دور الإعلام في موضوع البيئة
::cck::1893::/cck::
::introtext::
تهدف سياسات البيئة إلى تصحيح أوجه القصور في المحاولات الجارية في السوق والتشريعات لتحسين الظروف البيئية. ففي الحالة المثالية، يجب أن تُنظم السياسات البيئية لترفع مستوى إفادة المجتمع من خلال الوصول إلى الجودة البيئية الأفضل.
::/introtext::
::fulltext::
تهدف سياسات البيئة إلى تصحيح أوجه القصور في المحاولات الجارية في السوق والتشريعات لتحسين الظروف البيئية. ففي الحالة المثالية، يجب أن تُنظم السياسات البيئية لترفع مستوى إفادة المجتمع من خلال الوصول إلى الجودة البيئية الأفضل.
توجد مجموعة من أدوات السياسة البيئية التي بإمكانها معالجة أو التأثير في السياسات البيئية في أي دولة كانت. وتعتبر أهمّ الأدوات السياسية التشريعات البيئية والأدوات الاقتصادية المبنية على قانون السوق (المحفزات). إلا أنّ هناك طريقة أخرى مقنعة تستخدم بالإضافة إلى الطريقتيْن المذكورتيْن آنفاً للتأكد من التنفيذ الفعّال للسياسات وللتعويض عن أوجه القصور في السوق البيئية. هذا المنهج يسعى إلى تغيير وجهات النظر والأولويات بدمج الوعي والمسؤولية البيئية في عملية اتخاذ القرار على الصعيد الفردي. وتستخدم هذه الطريقة الضغط الاجتماعي والديني لتوضيح أهمية المسؤولية البيئية. ويمكن لهذا المنهج المقنع أن يأخذ شكلاً من أشكال التعليم أو جعل الناس يدركون المخاطر المحدقة بهم وكذلك تأمين المعلومات والمعرفة والتدريب. وللإعلام دور مهم يجب أن يلعبه في إكمال هذه الأداة، كما في الحالتيْن السابقتيْن.
دور محوري
من نافل القول أن الإعلام يلعب دوراً مؤثراً في المجتمعات الحديثة. وبما يختص بالسياسات البيئية يلعب الإعلام دوراً محورياً وخاصة في تعزيز الوعي والتثقيف البيئي.
وفي الحقيقة، إن وسائل الإعلام المختلفة، كالصحف والإذاعة والتلفاز والإنترنت، تمتلك دوراً مزدوجاً. فمن ناحية، تساعد وسائل الإعلام على شرح السياسات والقوانين والخطط البيئية للعامّة، ومن ناحية أخرى تعكس تلك الوسائل مخاوف العامّة المتعلقة بمختلف المشكلات البيئية وتقوم نتيجة لذلك بالضغط على صانعي القرار لحلِّ مشكلات بيئية معينة.
وعلى المستوى الأعم في المجال البيئي، لدينا عدد من أدوات السياسية الاحتياطية مثل البحث البيئي وتحديد مناطق محمية والتنظيم البيئي بالإضافة إلى عدد من الأدوات السياسية البيئية، مثل تغيير مواقع المناطق الصناعية واستبدال التكنولوجيات القديمة بأخرى جديدة ونظيفة والرقابة البيئية. ويأخذ الإعلام دوراً مهماً كأداة وقائية للتحذير من التهديدات البيئية المحتملة، ويقوم في بعض الأحيان بتقديم حلول مقترحة تصحيحية وبصفته أداة مراقبة.
ويعتبر الإعلام في الخليج العربي، بما فيها الإمارات العربية المتحدة، حالة مثيرة للاهتمام. فإذا أخذنا في الاعتبار العدد الكبير من المغتربين العاملين في المنطقة فسنجد أن الإعلام المنشور باللغة الإنكليزية يمتلك دوراً بارزاً. وفي الوقت ذاته، يمتلك الإعلام المتحدث باللغة العربية دوراً لا يقل أهمية. إلا أن الطرق التي يغطي بها الإعلام باللغتين العربية والإنكليزية الأحداث المتعلقة بالبيئة في الإمارات العربية المتحدة مختلفة بعض الشيء، ففي البداية يختلف الاتجاهان في مستوى الاهتمام بتناول موضوع البيئة. وعلى الرغم من أن تلك المشكلات تؤثر في المواطنين من كل الأعمار والأديان والحضارات والجنسيات. وفي كثير من الأحداث التي تنظم باللغة العربية تتم تغطيتها باللغة العربية فقط وكذلك في حالة الأحداث باللغة الإنكليزية، فسنجد أن التغطية تكون باللغة الإنكليزية فقط.
