إعادة قراءة الديالكتيك في علاقاتنا مع الآخرين

::cck::1888::/cck::
::introtext::

تطورات عدة حدثت مؤخراً تؤشر إلى اتجاه متزايد في العلاقات السياسية، وعلى أسس الديالكتيك (الحوار)، سواءً بين منطقتنا في الخليج العربي مع ذاتها، أو مع العالم، وبالذات في الغرب، وهو الحليف الأساسي لنظمنا السياسية هنا في المنطقة.

::/introtext::
::fulltext::

تطورات عدة حدثت مؤخراً تؤشر إلى اتجاه متزايد في العلاقات السياسية، وعلى أسس الديالكتيك (الحوار)، سواءً بين منطقتنا في الخليج العربي مع ذاتها، أو مع العالم، وبالذات في الغرب، وهو الحليف الأساسي لنظمنا السياسية هنا في المنطقة.
هذه التطورات- وإن كانت تدعو للتفاؤل في جانب من الصورة، فإنها تدعو للقلق، في جوانب أخرى – قانون أساسي في الديالكتيك الهيجلي، الوحدة والصراع في العلاقات بين الأشياء.

أولى القضايا التي طرأت على صعيد العلاقات الخليجية ـ الخليجية، أثارت مسألة المصرف المركزي الخليجي تفاوتاً في الآراء، وتنافساً لم يكن معهوداً بين دول مجلس التعاون التي درجت على أن تبدي أن كل الأمور تسير باتفاق، والاختلاف لا يذكر علناً في أجهزة الإعلام. هذه المرة الإمارات أعلنتها بصراحة، وبسرعة، وعلناً في كل أجهزة الإعلام، بالإعلان عن اختلافها مع قرار اتخاذ الرياض مقراً للمصرف الخليجي المشترك. تطور ينبئ بتقدم الرؤية الخليجية الرسمية التي لم تعد ترى اختلاف الرأي سمة سيئة، ومعارضة تستحق القمع والاستئصال، بل هو علامة على الحيوية والتنافس الشريف المتسم بالروح الديمقراطية التي تتحمل الرأي الآخر، بل تقدسه، لمعرفتها الأكيدة بأنه لا ينظف المياه الراكدة الكدرة إلا مياه الجدول الجارية، وكلما كان اندفاعها أقوى كان الماء معكراً في البداية، لكنه لا يبقى معه شيء كدر، فينظف الجدول. نتوحد لكننا نتنافس على الأفضل، من أجل بلوغ الأمثل، وحدة وتنافساً.

وأنظر أكثر لمسألة انتخابات رئاسة الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، والتي تنافس عليها خليجيان، أحدهما إنسان مواطن قطري عادي، والآخر شيخ من البحرين. وبدا أن دول الخليج العربية قد انقسمت على نفسها بين الطرفين، بين مؤيد لهذا أو لذاك. وحين حسمت المسألة، كانت هناك حسرة وامتعاض بسيط ونقد مبطن، لكن الجميع تقبل النتيجة وتحملها. روح جديدة إذن تبرز هنا، ينطبق عليها الديالكتيك في مختلف أوجه قوانينه، سواء بالوحدة والتنافس، أو السبب والمسبب، وغيرها.

وتطور آخر حصل، ونشر خبره منذ مدة في أجهزة الإعلام، حول تقديرات معهد أبحاث السلام في استوكهولم بالسويد، لتزايد مبيعات السلاح لما يسمى منطقة الشرق الأوسط وآسيا. 38 في المائة هي حجم الزيادة التي طرأت على مبيعات السلاح لمنطقة الخليج خلال السنوات الأربع الأخيرة، مقارنة بالسنوات الأربع التي قبلها. تقديرات ربعية (كل أربع سنوات) يتابعها المعهد ويبدي رأيه حولها، وهذا دوره. وقد يكون للموقف المحايد نوعاً ما، والذي تتخذه السويد ما يجعلنا نتفهم إثارة مثل هذه التقارير، لكونها تعمل من أجل أن يسود السلام في العالم، لكن أنظر إلى المقالات والدراسات التي نشرت خلال الفترة الماضية على نفس مبيعات السلاح هذه في الدول الغربية، التي تبيع السلاح لنا. وهذه الجهات ليست بالجهات الثانوية غير المؤثرة في صياغة السياسات في كبريات الدول الغربية الأعضاء في حلف الناتو، بل تعتبر إحدى جهات تكوين صنع القرار هناك.

في مقال كتبه ديفيد إيزنبرغ لمجلس المعلومات الأمنية البريطاني الأمريكي في سبتمبر من عام 2007م، حول مبيعات السلاح الأمريكي لمنطقة الخليج العربية والشرق الأوسط، وهو يتحدث عن خطط مبيعات السلاح الحالية الموقعة مع هذه الدول والتي وصلت إلى 70 مليار دولار أمريكي، يقول فيه: (إن هذه المبيعات تمت بمقدمة عقود منطقية مبنية، إلى حد كبير على (التهديدات الإيرانية) الغامضة، وغير المثبتة بدليل لدول الخليج العربية.
ويقول إيزنبرغ إن هذه المبيعات تشمل قنابل ذكية توجه بالأقمار الصناعية، وطائرات حربية مقاتلة مطورة، وسفن حربية جديدة ومختلفة، وإن هذه المبيعات ستؤثر في التوازن الاستراتيجي بالمنطقة.

إلا أن هذه المبيعات، على حد قوله، تحمل الكثير من التناقض المثير للسخرية في الوقت نفسه، ففي الوقت الذي يطالب الكونغرس بالموافقة على المبيعات من قبل الإدارة الأمريكية، فإن الإدارة نفسها تقول إن المملكة العربية السعودية، وهي ثاني أكبر من رست عليهم الصفقات، تلعب دوراً منتجاً بشكل معاكس للمصالح الأمريكية في العراق. وأدهى من ذلك أن إسرائيل قد وافقت على هذه المبيعات، التي اشترط فيها أن توضع في قواعد بعيدة عن الحدود معها، أي على الخليج العربي ـ مرة أخرى قانون الوحدة والصراع، وحدة ضد عدو مشترك، وصراع يغض النظر فيه عن الأقل خطورة، مقابل التركيز على الطرف الأكثر خطورة في هذا الصراع الثلاثي العربي ـ الإسرائيلي ـ الإيراني.
الأخطر في هذا، أن هذا الأمر، له تبعات أخرى تضع في اعتبارها قانوناً آخر في الديالكتيك، وهو قانون نفي النفي. دع عدوي الخطر يدمر عدوي الأقل خطورة، لكن ليس من دون خسارة كبيرة له، فيحصل من نفي العدو الأول نفي للعدو الثاني بسهوله بعد إضعافة أو إضعاف الاثنين وانشغالهما ببعض مما يقوي العدو الثالث، فينفي الاثنين، مسلمة ديالكتيكية أصبحت منذ زمن بعيد معروفة تماماً.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1888::/cck::
::introtext::

تطورات عدة حدثت مؤخراً تؤشر إلى اتجاه متزايد في العلاقات السياسية، وعلى أسس الديالكتيك (الحوار)، سواءً بين منطقتنا في الخليج العربي مع ذاتها، أو مع العالم، وبالذات في الغرب، وهو الحليف الأساسي لنظمنا السياسية هنا في المنطقة.

::/introtext::
::fulltext::

تطورات عدة حدثت مؤخراً تؤشر إلى اتجاه متزايد في العلاقات السياسية، وعلى أسس الديالكتيك (الحوار)، سواءً بين منطقتنا في الخليج العربي مع ذاتها، أو مع العالم، وبالذات في الغرب، وهو الحليف الأساسي لنظمنا السياسية هنا في المنطقة.
هذه التطورات- وإن كانت تدعو للتفاؤل في جانب من الصورة، فإنها تدعو للقلق، في جوانب أخرى – قانون أساسي في الديالكتيك الهيجلي، الوحدة والصراع في العلاقات بين الأشياء.

أولى القضايا التي طرأت على صعيد العلاقات الخليجية ـ الخليجية، أثارت مسألة المصرف المركزي الخليجي تفاوتاً في الآراء، وتنافساً لم يكن معهوداً بين دول مجلس التعاون التي درجت على أن تبدي أن كل الأمور تسير باتفاق، والاختلاف لا يذكر علناً في أجهزة الإعلام. هذه المرة الإمارات أعلنتها بصراحة، وبسرعة، وعلناً في كل أجهزة الإعلام، بالإعلان عن اختلافها مع قرار اتخاذ الرياض مقراً للمصرف الخليجي المشترك. تطور ينبئ بتقدم الرؤية الخليجية الرسمية التي لم تعد ترى اختلاف الرأي سمة سيئة، ومعارضة تستحق القمع والاستئصال، بل هو علامة على الحيوية والتنافس الشريف المتسم بالروح الديمقراطية التي تتحمل الرأي الآخر، بل تقدسه، لمعرفتها الأكيدة بأنه لا ينظف المياه الراكدة الكدرة إلا مياه الجدول الجارية، وكلما كان اندفاعها أقوى كان الماء معكراً في البداية، لكنه لا يبقى معه شيء كدر، فينظف الجدول. نتوحد لكننا نتنافس على الأفضل، من أجل بلوغ الأمثل، وحدة وتنافساً.

وأنظر أكثر لمسألة انتخابات رئاسة الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، والتي تنافس عليها خليجيان، أحدهما إنسان مواطن قطري عادي، والآخر شيخ من البحرين. وبدا أن دول الخليج العربية قد انقسمت على نفسها بين الطرفين، بين مؤيد لهذا أو لذاك. وحين حسمت المسألة، كانت هناك حسرة وامتعاض بسيط ونقد مبطن، لكن الجميع تقبل النتيجة وتحملها. روح جديدة إذن تبرز هنا، ينطبق عليها الديالكتيك في مختلف أوجه قوانينه، سواء بالوحدة والتنافس، أو السبب والمسبب، وغيرها.

وتطور آخر حصل، ونشر خبره منذ مدة في أجهزة الإعلام، حول تقديرات معهد أبحاث السلام في استوكهولم بالسويد، لتزايد مبيعات السلاح لما يسمى منطقة الشرق الأوسط وآسيا. 38 في المائة هي حجم الزيادة التي طرأت على مبيعات السلاح لمنطقة الخليج خلال السنوات الأربع الأخيرة، مقارنة بالسنوات الأربع التي قبلها. تقديرات ربعية (كل أربع سنوات) يتابعها المعهد ويبدي رأيه حولها، وهذا دوره. وقد يكون للموقف المحايد نوعاً ما، والذي تتخذه السويد ما يجعلنا نتفهم إثارة مثل هذه التقارير، لكونها تعمل من أجل أن يسود السلام في العالم، لكن أنظر إلى المقالات والدراسات التي نشرت خلال الفترة الماضية على نفس مبيعات السلاح هذه في الدول الغربية، التي تبيع السلاح لنا. وهذه الجهات ليست بالجهات الثانوية غير المؤثرة في صياغة السياسات في كبريات الدول الغربية الأعضاء في حلف الناتو، بل تعتبر إحدى جهات تكوين صنع القرار هناك.

في مقال كتبه ديفيد إيزنبرغ لمجلس المعلومات الأمنية البريطاني الأمريكي في سبتمبر من عام 2007م، حول مبيعات السلاح الأمريكي لمنطقة الخليج العربية والشرق الأوسط، وهو يتحدث عن خطط مبيعات السلاح الحالية الموقعة مع هذه الدول والتي وصلت إلى 70 مليار دولار أمريكي، يقول فيه: (إن هذه المبيعات تمت بمقدمة عقود منطقية مبنية، إلى حد كبير على (التهديدات الإيرانية) الغامضة، وغير المثبتة بدليل لدول الخليج العربية.
ويقول إيزنبرغ إن هذه المبيعات تشمل قنابل ذكية توجه بالأقمار الصناعية، وطائرات حربية مقاتلة مطورة، وسفن حربية جديدة ومختلفة، وإن هذه المبيعات ستؤثر في التوازن الاستراتيجي بالمنطقة.

إلا أن هذه المبيعات، على حد قوله، تحمل الكثير من التناقض المثير للسخرية في الوقت نفسه، ففي الوقت الذي يطالب الكونغرس بالموافقة على المبيعات من قبل الإدارة الأمريكية، فإن الإدارة نفسها تقول إن المملكة العربية السعودية، وهي ثاني أكبر من رست عليهم الصفقات، تلعب دوراً منتجاً بشكل معاكس للمصالح الأمريكية في العراق. وأدهى من ذلك أن إسرائيل قد وافقت على هذه المبيعات، التي اشترط فيها أن توضع في قواعد بعيدة عن الحدود معها، أي على الخليج العربي ـ مرة أخرى قانون الوحدة والصراع، وحدة ضد عدو مشترك، وصراع يغض النظر فيه عن الأقل خطورة، مقابل التركيز على الطرف الأكثر خطورة في هذا الصراع الثلاثي العربي ـ الإسرائيلي ـ الإيراني.
الأخطر في هذا، أن هذا الأمر، له تبعات أخرى تضع في اعتبارها قانوناً آخر في الديالكتيك، وهو قانون نفي النفي. دع عدوي الخطر يدمر عدوي الأقل خطورة، لكن ليس من دون خسارة كبيرة له، فيحصل من نفي العدو الأول نفي للعدو الثاني بسهوله بعد إضعافة أو إضعاف الاثنين وانشغالهما ببعض مما يقوي العدو الثالث، فينفي الاثنين، مسلمة ديالكتيكية أصبحت منذ زمن بعيد معروفة تماماً.

::/fulltext::
::cck::1888::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *