هل تخوض مصر حرباً من أجل مياه النيل؟

::cck::1890::/cck::
::introtext::

مصر هبة النيل.. حقيقة أكدتها حقائق التاريخ منذ قديم الأزل، حيث لا يمكن لمصر أن تنمو وتزدهر بل تعيش من دون مياه نهر النيل الذي قامت على شواطئه أقدم الحضارات التي عرفها التاريخ وهي الحضارة الفرعونية.

::/introtext::
::fulltext::

مصر هبة النيل.. حقيقة أكدتها حقائق التاريخ منذ قديم الأزل، حيث لا يمكن لمصر أن تنمو وتزدهر بل تعيش من دون مياه نهر النيل الذي قامت على شواطئه أقدم الحضارات التي عرفها التاريخ وهي الحضارة الفرعونية.
يعتبر جريان مياه نهر النيل مسألة حياة أو موت بالنسبة لمصر، فقد استخدمته بعض الدول المعادية لمصر في تهديدها على مر العصور، حيث كانت البداية مع التهديد الذي وجهه ملك الحبشة لحاكم مصر في العهد العثماني منذ أكثر من ثلاثة قرون حينما قال (إن النيل سيكون كافياً لمعاقبتك فحيث إن الله قد وضع في أيدينا ينبوعه وبحيرته ونماءه ومن ثم يمكننا أن نستخدمه في إيذائكم)، ومنذ ذلك الوقت لم يتوقف اهتمام مصر بالوصول إلى منابع نهر النيل للسيطرة عليه، حيث جندت الحملات العسكرية لتحقيق هذا الهدف خاصة خلال حكم محمد علي وأحفاده في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. وفي المقابل لم تتوقف التهديدات التي تطلقها مملكة الحبشة ودول منابع النهر الأخرى والتي كان آخرها عدم الاعتراف بالاتفاقيات المنظمة لمياه النيل والتي تم توقيعها خلال فترة احتلال تلك الدول في نهاية القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين.

كانت المؤشرات الأولى لتلك الأزمة قد بدأت في عام 1997 حينما رفضت تلك الدول التوقيع على الإطار القانوني الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام نفسه بخصوص المجاري المائية العابرة للحدود والذي يحدد قواعد التعامل بين الدول المشتركة في مجري مائي دولي على غرار نهر النيل وهي الاستخدام العادل والمنصف ـ عدم الضرر ـ التعاون المشترك.

بعدها بدأت أصوات تلك الدول ترتفع مطالبة بضرورة إعادة النظر في الاتفاقيات القديمة أعوام (1902 و1929 و1959) ووضع اتفاقيات جديدة تكفل تحقيق توزيع متساو لمياه النهر من دون الأخذ في الاعتبار اختلاف الأوضاع الاقتصادية وحاجة كل دولة لهذه الكميات من المياه ومن دون الاعتداد بالحقوق التاريخية لدولتي المصب في هذه المياه.

وبعد جولات عدة من المفاوضات التي جرت خلال العامين الماضي والحالي كان آخرها منذ فترة قريبة في شرم الشيخ، أصرت تلك الدول على موقفها الرافض لمطالب مصر والسودان المتمثلة في ثلاث قضايا رئيسية تتعلق بالأمن المائي، والإخطار المسبق قبل قيام أي مشاريع مياه، والتصويت على القرارات بالإجماع، وليس الأغلبية، كما تطالب تلك الدول التي أعلنت في نهاية الاجتماع عزمها على التوقيع المنفرد على الاتفاقية الإطارية المقترحة لدول حوض النيل وهو ما تم مؤخراً بالفعل.

إن قضية الأمن المائي التي تتضمن الاعتراف بالحقوق التاريخية، ترفضها دول المنبع التي ترى أن الاتفاقيات القديمة لتنظيم استغلال مياه النهر جرى فرضها على الدول الإفريقية من قبل بريطانيا التي كانت تحتل مصر والسودان ومعظم الدول الإفريقية المعنية، وتتضمن إجحافاً لحقوق تلك الدول.
أما التصويت بالأغلبية بدلاً من الإجماع، مثلما نصت الاتفاقات السابقة، فيعني إعادة توزيع حصص المياه بما يحرم مصر من شريان حياتها الرئيسي، خاصة أن مصر تعاني حالياً من أزمة مياه وتعتبر من الدول الفقيرة مائياً. إضافة إلى أن إلغاء البند المتعلق بضرورة إخطار مصر والسودان بشكل مسبق بأي مشروعات سدود على نهر النيل، سوف يطلق يد دول المنبع لتحويل مياه النيل وتقليص الكميات الذاهبة إلى مصر والسودان.