إضافة إلى ذلك، تبدو وسائل الإعلام المتحدثة باللغة الإنكليزية أكثر نضجاً في منهج تناولها للمواضيع والسياسات البيئية – ويبدو ذلك جلياً من عدد المقالات التحليلية والمجال الواسع للمواضيع البيئية التي يتم تناولها. أمّا في ما يتعلق بوسائل الإعلام المتحدثة باللغة العربية (مع بعض الاستثناءات بالطبع) فهي تميل إلى نقل أو وصف المعلومات – من دون إجراء أي تحليلات – المرتبطة بالبيئة وفي كثير من الأحيان يدعمون وجهة نظر منظمة معينة، وتكون تلك في الغالب كياناً حكومياً. إن التحليل والحوار هما عوامل أساسية في رفع مستوى الوعي البيئي، وكذلك نشر الرسالة بين العموم وتعزيز اهتمام الشعب بالمشكلات البيئية. ويبدو أن هذيْن العامليْن مفقودان في الإعلام العربي.
من الجدير بالذكر أن الإعلام، بشكل عام، في الخليج العربي وبالتحديد في الإمارات العربية المتحدة لا يبدي اهتماماً ملحوظاً بالمشكلات البيئية. فالقضايا التي تتعلق بالسياسة والاقتصاد والرياضة والأفلام أو حتى الموسيقا تأخذ أفضلية على القضايا المتعلقة بالبيئة.
وفي الواقع، ترتبط المشكلات البيئية بكل تلك المواضيع، وهكذا فمن المفروض أن تظهر بشكل بارز في الإعلام. لكن يقتصر الاهتمام بالبيئة على الفترات التي توافق أحداثاً مهمّة مثل مؤتمر التغير المناخي الأخير أو عند حدوث كارثة بيئية خطيرة.
ويمكن للإعلام أن يستفيد من تكنولوجيات وطرق التقديم الحديثة لنشر رسالته للشعب أو صانعي القرار، وبالإضافة إلى ذلك يجب على الإعلام أن يستخدم مصطلحات غير معقدة ويتبنى نظرة متفائلة للمشكلات البيئية. ويعتبر ذلك أساسياً لنجاح الإعلام في ما يتعلق بالمواضيع البيئية وسيمكن وسائل الإعلام من أخذ دورها الصحيح في توجيه وربما صنع السياسات البيئية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1893::/cck::
::introtext::
تهدف سياسات البيئة إلى تصحيح أوجه القصور في المحاولات الجارية في السوق والتشريعات لتحسين الظروف البيئية. ففي الحالة المثالية، يجب أن تُنظم السياسات البيئية لترفع مستوى إفادة المجتمع من خلال الوصول إلى الجودة البيئية الأفضل.
::/introtext::
::fulltext::
تهدف سياسات البيئة إلى تصحيح أوجه القصور في المحاولات الجارية في السوق والتشريعات لتحسين الظروف البيئية. ففي الحالة المثالية، يجب أن تُنظم السياسات البيئية لترفع مستوى إفادة المجتمع من خلال الوصول إلى الجودة البيئية الأفضل.
توجد مجموعة من أدوات السياسة البيئية التي بإمكانها معالجة أو التأثير في السياسات البيئية في أي دولة كانت. وتعتبر أهمّ الأدوات السياسية التشريعات البيئية والأدوات الاقتصادية المبنية على قانون السوق (المحفزات). إلا أنّ هناك طريقة أخرى مقنعة تستخدم بالإضافة إلى الطريقتيْن المذكورتيْن آنفاً للتأكد من التنفيذ الفعّال للسياسات وللتعويض عن أوجه القصور في السوق البيئية. هذا المنهج يسعى إلى تغيير وجهات النظر والأولويات بدمج الوعي والمسؤولية البيئية في عملية اتخاذ القرار على الصعيد الفردي. وتستخدم هذه الطريقة الضغط الاجتماعي والديني لتوضيح أهمية المسؤولية البيئية. ويمكن لهذا المنهج المقنع أن يأخذ شكلاً من أشكال التعليم أو جعل الناس يدركون المخاطر المحدقة بهم وكذلك تأمين المعلومات والمعرفة والتدريب. وللإعلام دور مهم يجب أن يلعبه في إكمال هذه الأداة، كما في الحالتيْن السابقتيْن.
دور محوري
من نافل القول أن الإعلام يلعب دوراً مؤثراً في المجتمعات الحديثة. وبما يختص بالسياسات البيئية يلعب الإعلام دوراً محورياً وخاصة في تعزيز الوعي والتثقيف البيئي.
وفي الحقيقة، إن وسائل الإعلام المختلفة، كالصحف والإذاعة والتلفاز والإنترنت، تمتلك دوراً مزدوجاً. فمن ناحية، تساعد وسائل الإعلام على شرح السياسات والقوانين والخطط البيئية للعامّة، ومن ناحية أخرى تعكس تلك الوسائل مخاوف العامّة المتعلقة بمختلف المشكلات البيئية وتقوم نتيجة لذلك بالضغط على صانعي القرار لحلِّ مشكلات بيئية معينة.
وعلى المستوى الأعم في المجال البيئي، لدينا عدد من أدوات السياسية الاحتياطية مثل البحث البيئي وتحديد مناطق محمية والتنظيم البيئي بالإضافة إلى عدد من الأدوات السياسية البيئية، مثل تغيير مواقع المناطق الصناعية واستبدال التكنولوجيات القديمة بأخرى جديدة ونظيفة والرقابة البيئية. ويأخذ الإعلام دوراً مهماً كأداة وقائية للتحذير من التهديدات البيئية المحتملة، ويقوم في بعض الأحيان بتقديم حلول مقترحة تصحيحية وبصفته أداة مراقبة.
ويعتبر الإعلام في الخليج العربي، بما فيها الإمارات العربية المتحدة، حالة مثيرة للاهتمام. فإذا أخذنا في الاعتبار العدد الكبير من المغتربين العاملين في المنطقة فسنجد أن الإعلام المنشور باللغة الإنكليزية يمتلك دوراً بارزاً. وفي الوقت ذاته، يمتلك الإعلام المتحدث باللغة العربية دوراً لا يقل أهمية. إلا أن الطرق التي يغطي بها الإعلام باللغتين العربية والإنكليزية الأحداث المتعلقة بالبيئة في الإمارات العربية المتحدة مختلفة بعض الشيء، ففي البداية يختلف الاتجاهان في مستوى الاهتمام بتناول موضوع البيئة. وعلى الرغم من أن تلك المشكلات تؤثر في المواطنين من كل الأعمار والأديان والحضارات والجنسيات. وفي كثير من الأحداث التي تنظم باللغة العربية تتم تغطيتها باللغة العربية فقط وكذلك في حالة الأحداث باللغة الإنكليزية، فسنجد أن التغطية تكون باللغة الإنكليزية فقط.
إضافة إلى ذلك، تبدو وسائل الإعلام المتحدثة باللغة الإنكليزية أكثر نضجاً في منهج تناولها للمواضيع والسياسات البيئية – ويبدو ذلك جلياً من عدد المقالات التحليلية والمجال الواسع للمواضيع البيئية التي يتم تناولها. أمّا في ما يتعلق بوسائل الإعلام المتحدثة باللغة العربية (مع بعض الاستثناءات بالطبع) فهي تميل إلى نقل أو وصف المعلومات – من دون إجراء أي تحليلات – المرتبطة بالبيئة وفي كثير من الأحيان يدعمون وجهة نظر منظمة معينة، وتكون تلك في الغالب كياناً حكومياً. إن التحليل والحوار هما عوامل أساسية في رفع مستوى الوعي البيئي، وكذلك نشر الرسالة بين العموم وتعزيز اهتمام الشعب بالمشكلات البيئية. ويبدو أن هذيْن العامليْن مفقودان في الإعلام العربي.
من الجدير بالذكر أن الإعلام، بشكل عام، في الخليج العربي وبالتحديد في الإمارات العربية المتحدة لا يبدي اهتماماً ملحوظاً بالمشكلات البيئية. فالقضايا التي تتعلق بالسياسة والاقتصاد والرياضة والأفلام أو حتى الموسيقا تأخذ أفضلية على القضايا المتعلقة بالبيئة.
وفي الواقع، ترتبط المشكلات البيئية بكل تلك المواضيع، وهكذا فمن المفروض أن تظهر بشكل بارز في الإعلام. لكن يقتصر الاهتمام بالبيئة على الفترات التي توافق أحداثاً مهمّة مثل مؤتمر التغير المناخي الأخير أو عند حدوث كارثة بيئية خطيرة.
ويمكن للإعلام أن يستفيد من تكنولوجيات وطرق التقديم الحديثة لنشر رسالته للشعب أو صانعي القرار، وبالإضافة إلى ذلك يجب على الإعلام أن يستخدم مصطلحات غير معقدة ويتبنى نظرة متفائلة للمشكلات البيئية. ويعتبر ذلك أساسياً لنجاح الإعلام في ما يتعلق بالمواضيع البيئية وسيمكن وسائل الإعلام من أخذ دورها الصحيح في توجيه وربما صنع السياسات البيئية.
::/fulltext::
::cck::1893::/cck::
