استغلال الطاقة النووية والطاقة المتجددة لإنتاج الكهرباء في دول مجلس التعاون

::cck::1925::/cck::
::introtext::

كشفت مجلة ميد (MEED) في تقريرها الذي نشرته الشهر الماضي لباحثها أنغوس هيندلي، أنقطاع الطاقة في دول الخليج يدخل مرحلة دقيقة. فالنمو الاقتصادي القوي الذي شهدتههذه الدول خلال السنوات الأربع الماضية رفع الطلب بنسبة 10  في المائة سنوياً بالنسبة إلى الكهرباء و8  في المائة سنوياً بالنسبة إلى تحلية المياه.

::/introtext::
::fulltext::

كشفت مجلة ميد (MEED) في تقريرها الذي نشرته الشهر الماضي لباحثها أنغوس هيندلي، أنقطاع الطاقة في دول الخليج يدخل مرحلة دقيقة. فالنمو الاقتصادي القوي الذي شهدتههذه الدول خلال السنوات الأربع الماضية رفع الطلب بنسبة 10  في المائة سنوياً بالنسبة إلى الكهرباء و8  في المائة سنوياً بالنسبة إلى تحلية المياه.

إذاما جمعنا هذه العوامل مع نقص الاستثمارات خلال النصف الأول من هذا العقد، فنجد أنمخزون الطاقة قلّ بشكل ملحوظ في الخليج، باستثناء إمارة أبوظبي. وهذا ما يضعمسألة نقص الطاقة ضمن أولويات دول الخليج، وخاصة في دبي والكويت وأجزاء منالمملكة العربية السعودية على الرغم من وجود مخزون كبير من النفط والغاز في هذه المنطقة. كما عرض التقرير عدداً من النتائج المهمة، منها:

* لا تظهر المنطقة أي بوادر من التباطؤالاقتصادي، ولذلك عليها أن تواجه برنامجاً صلباً لبناء القدرات. وبحسب ذلك سيرتفعالطلب إلى 60000 ميغاواط في عام 2015م (أي ما يعادل 80 في المائة من القدرة الحالية)، بينماسيتحتم توفير ضعفي كمية المياه المحلاة، أي ما يعادل أكثر من 5000 مليون جالون يومياً لتلبية الاحتياجات. ومن المتوقع أن يكون الطلب الفعلي أكثر من ذلك، إذسوف تحتاج المرافق إلى وقف عمل المنشآت القديمة.

* بعد المقارنة، نجد أن دبي تواجه أكبرتحدٍ في هذا المجال، إذ من المتوقّع أن تتضاعف القدرة على توفير الطاقة والمياهالمحلاة إلى ثلاث مرات لتصل إلى16000 ميغاواط و800 مليون جالون يومياً بحلول عام 2015، واستناداً إلى أسعار الوحدات المعتمد في عام 2007، سيحتاج قطاع الطاقة فيالخليج إلى حوالي 50 مليار دولار أمريكي من الاستثمارات في قدرات توليد طاقة جديدةو20 مليار دولار في مجال تحلية مياه البحر بحلول عام 2015.

* أكثر المسائل إلحاحاً والتي تواجه دول مجلس التعاون الخليجي في السوق هي الحصول على فائدة جديدة وبأسعارتنافسية لمخصصات الغاز، حيث إن المنافسة المتزايدة تجبر المرافق على التحول إلى تقنيات جديدة ووسائل بديلة لإنتاج الطاقة مثل الفحم أو الطاقة النووية أو الطاقةالشمسية لأول مرة.

* إن ارتفاع التكاليف عامة سيؤدي إلى ارتفاع نسبة الجماركالتي هي حالياً أقل بكثير من تكلفة التصنيع والتوزيع في كافة دول الخليج. ومع عدمجهوزية الحكومات لفرض أي تكاليف غلاء معيشة على مواطنيها سيتوجّب على القاطنينتحمّلها.

تشييد مفاعل نووي بطاقة 1000 ميغاواط يحتاج إلى وقود نووي لا يقل عن 60 ألف كيلوغرام كل سنتين أو ثلاث 

وتوقع خبير دولي في شؤون الطاقة أيضاً أن يبلغ حجم الاستثمارات في قطاع توليد الكهرباءفي دول مجلس التعاون الخليجي نحو 45.6 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة.كما قال مدير شؤون الطاقة في شركة (بنويل) العالمية للطاقة نيل والكر في بيان صدرله في جريدة (أخبار الخليج) البحرينية مؤخراً إن دولة الكويت ستستثمر نحو 3.6 مليار دولار لإضافة ما يقارب خمسة آلافميغاواط للطاقة الإنتاجية من الكهرباء. وأضاف أن ما يقارب ثمانية مليارات دولارستستثمر في دولة الإمارات لرفع طاقة الإنتاج بحوالي سبعة آلاف ميغاواط، كما أنإجمالي الاستثمارات في المملكة العربيةالسعودية سيصل إلى 30 مليار دولار لتمويل مشاريع لتوسعة الطاقة الإنتاجيةللمحطات القائمة وإقامة مشاريع كهرباء جديدة ما سيرفع إجمالي الطاقة إلى حوالي 20ألف ميغاواط.

وأوضح الخبير البريطاني أن ثلاثة مليارات دولار ستنفق في قطر لزيادةطاقة الإنتاج بنحو 2500 ميغاواط في حين تقدر الاستثمارات بحوالي مليار دولار فيالبحرين و800 مليون دولار في سلطنة عمان. وبيّن أن ارتفاع قيمة هذه الاستثمارات يعود إلى تسارع النمو فياستهلاك الكهرباء في دول مجلس التعاون الذي يقدر بنحو 7.1  في المائة في الإمارات و7  في المائة في السعودية والكويت وما بين 4 و6  في المائة في بقية الدول الأعضاء.

ومن جانبها الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد في دولة الإمارات العربية المتحدة أكدت في تصريح لجريدة (الوسط) البحرينية نشر في نوفمبر من العام الماضي، أن حجممشروعات الطاقة في الخليج بلغ 216 مليار دولار أمريكي، حيث من المنتظر أن تتزايد هذهالمشروعات خلال السنوات المقبلة لتصل قيمتها إلى 450 مليار دولار في 2010، وأكدت أيضاً أن الإمارات تولي اهتماماً كبيراً بالمشروعات الاستثمارية على كل الصعد وتركز بوجهخاص على الاقتصاد المعرفي والاستثمار في التكنولوجيا وهو المجال الذي يجب أن ينتبهإليه الجميع في المرحلة المقبلة.

ونحن نقرأ هذه التقارير من أولئك المعنيين بسياسات الطاقة برز لنا مصطلح (استغلال الطاقة النووية) لتلبية تلك الاحتياجات المستقبلية للطاقة وكعنصر مهم وبديل في حال نضوب الغاز الطبيعي أو ارتفاع استخراجه وإسالته وتصديره، وفي هذا الشأن لدينا رأي نلخصه بالنقاط التالية:

1- إن تشييد مفاعل نووي بطاقة 1000 ميغاواط يحتاج إلى وقود نووي لا يقل عن 60 ألف كيلوغرام كل سنتين أو ثلاث، وكل كيلوغرام من هذا الوقود يكلف 1110 دولارات. علماً بأن المعالجة وإعادة التخصيب ارتفعت تكاليفهما من 10 دولارات لوحدة تخصيب إلى 90 دولاراً، وبهذا سنبقى أسرى للدول المخصبة تتلاعب في حاجتنا.

2-إن تكلفة إنشاء محطة توليد نووية بسعة 1000 ميغاواط تتطلب – على الأقل – 4 مليارات دولار، كما أن رسوم الترخيص تبلغ حوالي 3 ملايين دولار!

3- عدد المفاعلات النووية القائمة هو 440 مفاعلاً فقط تنتج 368 جيجاوات (16  في المائة من كهرباء العالم). ولو كانت هذه التقنية آمنة لأستغنت أمريكا عن فحمها الملوث، وبريطانيا عن نفطها المستنزف، وكذلك روسيا وألمانيا واليابان. وإن كانت التقنية عالية فإن الخطأ البشري لا يمكن استبعاده، أضف إلى ذلك خطورة النزعة التخريبية عند بعض البشر ذوي الأفكار الغريبة.

4-المفاعلات النووية تحتاج إلى أيد مؤهلة تقنياً يتطلب إعدادها 10 سنوات على الأقل، كما أن الإعداد من الألف إلى الياء يتطلب على الأقل من 15 إلى 20 سنة، ونحتاج إلى 5000 عالم نووي خليجي متخصص لضمان السيطرة والتحكم والسلامة. ويجب أن يكون المفاعل في منطقة لا تقل عن 20 كيلومتراً من المناطق السكنية. وفي حال الكارثة يتوجب نقل المقيمين إلى مسافة لا تقل عن 200 كيلومتر.

5- هناك مخاطر كثيرة من المخلفات النووية التي سينتهي بها المطاف إلى البحر أو اليابسة، وبذلك نكون قد ازددنا تلوثاً، علماً بأن مفاعل كاشي وازاكي في اليابان – أكبر مفاعل نووي في العالم – عندما تعرض لهزة أرضية بسيطة نسبياً (6.8 على مقياس ريختر) – في يوليو 2007- تضرر وتسرب سائل شديد الإشعاع حوالي آلاف الليترات في البحر، مما جعل المواطنين يعزفون عن أكل السمك والأعشاب البحرية، علماً بأن المحطة متوقفة الآن ولن تفتح إلا بعد سنة ونصف السنة. وإذا تطلب الأمر تشييد محطة أخرى فإن هذه الأرض الحالية لا يمكن استغلالها إلا بعد 50 سنة على الأقل.

6- لا يوجد اليورانيوم الخام في دول الخليج العربية وهذا يجعلنا دولا مستوردة ومتوسلة لتلك التي تصدر هذا الخام الخطر الملوث والقاتل. فالمتوفر حالياً 3107000 طن والمطلوب سنوياً 68357 طناً. ونظراً لأن الوقود النووي يستبدل كل سنتين، أي أن المتوفر يكفي 10 سنوات، مما يعني ارتفاع سعر التخصيب وزيادة البلوتونيوم والمخلفات، الأمر الذي يؤدي إلى كارثة بيئية محققة، إذ إن دفن هذه النفايات ليس آمناً مطلقاً.

7- إن إنشاء مفاعلات نووية في الخليج يعني إنشاء مصادر خطرة للتلوث، والدليل أن بحر إيرلندا يعتبر الأكثر تلوثاً في العالم بسبب نفايات ومخلفات محطة سيلافيلد في بريطانيا، لدرجة أن السلطات الإيرلندية وضعت لوحة على سواحلها مكتوباً عليها وبالخط العريض (احذر البحر ملوث جداً). كما أن المواطنين بدأ تزويدهم بأقراص اليود- بوتاسيوم.

8- نشرت جريدة (الغارديان) في نهاية أكتوبر 2007 خبراً مفاده أن التكلفة المالية اللازمة لتطهير وتنظيف الـ 20 مفاعلاً نووياً في بريطانيا هي 80 مليار جنيه استرليني، وقد فازت شركة أمريكية به، وهذا المبلغ يتضاعف عشر مرات لتفكيك المفاعل.

9- نشرت مؤخراً مجلة (نيو ساينتست) في 9 فبراير 2008 أن باحثين من جامعة مانز في ألمانيا قاموا بدراسة إحصائيات حالات السرطان من عام (1980-2003) والمحفوظة في مكتب تسجيل سرطانات الأطفال في مانز، ووجدوا أن الأطفال الذين أعمارهم أقل من 5 سنوات والقاطنين في نطاق 5 كيلومترات من أي من المفاعلات الـ 16 في ألمانيا كانت حالات الإصابة بسرطان الدم عندهم تزيد بنسبة 50  في المائة مقارنة بالأطفال الآخرين. وتوصل الباحثون إلى أن هذا قد يشكل زيادة في 29 حالة سرطان خلال فترة الـ 24 سنة المفحوصة.

10- هناك دراسات أجرتها بعض شركات النفط الكبرى وباحثون تبين لهم أن محصلة دورة التزود بالوقود النووي (من الخام إلى إعادة التدوير) تنتج الكثير من ثاني أكسيد الكربون في كافة المراحل ما عدا مرحلة اشتغال المحطة النووية. وعند استخدام خام بنوعية متدنية أقل من 0.02  في المائة من (U3O8) فإن محصلة غاز ثاني أكسيد الكربون الناتجة تساوي ما تنتجه محطة تعمل بالغاز الطبيعي.

تكلفة إنشاء محطة توليد نووية بسعة 1000 ميغاواط تتطلب على الأقل 4 مليارات دولار

وبناء على ما تقدم ذكره من نقاط نرى أنه يتوجب على المشرعين وصناع القرار الحذر من الاستعجال في استخدام الطاقة النووية للإنتاج الكهربائي، إذ إن القلق يكمن في عامل المخاطرة الكبير في هذه التقنية، كما يجب أن يلم المشرعون بالإيجابيات والسلبيات في هذا الشأن، ولذلك لابد من الالتفات والتركيز على مصادرالطاقة البديلة الأخرى الأكثر أمناً ونظافة والتي تتمثل في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، فدول الخليج العربية تتميز بخواص مشجعة جداً لاستغلال هذين المصدرين المهمين فيها، ومنها:

1- تقع دول الخليج العربية في مناطق شدة الإشعاع الشمسي فيها عالية (أكثر من 6 كيلوواط متر مربع يومياً، في المتوسط) وسماؤها صافية بنسبة 80 إلى 90 في المائة في العام، أي مناسبة جداً لتكنولوجيا الكهرباء الشمسية (كما هو موضح في الجدول رقم 1)، بينما المتوسط الشهري السنوي لدرجة الحرارة حوالي (26°س)، أي مناسبة جداً لتكنولوجيا الحرارة الشمسية للتبريد، خاصة أن نصيب الفرد من إنتاج غاز ثاني أكسيد الكربون عال جداً، (كما هو موضح في الجدول رقم 2).

2- إن متوسط ما تستلمه دول الخليج العربية من إشعاع شمسي كلي في العام الواحد على سطح مائل هو حوالي 7 كيلوواط.ساعة مربع يومياً. أما مقدارالإشعاع الشمسي بالمباشر فهو 7.6 كيلوواط.ساعة/مربع يومياً، وهذا جهد عالٍ وذو جدوى اقتصادية.

3- لو تم تخصيص0.25  في المائة فقط من أراضي دول الخليج لتوليد الكهرباء بالطاقة الشمسية (مساحة 50 x50 كيلومتراً) فإن دول الخليج سيمكنها الحصول على طاقة تساوي (308158 جيجاجول.ساعة) – أي مجمل استهلاكها من الكهرباء في عام 2005؛ تحتاج البحرين فقط إلى 3.5  في المائة من مساحتها لتأمين حاجاتها من الكهرباء والسعودية والإمارات إلى 0.1 في المائة وقطر وعمان إلى 0.2 في المائة.

4- إن متوسط سرعة الرياح في دول مجلس التعاون على ارتفاع 80 متراً يصل إلى حوالي 7 م/ث. فإذا ركبنا طواحين ذات شفرات طولها 30 متراً وتولد 6 ميغاواط فإننا نحتاج إلى حوالي 20 ألف طاحونة تشييد في حوالي 10 صفوف على طول ساحل الخليج العربي (2222 كيلومتراً) بعمق 10 كيلومترات في داخل الخليج العربي، ويبعد كل صف عن الآخر نصف كيلو متر.

5- حسب دراسة أجريتها مع باحثين عالميين فإن الطاقة المطلوبة لعام 2050، لتحلية المياه في دول الخليج تصل إلى (117.2 تيراوات.ساعة/سنة).ونظراً لأن كل متر مكعب من المياه المقطرة يحتاج إلى حوالي 4.5 كيلوواط.ساعة، وإن كل كيلوواط.ساعة من الطاقة الاعتيادية ينفث حوالي 0.6 كيلوغرام من ثاني أكسيد الكربون، فهذا يعني أن دول الخليج ستنفث في سمائها ما مقداره 70 ملياراً من ثاني أكسيد الكربون لإنتاج المياه فقط. أما إذا تم استخدام الطاقة الشمسية، التي تصدّر فقط 10 إلى 25 غراماً من ثاني أكسيد الكربون لكل كيلوواط.ساعة، وبتكلفة ربما تصل إلى 5 سنتات أمريكي لكل كيلوواط.ساعة، فإن الانبعاث سيكون 1.7 مليار كيلوغرام.

6- إن الولوج في تصنيع أجهزة الطاقة المتجددة سيشجع على تأمين ما لا يقل عن 200 ألف وظيفة في دول الخليج.

واستناداً إلى ما تم ذكره من حقائق يتوجب علينا إذن الاستفادة من معطيات العصر، وهو عكوف العالم حالياً على تقنية الطاقة المتجددة والطاقة الشمسية؛ فأمريكا بلغ إنتاج الكهرباء فيها من الطاقة الشمسية 140 ميغاواط بزيادة قدرها 35 ميغاواط عن عام 2005، وأن وزارة الطاقة في أمريكا خصصت لعام 2007 ميزانية قدرها 124 مليار دولار للأبحاث في مجال الطاقة الشمسية مقارنة بـ 83 مليار دولار عام 2006.

وحقيقة، إننا نحتاج إلى عقد ملتقى أو منتدى عربي – عالمي كبير يناقش الإيجابيات والسلبيات والاستعدادات اللازمة والمعايير والاحتياطات والإمكانات المتوافرة للولوج في استغلال الطاقة النووية في إنتاج الكهرباء، علماً بأن (طاقة النواه) تدخل في الكثير من التطبيقات الطبية والزراعية والصناعية والتجارية والعلمية وغيرها.

::/fulltext::

araa43_46a-d61
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1925::/cck::
::introtext::

كشفت مجلة ميد (MEED) في تقريرها الذي نشرته الشهر الماضي لباحثها أنغوس هيندلي، أنقطاع الطاقة في دول الخليج يدخل مرحلة دقيقة. فالنمو الاقتصادي القوي الذي شهدتههذه الدول خلال السنوات الأربع الماضية رفع الطلب بنسبة 10  في المائة سنوياً بالنسبة إلى الكهرباء و8  في المائة سنوياً بالنسبة إلى تحلية المياه.

::/introtext::
::fulltext::

كشفت مجلة ميد (MEED) في تقريرها الذي نشرته الشهر الماضي لباحثها أنغوس هيندلي، أنقطاع الطاقة في دول الخليج يدخل مرحلة دقيقة. فالنمو الاقتصادي القوي الذي شهدتههذه الدول خلال السنوات الأربع الماضية رفع الطلب بنسبة 10  في المائة سنوياً بالنسبة إلى الكهرباء و8  في المائة سنوياً بالنسبة إلى تحلية المياه.

إذاما جمعنا هذه العوامل مع نقص الاستثمارات خلال النصف الأول من هذا العقد، فنجد أنمخزون الطاقة قلّ بشكل ملحوظ في الخليج، باستثناء إمارة أبوظبي. وهذا ما يضعمسألة نقص الطاقة ضمن أولويات دول الخليج، وخاصة في دبي والكويت وأجزاء منالمملكة العربية السعودية على الرغم من وجود مخزون كبير من النفط والغاز في هذه المنطقة. كما عرض التقرير عدداً من النتائج المهمة، منها:

* لا تظهر المنطقة أي بوادر من التباطؤالاقتصادي، ولذلك عليها أن تواجه برنامجاً صلباً لبناء القدرات. وبحسب ذلك سيرتفعالطلب إلى 60000 ميغاواط في عام 2015م (أي ما يعادل 80 في المائة من القدرة الحالية)، بينماسيتحتم توفير ضعفي كمية المياه المحلاة، أي ما يعادل أكثر من 5000 مليون جالون يومياً لتلبية الاحتياجات. ومن المتوقع أن يكون الطلب الفعلي أكثر من ذلك، إذسوف تحتاج المرافق إلى وقف عمل المنشآت القديمة.

* بعد المقارنة، نجد أن دبي تواجه أكبرتحدٍ في هذا المجال، إذ من المتوقّع أن تتضاعف القدرة على توفير الطاقة والمياهالمحلاة إلى ثلاث مرات لتصل إلى16000 ميغاواط و800 مليون جالون يومياً بحلول عام 2015، واستناداً إلى أسعار الوحدات المعتمد في عام 2007، سيحتاج قطاع الطاقة فيالخليج إلى حوالي 50 مليار دولار أمريكي من الاستثمارات في قدرات توليد طاقة جديدةو20 مليار دولار في مجال تحلية مياه البحر بحلول عام 2015.

* أكثر المسائل إلحاحاً والتي تواجه دول مجلس التعاون الخليجي في السوق هي الحصول على فائدة جديدة وبأسعارتنافسية لمخصصات الغاز، حيث إن المنافسة المتزايدة تجبر المرافق على التحول إلى تقنيات جديدة ووسائل بديلة لإنتاج الطاقة مثل الفحم أو الطاقة النووية أو الطاقةالشمسية لأول مرة.

* إن ارتفاع التكاليف عامة سيؤدي إلى ارتفاع نسبة الجماركالتي هي حالياً أقل بكثير من تكلفة التصنيع والتوزيع في كافة دول الخليج. ومع عدمجهوزية الحكومات لفرض أي تكاليف غلاء معيشة على مواطنيها سيتوجّب على القاطنينتحمّلها.

تشييد مفاعل نووي بطاقة 1000 ميغاواط يحتاج إلى وقود نووي لا يقل عن 60 ألف كيلوغرام كل سنتين أو ثلاث 

وتوقع خبير دولي في شؤون الطاقة أيضاً أن يبلغ حجم الاستثمارات في قطاع توليد الكهرباءفي دول مجلس التعاون الخليجي نحو 45.6 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة.كما قال مدير شؤون الطاقة في شركة (بنويل) العالمية للطاقة نيل والكر في بيان صدرله في جريدة (أخبار الخليج) البحرينية مؤخراً إن دولة الكويت ستستثمر نحو 3.6 مليار دولار لإضافة ما يقارب خمسة آلافميغاواط للطاقة الإنتاجية من الكهرباء. وأضاف أن ما يقارب ثمانية مليارات دولارستستثمر في دولة الإمارات لرفع طاقة الإنتاج بحوالي سبعة آلاف ميغاواط، كما أنإجمالي الاستثمارات في المملكة العربيةالسعودية سيصل إلى 30 مليار دولار لتمويل مشاريع لتوسعة الطاقة الإنتاجيةللمحطات القائمة وإقامة مشاريع كهرباء جديدة ما سيرفع إجمالي الطاقة إلى حوالي 20ألف ميغاواط.

وأوضح الخبير البريطاني أن ثلاثة مليارات دولار ستنفق في قطر لزيادةطاقة الإنتاج بنحو 2500 ميغاواط في حين تقدر الاستثمارات بحوالي مليار دولار فيالبحرين و800 مليون دولار في سلطنة عمان. وبيّن أن ارتفاع قيمة هذه الاستثمارات يعود إلى تسارع النمو فياستهلاك الكهرباء في دول مجلس التعاون الذي يقدر بنحو 7.1  في المائة في الإمارات و7  في المائة في السعودية والكويت وما بين 4 و6  في المائة في بقية الدول الأعضاء.

ومن جانبها الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد في دولة الإمارات العربية المتحدة أكدت في تصريح لجريدة (الوسط) البحرينية نشر في نوفمبر من العام الماضي، أن حجممشروعات الطاقة في الخليج بلغ 216 مليار دولار أمريكي، حيث من المنتظر أن تتزايد هذهالمشروعات خلال السنوات المقبلة لتصل قيمتها إلى 450 مليار دولار في 2010، وأكدت أيضاً أن الإمارات تولي اهتماماً كبيراً بالمشروعات الاستثمارية على كل الصعد وتركز بوجهخاص على الاقتصاد المعرفي والاستثمار في التكنولوجيا وهو المجال الذي يجب أن ينتبهإليه الجميع في المرحلة المقبلة.

ونحن نقرأ هذه التقارير من أولئك المعنيين بسياسات الطاقة برز لنا مصطلح (استغلال الطاقة النووية) لتلبية تلك الاحتياجات المستقبلية للطاقة وكعنصر مهم وبديل في حال نضوب الغاز الطبيعي أو ارتفاع استخراجه وإسالته وتصديره، وفي هذا الشأن لدينا رأي نلخصه بالنقاط التالية:

1- إن تشييد مفاعل نووي بطاقة 1000 ميغاواط يحتاج إلى وقود نووي لا يقل عن 60 ألف كيلوغرام كل سنتين أو ثلاث، وكل كيلوغرام من هذا الوقود يكلف 1110 دولارات. علماً بأن المعالجة وإعادة التخصيب ارتفعت تكاليفهما من 10 دولارات لوحدة تخصيب إلى 90 دولاراً، وبهذا سنبقى أسرى للدول المخصبة تتلاعب في حاجتنا.

2-إن تكلفة إنشاء محطة توليد نووية بسعة 1000 ميغاواط تتطلب – على الأقل – 4 مليارات دولار، كما أن رسوم الترخيص تبلغ حوالي 3 ملايين دولار!

3- عدد المفاعلات النووية القائمة هو 440 مفاعلاً فقط تنتج 368 جيجاوات (16  في المائة من كهرباء العالم). ولو كانت هذه التقنية آمنة لأستغنت أمريكا عن فحمها الملوث، وبريطانيا عن نفطها المستنزف، وكذلك روسيا وألمانيا واليابان. وإن كانت التقنية عالية فإن الخطأ البشري لا يمكن استبعاده، أضف إلى ذلك خطورة النزعة التخريبية عند بعض البشر ذوي الأفكار الغريبة.

4-المفاعلات النووية تحتاج إلى أيد مؤهلة تقنياً يتطلب إعدادها 10 سنوات على الأقل، كما أن الإعداد من الألف إلى الياء يتطلب على الأقل من 15 إلى 20 سنة، ونحتاج إلى 5000 عالم نووي خليجي متخصص لضمان السيطرة والتحكم والسلامة. ويجب أن يكون المفاعل في منطقة لا تقل عن 20 كيلومتراً من المناطق السكنية. وفي حال الكارثة يتوجب نقل المقيمين إلى مسافة لا تقل عن 200 كيلومتر.

5- هناك مخاطر كثيرة من المخلفات النووية التي سينتهي بها المطاف إلى البحر أو اليابسة، وبذلك نكون قد ازددنا تلوثاً، علماً بأن مفاعل كاشي وازاكي في اليابان – أكبر مفاعل نووي في العالم – عندما تعرض لهزة أرضية بسيطة نسبياً (6.8 على مقياس ريختر) – في يوليو 2007- تضرر وتسرب سائل شديد الإشعاع حوالي آلاف الليترات في البحر، مما جعل المواطنين يعزفون عن أكل السمك والأعشاب البحرية، علماً بأن المحطة متوقفة الآن ولن تفتح إلا بعد سنة ونصف السنة. وإذا تطلب الأمر تشييد محطة أخرى فإن هذه الأرض الحالية لا يمكن استغلالها إلا بعد 50 سنة على الأقل.

6- لا يوجد اليورانيوم الخام في دول الخليج العربية وهذا يجعلنا دولا مستوردة ومتوسلة لتلك التي تصدر هذا الخام الخطر الملوث والقاتل. فالمتوفر حالياً 3107000 طن والمطلوب سنوياً 68357 طناً. ونظراً لأن الوقود النووي يستبدل كل سنتين، أي أن المتوفر يكفي 10 سنوات، مما يعني ارتفاع سعر التخصيب وزيادة البلوتونيوم والمخلفات، الأمر الذي يؤدي إلى كارثة بيئية محققة، إذ إن دفن هذه النفايات ليس آمناً مطلقاً.

7- إن إنشاء مفاعلات نووية في الخليج يعني إنشاء مصادر خطرة للتلوث، والدليل أن بحر إيرلندا يعتبر الأكثر تلوثاً في العالم بسبب نفايات ومخلفات محطة سيلافيلد في بريطانيا، لدرجة أن السلطات الإيرلندية وضعت لوحة على سواحلها مكتوباً عليها وبالخط العريض (احذر البحر ملوث جداً). كما أن المواطنين بدأ تزويدهم بأقراص اليود- بوتاسيوم.

8- نشرت جريدة (الغارديان) في نهاية أكتوبر 2007 خبراً مفاده أن التكلفة المالية اللازمة لتطهير وتنظيف الـ 20 مفاعلاً نووياً في بريطانيا هي 80 مليار جنيه استرليني، وقد فازت شركة أمريكية به، وهذا المبلغ يتضاعف عشر مرات لتفكيك المفاعل.

9- نشرت مؤخراً مجلة (نيو ساينتست) في 9 فبراير 2008 أن باحثين من جامعة مانز في ألمانيا قاموا بدراسة إحصائيات حالات السرطان من عام (1980-2003) والمحفوظة في مكتب تسجيل سرطانات الأطفال في مانز، ووجدوا أن الأطفال الذين أعمارهم أقل من 5 سنوات والقاطنين في نطاق 5 كيلومترات من أي من المفاعلات الـ 16 في ألمانيا كانت حالات الإصابة بسرطان الدم عندهم تزيد بنسبة 50  في المائة مقارنة بالأطفال الآخرين. وتوصل الباحثون إلى أن هذا قد يشكل زيادة في 29 حالة سرطان خلال فترة الـ 24 سنة المفحوصة.

10- هناك دراسات أجرتها بعض شركات النفط الكبرى وباحثون تبين لهم أن محصلة دورة التزود بالوقود النووي (من الخام إلى إعادة التدوير) تنتج الكثير من ثاني أكسيد الكربون في كافة المراحل ما عدا مرحلة اشتغال المحطة النووية. وعند استخدام خام بنوعية متدنية أقل من 0.02  في المائة من (U3O8) فإن محصلة غاز ثاني أكسيد الكربون الناتجة تساوي ما تنتجه محطة تعمل بالغاز الطبيعي.

تكلفة إنشاء محطة توليد نووية بسعة 1000 ميغاواط تتطلب على الأقل 4 مليارات دولار

وبناء على ما تقدم ذكره من نقاط نرى أنه يتوجب على المشرعين وصناع القرار الحذر من الاستعجال في استخدام الطاقة النووية للإنتاج الكهربائي، إذ إن القلق يكمن في عامل المخاطرة الكبير في هذه التقنية، كما يجب أن يلم المشرعون بالإيجابيات والسلبيات في هذا الشأن، ولذلك لابد من الالتفات والتركيز على مصادرالطاقة البديلة الأخرى الأكثر أمناً ونظافة والتي تتمثل في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، فدول الخليج العربية تتميز بخواص مشجعة جداً لاستغلال هذين المصدرين المهمين فيها، ومنها:

1- تقع دول الخليج العربية في مناطق شدة الإشعاع الشمسي فيها عالية (أكثر من 6 كيلوواط متر مربع يومياً، في المتوسط) وسماؤها صافية بنسبة 80 إلى 90 في المائة في العام، أي مناسبة جداً لتكنولوجيا الكهرباء الشمسية (كما هو موضح في الجدول رقم 1)، بينما المتوسط الشهري السنوي لدرجة الحرارة حوالي (26°س)، أي مناسبة جداً لتكنولوجيا الحرارة الشمسية للتبريد، خاصة أن نصيب الفرد من إنتاج غاز ثاني أكسيد الكربون عال جداً، (كما هو موضح في الجدول رقم 2).

2- إن متوسط ما تستلمه دول الخليج العربية من إشعاع شمسي كلي في العام الواحد على سطح مائل هو حوالي 7 كيلوواط.ساعة مربع يومياً. أما مقدارالإشعاع الشمسي بالمباشر فهو 7.6 كيلوواط.ساعة/مربع يومياً، وهذا جهد عالٍ وذو جدوى اقتصادية.

3- لو تم تخصيص0.25  في المائة فقط من أراضي دول الخليج لتوليد الكهرباء بالطاقة الشمسية (مساحة 50 x50 كيلومتراً) فإن دول الخليج سيمكنها الحصول على طاقة تساوي (308158 جيجاجول.ساعة) – أي مجمل استهلاكها من الكهرباء في عام 2005؛ تحتاج البحرين فقط إلى 3.5  في المائة من مساحتها لتأمين حاجاتها من الكهرباء والسعودية والإمارات إلى 0.1 في المائة وقطر وعمان إلى 0.2 في المائة.

4- إن متوسط سرعة الرياح في دول مجلس التعاون على ارتفاع 80 متراً يصل إلى حوالي 7 م/ث. فإذا ركبنا طواحين ذات شفرات طولها 30 متراً وتولد 6 ميغاواط فإننا نحتاج إلى حوالي 20 ألف طاحونة تشييد في حوالي 10 صفوف على طول ساحل الخليج العربي (2222 كيلومتراً) بعمق 10 كيلومترات في داخل الخليج العربي، ويبعد كل صف عن الآخر نصف كيلو متر.

5- حسب دراسة أجريتها مع باحثين عالميين فإن الطاقة المطلوبة لعام 2050، لتحلية المياه في دول الخليج تصل إلى (117.2 تيراوات.ساعة/سنة).ونظراً لأن كل متر مكعب من المياه المقطرة يحتاج إلى حوالي 4.5 كيلوواط.ساعة، وإن كل كيلوواط.ساعة من الطاقة الاعتيادية ينفث حوالي 0.6 كيلوغرام من ثاني أكسيد الكربون، فهذا يعني أن دول الخليج ستنفث في سمائها ما مقداره 70 ملياراً من ثاني أكسيد الكربون لإنتاج المياه فقط. أما إذا تم استخدام الطاقة الشمسية، التي تصدّر فقط 10 إلى 25 غراماً من ثاني أكسيد الكربون لكل كيلوواط.ساعة، وبتكلفة ربما تصل إلى 5 سنتات أمريكي لكل كيلوواط.ساعة، فإن الانبعاث سيكون 1.7 مليار كيلوغرام.

6- إن الولوج في تصنيع أجهزة الطاقة المتجددة سيشجع على تأمين ما لا يقل عن 200 ألف وظيفة في دول الخليج.

واستناداً إلى ما تم ذكره من حقائق يتوجب علينا إذن الاستفادة من معطيات العصر، وهو عكوف العالم حالياً على تقنية الطاقة المتجددة والطاقة الشمسية؛ فأمريكا بلغ إنتاج الكهرباء فيها من الطاقة الشمسية 140 ميغاواط بزيادة قدرها 35 ميغاواط عن عام 2005، وأن وزارة الطاقة في أمريكا خصصت لعام 2007 ميزانية قدرها 124 مليار دولار للأبحاث في مجال الطاقة الشمسية مقارنة بـ 83 مليار دولار عام 2006.

وحقيقة، إننا نحتاج إلى عقد ملتقى أو منتدى عربي – عالمي كبير يناقش الإيجابيات والسلبيات والاستعدادات اللازمة والمعايير والاحتياطات والإمكانات المتوافرة للولوج في استغلال الطاقة النووية في إنتاج الكهرباء، علماً بأن (طاقة النواه) تدخل في الكثير من التطبيقات الطبية والزراعية والصناعية والتجارية والعلمية وغيرها.

::/fulltext::
::cck::1925::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *