتور يعقوب حياتي عضو الهيئة العليا لمجلس التعاون الخليجي على (أهمية مراجعة المناهج التعليمية وتنقيتها مما يشوبها من أية أفكار إرهابية ومناهج متطرفة، لحقت بها جراء تمكن بعض الإسلاميين في الخليج من الوصول إلى مواقع وضع المناهج).
سياسة مرفوضة
في مقابل الرؤية السابقة التي تبنتها بعض الأنظمة العربية استجابة للضغوط الأمريكية، أكد الخبراء أن التصريحات السياسية الخاصة بتغيير المناهج إنما تكشف عن مدى سطحية وعي السياسة (الأمريكية والمحلية على السواء)، فلو مضينا مع القول إن المناهج تنتج الإرهاب فعلاً، (مع أن زعيمي تنظيم القاعدة والجهاد ليسا من خريجي المدارس الدينية) فإن تلك الخطابات تتعامل مع (الإرهاب) بمنطق التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل، بمعنى أنه محسوس ويمكن الإمساك به، و(إزالته) والتخلص منه.
وهكذا يتم فهم تغيير المناهج بوصفه عملية (أمنية)، وإقرار هذا التغيير الأمني إنما يتم باتخاذ قرار سياسي فوقي خضوعاً لمطالب السياسة الأمريكية، مرتهناً للحدث السياسي (الحرب على الإرهاب).
ويضيف الخبراء أن عمليات التغيير هذه تدل على عدم احترام أمريكا لاستقلالنا، فهي تحشر أنفها في كل كبيرة وصغيرة من شؤوننا، فهي ترى أن عالمنا العربي والإسلامي تابع لها وخاضع لسيطرتها وهو رهن إشارتها. وفي الوقت الذي يقوم فيه اليهود بتعليم أبنائهم ما شاءوا من تطرف وعداوة للغير دون محاولة من قبل الدول العظمى لتغيير مناهجهم، نجد أن الدول العربية والإسلامية فقط هي من تعاني من التدخلات الخارجية في شؤونها وطلب تغيير مناهجها.
من هنا يمكن القول إن توافق عمليات تغيير المناهج عندنا مع ما يحقق مصالحنا في كافة الجوانب ولو بالتدريج أمر بالغ الأهمية، لكن بعيداً عن أي تدخل خارجي، أي أن يكون بإرادة حرة ومستقلة، خاصة أن تغيير المناهج في كل فترة أمر مطلوب، بل ومحمود في ذلك الوقت، باعتبار أن العالم يتقدم بخطى سريعة مما يتطلب منا أن نجاري ذلك التقدم من أجل ألا نكون مجرد متلقين لمنجزات الحضارة الإنسانية، إذ يتعين علينا في وقت من الأوقات أن نشارك بفاعلية في منجزات تلك الحضارات مثلما كان حالنا في السابق، لا أن نظل هكذا (محلك سر)، فهذا ما لا يقبله عقل ولا منطق.
::/fulltext::
::cck::1806::/cck::