دول المنبع في الواجهة وإسرائيل في الخلفية

تبدو واجهة الصورة كأن دول المنبع استجابت للتغيرات الاقتصادية والديموغرافية التي تمر بها والتي تعني مزيداً من الحاجة إلى مياه النيل التي تذهب لدولتي المصب، لكن خلفية الصورة تشير إلى شيء آخر يرتبط بأدوار تلعبها دول خارجية تريد إيذاء مصر وليّ ذراعها في قضية حساسة وخطيرة كقضية مياه النيل، وهذه الدول تحديداً تتمثل في إسرائيل والولايات المتحدة اللتين تسعيان للضغط على مصر للحصول على مزيد من التنازلات في قضايا أخرى كقضية فلسطين وغيرها.

ولعل ذلك يظهر بشكل واضح في الجرأة التي تغلف سلوكيات دول المنبع التي ما كانت تتجرأ على اتخاذ خطوات كتلك التي قامت بها لو لم تكن تتمتع بمساندة من واشنطن وتل أبيب. فما كانت إثيوبيا لتتجرأ على افتتاح أحد السدود التي بنتها على النيل (سدّ تيكيزي) من دون الرجوع إلى القاهرة.

ومعروف أن التدخل الأمريكي، وفيما بعد الإسرائيلي، في شؤون نهر النيل خاصة ما يتعلق بحجب جزء من مياه النهر القادمة من إثيوبيا يعود إلى ثلاثينات القرن العشرين، فقد حصلت شركة أمريكية على حق إنشاء سد على بحيرة (تانا) التي تعد من أهم مصادر المياه لنهر النيل، لكن بريطانيا ومن وراءها مصر والسودان اعترضت بشدة فتوقف المشروع. وفي الخمسينات أعيد إحياء مشروع سد بحيرة تانا بعد أن أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية القوة العظمى المسيطرة على إثيوبيا.

::/fulltext::

15-565
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1890::/cck::
::introtext::

مصر هبة النيل.. حقيقة أكدتها حقائق التاريخ منذ قديم الأزل، حيث لا يمكن لمصر أن تنمو وتزدهر بل تعيش من دون مياه نهر النيل الذي قامت على شواطئه أقدم الحضارات التي عرفها التاريخ وهي الحضارة الفرعونية.

::/introtext::
::fulltext::

مصر هبة النيل.. حقيقة أكدتها حقائق التاريخ منذ قديم الأزل، حيث لا يمكن لمصر أن تنمو وتزدهر بل تعيش من دون مياه نهر النيل الذي قامت على شواطئه أقدم الحضارات التي عرفها التاريخ وهي الحضارة الفرعونية.
يعتبر جريان مياه نهر النيل مسألة حياة أو موت بالنسبة لمصر، فقد استخدمته بعض الدول المعادية لمصر في تهديدها على مر العصور، حيث كانت البداية مع التهديد الذي وجهه ملك الحبشة لحاكم مصر في العهد العثماني منذ أكثر من ثلاثة قرون حينما قال (إن النيل سيكون كافياً لمعاقبتك فحيث إن الله قد وضع في أيدينا ينبوعه وبحيرته ونماءه ومن ثم يمكننا أن نستخدمه في إيذائكم)، ومنذ ذلك الوقت لم يتوقف اهتمام مصر بالوصول إلى منابع نهر النيل للسيطرة عليه، حيث جندت الحملات العسكرية لتحقيق هذا الهدف خاصة خلال حكم محمد علي وأحفاده في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. وفي المقابل لم تتوقف التهديدات التي تطلقها مملكة الحبشة ودول منابع النهر الأخرى والتي كان آخرها عدم الاعتراف بالاتفاقيات المنظمة لمياه النيل والتي تم توقيعها خلال فترة احتلال تلك الدول في نهاية القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين.

كانت المؤشرات الأولى لتلك الأزمة قد بدأت في عام 1997 حينما رفضت تلك الدول التوقيع على الإطار القانوني الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام نفسه بخصوص المجاري المائية العابرة للحدود والذي يحدد قواعد التعامل بين الدول المشتركة في مجري مائي دولي على غرار نهر النيل وهي الاستخدام العادل والمنصف ـ عدم الضرر ـ التعاون المشترك.

بعدها بدأت أصوات تلك الدول ترتفع مطالبة بضرورة إعادة النظر في الاتفاقيات القديمة أعوام (1902 و1929 و1959) ووضع اتفاقيات جديدة تكفل تحقيق توزيع متساو لمياه النهر من دون الأخذ في الاعتبار اختلاف الأوضاع الاقتصادية وحاجة كل دولة لهذه الكميات من المياه ومن دون الاعتداد بالحقوق التاريخية لدولتي المصب في هذه المياه.

وبعد جولات عدة من المفاوضات التي جرت خلال العامين الماضي والحالي كان آخرها منذ فترة قريبة في شرم الشيخ، أصرت تلك الدول على موقفها الرافض لمطالب مصر والسودان المتمثلة في ثلاث قضايا رئيسية تتعلق بالأمن المائي، والإخطار المسبق قبل قيام أي مشاريع مياه، والتصويت على القرارات بالإجماع، وليس الأغلبية، كما تطالب تلك الدول التي أعلنت في نهاية الاجتماع عزمها على التوقيع المنفرد على الاتفاقية الإطارية المقترحة لدول حوض النيل وهو ما تم مؤخراً بالفعل.

إن قضية الأمن المائي التي تتضمن الاعتراف بالحقوق التاريخية، ترفضها دول المنبع التي ترى أن الاتفاقيات القديمة لتنظيم استغلال مياه النهر جرى فرضها على الدول الإفريقية من قبل بريطانيا التي كانت تحتل مصر والسودان ومعظم الدول الإفريقية المعنية، وتتضمن إجحافاً لحقوق تلك الدول.
أما التصويت بالأغلبية بدلاً من الإجماع، مثلما نصت الاتفاقات السابقة، فيعني إعادة توزيع حصص المياه بما يحرم مصر من شريان حياتها الرئيسي، خاصة أن مصر تعاني حالياً من أزمة مياه وتعتبر من الدول الفقيرة مائياً. إضافة إلى أن إلغاء البند المتعلق بضرورة إخطار مصر والسودان بشكل مسبق بأي مشروعات سدود على نهر النيل، سوف يطلق يد دول المنبع لتحويل مياه النيل وتقليص الكميات الذاهبة إلى مصر والسودان.

دول المنبع في الواجهة وإسرائيل في الخلفية

تبدو واجهة الصورة كأن دول المنبع استجابت للتغيرات الاقتصادية والديموغرافية التي تمر بها والتي تعني مزيداً من الحاجة إلى مياه النيل التي تذهب لدولتي المصب، لكن خلفية الصورة تشير إلى شيء آخر يرتبط بأدوار تلعبها دول خارجية تريد إيذاء مصر وليّ ذراعها في قضية حساسة وخطيرة كقضية مياه النيل، وهذه الدول تحديداً تتمثل في إسرائيل والولايات المتحدة اللتين تسعيان للضغط على مصر للحصول على مزيد من التنازلات في قضايا أخرى كقضية فلسطين وغيرها.

ولعل ذلك يظهر بشكل واضح في الجرأة التي تغلف سلوكيات دول المنبع التي ما كانت تتجرأ على اتخاذ خطوات كتلك التي قامت بها لو لم تكن تتمتع بمساندة من واشنطن وتل أبيب. فما كانت إثيوبيا لتتجرأ على افتتاح أحد السدود التي بنتها على النيل (سدّ تيكيزي) من دون الرجوع إلى القاهرة.

ومعروف أن التدخل الأمريكي، وفيما بعد الإسرائيلي، في شؤون نهر النيل خاصة ما يتعلق بحجب جزء من مياه النهر القادمة من إثيوبيا يعود إلى ثلاثينات القرن العشرين، فقد حصلت شركة أمريكية على حق إنشاء سد على بحيرة (تانا) التي تعد من أهم مصادر المياه لنهر النيل، لكن بريطانيا ومن وراءها مصر والسودان اعترضت بشدة فتوقف المشروع. وفي الخمسينات أعيد إحياء مشروع سد بحيرة تانا بعد أن أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية القوة العظمى المسيطرة على إثيوبيا.

::/fulltext::
::cck::1890::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *