الاحتباس الحراري وأثره على الأمن الغذائي
::cck::1915::/cck::
::introtext::
إن احتمالات زيادة التغيرات المناخية الناتجة عن ظاهرة الاحتباس الحراري (التي تعرف بأنها ظاهرة ارتفاع درجة الحرارة في بيئة ما نتيجة تغيير في سيلان الطاقة الحرارية من البيئة وإليها، عادة ما يطلق هذا الاسم على ظاهرة ارتفاع درجات حرارة الأرض في معدلها) سترتفع بصورة أسرع من المتوقع.
::/introtext::
::fulltext::
إن احتمالات زيادة التغيرات المناخية الناتجة عن ظاهرة الاحتباس الحراري (التي تعرف بأنها ظاهرة ارتفاع درجة الحرارة في بيئة ما نتيجة تغيير في سيلان الطاقة الحرارية من البيئة وإليها، عادة ما يطلق هذا الاسم على ظاهرة ارتفاع درجات حرارة الأرض في معدلها) سترتفع بصورة أسرع من المتوقع.
أكدت تقارير عدة أن المتسبب الرئيسي في زيادة درجة الحرارة على سطح كوكب الأرض هو التلوث الهوائي الناتج عن الأنشطة الإنسانية المختلفة، وأن استمرار معدلات انبعاث غازات (الصوبة الخضراء) وفي مقدمتها ثاني أكسيد الكربون في مستواها الحالي قد يعني كارثة محققة، حيث يحتمل زيادة درجة الحرارة 10.5 درجة عن معدلها الحالي، مما يعني النقص الشديد في موارد المياه العذبة نتيجة لتبخرها وارتفاع مستوى المياه في البحار والمحيطات بسبب ذوبان الثلوج في القطبين المتجمدين بمعدل قد يصل إلى عشرة أقدام، مما يؤدي إلى غرق معظم الدول الساحلية.
لقد تباينت آراء المختصين في الأسباب التي أدت وستؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الأرض، فهناك الرأي القائل بأن ظاهرة الاحتباس الحراري هي المسبب في ارتفاع درجة حرارة الأرض، حيث إن زيادة نسب غازات الصوبة الخضراء في الغلاف الجوي تؤدي إلى احتباس كمية أكبر من الأشعة الشمسية، وبالتالي لا بد أن تؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة سطح الأرض بصورة أعلى من معدلها الطبيعي.
أما الرأي المعارض لهذه الفكرة فإنه ينطلق من أن هناك العديد من الأسباب التي تدعو إلى عدم التأكد من وجود دور لظاهرة الاحتباس الحراري في ارتفاع درجة الحرارة على سطح الأرض، بل إن البعض ينفي وجود ارتفاع يدعو إلى البحث، حيث يرون أن هناك دورات لارتفاع وانخفاض درجة حرارة سطح الأرض، ويعضدون هذا الرأي ببداية الترويج لفكرة وجود ارتفاع في درجة حرارة الأرض، والتي بدأت منذ عام 1900 واستمرت حتى منتصف الأربعينات، ثم بدأت درجة حرارة سطح الأرض في الانخفاض في الفترة بين منتصف الأربعينات ومنتصف السبعينات، حتى إن البعض بدأ في ترويج فكرة قرب حدوث عصر جليدي آخر، ثم بدأت درجة حرارة الأرض في الارتفاع مرة أخرى.
وفي الوقت الحاضر ظهرت أصوات تنادي بأن السبب الرئيسي في زيادة درجة حرارة الأرض هو الرياح الشمسية، حيث تؤدي تلك الرياح الشمسية بمساعدة المجال المغناطيسي للشمس إلى الحد من كمية الأشعة الكونية التي تخترق الغلاف الجوي للأرض، والتي تحتوي على جزيئات عالية الطاقة تقوم بالاصطدام بجزيئات الهواء، لتنتج جزيئات جديدة تعد النواة لأنواع معينة من السحب التي تساعد على تبريد سطح الأرض، وبالتالي فإن وجود هذا النشاط الشمسي يعني نقص كمية الأشعة الكونية، أي نقص السحب التي تساعد على تبريد سطح الأرض، وبالتالي ارتفاع درجة حرارة سطح الأرض.
إن ارتفاع درجة حرارة الأرض يترك الكثير من الآثار، أولها ذوبان الجليد عند القطبين وهو ما يقدر العلماء أنه في حال استمراره فإن ذلك سيؤدي إلى إغراق كثير من المدن الساحلية حول العالم. أما الثاني فإن ارتفاع درجة حرارة الأرض سيؤدي إلى تغير المناخ العالمي وتصحر مساحات كبيرة من الأرض. وما شهده العالم في العقد الأخير من القرن العشرين والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين من موجات حرارية لم تشهدها الكرة الأرضية منذ قرن حيث ارتفعت درجة حرارة الأرض 6 درجات مئوية، يعني أن ثمة تغيراً كبيراً في مناخها نتائجه لا تحمد عقباه، حيث ظهرت الفيضانات والجفاف والتصحر والمجاعات وحرائق الغابات وهذا ما أزعج علماء العالم وزعماؤه.
وتعتمد درجة حرارة الأرض على طبيعتها وخصائص سطحها سواء لوجود الجليد في القطبين أو فوق قمم الجبال أو الرطوبة بالتربة والمياه بالمحيطات التي لولاها لارتفعت حرارة الأرض لأن المياه تمتص معظم حرارة الشمس الواقعة على الأرض، ولأصبح فوق اليابسة جحيم بمقدوره أن يهلك كل شيء. كما أن الرياح والعواصف في مساراتها تؤثر في المناخ الإقليمي أو العالمي من خلال المطبات والمنخفضات الجوية، لهذا نجد أن المناخ العالمي يعتمد على منظومة معقدة من الآليات والعوامل والمتغيرات في الجو المحيط أو فوق سطح الأرض، ومن بين هذه المتغيرات الاحتباس الحراري الذي يترك آثاراً كبيرة على كافة القطاعات لا سيما القطاع الزراعي، حيث تنعكس هذه التأثيرات على الأمن الغذائي الذي هو موضوع ورقتنا هذه.
إن الأمن الغذائي حسب منظمة الأغذية والزراعة الدولية (الفاو) هو توفير الغذاء لجميع أفراد المجتمع بالكمية والنوعية اللازمتين للوفاء باحتياجاتهم بصورة مستمرة من أجل حياة صحية ونشطة، حيث يعد الأمن الغذائي من التحديات الرئيسية التي تواجه دول مجلس التعاون الخليجي على الرغم من توفر بعض الموارد الطبيعية والبشرية متمثلة في الأرض والأيدي العاملة، فالزراعة لم تحقق الزيادة المستهدفة في الإنتاج لمقابلة الطلب على الأغذية، واتسعت الفجوة الغذائية وأصبحت دول مجلس التعاون تستورد معظم احتياجاتها من السلع الغذائية الرئيسية، وقد ازداد اهتمام دول مجلس التعاون بتوفير احتياجاتها من الأغذية في أعقاب الأزمة الغذائية الحادة التي بلغت ذروتها في عام 2008، حيث تضاعفت أسعار السلع الغذائية الرئيسية لا سيما الأرز، وتقليص الواردات منها، مما دعا دول المجلس منفردة إلى اتخاذ إجراءات استثنائية مثل دعم أسعار الأغذية وتقنين تصدير السلع الغذائية وإلغاء الضرائب على الواردات وزيادة أجور العاملين.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1915::/cck::
::introtext::
إن احتمالات زيادة التغيرات المناخية الناتجة عن ظاهرة الاحتباس الحراري (التي تعرف بأنها ظاهرة ارتفاع درجة الحرارة في بيئة ما نتيجة تغيير في سيلان الطاقة الحرارية من البيئة وإليها، عادة ما يطلق هذا الاسم على ظاهرة ارتفاع درجات حرارة الأرض في معدلها) سترتفع بصورة أسرع من المتوقع.
::/introtext::
::fulltext::
إن احتمالات زيادة التغيرات المناخية الناتجة عن ظاهرة الاحتباس الحراري (التي تعرف بأنها ظاهرة ارتفاع درجة الحرارة في بيئة ما نتيجة تغيير في سيلان الطاقة الحرارية من البيئة وإليها، عادة ما يطلق هذا الاسم على ظاهرة ارتفاع درجات حرارة الأرض في معدلها) سترتفع بصورة أسرع من المتوقع.
أكدت تقارير عدة أن المتسبب الرئيسي في زيادة درجة الحرارة على سطح كوكب الأرض هو التلوث الهوائي الناتج عن الأنشطة الإنسانية المختلفة، وأن استمرار معدلات انبعاث غازات (الصوبة الخضراء) وفي مقدمتها ثاني أكسيد الكربون في مستواها الحالي قد يعني كارثة محققة، حيث يحتمل زيادة درجة الحرارة 10.5 درجة عن معدلها الحالي، مما يعني النقص الشديد في موارد المياه العذبة نتيجة لتبخرها وارتفاع مستوى المياه في البحار والمحيطات بسبب ذوبان الثلوج في القطبين المتجمدين بمعدل قد يصل إلى عشرة أقدام، مما يؤدي إلى غرق معظم الدول الساحلية.
لقد تباينت آراء المختصين في الأسباب التي أدت وستؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الأرض، فهناك الرأي القائل بأن ظاهرة الاحتباس الحراري هي المسبب في ارتفاع درجة حرارة الأرض، حيث إن زيادة نسب غازات الصوبة الخضراء في الغلاف الجوي تؤدي إلى احتباس كمية أكبر من الأشعة الشمسية، وبالتالي لا بد أن تؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة سطح الأرض بصورة أعلى من معدلها الطبيعي.
أما الرأي المعارض لهذه الفكرة فإنه ينطلق من أن هناك العديد من الأسباب التي تدعو إلى عدم التأكد من وجود دور لظاهرة الاحتباس الحراري في ارتفاع درجة الحرارة على سطح الأرض، بل إن البعض ينفي وجود ارتفاع يدعو إلى البحث، حيث يرون أن هناك دورات لارتفاع وانخفاض درجة حرارة سطح الأرض، ويعضدون هذا الرأي ببداية الترويج لفكرة وجود ارتفاع في درجة حرارة الأرض، والتي بدأت منذ عام 1900 واستمرت حتى منتصف الأربعينات، ثم بدأت درجة حرارة سطح الأرض في الانخفاض في الفترة بين منتصف الأربعينات ومنتصف السبعينات، حتى إن البعض بدأ في ترويج فكرة قرب حدوث عصر جليدي آخر، ثم بدأت درجة حرارة الأرض في الارتفاع مرة أخرى.
وفي الوقت الحاضر ظهرت أصوات تنادي بأن السبب الرئيسي في زيادة درجة حرارة الأرض هو الرياح الشمسية، حيث تؤدي تلك الرياح الشمسية بمساعدة المجال المغناطيسي للشمس إلى الحد من كمية الأشعة الكونية التي تخترق الغلاف الجوي للأرض، والتي تحتوي على جزيئات عالية الطاقة تقوم بالاصطدام بجزيئات الهواء، لتنتج جزيئات جديدة تعد النواة لأنواع معينة من السحب التي تساعد على تبريد سطح الأرض، وبالتالي فإن وجود هذا النشاط الشمسي يعني نقص كمية الأشعة الكونية، أي نقص السحب التي تساعد على تبريد سطح الأرض، وبالتالي ارتفاع درجة حرارة سطح الأرض.
إن ارتفاع درجة حرارة الأرض يترك الكثير من الآثار، أولها ذوبان الجليد عند القطبين وهو ما يقدر العلماء أنه في حال استمراره فإن ذلك سيؤدي إلى إغراق كثير من المدن الساحلية حول العالم. أما الثاني فإن ارتفاع درجة حرارة الأرض سيؤدي إلى تغير المناخ العالمي وتصحر مساحات كبيرة من الأرض. وما شهده العالم في العقد الأخير من القرن العشرين والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين من موجات حرارية لم تشهدها الكرة الأرضية منذ قرن حيث ارتفعت درجة حرارة الأرض 6 درجات مئوية، يعني أن ثمة تغيراً كبيراً في مناخها نتائجه لا تحمد عقباه، حيث ظهرت الفيضانات والجفاف والتصحر والمجاعات وحرائق الغابات وهذا ما أزعج علماء العالم وزعماؤه.
وتعتمد درجة حرارة الأرض على طبيعتها وخصائص سطحها سواء لوجود الجليد في القطبين أو فوق قمم الجبال أو الرطوبة بالتربة والمياه بالمحيطات التي لولاها لارتفعت حرارة الأرض لأن المياه تمتص معظم حرارة الشمس الواقعة على الأرض، ولأصبح فوق اليابسة جحيم بمقدوره أن يهلك كل شيء. كما أن الرياح والعواصف في مساراتها تؤثر في المناخ الإقليمي أو العالمي من خلال المطبات والمنخفضات الجوية، لهذا نجد أن المناخ العالمي يعتمد على منظومة معقدة من الآليات والعوامل والمتغيرات في الجو المحيط أو فوق سطح الأرض، ومن بين هذه المتغيرات الاحتباس الحراري الذي يترك آثاراً كبيرة على كافة القطاعات لا سيما القطاع الزراعي، حيث تنعكس هذه التأثيرات على الأمن الغذائي الذي هو موضوع ورقتنا هذه.
إن الأمن الغذائي حسب منظمة الأغذية والزراعة الدولية (الفاو) هو توفير الغذاء لجميع أفراد المجتمع بالكمية والنوعية اللازمتين للوفاء باحتياجاتهم بصورة مستمرة من أجل حياة صحية ونشطة، حيث يعد الأمن الغذائي من التحديات الرئيسية التي تواجه دول مجلس التعاون الخليجي على الرغم من توفر بعض الموارد الطبيعية والبشرية متمثلة في الأرض والأيدي العاملة، فالزراعة لم تحقق الزيادة المستهدفة في الإنتاج لمقابلة الطلب على الأغذية، واتسعت الفجوة الغذائية وأصبحت دول مجلس التعاون تستورد معظم احتياجاتها من السلع الغذائية الرئيسية، وقد ازداد اهتمام دول مجلس التعاون بتوفير احتياجاتها من الأغذية في أعقاب الأزمة الغذائية الحادة التي بلغت ذروتها في عام 2008، حيث تضاعفت أسعار السلع الغذائية الرئيسية لا سيما الأرز، وتقليص الواردات منها، مما دعا دول المجلس منفردة إلى اتخاذ إجراءات استثنائية مثل دعم أسعار الأغذية وتقنين تصدير السلع الغذائية وإلغاء الضرائب على الواردات وزيادة أجور العاملين.
::/fulltext::
::cck::1915::/cck::
