الجمعيات الأهلية في الإمارات.. تطور الدور

::cck::1960::/cck::
::introtext::

تلعب الجمعيات الأهلية دوراً فاعلاً في تعزيز التنمية البشرية على نحو مواز ومتكامل مع دور الدولة، وعلى الرغم من اضطلاع الدولة بمسؤوليات كبيرة في توفير الحياة الكريمة للسكان ورفع مستوى معيشتهم إلا أن على التنظيمات المدنية دوراً مكملاً وموازياً لدور الدولة وخاصة في ما يتعلق بالجانب الثقافي أو الرعائي أو التنموي بأبعاده السياسية. 

::/introtext::
::fulltext::

تلعب الجمعيات الأهلية دوراً فاعلاً في تعزيز التنمية البشرية على نحو مواز ومتكامل مع دور الدولة، وعلى الرغم من اضطلاع الدولة بمسؤوليات كبيرة في توفير الحياة الكريمة للسكان ورفع مستوى معيشتهم إلا أن على التنظيمات المدنية دوراً مكملاً وموازياً لدور الدولة وخاصة في ما يتعلق بالجانب الثقافي أو الرعائي أو التنموي بأبعاده السياسية.

لقد عرفت ـ إمارات الساحل ـ دولة الإمارات التنظيمات المدنية منذ زمن بعيد، وإن كانت لم تأخذ الشكل التنظيمي أو المؤسسي كما هو في الغرب إلا مؤخراً، كما تميزت كل مرحلة من مراحل عمل تلك التنظيمات المدنية بسمة أساسية ومجال عمل استطاعت من خلاله أن تنفذ إلى داخل المجتمع الإماراتي، فإذا كان الجانب الخيري الرعائي هو الذي ميز بداية عملها ثم انتقلت بعد ذلك للدور الدفاعي والتنموي في مرحلة لاحقة وخاصة في ما يتعلق بمجال التنمية الثقافية والجانب الدفاعي الحقوقي.

فقد أكدت تلك المرحلة التي يمر بها المجتمع الإماراتي على ثلاثة عناصر أساسية:

أولاً- إن هناك حاجة مجتمعية لهذه الجمعيات من ناحية اتساع نشاطها ومجال اهتمامها لتتجاوز العمل الخيري وتقديم الخدمة والإعانة إلى الاطلاع بمهام دفاعية كحقوق الإنسان والمرأة والبيئة.

ثانياً- إن هذه المهام تحمل في طياتها دوراً تغيرياً للمواطن والمجتمع ككل وذلك بالسعي لفرض قيم المشاركة والشفافية وقبول الآخر.

ثالثاً- انعكس التطور الاقتصادي الذي شهدته الدولة في السنوات الأخيرة على الحياة الاجتماعية ومنظماتها، فقد واكب الزيادة الكمية تطور نوعي، حيث نشأت جمعيات ومنظمات لم تكن موجودة وكانت فكرة إنشائها مرفوضة أو تقابل على استحياء من قبل؛ كإشهار أول منظمة لحقوق الإنسان في الإمارات تهدف إلى تحقيق مزيد من العدالة الاجتماعية والسياسية ومراقبة ظروف السجناء.

النشأة

التنظيمات الأهلية موجودة منذ القدم لكن بصورة بسيطة وليست كالصورة الحديثة التي عرفت فيما بعد بالمجتمع المدني أو القطاع الثالث أو القطاع الأهلي. ولقد كان للظروف الاقتصادية التي مر بها المجتمع أثر كبير في عمل تلك التنظيمات، فمجتمع الإمارات قبل النفط كان مجتمعاً تقليدياً بسيطاً كبقية المجتمعات في منطقة الخليج العربي، يعتمد على الموارد الاقتصادية المحدودة الموسمية كالغوص والبحث عن اللؤلؤ، وكانت وسائل الإنتاج حتى مطلع الستينات بدائية ومحدودة بحدود الزراعة والرعي وبعض النشاطات البحرية والتجارية المتقطعة.

وانعكست تلك الأوضاع على حالة التنظيمات المدنية، فكان حال المجتمع المدني محدود القدرات والإمكانيات ضعيف التأثير، وكانت مؤسساته- إن صح التعبير – مقتصرة على بعض النوادي الرياضية غير المستقرة والمجالس الخاصة التي كانت تناقش الهموم الحياتية اليومية، بالإضافة إلى بعض الملتقيات الأدبية التي ارتبطت أشد الارتباط بالعمل الفردي والتي كانت تطفو وتزول بزوال الأفراد وما يتاح لها من إمكانيات، لكن المؤسسة الأكثر أهمية ضمن هذه الملتقيات والمجالس كانت المساجد التي لم تكن مجرد مؤسسة دينية فحسب، بل كانت مؤسسة اجتماعية قائمة ومستمرة في ظل كل الصعود والهبوط الذي تتعرض له كافة مؤسسات المجتمع، فكانت محور العمل الأهلي الخيري والتطوعي في مرحلة ما قبل النفط وحتى الآن.

من ناحية أخرى كانت هناك القبيلة التي هي أيضاً مؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني التقليدي، كانت تدير معظم شؤونها الداخلية بمعزل عما كان قائماً من أشكال السلطة، وكانت في حد ذاتها مجتمعاً مدنياً قائماً بذاته، حيث كانت تدافع عن مصالح أفرادها وتحقق لهم الترابط والتضامن الاجتماعي، بل كانت القبيلة تقوم أحياناً بدور السلطة المركزية في جمع الضرائب وغيرها من أمور الحياة، كما كانت تمارس الانتخابات الحرة لشيوخ القبائل وذلك ضمن الأطر والأعراف القبلية. أما عن الإطار القانوني للجمعيات الأهلية، فبعد قيام الاتحاد عام 1971 صدر القانون الاتحادي الخاص بالجمعيات ذات النفع العام رقم (6) لعام 1974 والذي حدد شروط ومجال عمل الجمعيات الأهلية، كما تعهد دستور الدولة بضمان حقوق الإنسان ومساواته أمام القانون وتوسيع مجالات مشاركته في إدارة شؤون المجتمع بهدف الوصول إلى الحياة الحرة والعصرية. ولقد كان لصدور الدستور المؤقت أهمية كبرى في سياق بناء وتأسيس المجتمع المدني والأخذ بأسس الحياة السياسية والاجتماعية الحديثة، خاصة أنه تضمن جملة من الحقوق والحريات السياسية والمدنية للإنسان، إذ أكد الدستور على حرية تكوين الجمعيات، حيث نصت المادة 33 على (أن حرية الاجتماع وتكوين الجمعيات مكفولة في حدود القانون).

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1960::/cck::
::introtext::

تلعب الجمعيات الأهلية دوراً فاعلاً في تعزيز التنمية البشرية على نحو مواز ومتكامل مع دور الدولة، وعلى الرغم من اضطلاع الدولة بمسؤوليات كبيرة في توفير الحياة الكريمة للسكان ورفع مستوى معيشتهم إلا أن على التنظيمات المدنية دوراً مكملاً وموازياً لدور الدولة وخاصة في ما يتعلق بالجانب الثقافي أو الرعائي أو التنموي بأبعاده السياسية. 

::/introtext::
::fulltext::

تلعب الجمعيات الأهلية دوراً فاعلاً في تعزيز التنمية البشرية على نحو مواز ومتكامل مع دور الدولة، وعلى الرغم من اضطلاع الدولة بمسؤوليات كبيرة في توفير الحياة الكريمة للسكان ورفع مستوى معيشتهم إلا أن على التنظيمات المدنية دوراً مكملاً وموازياً لدور الدولة وخاصة في ما يتعلق بالجانب الثقافي أو الرعائي أو التنموي بأبعاده السياسية.

لقد عرفت ـ إمارات الساحل ـ دولة الإمارات التنظيمات المدنية منذ زمن بعيد، وإن كانت لم تأخذ الشكل التنظيمي أو المؤسسي كما هو في الغرب إلا مؤخراً، كما تميزت كل مرحلة من مراحل عمل تلك التنظيمات المدنية بسمة أساسية ومجال عمل استطاعت من خلاله أن تنفذ إلى داخل المجتمع الإماراتي، فإذا كان الجانب الخيري الرعائي هو الذي ميز بداية عملها ثم انتقلت بعد ذلك للدور الدفاعي والتنموي في مرحلة لاحقة وخاصة في ما يتعلق بمجال التنمية الثقافية والجانب الدفاعي الحقوقي.

فقد أكدت تلك المرحلة التي يمر بها المجتمع الإماراتي على ثلاثة عناصر أساسية:

أولاً- إن هناك حاجة مجتمعية لهذه الجمعيات من ناحية اتساع نشاطها ومجال اهتمامها لتتجاوز العمل الخيري وتقديم الخدمة والإعانة إلى الاطلاع بمهام دفاعية كحقوق الإنسان والمرأة والبيئة.

ثانياً- إن هذه المهام تحمل في طياتها دوراً تغيرياً للمواطن والمجتمع ككل وذلك بالسعي لفرض قيم المشاركة والشفافية وقبول الآخر.

ثالثاً- انعكس التطور الاقتصادي الذي شهدته الدولة في السنوات الأخيرة على الحياة الاجتماعية ومنظماتها، فقد واكب الزيادة الكمية تطور نوعي، حيث نشأت جمعيات ومنظمات لم تكن موجودة وكانت فكرة إنشائها مرفوضة أو تقابل على استحياء من قبل؛ كإشهار أول منظمة لحقوق الإنسان في الإمارات تهدف إلى تحقيق مزيد من العدالة الاجتماعية والسياسية ومراقبة ظروف السجناء.

النشأة

التنظيمات الأهلية موجودة منذ القدم لكن بصورة بسيطة وليست كالصورة الحديثة التي عرفت فيما بعد بالمجتمع المدني أو القطاع الثالث أو القطاع الأهلي. ولقد كان للظروف الاقتصادية التي مر بها المجتمع أثر كبير في عمل تلك التنظيمات، فمجتمع الإمارات قبل النفط كان مجتمعاً تقليدياً بسيطاً كبقية المجتمعات في منطقة الخليج العربي، يعتمد على الموارد الاقتصادية المحدودة الموسمية كالغوص والبحث عن اللؤلؤ، وكانت وسائل الإنتاج حتى مطلع الستينات بدائية ومحدودة بحدود الزراعة والرعي وبعض النشاطات البحرية والتجارية المتقطعة.

وانعكست تلك الأوضاع على حالة التنظيمات المدنية، فكان حال المجتمع المدني محدود القدرات والإمكانيات ضعيف التأثير، وكانت مؤسساته- إن صح التعبير – مقتصرة على بعض النوادي الرياضية غير المستقرة والمجالس الخاصة التي كانت تناقش الهموم الحياتية اليومية، بالإضافة إلى بعض الملتقيات الأدبية التي ارتبطت أشد الارتباط بالعمل الفردي والتي كانت تطفو وتزول بزوال الأفراد وما يتاح لها من إمكانيات، لكن المؤسسة الأكثر أهمية ضمن هذه الملتقيات والمجالس كانت المساجد التي لم تكن مجرد مؤسسة دينية فحسب، بل كانت مؤسسة اجتماعية قائمة ومستمرة في ظل كل الصعود والهبوط الذي تتعرض له كافة مؤسسات المجتمع، فكانت محور العمل الأهلي الخيري والتطوعي في مرحلة ما قبل النفط وحتى الآن.

من ناحية أخرى كانت هناك القبيلة التي هي أيضاً مؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني التقليدي، كانت تدير معظم شؤونها الداخلية بمعزل عما كان قائماً من أشكال السلطة، وكانت في حد ذاتها مجتمعاً مدنياً قائماً بذاته، حيث كانت تدافع عن مصالح أفرادها وتحقق لهم الترابط والتضامن الاجتماعي، بل كانت القبيلة تقوم أحياناً بدور السلطة المركزية في جمع الضرائب وغيرها من أمور الحياة، كما كانت تمارس الانتخابات الحرة لشيوخ القبائل وذلك ضمن الأطر والأعراف القبلية. أما عن الإطار القانوني للجمعيات الأهلية، فبعد قيام الاتحاد عام 1971 صدر القانون الاتحادي الخاص بالجمعيات ذات النفع العام رقم (6) لعام 1974 والذي حدد شروط ومجال عمل الجمعيات الأهلية، كما تعهد دستور الدولة بضمان حقوق الإنسان ومساواته أمام القانون وتوسيع مجالات مشاركته في إدارة شؤون المجتمع بهدف الوصول إلى الحياة الحرة والعصرية. ولقد كان لصدور الدستور المؤقت أهمية كبرى في سياق بناء وتأسيس المجتمع المدني والأخذ بأسس الحياة السياسية والاجتماعية الحديثة، خاصة أنه تضمن جملة من الحقوق والحريات السياسية والمدنية للإنسان، إذ أكد الدستور على حرية تكوين الجمعيات، حيث نصت المادة 33 على (أن حرية الاجتماع وتكوين الجمعيات مكفولة في حدود القانون).

::/fulltext::
::cck::1960::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *