تعليم المرأة في الخليج: الوضع الراهن وآفاق المستقبل

::cck::1808::/cck::
::introtext::

حتى وقت قريب كان تعليم الإناث في العالم العربي عموماً والخليجي على وجه الخصوص، تعتريه بعض العقبات ترتبط في معظمها بالعادات والتقاليد الشرقية التي تحاول حصر المرأة في مجالات بعينها باعتبار أن طباعها لا تتناسب سوى مع تلك المجالات، مما استدعى من القائمين على العملية التعليمية في دول الخليج إعادة النظر في مسألة تعليم الإناث وتهيئة المجتمع للنظر إليهن على أنهن يمثلن نصفه، وأن تعليمهن لا يقل أهمية عن تعليم الرجال، وأن أي تقصير في ذلك الأمر ستكون له نتائج سلبية على حاضر ومستقبل تلك المجتمعات.

::/introtext::
::fulltext::

حتى وقت قريب كان تعليم الإناث في العالم العربي عموماً والخليجي على وجه الخصوص، تعتريه بعض العقبات ترتبط في معظمها بالعادات والتقاليد الشرقية التي تحاول حصر المرأة في مجالات بعينها باعتبار أن طباعها لا تتناسب سوى مع تلك المجالات، مما استدعى من القائمين على العملية التعليمية في دول الخليج إعادة النظر في مسألة تعليم الإناث وتهيئة المجتمع للنظر إليهن على أنهن يمثلن نصفه، وأن تعليمهن لا يقل أهمية عن تعليم الرجال، وأن أي تقصير في ذلك الأمر ستكون له نتائج سلبية على حاضر ومستقبل تلك المجتمعات.

ظهر ذلك جلياً في التقارير الحكومية والدولية التي أشارت إلى التقدم في هذا المجال ومنها التقرير الصادر عن الحكومة الإماراتية الذي أوضح أن نصيب المرأة في التعليم وصل إلى مستوياته المستهدفة بل وتجاوزت الرجل في بعض الأحيان، حيث وصلت نسبة الإناث مقارنة بالذكور في الحلقة الأولى من التعليم إلى حوالي 94,8 في عام 2005.

ولفت التقرير إلى أنه رغم تراجع نسبة الإناث إلى الذكور في المرحلة الثانية من التعليم بنسبة 0,88 في المائة سنوياً من حوالي 106 في المائة في عام 1990 إلى حوالي 92,9 في المائة في عام 2005 إلا أنها بقيت حول مستوياتها المطلوبة، فيما وصلت نسبة الإناث إلى الذكور في المرحلة الثانوية حوالي 106,7 في المائة في عام 2005 في الوقت الذي ارتفعت فيه نسبة الإناث في التعليم الجامعي بشكل لم يتحقق في أي دولة من دول العالم لتصل بين عامي (1990 – 2005) إلى ضعف عدد الذكور بسبب تشجيع الدولة والأسر على تعليم الفتيات واكتفاء نسبة كبيرة من الذكور بالتعليم المدرسي وبما يؤهلهم للدخول المبكر في سوق العمل.

وأشار التقرير إلى أنه رغم التحسن الذي طرأ على تعليم المرأة إلا أن الأمر لا يزال يتطلب المزيد من الجهد لتشجيع المرأة على الانخراط في سوق العمل وبشكل يعكس التطور الذي شهدته المرأة في مجالات التعليم.

المرأة البحرينية كانت سباقة في الحصول على حقها في التعليم حيث أنشأت أول مدرسة للبنات في عام 1928م

بل إن إحصائيات الأمم المتحدة تشير إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة هي من بين أكثر دول العالم تطوراً في مجال تعليم المرأة التي استطاعت أن تنطلق من الحياة المحافظة، حيث كانت الصعاب هي الطابع العام للحياة لتحقق ازدهاراً عظيماً بكل ما تعنيه هذه الكلمة عبر التعليم الذي وفرته حكومة رشيدة كان من بين أولوياتها دائماً معالجة قضايا النساء لتصبح دولة الإمارات في أعلى قائمة الدول العربية من ناحية التنمية.

مشاركة فاعلة

أما المرأة البحرينية فقد كانت مثل نظيرتها الإماراتية سباقة في الحصول على حقها في التعليم، حيثأنشأت أول مدرسة للبنات في عام 1928م، ومع تطور التعليم وانتشاره برز دور المرأةبشكل واضح في الحركة الوطنية في الخمسينات في المظاهرات التي دعت إليها هيئةالاتحاد الوطني (تم حلها في عام 1956م)، ولم يكن للحركة النسائية وقتها مطلبها الخاص،وإنما كان مطلب وجود مجلس تشريعي منتخب مطلباً لجميع الفئات.

كما شاركت المرأة البحرينية في اللجنة الوطنية العليا لإعداد مشروع ميثاق العـمـلالوطني تمهيداً لعودة الحياة البرلمانية في البحرين في نوفمبر من عام 2000م، والتي شكلت من 46 عضواً، كانللمرأة دورها البارز في هذه اللجنة، حيث شاركت ست نساء يمثلن قطاعات مختلفة اقتصاديةواجتماعية وصحية وقانونية وإعـلامية في إعـداد مسودة ميثاق العمل الوطني، وتم طرحالميثاق في 14 فبراير 2001م للتصويت وجاءت نتيجة الاستفتاء الشعبي 98,4 في المائة، حيث شكلتالنساء 49 في المائة من الكتلة الانتخابية تراوحـت أعمارهـن ما بين 21 عاماً فما فوق ستينعاماً، وعكست هذه المشاركة أهمية الدور الذي تلعبه وستلعبه المرأة البحرينيةفي المرحلة المقبلة من تـاريخ الحياة السياسية في البحرين.

وضع متذبذب

وفي المملكة العربية السعودية تأخر تعليم البنات نسبياً لأنَّ المواطنين استنكروه خوفاً من الآثار الاجتماعية السيئة التي أحدثها التعليم المختلط أو الفاقد لأسباب الحشمة في كثير من البلدان، مما اضطر الدولة إلى التدرج في تعميمه، ولم تتمكن من جعله مقبولاً لدى الناس، حتى جعلته تابعاً للمؤسسة الدينية، بل في البدء كان المفتي العام هو المشرف على تعليم البنات، ممَّا جعل الناس يطمئنون إليه ويلحقون بناتهم به، واستمرت المملكة تتدرج بتعليم البنات حتى أصبح مماثلاً من حيث المناهج والنظم والمنشآت لتعليم البنين، وأخيراً تم دمج تعليم البنات مع تعليم البنين، وأصبحت وزارة التربية والتعليم مسؤولة عنهما معاً.

أما قبل وجود التعليم الرسمي للبنات، فكان هناك نوعان من المؤسسات التعليمية غير الرسمية:

1 ـ الكتاتيب: وهي مؤسسات علمية بدائية، تقوم فيها سيدة بفتح بيتها لاستقبال الطالبات، وتعليمهن القرآن الكريم وبعض علوم الدين ومبادئ القراءة والكتابة. وكان ذلك إما تطوعاً منها أو مقابل أجر شهري. وقد انتشرت الكتاتيب في معظم مناطق المملكة، وخاصة في منطقة نجد والحجاز والمنطقة الشرقية.

نصيب المرأة في التعليم بالإمارات وصل إلى مستوياته المستهدفة بل تجاوزت الرجل في بعض الأحيان

2ـ المدارس الأهلية: هذه المدارس كان معظمها كتاتيب تطورت نتيجة لإقبال الأهالي عليها لتصبح مدارس شبه منظمة، وأخرى مدارس أهلية منظمة سارت وفق تنظيم مدارس البنين وتدرس مناهجها. وقد برز عدد كبير منها، وكان له دور كبير في تعليم الفتيات في ذلك الوقت.

وكانت أول فرصة أتيحت للفتاة السعودية للالتحاق بالتعليم العالي في داخل المملكة؛ تلك التي وفرتها جامعة الرياض (جامعة الملك سعود حالياً) التي أنشئت عام 1957م، حيث سمحت للفتاة بالانتساب للجامعة من خلال كلية الآداب والعلوم الإدارية. وفي عام 1974م افتتحت كلية التربية للبنات في جدة، ثم تمَّ افتتاح كلية التربية للبنات في مكة المكرمة، وتم كذلك افتتاح كلية التربية للبنات في الدمام، كما تمَّ افتتاح كليات للتربية في المدينة المنورة والقصيم وأبها، ثم تتابع افتتاح العديد من الكليات الخاصة بالطالبات التابعة للرئاسة العامة لتعليم البنات، وأيضاً تمَّ افتتاح العديد من أقسام الطالبات في العديد من جامعات البنين التابعة لوزارة التعليم العالي. كما استفاد عدد كبير من الطالبات من برامج الابتعاث للدراسات الجامعية والعليا لمختلف دول العالم، وخاصة أوروبا وأمريكا الشمالية.

لكن رغم ذلك لا يزال تعليم المرأة محصوراً في قطاعي الصحة والتعليم، ليس لموانع اجتماعية فقط، بل أيضاً لغياب تخصصات جامعية، مثل الهندسة والسياسة والإعلام وغيرها.

نصف المجتمع

أما التجربة العُمانية في مجال تعليم المرأة فتعتبر تجربة رائدة، إذ انطلقت تلك التجربة من منطلق الإيمان الكامل بضرورة تفعيل نصف المجتمع، والدفع بتعليمها في كافة التخصصات والمستويات، بداية من المرحلة الأولى، أي رياض الأطفال، إلى أعلى المراحل الجامعية وما بعد الجامعية، إيماناً بأن التعليم هو مسلك الدول في بناء حضاراتها، واللبنة الأولى في بناء قيم ومبادئ المجتمعات المادية والمعنوية، والذي من خلاله تتحقق قفزات المجتمعات العلمية والسياسية والاقتصادية، وهو ما تيقظت إليه السلطنة عندما أخذت ترسم السطور الأولى لنهضة التنمية، إذ أولت اهتماماً خاصاً بالتعليم لمختلف المراحل العمرية، لا فرق آنذاك بين الذكور والإناث، والدليل على ذلك النظام الأساسي للسلطنة أي الدستور، فعندما جاء عكس مدى الاهتمام بالتعليم سواء للمرأة أو الرجل، فقد حرص المشرع العماني على أن يكون الدستور أكثر إنصافاً لحق المرأة في التعليم من خلال المادة (13) التي منحت الحق في التعليم للجميع، ونصت على أن (التعليم ركن أساسي لتقدم المجتمع ترعاه الدولة وتسعى إلى نشره وتعميمه، وأن هذا الحق مضمون للجنسين).

ونتيجة لذلك الجهد وصلت النسبة العامة لتعليم الإناث في السنوات الأخيرة إلى ما يقرب من 67.2 في المائة تقريباً، حسب تقديرات وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، كما بلغت نسبة الإناث في مجال التعليم العالي عام 2003م، لاسيما في كليات التربية 61 في المائة، والشريعة والقانون 26 في المائة، وفي جامعة السلطان قابوس بلغت نسبة الإناث 55 في المائة من الدارسين المسجلين لشهادة الدبلوم، ونسبة 50 في المائة من الدارسين المسجلين للشهادة الجامعية، ونسبة 35 في المائة من الدارسين للشهادة العامة، والواضح أن هذه النسب تقترب إلى حد كبير من الوزن السكاني للمرأة العمانية الأمر الذي يؤكد أن تعليم المرأة هو أحد المداخل الرئيسية التي تستند إليها السلطنة في تحقيق مساواة المرأة بالرجل.

ونخلص من ذلك إلى أنه على الرغم من حدوث تطور في الوضع التعليمي للمرأة في بعض المجتمعات الخليجية، إلا أننا ما زلنا في حاجة لضمان تكافؤ الفرص في التعليم بكافة أنواعه ومراحله، وردم الفجوة النوعية بين الذكور والإناث في مجال التعليم، بالإضافة إلى رفع معدلات الالتحاق عند الإناث بالتعليم الأساسي والعام. والعمل على الحد من تسرب الفتيات من التعليم الأساسي، والوقوف على مشكلات تعليم الإناث، خاصة في الدول التي تعاني من ذلك.

كما يتعين العمل على توعية الأسرة بأهمية تعليم الإناث، وضرورته في الزمن الحاضر، وتغيير المناهج بما يتلاءم والتطورات الجديدة، على نحو لا يخل بالعادات والقيم الخليجية.

ومن الضروري، أيضاً، إعادة النظر في أساليب التدريس والنظم التعليمية والتقليدية، وإيجاد بيئة مدرسية مشجعة وجاذبة للطلاب والطالبات، مع التأكيد على أهمية ربط احتياجات الإناث بالاحتياجات التنموية، وجعل مخرجات التعليم، تعكس الاحتياجات الآنية. والدفع باتجاه تشجيع الإناث على ارتياد مدارس التعليم الفني والمهني، وتمكينهن من المهارات والمعارف التكنولوجية.

 

::/fulltext::

49-1166-0fe
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1808::/cck::
::introtext::

حتى وقت قريب كان تعليم الإناث في العالم العربي عموماً والخليجي على وجه الخصوص، تعتريه بعض العقبات ترتبط في معظمها بالعادات والتقاليد الشرقية التي تحاول حصر المرأة في مجالات بعينها باعتبار أن طباعها لا تتناسب سوى مع تلك المجالات، مما استدعى من القائمين على العملية التعليمية في دول الخليج إعادة النظر في مسألة تعليم الإناث وتهيئة المجتمع للنظر إليهن على أنهن يمثلن نصفه، وأن تعليمهن لا يقل أهمية عن تعليم الرجال، وأن أي تقصير في ذلك الأمر ستكون له نتائج سلبية على حاضر ومستقبل تلك المجتمعات.

::/introtext::
::fulltext::

حتى وقت قريب كان تعليم الإناث في العالم العربي عموماً والخليجي على وجه الخصوص، تعتريه بعض العقبات ترتبط في معظمها بالعادات والتقاليد الشرقية التي تحاول حصر المرأة في مجالات بعينها باعتبار أن طباعها لا تتناسب سوى مع تلك المجالات، مما استدعى من القائمين على العملية التعليمية في دول الخليج إعادة النظر في مسألة تعليم الإناث وتهيئة المجتمع للنظر إليهن على أنهن يمثلن نصفه، وأن تعليمهن لا يقل أهمية عن تعليم الرجال، وأن أي تقصير في ذلك الأمر ستكون له نتائج سلبية على حاضر ومستقبل تلك المجتمعات.

ظهر ذلك جلياً في التقارير الحكومية والدولية التي أشارت إلى التقدم في هذا المجال ومنها التقرير الصادر عن الحكومة الإماراتية الذي أوضح أن نصيب المرأة في التعليم وصل إلى مستوياته المستهدفة بل وتجاوزت الرجل في بعض الأحيان، حيث وصلت نسبة الإناث مقارنة بالذكور في الحلقة الأولى من التعليم إلى حوالي 94,8 في عام 2005.

ولفت التقرير إلى أنه رغم تراجع نسبة الإناث إلى الذكور في المرحلة الثانية من التعليم بنسبة 0,88 في المائة سنوياً من حوالي 106 في المائة في عام 1990 إلى حوالي 92,9 في المائة في عام 2005 إلا أنها بقيت حول مستوياتها المطلوبة، فيما وصلت نسبة الإناث إلى الذكور في المرحلة الثانوية حوالي 106,7 في المائة في عام 2005 في الوقت الذي ارتفعت فيه نسبة الإناث في التعليم الجامعي بشكل لم يتحقق في أي دولة من دول العالم لتصل بين عامي (1990 – 2005) إلى ضعف عدد الذكور بسبب تشجيع الدولة والأسر على تعليم الفتيات واكتفاء نسبة كبيرة من الذكور بالتعليم المدرسي وبما يؤهلهم للدخول المبكر في سوق العمل.

وأشار التقرير إلى أنه رغم التحسن الذي طرأ على تعليم المرأة إلا أن الأمر لا يزال يتطلب المزيد من الجهد لتشجيع المرأة على الانخراط في سوق العمل وبشكل يعكس التطور الذي شهدته المرأة في مجالات التعليم.

المرأة البحرينية كانت سباقة في الحصول على حقها في التعليم حيث أنشأت أول مدرسة للبنات في عام 1928م

بل إن إحصائيات الأمم المتحدة تشير إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة هي من بين أكثر دول العالم تطوراً في مجال تعليم المرأة التي استطاعت أن تنطلق من الحياة المحافظة، حيث كانت الصعاب هي الطابع العام للحياة لتحقق ازدهاراً عظيماً بكل ما تعنيه هذه الكلمة عبر التعليم الذي وفرته حكومة رشيدة كان من بين أولوياتها دائماً معالجة قضايا النساء لتصبح دولة الإمارات في أعلى قائمة الدول العربية من ناحية التنمية.

مشاركة فاعلة

أما المرأة البحرينية فقد كانت مثل نظيرتها الإماراتية سباقة في الحصول على حقها في التعليم، حيثأنشأت أول مدرسة للبنات في عام 1928م، ومع تطور التعليم وانتشاره برز دور المرأةبشكل واضح في الحركة الوطنية في الخمسينات في المظاهرات التي دعت إليها هيئةالاتحاد الوطني (تم حلها في عام 1956م)، ولم يكن للحركة النسائية وقتها مطلبها الخاص،وإنما كان مطلب وجود مجلس تشريعي منتخب مطلباً لجميع الفئات.

كما شاركت المرأة البحرينية في اللجنة الوطنية العليا لإعداد مشروع ميثاق العـمـلالوطني تمهيداً لعودة الحياة البرلمانية في البحرين في نوفمبر من عام 2000م، والتي شكلت من 46 عضواً، كانللمرأة دورها البارز في هذه اللجنة، حيث شاركت ست نساء يمثلن قطاعات مختلفة اقتصاديةواجتماعية وصحية وقانونية وإعـلامية في إعـداد مسودة ميثاق العمل الوطني، وتم طرحالميثاق في 14 فبراير 2001م للتصويت وجاءت نتيجة الاستفتاء الشعبي 98,4 في المائة، حيث شكلتالنساء 49 في المائة من الكتلة الانتخابية تراوحـت أعمارهـن ما بين 21 عاماً فما فوق ستينعاماً، وعكست هذه المشاركة أهمية الدور الذي تلعبه وستلعبه المرأة البحرينيةفي المرحلة المقبلة من تـاريخ الحياة السياسية في البحرين.

وضع متذبذب

وفي المملكة العربية السعودية تأخر تعليم البنات نسبياً لأنَّ المواطنين استنكروه خوفاً من الآثار الاجتماعية السيئة التي أحدثها التعليم المختلط أو الفاقد لأسباب الحشمة في كثير من البلدان، مما اضطر الدولة إلى التدرج في تعميمه، ولم تتمكن من جعله مقبولاً لدى الناس، حتى جعلته تابعاً للمؤسسة الدينية، بل في البدء كان المفتي العام هو المشرف على تعليم البنات، ممَّا جعل الناس يطمئنون إليه ويلحقون بناتهم به، واستمرت المملكة تتدرج بتعليم البنات حتى أصبح مماثلاً من حيث المناهج والنظم والمنشآت لتعليم البنين، وأخيراً تم دمج تعليم البنات مع تعليم البنين، وأصبحت وزارة التربية والتعليم مسؤولة عنهما معاً.

أما قبل وجود التعليم الرسمي للبنات، فكان هناك نوعان من المؤسسات التعليمية غير الرسمية:

1 ـ الكتاتيب: وهي مؤسسات علمية بدائية، تقوم فيها سيدة بفتح بيتها لاستقبال الطالبات، وتعليمهن القرآن الكريم وبعض علوم الدين ومبادئ القراءة والكتابة. وكان ذلك إما تطوعاً منها أو مقابل أجر شهري. وقد انتشرت الكتاتيب في معظم مناطق المملكة، وخاصة في منطقة نجد والحجاز والمنطقة الشرقية.

نصيب المرأة في التعليم بالإمارات وصل إلى مستوياته المستهدفة بل تجاوزت الرجل في بعض الأحيان

2ـ المدارس الأهلية: هذه المدارس كان معظمها كتاتيب تطورت نتيجة لإقبال الأهالي عليها لتصبح مدارس شبه منظمة، وأخرى مدارس أهلية منظمة سارت وفق تنظيم مدارس البنين وتدرس مناهجها. وقد برز عدد كبير منها، وكان له دور كبير في تعليم الفتيات في ذلك الوقت.

وكانت أول فرصة أتيحت للفتاة السعودية للالتحاق بالتعليم العالي في داخل المملكة؛ تلك التي وفرتها جامعة الرياض (جامعة الملك سعود حالياً) التي أنشئت عام 1957م، حيث سمحت للفتاة بالانتساب للجامعة من خلال كلية الآداب والعلوم الإدارية. وفي عام 1974م افتتحت كلية التربية للبنات في جدة، ثم تمَّ افتتاح كلية التربية للبنات في مكة المكرمة، وتم كذلك افتتاح كلية التربية للبنات في الدمام، كما تمَّ افتتاح كليات للتربية في المدينة المنورة والقصيم وأبها، ثم تتابع افتتاح العديد من الكليات الخاصة بالطالبات التابعة للرئاسة العامة لتعليم البنات، وأيضاً تمَّ افتتاح العديد من أقسام الطالبات في العديد من جامعات البنين التابعة لوزارة التعليم العالي. كما استفاد عدد كبير من الطالبات من برامج الابتعاث للدراسات الجامعية والعليا لمختلف دول العالم، وخاصة أوروبا وأمريكا الشمالية.

لكن رغم ذلك لا يزال تعليم المرأة محصوراً في قطاعي الصحة والتعليم، ليس لموانع اجتماعية فقط، بل أيضاً لغياب تخصصات جامعية، مثل الهندسة والسياسة والإعلام وغيرها.

نصف المجتمع

أما التجربة العُمانية في مجال تعليم المرأة فتعتبر تجربة رائدة، إذ انطلقت تلك التجربة من منطلق الإيمان الكامل بضرورة تفعيل نصف المجتمع، والدفع بتعليمها في كافة التخصصات والمستويات، بداية من المرحلة الأولى، أي رياض الأطفال، إلى أعلى المراحل الجامعية وما بعد الجامعية، إيماناً بأن التعليم هو مسلك الدول في بناء حضاراتها، واللبنة الأولى في بناء قيم ومبادئ المجتمعات المادية والمعنوية، والذي من خلاله تتحقق قفزات المجتمعات العلمية والسياسية والاقتصادية، وهو ما تيقظت إليه السلطنة عندما أخذت ترسم السطور الأولى لنهضة التنمية، إذ أولت اهتماماً خاصاً بالتعليم لمختلف المراحل العمرية، لا فرق آنذاك بين الذكور والإناث، والدليل على ذلك النظام الأساسي للسلطنة أي الدستور، فعندما جاء عكس مدى الاهتمام بالتعليم سواء للمرأة أو الرجل، فقد حرص المشرع العماني على أن يكون الدستور أكثر إنصافاً لحق المرأة في التعليم من خلال المادة (13) التي منحت الحق في التعليم للجميع، ونصت على أن (التعليم ركن أساسي لتقدم المجتمع ترعاه الدولة وتسعى إلى نشره وتعميمه، وأن هذا الحق مضمون للجنسين).

ونتيجة لذلك الجهد وصلت النسبة العامة لتعليم الإناث في السنوات الأخيرة إلى ما يقرب من 67.2 في المائة تقريباً، حسب تقديرات وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، كما بلغت نسبة الإناث في مجال التعليم العالي عام 2003م، لاسيما في كليات التربية 61 في المائة، والشريعة والقانون 26 في المائة، وفي جامعة السلطان قابوس بلغت نسبة الإناث 55 في المائة من الدارسين المسجلين لشهادة الدبلوم، ونسبة 50 في المائة من الدارسين المسجلين للشهادة الجامعية، ونسبة 35 في المائة من الدارسين للشهادة العامة، والواضح أن هذه النسب تقترب إلى حد كبير من الوزن السكاني للمرأة العمانية الأمر الذي يؤكد أن تعليم المرأة هو أحد المداخل الرئيسية التي تستند إليها السلطنة في تحقيق مساواة المرأة بالرجل.

ونخلص من ذلك إلى أنه على الرغم من حدوث تطور في الوضع التعليمي للمرأة في بعض المجتمعات الخليجية، إلا أننا ما زلنا في حاجة لضمان تكافؤ الفرص في التعليم بكافة أنواعه ومراحله، وردم الفجوة النوعية بين الذكور والإناث في مجال التعليم، بالإضافة إلى رفع معدلات الالتحاق عند الإناث بالتعليم الأساسي والعام. والعمل على الحد من تسرب الفتيات من التعليم الأساسي، والوقوف على مشكلات تعليم الإناث، خاصة في الدول التي تعاني من ذلك.

كما يتعين العمل على توعية الأسرة بأهمية تعليم الإناث، وضرورته في الزمن الحاضر، وتغيير المناهج بما يتلاءم والتطورات الجديدة، على نحو لا يخل بالعادات والقيم الخليجية.

ومن الضروري، أيضاً، إعادة النظر في أساليب التدريس والنظم التعليمية والتقليدية، وإيجاد بيئة مدرسية مشجعة وجاذبة للطلاب والطالبات، مع التأكيد على أهمية ربط احتياجات الإناث بالاحتياجات التنموية، وجعل مخرجات التعليم، تعكس الاحتياجات الآنية. والدفع باتجاه تشجيع الإناث على ارتياد مدارس التعليم الفني والمهني، وتمكينهن من المهارات والمعارف التكنولوجية.

 

::/fulltext::
::cck::1808::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *