التعليم العالي في المملكة العربية السعودية.. بين الواقع والطموح
::cck::1840::/cck::
::introtext::
أصدر البنك الدولي مطلع شهر فبراير الماضي تقريره السادس حول (التنمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا) بعنوان (الطريق غير المسلوك، إصلاح التعليم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا)، حيث اختار التقرير 14 بلداً تمثل عينة التقرير، وهي بالإضافة إلى المملكة العربية السعودية: الأردن، تونس، الكويت، لبنان، إيران، مصر، الجزائر، سوريا، المغرب، العراق، اليمن، جيبوتي، الضفة الغربية وغزة.
وضع التقرير المملكة العربية السعودية في مرتبة متأخرة نوعاً ما، الأمر الذي أثار تساؤلات الأوساط التعليمية (العام والعالي والفني) في المملكة.
::/introtext::
::fulltext::
أصدر البنك الدولي مطلع شهر فبراير الماضي تقريره السادس حول (التنمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا) بعنوان (الطريق غير المسلوك، إصلاح التعليم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا)، حيث اختار التقرير 14 بلداً تمثل عينة التقرير، وهي بالإضافة إلى المملكة العربية السعودية: الأردن، تونس، الكويت، لبنان، إيران، مصر، الجزائر، سوريا، المغرب، العراق، اليمن، جيبوتي، الضفة الغربية وغزة.
وضع التقرير المملكة العربية السعودية في مرتبة متأخرة نوعاً ما، الأمر الذي أثار تساؤلات الأوساط التعليمية (العام والعالي والفني) في المملكة.
ورغم تأكيد بعض القراءات على أن التقرير خال من مواكبة المستجدات والتطورات التعليمية التي حصلت مؤخراً في السعودية. فإن الهدف من المقال ليس تأكيد التقرير أو البحث عن مبررات للدفاع عن التعليم، بل الوقوف على الواقع التعليمي الحقيقي في السعودية مع عرض العديد من الطموحات الفعلية التي تعيشها المملكة الآن في ظل متغيرات ومستجدات طرأت على المنطقة.
يشار إلى أن المملكة تخصص ربع ميزانيتها العامة سنوياً لدعم التعليم العام والعالي والفني (مائة مليار ريال)، فيما اعتمد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز تخصيص 9 مليارات ريال لتطوير التعليم العام ضمن (مشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم العام)، ويسعى المشروع إلى إحداث نقلة نوعية في التعليم العام بكافة مراحله.
ويتكون مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتطوير التعليم من أربعة برامج رئيسية تشمل تطوير المناهج التعليمية وإعادة تأهيل المعلمين والمعلمات، وتحسين البيئة التعليمية وبرنامج النشاط غير الصفي للطلاب والطالبات، الذين يتجاوز عددهم 5 ملايين.
فالاختبارات والمسابقات كشفت عن واقع التعليم في السعودية فمثلاً عند مقارنة مستوى طلبة عدد من الدول حول العالم في مادة الرياضيات كانت النتيجة أن طلبة المملكة، قد حصلوا على المركز رقم 43 من مجموع الدول البالغ عددها 45 دولة.
وهذا الوضع المتردي لا ينطبق على المملكة فقط، بل على العالم الإسلامي برمته فقد قدم برويز أميرالي أستاذ الفيزياء في جامعة كاديدي عظم الباكستانية في إسلام أباد ورقة بحث تحت عنوان (مؤشر البحث العلمي في الدول العربية والإسلامية) فوجد أن 46 دولة مسلمة أسهمت فقط 1، 17 في المائة من إنتاج العالم العلمي، بينما أسهمت الهند بـ 1، 66 في المائة من هذا الإنتاج، وإسبانيا بـ 1، 48 في المائة، كما وجد أن عشرين دولة عربية أسهمت بـ 0، 55 في المائة من الإنتاج العالمي في العالم، بينما أسهمت إسرائيل وحدها بـ 0، 89 في المائة. وقد أظهرت الجامعة الإسلامية في ماليزيا أن دول منظمة المؤتمر الإسلامي لديها 8، 5 عالم ومهندس وتقني لكل ألف شخص مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ 40، 7 عالم ومهندس وتقني لكل ألف شخص، ويرتفع هذا الرقم في منظمة الدول الاقتصادية الثماني إلى 139، 3 عالم ومهندس وتقني لكل ألف شخص.
كما أن الأموال التي تخصصها بلدان منظمة المؤتمر الإسلامي لتطوير العلوم والتكنولوجيا لا تكفي، حيث إن دول منظمة المؤتمر الإسلامي الـ 57 تخصص وسطياً 0، 3 في المائة من الناتج القومي الإجمالي للأبحاث والذي هو أقل بكثير من المتوسط العالمي الذي يصل إلى 2، 4 في المائة مع أن بعض الدول مثل إيران وتركيا وماليزيا زادت من الأموال المخصصة للأبحاث العلمية والتكنولوجيا.
وتتنافس كل الدول في تطوير تعليمها والإنفاق على أبحاثها، فاليابان هذه الأيام تعاني أزمة ثقة بخصوص قدرتها على التنافس مع جارتيها الآسيويتين الصين والهند نتيجة لتزايد الاهتمام بنظام التعليم الهندي.
وتتحول آسيا على نحو سريع إلى محور عالمي جديد للأبحاث في العلوم والتكنولوجيا متحدية هيمنة الولايات المتحدة وأوروبا، وتشير مؤسسة (ديموس) البريطانية إلى هيمنة آسيا في مجالات العلوم والتكنولوجيا والأعمال والاختراعات في العقد المقبل، منوهة بأن الصين والهند وكوريا الجنوبية تبرز باعتبارها (مراكز استقطاب في مجال الاختراعات) وبالأرقام فإن الصين تجاوزت اليابان لتصبح المستثمر الثاني في العالم في مجال الأبحاث والتطوير بعد الولايات المتحدة، ووفقاً لأرقام تقرير (العلوم والتكنولوجيا والصناعة لعام 2006) أنفقت الصين ما يقرب من 136 مليار يورو على الأبحاث والتطوير في عام 2006 متفوقة على اليابان التي أنفقت 130 مليار يورو غير أن الولايات المتحدة ظلت على رأس قائمة الدول المنفقة في استثمار الأبحاث والتطوير، حيث أنفقت ما يقرب من 330 مليار يورو وهو أعلى من إنفاق الاتحاد الأوروبي الذي يضم 15 دولة بينها فرنسا وألمانيا وبريطانيا التي أنفقت نحو 230 مليار يورو.
وقد سجل الإنفاق على البحث والتطوير في الشركات الكبرى نمواً موازياً لنمو المبيعات في عام 2006 فقد ارتفع الإنفاق على البحث والتطوير من جانب الشركات العالمية الألف الأولى عن إنفاق عام 2006 بأربعين مليار دولار ليبلغ 447 مليار دولار عام 2007. ومنذ بداية عام 2008 أعلنت المملكة العربية السعودية عن خطط متسارعة وجريئة من خلال شراكات فاعلة لتمكين القدرات الوطنية، تزامنت في إقامة ثلاث فعاليات: تولت الفعالية الأولى إقامة معرض ابتكار 2008، وتولت الفعالية الثانية إقامة منتدى رأس المال الجريء، وتولت الفعالية الثالثة إقامة ملتقى الصناعات المعرفية وأقيمت في مارس 2008.
وخلال ملتقى الصناعات المعرفية فاجأت الملتقى ورقة بحثية عن التعليم في المملكة أوضحت أن 29 في المائة من الذكور ممن يمكنهم الالتحاق بالجامعات السعودية لا يتخرج منهم سوى نصفهم، أما النساء فيتقدم 52 في المائة ممن هن في سن الجامعة للالتحاق بها وكذلك لا يتخرج منهن سوى النصف.
كما أشارت دراسة أخرى إلى أن اختبارات أجريت للمتقدمين لشركة أرامكو التأهيلية في (الرياضيات واللغة الإنكليزية) من خريجي الثانوية في السنوات من 2005 إلى 2007 أظهرت أن نحو 27 في المائة من المتقدمين ليست لديهم معرفة بأساسيات اللغة الإنكليزية، أي كأنهم لم يدرسوا لغة لمدة ست سنوات على الأقل، بالإضافة إلى ذلك هناك 41 في المائة آخرون يعتبرون مبتدئين (أي نحو مستوى الثانية متوسط) ونحو 70 في المائة ممن حصلوا على الأقل 75 في المائة في المواد العلمية في الثالث الثانوي لا يمكنهم تجاوز الثانية متوسط في اللغة الإنكليزية. وإذا نظرنا إلى الرياضيات لدى العينة نفسها فالنتائج ليست أفضل من ذلك، فأكثر من 37 في المائة ليس لديهم مستوى الأول متوسط من الرياضيات وما يقاربهم 35 في المائة ليس لديهم من التحصيل مستوى ما يدرس في الثانية متوسط، أي أن 75 في المائة من المتقدمين ليس لديهم مستوى المعلومات المتطلب عن الثانية متوسط في الرياضيات.
الأموال التي تخصصها بلدان منظمة المؤتمر الإسلامي لتطوير العلوم والتكنولوجيا لا تكفي
وانعكس هذا على إجمالي القوى العاملة الوطنية في السوق السعودي والتي تمثل 18 في المائة من إجمالي القوى العاملة إلا أن 83 في المائة منهم يعملون في مجال الإدارة ما يعني أن المتخصصين الآخرين مثل الأطباء والمهندسين والعلماء والمحامين يشكلون فقط نسبة 17 في المائة من المحترفين، بينما دولة كالنرويج وهي أيضاً دولة نفطية ترتفع النسبة إلى 60 في المائة من المحترفين ويمثل المتخصصون في غير مجال الإدارة في سنغافورة 46 في المائة، وفي بريطانيا 45 في المائة، وفي ماليزيا 38 في المائة. أي أن المملكة هي الأقل وبفارق كبير في التخصصات الاحترافية غير الإدارية ضمن الدول التي شملتها الدراسة.
وإذا نظرنا للمهندسين في المملكة في سنة 2005 بالنسبة لعدد السكان فإنهم يمثلون أقل من 0، 5 في المائة أي 4، 6 لكل ألف نسمة وهي (أقل من المتوسط العالمي 40، 7 لكل ألف) ونسبة السعوديين منهم 25 في المائة فقط.
وتعتبر هذه المؤشرات خطيرة وتشكل عوائق أمام استثمار فوائض البترول التي ارتفعت ستة أضعاف عما كانت عليه سنة 2002 ما يجعل آسيا تستمر كمحور ومركز استقطاب رغم أننا نمتلك إمكانيات تفوق إمكانات آسيا.
وبالفعل قبل نهاية عام 2007 أدركت المملكة خطورة الوضع والمرحلة هي ودول الخليج في اعتمادها المفرط على إيرادات البترول الناضب خاصة وأنها استوعبت الدرس عندما انخفضت أسعار النفط إلى أقل من عشرة دولارات وبدأت تعاني شح الوظائف وارتفاع نسب البطالة خصوصاً مع زيادة النمو السكاني وارتفاع أعداد المتخرجين وبمؤهلات لا تتناسب مع حاجة سوق العمل.
واتخذت المملكة خطوات تتخطى الحواجز وتتحدى الواقع وفي كل اتجاه، فرفعت عدد الجامعات السعودية من ثماني جامعات إلى عشرين جامعة فضلاً عن دعم الجامعات والكليات الأهلية والتي يصل عددها إلى ثلاث جامعات و17 كلية أهلية، وعلى المستوى الطبي والعلمي ارتفع عدد كليات الطب وطب الأسنان والصيدلة والعلوم التطبيقية والتمريض من 16 كلية قبل ثلاثة أعوام إلى 49 كلية، وارتفع عدد كليات الهندسة والعلوم والحاسب الآلي من 16 كلية إلى 55 كلية، كما ارتفع عدد كليات المجتمع من 4 كليات إلى 27 كلية، وارتفع عدد المستشفيات الجامعية من 3 مستشفيات إلى 12 مستشفى.
كما تم ابتعاث أكثر من 18 ألف طالب وطالبة خلال الثلاثة أعوام الماضية وذلك ضمن برنامج خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز للابتعاث الخارجي للحصول على درجات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في التخصصات التي تحتاجها خطط التنمية، بالإضافة إلى دعم الابتعاث الداخلي لدعم المؤسسات التعليمية الأهلية بعد تطبيقها المعايير الأكاديمية العالمية، إذ تم تخصيص عشرة آلاف منحة خلال خمس سنوات بواقع ألفي منحة سنوياً.
التقرير خال من مواكبة المستجدات والتطورات التعليمية التي حصلت مؤخراً في السعودية
ولم تكتف الدولة بذلك بل لجأت إلى تحالفات عالمية مع جامعات سعودية مثل توقيع جامعة الملك سعود عشر اتفاقيات مع علماء (نوبل) في 28/10/2007، وقاد 17 تحالفاً قامت به جامعة الملك سعود إلى العالمية وذلك بإبرامها مع شركات وجامعات ومراكز بحث وعلماء بارزين لتتبوأ المملكة مكانة عالية في توليد المعرفة وإنتاجها وتصديرها لتعزيز الاقتصاد الوطني المبني على المعرفة لضمان التنمية المستدامة.
أي أن المملكة بدأت بدعم الأبحاث العلمية سواء في الجامعات أو في المراكز البحثية والإنفاق على التعليم لدفع عجلة التقدم والنمو الاقتصادي للسعودية. وأصبح الاهتمام بالعقول من خلال تعليمها منذ الصغر يعد أداة معرفية باستطاعة السعودية أن تستخدمها لتحويلها إلى ثراء كبير، حيث تتحمل الجامعات تلك المسؤولية بإعداد الخطط التربوية والإشراف عليها ومتابعتها.
كما انطلقت جامعة الملك عبدالله من فلسفة تجعل من هويتها الجديدة مكوناً رئيسياً لصناعة التغيير في أطر البحث العلمي داخل المنظومة التعليمية المحلية والإقليمية والعالمية والتي ينظر إليها على نطاق واسع بأنها ستضع البلاد على أعتاب اقتصاد المعرفة، والجامعة تزاوج ما بين البحث العلمي وحاجات التنمية الصناعية والاقتصادية في البلاد، وتعطي مفهوماً متطوراً لفتح الآفاق بحرية علمية وبحثية لجميع العلماء من مختلف دول العالم لكي يكونوا خلايا الفكر والعمل الأكاديمي المتفوق والخلاق ولتصبح (حاضنة) للبحث العلمي وأيضاً حاضنة للمؤسسات البحثية والصناعية حتى تستفيد من أبحاث العلماء في تحويلها إلى منتج صناعي واقتصادي يضخ مزيداً من الازدهار لعجلة التنمية ورفاه المواطن.
وتحتضن جامعة الملك عبدالله نخبة من الباحثين من مختلف أنحاء العالم، حيث ينتظم تحت سقفها عند اكتمال مرافقها 600 باحث وعضو هيئة تدريس وهي جامعة ذات استقلالية، حيث تم إنشاء (وقف دائم) يدار لصالحها وهي الأولى في صعيد التعليم العالي السعودي، وستختار 250 طالباً وطالبة على مستوى العالم بهدف منح درجة الماجستير والدكتوراه، وستضم الجامعة أربعة مراكز بحوث علمية متخصصة وتهتم بدراسة الاحتياجات الصناعية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية وتطوير الصناعات المستقبلية.
وتنوي جامعة الملك فهد للبترول والمعادن أن تكون واحدة من أفضل خمسة برامج في العالم في هندسة البترول.
هذه الجهود أثمرت عن حصول جامعة الملك سعود على المركز الأول عربياً وعلى مستوى الدول الإسلامية والشرق أوسطية، وأصبحت من الـ 500 الكبار على مستوى العالم وفق التصنيف العالمي الإسباني (ويبومتركس) يوليو 2008.
ولم تتفوق أمريكا وتحتل المركز الأول في الاقتصاد عالمياً إلا نتيجة اهتمامها بالتعليم والإنفاق على البحث والتطوير ولذلك نجد التنافس على أشده بين الجامعات الأمريكية للاصطفاف في المراكز الأولى وفي هذا العام توجت جامعة هارفارد بوصفها أفضل جامعة أمريكية هذا العام وحلت وحدها ولأول مرة منذ 12 عاماً في المرتبة الأولى في القائمة السنوية لأفضل الجامعات الأمريكية التي تعدها مجلة (يو إس نيوز آند وورلد ريبورت)، وتعتبر الجامعة إحدى أقدم الجامعات الأمريكية وأغناها وأكثرها صرامة في انتقاء طلابها وأزيحت جامعة برنستون التي ظلت تحتل المرتبة الأولى وحدها أو مع جامعة أخرى على مدى 8 سنوات نحو المرتبة الثانية، واختيرت جامعة هارفارد في المركز الأول لعدد من العوامل منها هيبة الأساتذة وطرق اختيار الطلاب ومقدار مساهمات الخريجين بالإضافة إلى العوامل التدريسية. وتقدمت الجامعة على بريستون في صنف واحد من العوامل على الأقل وهو متوسط عدد الطلاب في الصف الجامعي، أي أن التنافس بين الجامعات الأمريكية على أشده نتيجة لتقارب معايير التفوق بينها.
لقد استطاعت أمريكا ومعها الدول المتقدمة الأخرى الانتقال إلى مرحلة ما بعد الصناعة لأن الثورة التكنولوجية الجديدة حلت محل الأيدي العاملة البشرية، وتحولت الصناعات الغربية من صناعات تعتمد على العمالة المكثفة (Labour- intensive) إلى صناعات تعتمد على المعرفة المكثفة (Knowledge – intensive) وهو ما يسمى الاقتصاد الخدمي الحديث، وأصبح بقاء الشركات في السوق الآن يعتمد على تغيير تركيزها في العمل لينصب في مجال الخدمات بسبب تغير الأسواق الدائم.
ومن المتوقع أن تدخل تقنيات جديدة إلى عالم المستهلكين، وتحاول السيطرة عليه مثل تقنيات النانو (Nano) والواقع الافتراضي (Virtual realty) وحتى الرجال الآليين (Ropotics) والتي من المتوقع أن تقوم بتغيير الطريقة التي يعيش فيها الإنسان بشكل يومي، والأجهزة التي تعتمد عليها في كافة المهام، ومن الواضح أننا نشهد في هذه الفترة نقلة كبيرة في عالم التقنيات، وهذا ما يحاول أن يصل إليه تعليمنا العالي على كافة المستويات ليس في الجامعات فقط، بل أيضاً في المراكز الأخرى كمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية التي تقود فرقاً من 42 جهة حكومية لتنفيذ الخطط الوطنية والتي بدورها تمثل توجهات الدولة الاستراتيجية الأساسية المستقبلية والتي تضمن تواصل واستمرارية الجهد التنموي لتطوير أنشطة العلوم والتقنية والابتكار.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1840::/cck::
::introtext::
أصدر البنك الدولي مطلع شهر فبراير الماضي تقريره السادس حول (التنمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا) بعنوان (الطريق غير المسلوك، إصلاح التعليم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا)، حيث اختار التقرير 14 بلداً تمثل عينة التقرير، وهي بالإضافة إلى المملكة العربية السعودية: الأردن، تونس، الكويت، لبنان، إيران، مصر، الجزائر، سوريا، المغرب، العراق، اليمن، جيبوتي، الضفة الغربية وغزة.
وضع التقرير المملكة العربية السعودية في مرتبة متأخرة نوعاً ما، الأمر الذي أثار تساؤلات الأوساط التعليمية (العام والعالي والفني) في المملكة.
::/introtext::
::fulltext::
أصدر البنك الدولي مطلع شهر فبراير الماضي تقريره السادس حول (التنمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا) بعنوان (الطريق غير المسلوك، إصلاح التعليم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا)، حيث اختار التقرير 14 بلداً تمثل عينة التقرير، وهي بالإضافة إلى المملكة العربية السعودية: الأردن، تونس، الكويت، لبنان، إيران، مصر، الجزائر، سوريا، المغرب، العراق، اليمن، جيبوتي، الضفة الغربية وغزة.
وضع التقرير المملكة العربية السعودية في مرتبة متأخرة نوعاً ما، الأمر الذي أثار تساؤلات الأوساط التعليمية (العام والعالي والفني) في المملكة.
ورغم تأكيد بعض القراءات على أن التقرير خال من مواكبة المستجدات والتطورات التعليمية التي حصلت مؤخراً في السعودية. فإن الهدف من المقال ليس تأكيد التقرير أو البحث عن مبررات للدفاع عن التعليم، بل الوقوف على الواقع التعليمي الحقيقي في السعودية مع عرض العديد من الطموحات الفعلية التي تعيشها المملكة الآن في ظل متغيرات ومستجدات طرأت على المنطقة.
يشار إلى أن المملكة تخصص ربع ميزانيتها العامة سنوياً لدعم التعليم العام والعالي والفني (مائة مليار ريال)، فيما اعتمد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز تخصيص 9 مليارات ريال لتطوير التعليم العام ضمن (مشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم العام)، ويسعى المشروع إلى إحداث نقلة نوعية في التعليم العام بكافة مراحله.
ويتكون مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتطوير التعليم من أربعة برامج رئيسية تشمل تطوير المناهج التعليمية وإعادة تأهيل المعلمين والمعلمات، وتحسين البيئة التعليمية وبرنامج النشاط غير الصفي للطلاب والطالبات، الذين يتجاوز عددهم 5 ملايين.
فالاختبارات والمسابقات كشفت عن واقع التعليم في السعودية فمثلاً عند مقارنة مستوى طلبة عدد من الدول حول العالم في مادة الرياضيات كانت النتيجة أن طلبة المملكة، قد حصلوا على المركز رقم 43 من مجموع الدول البالغ عددها 45 دولة.
وهذا الوضع المتردي لا ينطبق على المملكة فقط، بل على العالم الإسلامي برمته فقد قدم برويز أميرالي أستاذ الفيزياء في جامعة كاديدي عظم الباكستانية في إسلام أباد ورقة بحث تحت عنوان (مؤشر البحث العلمي في الدول العربية والإسلامية) فوجد أن 46 دولة مسلمة أسهمت فقط 1، 17 في المائة من إنتاج العالم العلمي، بينما أسهمت الهند بـ 1، 66 في المائة من هذا الإنتاج، وإسبانيا بـ 1، 48 في المائة، كما وجد أن عشرين دولة عربية أسهمت بـ 0، 55 في المائة من الإنتاج العالمي في العالم، بينما أسهمت إسرائيل وحدها بـ 0، 89 في المائة. وقد أظهرت الجامعة الإسلامية في ماليزيا أن دول منظمة المؤتمر الإسلامي لديها 8، 5 عالم ومهندس وتقني لكل ألف شخص مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ 40، 7 عالم ومهندس وتقني لكل ألف شخص، ويرتفع هذا الرقم في منظمة الدول الاقتصادية الثماني إلى 139، 3 عالم ومهندس وتقني لكل ألف شخص.
كما أن الأموال التي تخصصها بلدان منظمة المؤتمر الإسلامي لتطوير العلوم والتكنولوجيا لا تكفي، حيث إن دول منظمة المؤتمر الإسلامي الـ 57 تخصص وسطياً 0، 3 في المائة من الناتج القومي الإجمالي للأبحاث والذي هو أقل بكثير من المتوسط العالمي الذي يصل إلى 2، 4 في المائة مع أن بعض الدول مثل إيران وتركيا وماليزيا زادت من الأموال المخصصة للأبحاث العلمية والتكنولوجيا.
وتتنافس كل الدول في تطوير تعليمها والإنفاق على أبحاثها، فاليابان هذه الأيام تعاني أزمة ثقة بخصوص قدرتها على التنافس مع جارتيها الآسيويتين الصين والهند نتيجة لتزايد الاهتمام بنظام التعليم الهندي.
وتتحول آسيا على نحو سريع إلى محور عالمي جديد للأبحاث في العلوم والتكنولوجيا متحدية هيمنة الولايات المتحدة وأوروبا، وتشير مؤسسة (ديموس) البريطانية إلى هيمنة آسيا في مجالات العلوم والتكنولوجيا والأعمال والاختراعات في العقد المقبل، منوهة بأن الصين والهند وكوريا الجنوبية تبرز باعتبارها (مراكز استقطاب في مجال الاختراعات) وبالأرقام فإن الصين تجاوزت اليابان لتصبح المستثمر الثاني في العالم في مجال الأبحاث والتطوير بعد الولايات المتحدة، ووفقاً لأرقام تقرير (العلوم والتكنولوجيا والصناعة لعام 2006) أنفقت الصين ما يقرب من 136 مليار يورو على الأبحاث والتطوير في عام 2006 متفوقة على اليابان التي أنفقت 130 مليار يورو غير أن الولايات المتحدة ظلت على رأس قائمة الدول المنفقة في استثمار الأبحاث والتطوير، حيث أنفقت ما يقرب من 330 مليار يورو وهو أعلى من إنفاق الاتحاد الأوروبي الذي يضم 15 دولة بينها فرنسا وألمانيا وبريطانيا التي أنفقت نحو 230 مليار يورو.
وقد سجل الإنفاق على البحث والتطوير في الشركات الكبرى نمواً موازياً لنمو المبيعات في عام 2006 فقد ارتفع الإنفاق على البحث والتطوير من جانب الشركات العالمية الألف الأولى عن إنفاق عام 2006 بأربعين مليار دولار ليبلغ 447 مليار دولار عام 2007. ومنذ بداية عام 2008 أعلنت المملكة العربية السعودية عن خطط متسارعة وجريئة من خلال شراكات فاعلة لتمكين القدرات الوطنية، تزامنت في إقامة ثلاث فعاليات: تولت الفعالية الأولى إقامة معرض ابتكار 2008، وتولت الفعالية الثانية إقامة منتدى رأس المال الجريء، وتولت الفعالية الثالثة إقامة ملتقى الصناعات المعرفية وأقيمت في مارس 2008.
وخلال ملتقى الصناعات المعرفية فاجأت الملتقى ورقة بحثية عن التعليم في المملكة أوضحت أن 29 في المائة من الذكور ممن يمكنهم الالتحاق بالجامعات السعودية لا يتخرج منهم سوى نصفهم، أما النساء فيتقدم 52 في المائة ممن هن في سن الجامعة للالتحاق بها وكذلك لا يتخرج منهن سوى النصف.
كما أشارت دراسة أخرى إلى أن اختبارات أجريت للمتقدمين لشركة أرامكو التأهيلية في (الرياضيات واللغة الإنكليزية) من خريجي الثانوية في السنوات من 2005 إلى 2007 أظهرت أن نحو 27 في المائة من المتقدمين ليست لديهم معرفة بأساسيات اللغة الإنكليزية، أي كأنهم لم يدرسوا لغة لمدة ست سنوات على الأقل، بالإضافة إلى ذلك هناك 41 في المائة آخرون يعتبرون مبتدئين (أي نحو مستوى الثانية متوسط) ونحو 70 في المائة ممن حصلوا على الأقل 75 في المائة في المواد العلمية في الثالث الثانوي لا يمكنهم تجاوز الثانية متوسط في اللغة الإنكليزية. وإذا نظرنا إلى الرياضيات لدى العينة نفسها فالنتائج ليست أفضل من ذلك، فأكثر من 37 في المائة ليس لديهم مستوى الأول متوسط من الرياضيات وما يقاربهم 35 في المائة ليس لديهم من التحصيل مستوى ما يدرس في الثانية متوسط، أي أن 75 في المائة من المتقدمين ليس لديهم مستوى المعلومات المتطلب عن الثانية متوسط في الرياضيات.
الأموال التي تخصصها بلدان منظمة المؤتمر الإسلامي لتطوير العلوم والتكنولوجيا لا تكفي
وانعكس هذا على إجمالي القوى العاملة الوطنية في السوق السعودي والتي تمثل 18 في المائة من إجمالي القوى العاملة إلا أن 83 في المائة منهم يعملون في مجال الإدارة ما يعني أن المتخصصين الآخرين مثل الأطباء والمهندسين والعلماء والمحامين يشكلون فقط نسبة 17 في المائة من المحترفين، بينما دولة كالنرويج وهي أيضاً دولة نفطية ترتفع النسبة إلى 60 في المائة من المحترفين ويمثل المتخصصون في غير مجال الإدارة في سنغافورة 46 في المائة، وفي بريطانيا 45 في المائة، وفي ماليزيا 38 في المائة. أي أن المملكة هي الأقل وبفارق كبير في التخصصات الاحترافية غير الإدارية ضمن الدول التي شملتها الدراسة.
وإذا نظرنا للمهندسين في المملكة في سنة 2005 بالنسبة لعدد السكان فإنهم يمثلون أقل من 0، 5 في المائة أي 4، 6 لكل ألف نسمة وهي (أقل من المتوسط العالمي 40، 7 لكل ألف) ونسبة السعوديين منهم 25 في المائة فقط.
وتعتبر هذه المؤشرات خطيرة وتشكل عوائق أمام استثمار فوائض البترول التي ارتفعت ستة أضعاف عما كانت عليه سنة 2002 ما يجعل آسيا تستمر كمحور ومركز استقطاب رغم أننا نمتلك إمكانيات تفوق إمكانات آسيا.
وبالفعل قبل نهاية عام 2007 أدركت المملكة خطورة الوضع والمرحلة هي ودول الخليج في اعتمادها المفرط على إيرادات البترول الناضب خاصة وأنها استوعبت الدرس عندما انخفضت أسعار النفط إلى أقل من عشرة دولارات وبدأت تعاني شح الوظائف وارتفاع نسب البطالة خصوصاً مع زيادة النمو السكاني وارتفاع أعداد المتخرجين وبمؤهلات لا تتناسب مع حاجة سوق العمل.
واتخذت المملكة خطوات تتخطى الحواجز وتتحدى الواقع وفي كل اتجاه، فرفعت عدد الجامعات السعودية من ثماني جامعات إلى عشرين جامعة فضلاً عن دعم الجامعات والكليات الأهلية والتي يصل عددها إلى ثلاث جامعات و17 كلية أهلية، وعلى المستوى الطبي والعلمي ارتفع عدد كليات الطب وطب الأسنان والصيدلة والعلوم التطبيقية والتمريض من 16 كلية قبل ثلاثة أعوام إلى 49 كلية، وارتفع عدد كليات الهندسة والعلوم والحاسب الآلي من 16 كلية إلى 55 كلية، كما ارتفع عدد كليات المجتمع من 4 كليات إلى 27 كلية، وارتفع عدد المستشفيات الجامعية من 3 مستشفيات إلى 12 مستشفى.
كما تم ابتعاث أكثر من 18 ألف طالب وطالبة خلال الثلاثة أعوام الماضية وذلك ضمن برنامج خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز للابتعاث الخارجي للحصول على درجات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في التخصصات التي تحتاجها خطط التنمية، بالإضافة إلى دعم الابتعاث الداخلي لدعم المؤسسات التعليمية الأهلية بعد تطبيقها المعايير الأكاديمية العالمية، إذ تم تخصيص عشرة آلاف منحة خلال خمس سنوات بواقع ألفي منحة سنوياً.
التقرير خال من مواكبة المستجدات والتطورات التعليمية التي حصلت مؤخراً في السعودية
ولم تكتف الدولة بذلك بل لجأت إلى تحالفات عالمية مع جامعات سعودية مثل توقيع جامعة الملك سعود عشر اتفاقيات مع علماء (نوبل) في 28/10/2007، وقاد 17 تحالفاً قامت به جامعة الملك سعود إلى العالمية وذلك بإبرامها مع شركات وجامعات ومراكز بحث وعلماء بارزين لتتبوأ المملكة مكانة عالية في توليد المعرفة وإنتاجها وتصديرها لتعزيز الاقتصاد الوطني المبني على المعرفة لضمان التنمية المستدامة.
أي أن المملكة بدأت بدعم الأبحاث العلمية سواء في الجامعات أو في المراكز البحثية والإنفاق على التعليم لدفع عجلة التقدم والنمو الاقتصادي للسعودية. وأصبح الاهتمام بالعقول من خلال تعليمها منذ الصغر يعد أداة معرفية باستطاعة السعودية أن تستخدمها لتحويلها إلى ثراء كبير، حيث تتحمل الجامعات تلك المسؤولية بإعداد الخطط التربوية والإشراف عليها ومتابعتها.
كما انطلقت جامعة الملك عبدالله من فلسفة تجعل من هويتها الجديدة مكوناً رئيسياً لصناعة التغيير في أطر البحث العلمي داخل المنظومة التعليمية المحلية والإقليمية والعالمية والتي ينظر إليها على نطاق واسع بأنها ستضع البلاد على أعتاب اقتصاد المعرفة، والجامعة تزاوج ما بين البحث العلمي وحاجات التنمية الصناعية والاقتصادية في البلاد، وتعطي مفهوماً متطوراً لفتح الآفاق بحرية علمية وبحثية لجميع العلماء من مختلف دول العالم لكي يكونوا خلايا الفكر والعمل الأكاديمي المتفوق والخلاق ولتصبح (حاضنة) للبحث العلمي وأيضاً حاضنة للمؤسسات البحثية والصناعية حتى تستفيد من أبحاث العلماء في تحويلها إلى منتج صناعي واقتصادي يضخ مزيداً من الازدهار لعجلة التنمية ورفاه المواطن.
وتحتضن جامعة الملك عبدالله نخبة من الباحثين من مختلف أنحاء العالم، حيث ينتظم تحت سقفها عند اكتمال مرافقها 600 باحث وعضو هيئة تدريس وهي جامعة ذات استقلالية، حيث تم إنشاء (وقف دائم) يدار لصالحها وهي الأولى في صعيد التعليم العالي السعودي، وستختار 250 طالباً وطالبة على مستوى العالم بهدف منح درجة الماجستير والدكتوراه، وستضم الجامعة أربعة مراكز بحوث علمية متخصصة وتهتم بدراسة الاحتياجات الصناعية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية وتطوير الصناعات المستقبلية.
وتنوي جامعة الملك فهد للبترول والمعادن أن تكون واحدة من أفضل خمسة برامج في العالم في هندسة البترول.
هذه الجهود أثمرت عن حصول جامعة الملك سعود على المركز الأول عربياً وعلى مستوى الدول الإسلامية والشرق أوسطية، وأصبحت من الـ 500 الكبار على مستوى العالم وفق التصنيف العالمي الإسباني (ويبومتركس) يوليو 2008.
ولم تتفوق أمريكا وتحتل المركز الأول في الاقتصاد عالمياً إلا نتيجة اهتمامها بالتعليم والإنفاق على البحث والتطوير ولذلك نجد التنافس على أشده بين الجامعات الأمريكية للاصطفاف في المراكز الأولى وفي هذا العام توجت جامعة هارفارد بوصفها أفضل جامعة أمريكية هذا العام وحلت وحدها ولأول مرة منذ 12 عاماً في المرتبة الأولى في القائمة السنوية لأفضل الجامعات الأمريكية التي تعدها مجلة (يو إس نيوز آند وورلد ريبورت)، وتعتبر الجامعة إحدى أقدم الجامعات الأمريكية وأغناها وأكثرها صرامة في انتقاء طلابها وأزيحت جامعة برنستون التي ظلت تحتل المرتبة الأولى وحدها أو مع جامعة أخرى على مدى 8 سنوات نحو المرتبة الثانية، واختيرت جامعة هارفارد في المركز الأول لعدد من العوامل منها هيبة الأساتذة وطرق اختيار الطلاب ومقدار مساهمات الخريجين بالإضافة إلى العوامل التدريسية. وتقدمت الجامعة على بريستون في صنف واحد من العوامل على الأقل وهو متوسط عدد الطلاب في الصف الجامعي، أي أن التنافس بين الجامعات الأمريكية على أشده نتيجة لتقارب معايير التفوق بينها.
لقد استطاعت أمريكا ومعها الدول المتقدمة الأخرى الانتقال إلى مرحلة ما بعد الصناعة لأن الثورة التكنولوجية الجديدة حلت محل الأيدي العاملة البشرية، وتحولت الصناعات الغربية من صناعات تعتمد على العمالة المكثفة (Labour- intensive) إلى صناعات تعتمد على المعرفة المكثفة (Knowledge – intensive) وهو ما يسمى الاقتصاد الخدمي الحديث، وأصبح بقاء الشركات في السوق الآن يعتمد على تغيير تركيزها في العمل لينصب في مجال الخدمات بسبب تغير الأسواق الدائم.
ومن المتوقع أن تدخل تقنيات جديدة إلى عالم المستهلكين، وتحاول السيطرة عليه مثل تقنيات النانو (Nano) والواقع الافتراضي (Virtual realty) وحتى الرجال الآليين (Ropotics) والتي من المتوقع أن تقوم بتغيير الطريقة التي يعيش فيها الإنسان بشكل يومي، والأجهزة التي تعتمد عليها في كافة المهام، ومن الواضح أننا نشهد في هذه الفترة نقلة كبيرة في عالم التقنيات، وهذا ما يحاول أن يصل إليه تعليمنا العالي على كافة المستويات ليس في الجامعات فقط، بل أيضاً في المراكز الأخرى كمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية التي تقود فرقاً من 42 جهة حكومية لتنفيذ الخطط الوطنية والتي بدورها تمثل توجهات الدولة الاستراتيجية الأساسية المستقبلية والتي تضمن تواصل واستمرارية الجهد التنموي لتطوير أنشطة العلوم والتقنية والابتكار.
::/fulltext::
::cck::1840::/cck::
