تداعيات غياب منظمات المجتمع المدني على الإصلاح في دول المجلس

::cck::1814::/cck::
::introtext::

الاقتصاد العالمي القوي يزدهر وينمو من خلال التجارة الحرة ومن السياسات القوية القادرة على تقديم التبادل التجاري، والتنافس من خلال التجارة الحرةيحقق عاملين رئيسيين هما المؤسسات الكبيرة واقتصاديات التصنيع الحديثة لأنهما يمتلكان القدرة على التوقع المستقبلي من خلال التقديرات الجيوبولتيكية، خاصة أن التبادل التجاري يعتبر أساساً فاعلاً ومؤثراً في النمو الاقتصادي الذي يعتمد على الإنتاج الخارجي، فصادرات الصناعة التحويلية هي العامل الرئيسي في تنافس التكتلات الاقتصادية.

::/introtext::
::fulltext::

الاقتصاد العالمي القوي يزدهر وينمو من خلال التجارة الحرة ومن السياسات القوية القادرة على تقديم التبادل التجاري، والتنافس من خلال التجارة الحرةيحقق عاملين رئيسيين هما المؤسسات الكبيرة واقتصاديات التصنيع الحديثة لأنهما يمتلكان القدرة على التوقع المستقبلي من خلال التقديرات الجيوبولتيكية، خاصة أن التبادل التجاري يعتبر أساساً فاعلاً ومؤثراً في النمو الاقتصادي الذي يعتمد على الإنتاج الخارجي، فصادرات الصناعة التحويلية هي العامل الرئيسي في تنافس التكتلات الاقتصادية.

تتميز التوجهات الحالية نحو التكامل الإقليمي بزخمها المطرد، حيث غدت أغلبية دول العالم تنضوي تحت راية تكتل إقليمي أو أكثر مما حدا بالعلاقات الاقتصادية الدولية إلى أن تصبح صراعاً بين كتل اقتصادية كبديل عن الصراع بين دول منفردة، وأدى كل ذلك إلى سيادة الاعتقاد بأن الإقليمية وجدت لكي تبقى.

ومن الملاحظ أن الجهود التي تبذلها الدول في التكامل الاقتصادي تأتي في إطار تحرير الأسواق وفتحها ضمن استراتيجية جذب الاستثمار الأجنبي وتحفيز الصادرات، وذلك غير ما كان عليه الأمر فترة الخمسينات والستينات، حيث سادت سياسة إحلال الواردات وما تتطلبه من حواجز جمركية.

وللتكامل الاقتصادي الإقليمي ديناميكية داخلية من زيادة انفتاح دول المجموعة الاقتصادية على بعضها وتشابك العلاقات الاقتصادية والسياسية بين الدول الأعضاء مما يحد من اتباع سلوك مستقل أو أن تتباين بدرجة ملحوظة عن أداء المجموعة الاقتصادية بشكل عام، ولكن ذلك يستدرك بتعاظم علاقات الترابط بين أعضاء الكتلة الاقتصادية، الذي تنتج عنه تأثيرات خارجية إيجابية وسلبية نتيجة لامتداد أثر السياسات الاقتصادية لدولة معينة إلى دول المجموعة الأخرى، وبالتالي فإن علاقات الترابط قد تعود بمكاسب أو خسائر على أعضاء الكتلة الاقتصادية، وفي محاولتهم لتعظيم المكاسب وتقليل الخسائر قد تتبنى الدول الأعضاء سياسات تعاونية تعمق التكامل الاقتصادي فيما بينها.

وتعزز ظاهرة العولمة الإقليمية الجديدة (New Regionalism) التوجه نحو التكامل على المستوى العالمي أو ما يطلق عليه العولمة (Globalization)،حيث فرضت تحديات اقتصادية جديدة في منطقة الخليج مقابل إتاحتها فرصاً متنوعة جديدة يمكن من خلال استغلالها على الشكل الأمثل، أي تعزز اتجاه تنويع القاعدة الاقتصادية بعيداً عن الاعتماد على قطاع النفط والغاز.

ونتيجة للتقارب بين دول مجلس التعاون الخليجي سياسياً واقتصادياً واجتماعياً أعلن عن قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية في أول قمة خليجية عقدت في أبوظبي في 21 من رجب عام 1401 / 25 من مايو عام 1981 ليضم المجلس ست دول خليجية هي الإمارات والبحرين والسعودية وسلطنة عُمان وقطر والكويت.

ستتحول دول الخليج إلى ثاني أهم تجمع نقدي في العالم بعد الاتحاد الأوروبي من حيث الناتج المحلي الإجمالي

أعلن عن قيام مجلس التعاون عام 1981م نتيجة للتقارب بين دول المجلس سياسياً واقتصادياً واجتماعياً

ومن أهم إنجازات مجلس التعاون لدول الخليج العربية توقيع الاتفاقية الموحدة في عام 1981، ودخلت حيز التنفيذ في مارس عام 1983، ونمت التجارة البينية بمعدل 20 في المائة سنوياً منذ انطلاق الاتحاد الجمركي في يناير 2003 التي قدمت بدلاً من عام 2005.

ورغم دخول دول الخليج السوق الخليجية المشتركة التي أعلن عن قيامها في قمة الدوحة في ديسمبر 2007 إلا أن هناك معوقات للتبادل التجاري بين دول المجلس وهي من متطلبات المرحلة السابقة وهي مرحلة الاتحاد الجمركي،وهذه المعوقات مثل الوكالات والحماية الجمركية لبعض السلع، وآلية تحصيل وإعادة توزيع الإيرادات الجمركية. ورغم ذلك فإن قادة دول المجلس في قمتهم في الدوحة وجهوا إلى إزالة كافة المعوقات والعقبات التي تعترض سير الاتحاد الجمركي.

ومن خلال تطبيق السوق الخليجية المشتركة تتحقق المواطنة الخليجية في مجالات السوق العشرة وهي التنقل والإقامة، العمل في القطاعات الحكومية والأهلية، التأمين الاجتماعي والتقاعد، ممارسة المهن والحرف، مزاولة كافةالأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمية، تملك العقار، تنقل الرساميل، المعاملة الضريبية، تداول وشراء الأسهم وتأسيس الشركات والاستفادة من الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية.

وتأتي أهمية السوق المشتركة من أنها تعد المرحلة الثالثة من التكامل الاقتصادي الخليجي الذي بدأ بقيام التجارة الحرة ثم الاتحاد الجمركي لتليها آخر مرحلة وهي الاتحاد النقدي والعملة الموحدة المقرر لها في 2010مإذا ما استكملت متطلباتها في حينه.

واستثنت قمة الدوحة أربعة أنشطة اقتصادية من المساواة الاستثمارية وتشمل: خدمات الحج والعمرة، الاستقدام، الصحف والمجلات، والوكالات التجارية، بالإضافة إلى عدم إلزام دول الخليج بتوحيد قوانينها وتشريعاتها.

وحول إمكانات السوق الخليجية فإن عدد سكان دول الخليج بلغ 37 مليون نسمة في عام 2007 منهم نحو 60 في المائة مواطنون والبقية يمثلون أفراد العمالة الوافدة وعائلاتهم، لكن تعاني بعض دول الخليج خللاً في التركيبة السكانية يمكن إصلاحه من خلال تطبيق آليات السوق الخليجية المشتركة، وعلى الرغم من صغر الحجم نسبياً، إلا أن دول الخليج تتمتع بمستويات معيشية مرتفعة، كما يعكسها الدخل الفردي من الناتج المحلي الإجمالي الذي بلغ عام 2007،22 ألف دولار، وعلى الرغم من النمو الملحوظ الذي شهدته التجارة الخارجية في السنوات الأخيرة إلا أن حجم التجارة البينية الخليجية لا يزال متواضعاً وفي حدود 7 في المائة من إجمالي تجارتها الخارجية عام 2007 وهي النتائج نفسهاالتي توصل إليها كاتب هذه السطور في دراسة قام بها، ونشرت في عام 2002 من قبل الجمعية الجغرافية الكويتية تحت عنوان (التبادل التجاري للإنتاج الصناعي بين دول مجلس التعاون الخليجي)،حيث أكدت الدراسة (أن علاقات التكتل بين دول المجلس لا تزال ضعيفة مقارنة بالتكتلات الإقليمية العالمية، حيث إنها لا ترقى إلى طموحات دول المجلس كتكتل اقتصادي في مواجهة التكتلات والتحديات العالمية لتعزيز اقتصادات دول المنطقة ونموها. وهذا جاء نتيجة لصغر حجم أسواق دول المجلس عدا المملكة العربية السعودية، مع تشابه هياكل الصناعة فيها).

وعلى الرغم من انفتاح دول الخليج على العالم الخارجي إلا أن قطاع النفط لا يزال يشكل العمود الفقري لمعظم اقتصاداتها بإسهامه بنحو نصف إجمالي الناتج المحلي و75 في المائة من إجمالي الصادرات السلعية و85 في المائة من جملة الإيرادات الحكومية.

ونتيجةلتزايد إجمالي العوائد النفطية للمنطقة سنوياً منذ عام 2004 فقد تم الإعلان عن مشروعات عملاقة هي الآن في مراحل متقدمة، وكانت البنية التحتية هي الموضوع الساخن، والآن يبدو الحفل في نهايته حيث حققت دول المنطقة في مجالات البنى التحتية والصناعة والخدمات والإدارة الرشيدة استعداداً للانتعاش المقبل أفضل مما كان عليه الوضع سابقاً، وبعدما جفت مصادر أسواق التمويل العالمية، وثمة أثر مالي ضاغط على الجميع أصبح واضحاً أنههنا تكمن فرصة الاحتياطيات التي حققتها دول الخليج خلال السنوات الأربع الماضية من إنجاز مشروعات البنى التحتية وهذامن شأنه أن يساعد على دعم الرخاء.

ومن المؤكد أن اقتصاداتنا أصبحت الآن أكثر تنوعاً وتشكل الخدمات السياحية والصناعية دعامتين مرافقتين لصناعة النفط والغاز، وهناك اتجاه نحو انتعاش على صعيد الشراكة بين القطاعين العام والخاص، كما أن جيلاً جديداً من القادة الجدد يدفع بأجندة التخصيص.

أصبحت العلاقات الاقتصادية الدولية صراعاً بين كتل إقليمية وليس بين دول منفردة

ولا يعني ذلك أن النفط لن يستمر في لعب دور مهم رغم هبوط أسعار النفط عند مستوى 50 دولاراً للبرميل، فحصول دول الخليج على رأس المال في الأجل الطويل مضمون لأن حصته في إنتاج النفط العالمي لا يمكن إلا أن تتزايد خلال السنوات والعقود المقبلة، كما أن أزمة الأسواق العالمية تمثل دافعاً لتسريع العمل بالعملة الخليجية الموحدة يسبقها قيام مصرف مركزي خليجي برأسمال مليار دولار وباحتياطيات من النقد الأجنبي يعادل قيمة واردات مجلس التعاون الخليجي لمدة ثلاثة أشهر.

ويمكن التأكيد على أن دول الخليج ستتحول إلى ثاني أهم تجمع نقدي في العالم بعد الاتحاد الأوروبي من حيث الناتج المحلي الإجمالي، ويصبح المصرف المركزي الخليجي صوت اتحاد دول مجلس التعاون أمام المؤسسات المالية العالمية كصندوق النقد والبنك الدوليينمما سيقلل من مخاطر تعرض بلدان المنطقة لتقلبات الاقتصاد العالمي.

وستصبح العملة الخليجية الموحدة من بين العملات الخمس الرئيسية في العالم والقادرة على امتلاك أصول مسعرة بالعملة الخليجية كملاذ آمن وتحوط من تقلبات أسعار النفط والتضخم، ويمكن اعتمادها من قبل مصارف مركزية في بلدان أخرى في منطقة الشرق الأوسط باعتمادها كعملة للاحتياطيات النقدية خاصة الدول المستوردة للنفط.

لكن في الوقت ذاته تعاني دول الخليج ضعف قطاعها الخاص إلى جانب ضعف الترابط والتنسيق، ولا تزال الشركات العائلية الخليجية حائرة بين مطرقة الانفتاح وسندان الانغلاق رغم أن أصولها تتجاوز التريليون دولار مما يعطي الفرصة للشركات العابرة للقارات الاستفادة من عمليات التخصيص للمنشآت الخدمية والإنتاجية التي تنفذها الحكومات كاستراتيجية اعتمدتها وماضية في تطبيقها، كما أن شركات القطاع الخاص لم تتمكن من تحويل الندرة إلى قلة وقيمة مضافة عالية لأنها تفتقر إلى ثقافة الكفاءة الإنتاجية التي تعد أساساً في المنافسة العالمية على اعتبار أن استغلال الموارد بشكل أمثل يعطيها قوة المنافسة على الصعيدين المحلي والعالمي، فالشركات العابرة للحدود ستتفوق على شركاتنا الضعيفة بما لديها من مقومات تنافسية عديدة ترتكز في مجملها على كفاءة الإنتاجية التي تعطيها القوة للثبات في ساحات المنافسة.

كما يتسم القطاع الخاص بضعف اهتمامه بتوجيه استثماراته نحو القطاع الزراعي وتنميته إلى جانب ضعف الربحية والمردودات المالية للاستثمارات الزراعية مما أسهم في اتساع الفجوة الغذائية في دول مجلس التعاون خصوصاً في الأزمة الأخيرة التي نتج عنها ارتفاع في الأسعار، وكانت السبب الأكبر في تزايد نسب التضخم.

ونتجت هذه الفجوة الغذائية أيضاً بسبب محدودية التنسيق الخليجي والمشاريع المشتركة في المجال الزراعي، وهي بحاجة إلى اعتماد استراتيجية خليجية موحدة تقوم على أساس الهم والمصير المشترك من خلال السعي نحو تحقيق التكامل الزراعي كأولوية، والتوجه بجدية نحو الصناعات الغذائية التي تراعي المزايا النسبية على مستوى دول المجلس ولا سيما الاستثمار في دول عربية مجاورة كالسودان ومصر واليمن لتخصيص أراض للاستثمار الزراعي تكون ملكيتها وإدارتها وتسويق محاصيلها في أيدي الشركات الخليجية بالإضافة إلى إنشاء تكتلات على المستوى الوطني للتفاوض مع المنتجين الرئيسيين للمواد الغذائية الأساسية بهدف الحصول على ميزات سعرية وضمانات الإمدادات.

::/fulltext::

araa52_31-35b
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1814::/cck::
::introtext::

الاقتصاد العالمي القوي يزدهر وينمو من خلال التجارة الحرة ومن السياسات القوية القادرة على تقديم التبادل التجاري، والتنافس من خلال التجارة الحرةيحقق عاملين رئيسيين هما المؤسسات الكبيرة واقتصاديات التصنيع الحديثة لأنهما يمتلكان القدرة على التوقع المستقبلي من خلال التقديرات الجيوبولتيكية، خاصة أن التبادل التجاري يعتبر أساساً فاعلاً ومؤثراً في النمو الاقتصادي الذي يعتمد على الإنتاج الخارجي، فصادرات الصناعة التحويلية هي العامل الرئيسي في تنافس التكتلات الاقتصادية.

::/introtext::
::fulltext::

الاقتصاد العالمي القوي يزدهر وينمو من خلال التجارة الحرة ومن السياسات القوية القادرة على تقديم التبادل التجاري، والتنافس من خلال التجارة الحرةيحقق عاملين رئيسيين هما المؤسسات الكبيرة واقتصاديات التصنيع الحديثة لأنهما يمتلكان القدرة على التوقع المستقبلي من خلال التقديرات الجيوبولتيكية، خاصة أن التبادل التجاري يعتبر أساساً فاعلاً ومؤثراً في النمو الاقتصادي الذي يعتمد على الإنتاج الخارجي، فصادرات الصناعة التحويلية هي العامل الرئيسي في تنافس التكتلات الاقتصادية.

تتميز التوجهات الحالية نحو التكامل الإقليمي بزخمها المطرد، حيث غدت أغلبية دول العالم تنضوي تحت راية تكتل إقليمي أو أكثر مما حدا بالعلاقات الاقتصادية الدولية إلى أن تصبح صراعاً بين كتل اقتصادية كبديل عن الصراع بين دول منفردة، وأدى كل ذلك إلى سيادة الاعتقاد بأن الإقليمية وجدت لكي تبقى.

ومن الملاحظ أن الجهود التي تبذلها الدول في التكامل الاقتصادي تأتي في إطار تحرير الأسواق وفتحها ضمن استراتيجية جذب الاستثمار الأجنبي وتحفيز الصادرات، وذلك غير ما كان عليه الأمر فترة الخمسينات والستينات، حيث سادت سياسة إحلال الواردات وما تتطلبه من حواجز جمركية.

وللتكامل الاقتصادي الإقليمي ديناميكية داخلية من زيادة انفتاح دول المجموعة الاقتصادية على بعضها وتشابك العلاقات الاقتصادية والسياسية بين الدول الأعضاء مما يحد من اتباع سلوك مستقل أو أن تتباين بدرجة ملحوظة عن أداء المجموعة الاقتصادية بشكل عام، ولكن ذلك يستدرك بتعاظم علاقات الترابط بين أعضاء الكتلة الاقتصادية، الذي تنتج عنه تأثيرات خارجية إيجابية وسلبية نتيجة لامتداد أثر السياسات الاقتصادية لدولة معينة إلى دول المجموعة الأخرى، وبالتالي فإن علاقات الترابط قد تعود بمكاسب أو خسائر على أعضاء الكتلة الاقتصادية، وفي محاولتهم لتعظيم المكاسب وتقليل الخسائر قد تتبنى الدول الأعضاء سياسات تعاونية تعمق التكامل الاقتصادي فيما بينها.

وتعزز ظاهرة العولمة الإقليمية الجديدة (New Regionalism) التوجه نحو التكامل على المستوى العالمي أو ما يطلق عليه العولمة (Globalization)،حيث فرضت تحديات اقتصادية جديدة في منطقة الخليج مقابل إتاحتها فرصاً متنوعة جديدة يمكن من خلال استغلالها على الشكل الأمثل، أي تعزز اتجاه تنويع القاعدة الاقتصادية بعيداً عن الاعتماد على قطاع النفط والغاز.

ونتيجة للتقارب بين دول مجلس التعاون الخليجي سياسياً واقتصادياً واجتماعياً أعلن عن قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية في أول قمة خليجية عقدت في أبوظبي في 21 من رجب عام 1401 / 25 من مايو عام 1981 ليضم المجلس ست دول خليجية هي الإمارات والبحرين والسعودية وسلطنة عُمان وقطر والكويت.

ستتحول دول الخليج إلى ثاني أهم تجمع نقدي في العالم بعد الاتحاد الأوروبي من حيث الناتج المحلي الإجمالي

أعلن عن قيام مجلس التعاون عام 1981م نتيجة للتقارب بين دول المجلس سياسياً واقتصادياً واجتماعياً

ومن أهم إنجازات مجلس التعاون لدول الخليج العربية توقيع الاتفاقية الموحدة في عام 1981، ودخلت حيز التنفيذ في مارس عام 1983، ونمت التجارة البينية بمعدل 20 في المائة سنوياً منذ انطلاق الاتحاد الجمركي في يناير 2003 التي قدمت بدلاً من عام 2005.

ورغم دخول دول الخليج السوق الخليجية المشتركة التي أعلن عن قيامها في قمة الدوحة في ديسمبر 2007 إلا أن هناك معوقات للتبادل التجاري بين دول المجلس وهي من متطلبات المرحلة السابقة وهي مرحلة الاتحاد الجمركي،وهذه المعوقات مثل الوكالات والحماية الجمركية لبعض السلع، وآلية تحصيل وإعادة توزيع الإيرادات الجمركية. ورغم ذلك فإن قادة دول المجلس في قمتهم في الدوحة وجهوا إلى إزالة كافة المعوقات والعقبات التي تعترض سير الاتحاد الجمركي.

ومن خلال تطبيق السوق الخليجية المشتركة تتحقق المواطنة الخليجية في مجالات السوق العشرة وهي التنقل والإقامة، العمل في القطاعات الحكومية والأهلية، التأمين الاجتماعي والتقاعد، ممارسة المهن والحرف، مزاولة كافةالأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمية، تملك العقار، تنقل الرساميل، المعاملة الضريبية، تداول وشراء الأسهم وتأسيس الشركات والاستفادة من الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية.

وتأتي أهمية السوق المشتركة من أنها تعد المرحلة الثالثة من التكامل الاقتصادي الخليجي الذي بدأ بقيام التجارة الحرة ثم الاتحاد الجمركي لتليها آخر مرحلة وهي الاتحاد النقدي والعملة الموحدة المقرر لها في 2010مإذا ما استكملت متطلباتها في حينه.

واستثنت قمة الدوحة أربعة أنشطة اقتصادية من المساواة الاستثمارية وتشمل: خدمات الحج والعمرة، الاستقدام، الصحف والمجلات، والوكالات التجارية، بالإضافة إلى عدم إلزام دول الخليج بتوحيد قوانينها وتشريعاتها.

وحول إمكانات السوق الخليجية فإن عدد سكان دول الخليج بلغ 37 مليون نسمة في عام 2007 منهم نحو 60 في المائة مواطنون والبقية يمثلون أفراد العمالة الوافدة وعائلاتهم، لكن تعاني بعض دول الخليج خللاً في التركيبة السكانية يمكن إصلاحه من خلال تطبيق آليات السوق الخليجية المشتركة، وعلى الرغم من صغر الحجم نسبياً، إلا أن دول الخليج تتمتع بمستويات معيشية مرتفعة، كما يعكسها الدخل الفردي من الناتج المحلي الإجمالي الذي بلغ عام 2007،22 ألف دولار، وعلى الرغم من النمو الملحوظ الذي شهدته التجارة الخارجية في السنوات الأخيرة إلا أن حجم التجارة البينية الخليجية لا يزال متواضعاً وفي حدود 7 في المائة من إجمالي تجارتها الخارجية عام 2007 وهي النتائج نفسهاالتي توصل إليها كاتب هذه السطور في دراسة قام بها، ونشرت في عام 2002 من قبل الجمعية الجغرافية الكويتية تحت عنوان (التبادل التجاري للإنتاج الصناعي بين دول مجلس التعاون الخليجي)،حيث أكدت الدراسة (أن علاقات التكتل بين دول المجلس لا تزال ضعيفة مقارنة بالتكتلات الإقليمية العالمية، حيث إنها لا ترقى إلى طموحات دول المجلس كتكتل اقتصادي في مواجهة التكتلات والتحديات العالمية لتعزيز اقتصادات دول المنطقة ونموها. وهذا جاء نتيجة لصغر حجم أسواق دول المجلس عدا المملكة العربية السعودية، مع تشابه هياكل الصناعة فيها).

وعلى الرغم من انفتاح دول الخليج على العالم الخارجي إلا أن قطاع النفط لا يزال يشكل العمود الفقري لمعظم اقتصاداتها بإسهامه بنحو نصف إجمالي الناتج المحلي و75 في المائة من إجمالي الصادرات السلعية و85 في المائة من جملة الإيرادات الحكومية.

ونتيجةلتزايد إجمالي العوائد النفطية للمنطقة سنوياً منذ عام 2004 فقد تم الإعلان عن مشروعات عملاقة هي الآن في مراحل متقدمة، وكانت البنية التحتية هي الموضوع الساخن، والآن يبدو الحفل في نهايته حيث حققت دول المنطقة في مجالات البنى التحتية والصناعة والخدمات والإدارة الرشيدة استعداداً للانتعاش المقبل أفضل مما كان عليه الوضع سابقاً، وبعدما جفت مصادر أسواق التمويل العالمية، وثمة أثر مالي ضاغط على الجميع أصبح واضحاً أنههنا تكمن فرصة الاحتياطيات التي حققتها دول الخليج خلال السنوات الأربع الماضية من إنجاز مشروعات البنى التحتية وهذامن شأنه أن يساعد على دعم الرخاء.

ومن المؤكد أن اقتصاداتنا أصبحت الآن أكثر تنوعاً وتشكل الخدمات السياحية والصناعية دعامتين مرافقتين لصناعة النفط والغاز، وهناك اتجاه نحو انتعاش على صعيد الشراكة بين القطاعين العام والخاص، كما أن جيلاً جديداً من القادة الجدد يدفع بأجندة التخصيص.

أصبحت العلاقات الاقتصادية الدولية صراعاً بين كتل إقليمية وليس بين دول منفردة

ولا يعني ذلك أن النفط لن يستمر في لعب دور مهم رغم هبوط أسعار النفط عند مستوى 50 دولاراً للبرميل، فحصول دول الخليج على رأس المال في الأجل الطويل مضمون لأن حصته في إنتاج النفط العالمي لا يمكن إلا أن تتزايد خلال السنوات والعقود المقبلة، كما أن أزمة الأسواق العالمية تمثل دافعاً لتسريع العمل بالعملة الخليجية الموحدة يسبقها قيام مصرف مركزي خليجي برأسمال مليار دولار وباحتياطيات من النقد الأجنبي يعادل قيمة واردات مجلس التعاون الخليجي لمدة ثلاثة أشهر.

ويمكن التأكيد على أن دول الخليج ستتحول إلى ثاني أهم تجمع نقدي في العالم بعد الاتحاد الأوروبي من حيث الناتج المحلي الإجمالي، ويصبح المصرف المركزي الخليجي صوت اتحاد دول مجلس التعاون أمام المؤسسات المالية العالمية كصندوق النقد والبنك الدوليينمما سيقلل من مخاطر تعرض بلدان المنطقة لتقلبات الاقتصاد العالمي.

وستصبح العملة الخليجية الموحدة من بين العملات الخمس الرئيسية في العالم والقادرة على امتلاك أصول مسعرة بالعملة الخليجية كملاذ آمن وتحوط من تقلبات أسعار النفط والتضخم، ويمكن اعتمادها من قبل مصارف مركزية في بلدان أخرى في منطقة الشرق الأوسط باعتمادها كعملة للاحتياطيات النقدية خاصة الدول المستوردة للنفط.

لكن في الوقت ذاته تعاني دول الخليج ضعف قطاعها الخاص إلى جانب ضعف الترابط والتنسيق، ولا تزال الشركات العائلية الخليجية حائرة بين مطرقة الانفتاح وسندان الانغلاق رغم أن أصولها تتجاوز التريليون دولار مما يعطي الفرصة للشركات العابرة للقارات الاستفادة من عمليات التخصيص للمنشآت الخدمية والإنتاجية التي تنفذها الحكومات كاستراتيجية اعتمدتها وماضية في تطبيقها، كما أن شركات القطاع الخاص لم تتمكن من تحويل الندرة إلى قلة وقيمة مضافة عالية لأنها تفتقر إلى ثقافة الكفاءة الإنتاجية التي تعد أساساً في المنافسة العالمية على اعتبار أن استغلال الموارد بشكل أمثل يعطيها قوة المنافسة على الصعيدين المحلي والعالمي، فالشركات العابرة للحدود ستتفوق على شركاتنا الضعيفة بما لديها من مقومات تنافسية عديدة ترتكز في مجملها على كفاءة الإنتاجية التي تعطيها القوة للثبات في ساحات المنافسة.

كما يتسم القطاع الخاص بضعف اهتمامه بتوجيه استثماراته نحو القطاع الزراعي وتنميته إلى جانب ضعف الربحية والمردودات المالية للاستثمارات الزراعية مما أسهم في اتساع الفجوة الغذائية في دول مجلس التعاون خصوصاً في الأزمة الأخيرة التي نتج عنها ارتفاع في الأسعار، وكانت السبب الأكبر في تزايد نسب التضخم.

ونتجت هذه الفجوة الغذائية أيضاً بسبب محدودية التنسيق الخليجي والمشاريع المشتركة في المجال الزراعي، وهي بحاجة إلى اعتماد استراتيجية خليجية موحدة تقوم على أساس الهم والمصير المشترك من خلال السعي نحو تحقيق التكامل الزراعي كأولوية، والتوجه بجدية نحو الصناعات الغذائية التي تراعي المزايا النسبية على مستوى دول المجلس ولا سيما الاستثمار في دول عربية مجاورة كالسودان ومصر واليمن لتخصيص أراض للاستثمار الزراعي تكون ملكيتها وإدارتها وتسويق محاصيلها في أيدي الشركات الخليجية بالإضافة إلى إنشاء تكتلات على المستوى الوطني للتفاوض مع المنتجين الرئيسيين للمواد الغذائية الأساسية بهدف الحصول على ميزات سعرية وضمانات الإمدادات.

::/fulltext::
::cck::1814::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *