غسل الأموال: المفهوم والمراحل والآثار

::cck::1961::/cck::
::introtext::

اكتسبت ظاهرة غسل الأموال في السنوات الأخيرة أهميةً قصوى جعلتها تقفز إلى مرتبة متقدمة بين الظواهر الجديرة بالاهتمام، ليس من قبل رجال القانون والمشتغلين بمكافحة الإجرام، وبصفة خاصة الإجرام المنظم فقط، وإنما كذلك من قبل رجال السياسة والاقتصاد، ويرجع ذلك إلى ما تمثله هذه الظاهرة من خطورة خاصة.

::/introtext::
::fulltext::

اكتسبت ظاهرة غسل الأموال في السنوات الأخيرة أهميةً قصوى جعلتها تقفز إلى مرتبة متقدمة بين الظواهر الجديرة بالاهتمام، ليس من قبل رجال القانون والمشتغلين بمكافحة الإجرام، وبصفة خاصة الإجرام المنظم فقط، وإنما كذلك من قبل رجال السياسة والاقتصاد، ويرجع ذلك إلى ما تمثله هذه الظاهرة من خطورة خاصة.

لقد أصبحت مشكلة غسل الأموال تمثل ظاهرة عالمية، حيث انتشرت في مختلف دول العالم المتقدمة والنامية على حدٍ سواء، وأصبحت عمليات غسل الأموال القذرة تهدد الدول والمجتمعات كافة من دون استثناء، وتقف وراءها عصابات دولية منظمة بأعلى صور التنظيم والإعداد والثقة؛ لكون هذه العمليات تقدر بمليارات الدولارات.

مفهوم غسل الأموال

بدأ استعمال مصطلح غسل الأموال مع نهاية عقد الثلاثينات ومطلع الأربعينات من القرن العشرين، وعلى الرغم من نمو واتساع ظاهرة غسل الأموال في الآونة الراهنة، إلاَّ أنه لا يوجد تعريف قانوني متفق عليه دولياً لعمليات غسل الأموال التي أصبحت تستحوذ على اهتمام كل من صانعي السياسات الاقتصادية، وبالتحديد القائمين على السياسات النقدية والمصرفية سواء محلياً أو إقليمياً أو عالمياً، إلاّ أن هناك العديد من التعريفات الإجرائية أو الوظيفية التي يعد وجودها أمراً ضرورياً لتحديد مفهوم هذه العمليات، ومن ثَمّ يمكن عرضها نظراً لأهميتها الكبيرة في إيضاح هذا المفهوم لعمليات غسل الأموال.

وبادئ ذي بدءٍ، فإن مصطلح غسل الأموال (Money Laundering) أو تنظيفها أو تبييضها أو تطهيرها يعني أي فعل أو شروع به يهدف إلى إخفاء المتحصلات المستمدة من أنشطة غير مشروعة؛ بحيث تبدو كما لو كانت مستفادة من مصادر مشروعة ليتسنى بعد ذلك استخدامها في أنشطة مشروعة داخل الدولة أو خارجها.

ويعرف البعض غسل الأموال بأنه العملية أو العمليات التي يتم عن طريقها إعطاء أو إضفاء صفة المشروعية على تلك الأموال غير المشروعة في الأصل، وعدم مشروعية هذه الأموال يرجع إلى مصدرها، على سبيل المثال تهريب المخدرات، أنشطة الإرهاب، أو أي جريمة ما، فإذا ما تم إنهاء عملية غسل الأموال، فإنه يصبح بإمكان المجرمين الاستمرار في مواصلة النشاط الإجرامي بعد ذلك، وتقديم ما يثبت دخلهم المشروع عند الضرورة.

 وقد عرفه صندوق النقد الدولي (IMF) في أحد تقاريره بأن عمليات غسل الأموال تعني إعادة ضخ وتدوير أموال غير مشروعة في الاقتصاد وفي المشروعات المالية والقانونية.

وعرفه أيضاً برنامج الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات (UNDCP) بأنه عملية يلجأ إليها من يعمل في تجارة المخدرات لإخفاء المصدر الحقيقي للدخل أو المورد غير المشروع، والقيام بأعمال أخرى للتمويه لكي يبدو الدخل كأنه تحقق من مصدر مشروع.

مراحل غسل الأموال

تمر عملية غسل الأموال عادة بثلاث مراحل رئيسية ومترابطة، هي مرحلة الإيداع (Placement Stage)، ومرحلة التمويه (Layering Stage)، ومرحلة الإدماج (Integration Stage)، وتهدف هذه المراحل في مجملها إلى إخفاء المصدر الجرمي للعائدات غير المشروعة، ودفعها للامتزاج والاندماج في هياكل وآليات الاقتصاد المشروع، بما يحقق للمجرمين وللمنظمات الإجرامية فرصاً أوسع للتصرف بحرية تامة في هذه العائدات، بعيداً عن متناول أجهزة تنفيذ القانون.

أولاً: مرحلة الإيداع

تسمى هذه المرحلة أيضاً بمرحلة التوظيف أو الإحلال، وفي هذه المرحلة يتم التخلص من كمية كبيرة من النقود، وذلك إما عن طريق إيداعها في أحد البنوك أو المؤسسات المالية أو عن طريق تحويل هذه الأموال إلى نقود وعملات أجنبية، أو شراء سيارات فارهة ويخوت وعقارات مرتفعة الثمن يسهل بيعها والتصرف بها بعد ذلك.

وجديرٌ بالذكر، أنه لوحظ في الآونة الأخيرة تزايد اللجوء إلى أسلوب تهريب النقد، وبكميات كبيرة، خاصة في البلدان التي تفرض قيوداً صارمة على نقل أو تحويل الأموال إلى الخارج، أو توجب الإبلاغ عن العمليات المالية التي تبلغ قيمتها حداً معيناً.
وتعد مرحلة الإيداع أصعب مرحلة للقائمين بغسل الأموال؛ حيث إنه على الرغم من الأموال غير المشروعة تكون قد قطعت – خلال هذه المرحلة- شوطاً كبيراً في طريق إضفاء صفة المشروعية عليها، إلا أن هذه الأموال غير المشروعة لا تزال عرضةً لاكتشاف أمرها خلال هذه المرحلة، وبصفة خاصة أنها تتضمن عادة كميات هائلة من الأموال النقدية السائلة، كما أنه ليس من العسير التعرف إلى من قام بعملية الإيداع للأموال ومن ثم علاقته بمصدر هذه الأموال، سواء كان الشخص نفسه الذي حقق الأموال أو من ينوب عنه في هذا المجال، أو من خلال إحدى الشركات التي يمتلكها كشخصية اعتبارية.

ثانياً: مرحلة التمويه

تسمى هذه المرحلة أيضاً بمرحلة التجميع أو التعتيم، حيث تبدأ بعد دخول الأموال القذرة في قنوات النظام المصرفي، ويقوم غاسل الأموال باتخاذ الخطوة التالية والتي تسمى أيضاً التفريق والمتمثلة في فصل وعزل الأموال القذرة عن مصدرها غير المشروع، من خلال سلسلة من العمليات المصرفية المعقدة والتي تشابه العمليات أو التعاملات المالية المشروعة، وتهدف هذه المرحلة إلى جعل تعقب تلك المبالغ ومتابعتها حتى مصدرها القذر مسألة عسيرة ما أمكن ذلك.

::/fulltext::

Y15-47a
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1961::/cck::
::introtext::

اكتسبت ظاهرة غسل الأموال في السنوات الأخيرة أهميةً قصوى جعلتها تقفز إلى مرتبة متقدمة بين الظواهر الجديرة بالاهتمام، ليس من قبل رجال القانون والمشتغلين بمكافحة الإجرام، وبصفة خاصة الإجرام المنظم فقط، وإنما كذلك من قبل رجال السياسة والاقتصاد، ويرجع ذلك إلى ما تمثله هذه الظاهرة من خطورة خاصة.

::/introtext::
::fulltext::

اكتسبت ظاهرة غسل الأموال في السنوات الأخيرة أهميةً قصوى جعلتها تقفز إلى مرتبة متقدمة بين الظواهر الجديرة بالاهتمام، ليس من قبل رجال القانون والمشتغلين بمكافحة الإجرام، وبصفة خاصة الإجرام المنظم فقط، وإنما كذلك من قبل رجال السياسة والاقتصاد، ويرجع ذلك إلى ما تمثله هذه الظاهرة من خطورة خاصة.

لقد أصبحت مشكلة غسل الأموال تمثل ظاهرة عالمية، حيث انتشرت في مختلف دول العالم المتقدمة والنامية على حدٍ سواء، وأصبحت عمليات غسل الأموال القذرة تهدد الدول والمجتمعات كافة من دون استثناء، وتقف وراءها عصابات دولية منظمة بأعلى صور التنظيم والإعداد والثقة؛ لكون هذه العمليات تقدر بمليارات الدولارات.

مفهوم غسل الأموال

بدأ استعمال مصطلح غسل الأموال مع نهاية عقد الثلاثينات ومطلع الأربعينات من القرن العشرين، وعلى الرغم من نمو واتساع ظاهرة غسل الأموال في الآونة الراهنة، إلاَّ أنه لا يوجد تعريف قانوني متفق عليه دولياً لعمليات غسل الأموال التي أصبحت تستحوذ على اهتمام كل من صانعي السياسات الاقتصادية، وبالتحديد القائمين على السياسات النقدية والمصرفية سواء محلياً أو إقليمياً أو عالمياً، إلاّ أن هناك العديد من التعريفات الإجرائية أو الوظيفية التي يعد وجودها أمراً ضرورياً لتحديد مفهوم هذه العمليات، ومن ثَمّ يمكن عرضها نظراً لأهميتها الكبيرة في إيضاح هذا المفهوم لعمليات غسل الأموال.

وبادئ ذي بدءٍ، فإن مصطلح غسل الأموال (Money Laundering) أو تنظيفها أو تبييضها أو تطهيرها يعني أي فعل أو شروع به يهدف إلى إخفاء المتحصلات المستمدة من أنشطة غير مشروعة؛ بحيث تبدو كما لو كانت مستفادة من مصادر مشروعة ليتسنى بعد ذلك استخدامها في أنشطة مشروعة داخل الدولة أو خارجها.

ويعرف البعض غسل الأموال بأنه العملية أو العمليات التي يتم عن طريقها إعطاء أو إضفاء صفة المشروعية على تلك الأموال غير المشروعة في الأصل، وعدم مشروعية هذه الأموال يرجع إلى مصدرها، على سبيل المثال تهريب المخدرات، أنشطة الإرهاب، أو أي جريمة ما، فإذا ما تم إنهاء عملية غسل الأموال، فإنه يصبح بإمكان المجرمين الاستمرار في مواصلة النشاط الإجرامي بعد ذلك، وتقديم ما يثبت دخلهم المشروع عند الضرورة.

 وقد عرفه صندوق النقد الدولي (IMF) في أحد تقاريره بأن عمليات غسل الأموال تعني إعادة ضخ وتدوير أموال غير مشروعة في الاقتصاد وفي المشروعات المالية والقانونية.

وعرفه أيضاً برنامج الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات (UNDCP) بأنه عملية يلجأ إليها من يعمل في تجارة المخدرات لإخفاء المصدر الحقيقي للدخل أو المورد غير المشروع، والقيام بأعمال أخرى للتمويه لكي يبدو الدخل كأنه تحقق من مصدر مشروع.

مراحل غسل الأموال

تمر عملية غسل الأموال عادة بثلاث مراحل رئيسية ومترابطة، هي مرحلة الإيداع (Placement Stage)، ومرحلة التمويه (Layering Stage)، ومرحلة الإدماج (Integration Stage)، وتهدف هذه المراحل في مجملها إلى إخفاء المصدر الجرمي للعائدات غير المشروعة، ودفعها للامتزاج والاندماج في هياكل وآليات الاقتصاد المشروع، بما يحقق للمجرمين وللمنظمات الإجرامية فرصاً أوسع للتصرف بحرية تامة في هذه العائدات، بعيداً عن متناول أجهزة تنفيذ القانون.

أولاً: مرحلة الإيداع

تسمى هذه المرحلة أيضاً بمرحلة التوظيف أو الإحلال، وفي هذه المرحلة يتم التخلص من كمية كبيرة من النقود، وذلك إما عن طريق إيداعها في أحد البنوك أو المؤسسات المالية أو عن طريق تحويل هذه الأموال إلى نقود وعملات أجنبية، أو شراء سيارات فارهة ويخوت وعقارات مرتفعة الثمن يسهل بيعها والتصرف بها بعد ذلك.

وجديرٌ بالذكر، أنه لوحظ في الآونة الأخيرة تزايد اللجوء إلى أسلوب تهريب النقد، وبكميات كبيرة، خاصة في البلدان التي تفرض قيوداً صارمة على نقل أو تحويل الأموال إلى الخارج، أو توجب الإبلاغ عن العمليات المالية التي تبلغ قيمتها حداً معيناً.
وتعد مرحلة الإيداع أصعب مرحلة للقائمين بغسل الأموال؛ حيث إنه على الرغم من الأموال غير المشروعة تكون قد قطعت – خلال هذه المرحلة- شوطاً كبيراً في طريق إضفاء صفة المشروعية عليها، إلا أن هذه الأموال غير المشروعة لا تزال عرضةً لاكتشاف أمرها خلال هذه المرحلة، وبصفة خاصة أنها تتضمن عادة كميات هائلة من الأموال النقدية السائلة، كما أنه ليس من العسير التعرف إلى من قام بعملية الإيداع للأموال ومن ثم علاقته بمصدر هذه الأموال، سواء كان الشخص نفسه الذي حقق الأموال أو من ينوب عنه في هذا المجال، أو من خلال إحدى الشركات التي يمتلكها كشخصية اعتبارية.

ثانياً: مرحلة التمويه

تسمى هذه المرحلة أيضاً بمرحلة التجميع أو التعتيم، حيث تبدأ بعد دخول الأموال القذرة في قنوات النظام المصرفي، ويقوم غاسل الأموال باتخاذ الخطوة التالية والتي تسمى أيضاً التفريق والمتمثلة في فصل وعزل الأموال القذرة عن مصدرها غير المشروع، من خلال سلسلة من العمليات المصرفية المعقدة والتي تشابه العمليات أو التعاملات المالية المشروعة، وتهدف هذه المرحلة إلى جعل تعقب تلك المبالغ ومتابعتها حتى مصدرها القذر مسألة عسيرة ما أمكن ذلك.

::/fulltext::
::cck::1961::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *