التغلغل الإسرائيلي في اليمن

::cck::1962::/cck::
::introtext::

قد يرى البعض في الحديث عن تورط إسرائيلي في أحداث اليمن نوعاً من المبالغة التي تندرج ضمن سياق نظرية المؤامرة، وهي النظرية التي لم تعد محبذةً لدى الكثير من المحللين والباحثين السياسيين في قضايا الشرق الأوسط، ممن يرون فيها ذريعةً جاهزةً لتبرير كل نواحي الفشل التي تعاني منها أمتنا العربية على الصعد كافة، وتغييباً لحقيقة أن الدول تبحث دائماً عن مصالحها بغض النظر عن إيديولوجية الطرف المقابل.

::/introtext::
::fulltext::

قد يرى البعض في الحديث عن تورط إسرائيلي في أحداث اليمن نوعاً من المبالغة التي تندرج ضمن سياق نظرية المؤامرة، وهي النظرية التي لم تعد محبذةً لدى الكثير من المحللين والباحثين السياسيين في قضايا الشرق الأوسط، ممن يرون فيها ذريعةً جاهزةً لتبرير كل نواحي الفشل التي تعاني منها أمتنا العربية على الصعد كافة، وتغييباً لحقيقة أن الدول تبحث دائماً عن مصالحها بغض النظر عن إيديولوجية الطرف المقابل.

وأقول إذا قبلنا جزئياً برفض نظرية المؤامرة الدولية على دولنا العربية، فلا يمكننا في المقابل إنكار نظرية المؤامرة الإسرائيلية الدائمة والمستمرة والحثيثة لتدمير كل ما يمكن تدميره من مقومات القوة والتقدم والوحدة في بلداننا العربية، فهي حقيقة واقعة نعيش ونرى براهينها كل يوم، والسؤال الذي يطرح نفسه دائماً في هذا الصدد هو إن لم تكن إسرائيل تتآمر على دولنا العربية وقوتها ووحدتها، فعلى مَنْ تتآمر إذاً؟

وحتى لا يكون الكلام عاماً ومرسلاً، لابد من الإشارة إلى جملة من الأحداث والوقائع التاريخية والمعاصرة التي تؤكد وجود نفوذ وتغلغل مخابراتي إسرائيلي قديم في اليمن، يعود في تاريخه إلى بداية إنشاء دويلة إسرائيل، فما بين عامي 1949 ـ 1950 قامت الوكالة اليهودية المسؤولة عن نقل اليهود بعملية تهجير جماعي لليهود اليمنيين إلى إسرائيل عبر عمليات جوية سرية عرفت حينها باسم (بساط الريح) تم خلالها نقل زهاء 50 ألف يهودي يمني إلى إسرائيل على متن أكثر من 400 رحلة جوية، ويقال إن مجموع عدد اليهود اليمنيين الذين وصلوا إلى إسرائيل في عام 1952 تجاوز المائة ألف مهاجر، تم نقلهم جميعاً بصورة سرية.

ومن الوقائع التاريخية أيضاً ما نشرته الصحافة الإسرائيلية (مؤخراً) حول تنفيذ سلاح الجو الإسرائيلي نحو 14 طلعة جوية لمساعدة قوات الإمام البدر بالسلاح والعتاد والغذاء خلال المعارك التي خاضتها قواته ضد الثوار اليمنيين المدعومين من القوات المصرية في ستينات القرن الماضي. وكشفت الصحف الإسرائيلية وثائق سرية عن ذلك وصوراً لبعض الطيارين الإسرائيليين، بالإضافة إلى نشرها صوراً لبعض من أسمتهم (موالين للإمام البدر) وبحوزتهم السلاح الإسرائيلي.

ولم يكن التدخل الإسرائيلي غائباً أيضاً عن الخلاف اليمني ـ الإرتيري حول جزيرة حنيش الكبرى التي احتلتها إرتيريا بصورة خاطفة وبمساعدة القوات الإسرائيلية، وهي العملية التي اعترف بها مايكل كدامير مدير معهد (موشيه دايان) في تل أبيب حين قال (إن نشر طائرات إسرائيلية شرق تركيا وانتزاع جزيرة حنيش الكبرى من القوات اليمنية بوساطة إريتريا يندرجان في إطار إستراتيجية إقليمية وقائية تنفذها إسرائيل تحسباً لتهديدات قد تعترض مستقبلاً حركة الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر).

أما في الوقت الراهن وفي ظل الأزمات اليمنية المتلاحقة في الجنوب والشمال، فيكفي في هذا الصدد الإشارة إلى ما ذكره محرر شؤون الشرق الأوسط في صحيفة (الغارديان) البريطانية إيان بلاك الذي قال إن المسؤولين في وزارة الداخلية اليمنية أصابتهم الدهشة عند اكتشافهم مدافع رشاشة من طراز عوزي (u3i) المصنوعة في إسرائيل خلال قيامهم بحملة مكافحة السلاح في اليمن مؤخراً. وبحسب تأكيد المحرر، يعتبر هذا السلاح الإسرائيلي مشهوراً إلى حد كبير على غرار البندقية الهجومية السوفييتية من طراز (كلاشنكوف). والسؤال المهم الآن هو كيف وصل هذا السلاح الإسرائيلي إلى الفصائل اليمنية المسلحة؟

وفي هذا السياق، لا تفوتنا الإشارة أيضاً إلى الحادثة التي تناقلتها وسائل الإعلام العربية والعالمية (مؤخراً) حول قيام الوكالة اليهودية سالفة الذكر، بتنفيذ عملية سرية لنقل 10 من يهود اليمن إلى تل أبيب، نقلوا في عملية سرية من منازلهم في بلدة ريدة، وقام التلفزيون الإسرائيلي بإجراء مقابلات معهم أكدوا من خلالها تلقيهم تعليمات مشددة بعدم الإفصاح عن الطريقة التي خرجوا فيها من اليمن في ظل الظروف الصعبة الراهنة، واكتفوا بالقول إن الرحلة كانت شاقة.

وفي ظل ما تقدم نقول إن إسرائيل دولة عدوة سعت، وستسعى، بكل قوتها ونفوذها إلى تحقيق مصالحها وضمان بقائها المهدد في المنطقة، ولن تفوّت أي فرصة للنيل من أي دولة عربية، واختراقها لليمن ليس الوحيد ولن يكون الأخير. فإذا كنا ننتظر أن تكف إسرائيل عن التغلغل والبحث عن مصالحها في بلداننا فإننا واهمون، ولذلك أصبح لزاماًً على الدول العربية ـ أو بعضها على الأقل ـ أن تفكر جدياً في ردة فعل مماثلة، فما الذي يمنع أجهزة مخابراتنا العربية الكثيرة من التغلغل في الشأن الإسرائيلي، واستغلال نقاط الضعف الكثيرة في مجتمع إسرائيل المتهالك؟ أتمنى شخصياً أن أسمع في يوم من الأيام خبراً عن عمليات نوعية للمخابرات العربية في الداخل الإسرائيلي.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1962::/cck::
::introtext::

قد يرى البعض في الحديث عن تورط إسرائيلي في أحداث اليمن نوعاً من المبالغة التي تندرج ضمن سياق نظرية المؤامرة، وهي النظرية التي لم تعد محبذةً لدى الكثير من المحللين والباحثين السياسيين في قضايا الشرق الأوسط، ممن يرون فيها ذريعةً جاهزةً لتبرير كل نواحي الفشل التي تعاني منها أمتنا العربية على الصعد كافة، وتغييباً لحقيقة أن الدول تبحث دائماً عن مصالحها بغض النظر عن إيديولوجية الطرف المقابل.

::/introtext::
::fulltext::

قد يرى البعض في الحديث عن تورط إسرائيلي في أحداث اليمن نوعاً من المبالغة التي تندرج ضمن سياق نظرية المؤامرة، وهي النظرية التي لم تعد محبذةً لدى الكثير من المحللين والباحثين السياسيين في قضايا الشرق الأوسط، ممن يرون فيها ذريعةً جاهزةً لتبرير كل نواحي الفشل التي تعاني منها أمتنا العربية على الصعد كافة، وتغييباً لحقيقة أن الدول تبحث دائماً عن مصالحها بغض النظر عن إيديولوجية الطرف المقابل.

وأقول إذا قبلنا جزئياً برفض نظرية المؤامرة الدولية على دولنا العربية، فلا يمكننا في المقابل إنكار نظرية المؤامرة الإسرائيلية الدائمة والمستمرة والحثيثة لتدمير كل ما يمكن تدميره من مقومات القوة والتقدم والوحدة في بلداننا العربية، فهي حقيقة واقعة نعيش ونرى براهينها كل يوم، والسؤال الذي يطرح نفسه دائماً في هذا الصدد هو إن لم تكن إسرائيل تتآمر على دولنا العربية وقوتها ووحدتها، فعلى مَنْ تتآمر إذاً؟

وحتى لا يكون الكلام عاماً ومرسلاً، لابد من الإشارة إلى جملة من الأحداث والوقائع التاريخية والمعاصرة التي تؤكد وجود نفوذ وتغلغل مخابراتي إسرائيلي قديم في اليمن، يعود في تاريخه إلى بداية إنشاء دويلة إسرائيل، فما بين عامي 1949 ـ 1950 قامت الوكالة اليهودية المسؤولة عن نقل اليهود بعملية تهجير جماعي لليهود اليمنيين إلى إسرائيل عبر عمليات جوية سرية عرفت حينها باسم (بساط الريح) تم خلالها نقل زهاء 50 ألف يهودي يمني إلى إسرائيل على متن أكثر من 400 رحلة جوية، ويقال إن مجموع عدد اليهود اليمنيين الذين وصلوا إلى إسرائيل في عام 1952 تجاوز المائة ألف مهاجر، تم نقلهم جميعاً بصورة سرية.

ومن الوقائع التاريخية أيضاً ما نشرته الصحافة الإسرائيلية (مؤخراً) حول تنفيذ سلاح الجو الإسرائيلي نحو 14 طلعة جوية لمساعدة قوات الإمام البدر بالسلاح والعتاد والغذاء خلال المعارك التي خاضتها قواته ضد الثوار اليمنيين المدعومين من القوات المصرية في ستينات القرن الماضي. وكشفت الصحف الإسرائيلية وثائق سرية عن ذلك وصوراً لبعض الطيارين الإسرائيليين، بالإضافة إلى نشرها صوراً لبعض من أسمتهم (موالين للإمام البدر) وبحوزتهم السلاح الإسرائيلي.

ولم يكن التدخل الإسرائيلي غائباً أيضاً عن الخلاف اليمني ـ الإرتيري حول جزيرة حنيش الكبرى التي احتلتها إرتيريا بصورة خاطفة وبمساعدة القوات الإسرائيلية، وهي العملية التي اعترف بها مايكل كدامير مدير معهد (موشيه دايان) في تل أبيب حين قال (إن نشر طائرات إسرائيلية شرق تركيا وانتزاع جزيرة حنيش الكبرى من القوات اليمنية بوساطة إريتريا يندرجان في إطار إستراتيجية إقليمية وقائية تنفذها إسرائيل تحسباً لتهديدات قد تعترض مستقبلاً حركة الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر).

أما في الوقت الراهن وفي ظل الأزمات اليمنية المتلاحقة في الجنوب والشمال، فيكفي في هذا الصدد الإشارة إلى ما ذكره محرر شؤون الشرق الأوسط في صحيفة (الغارديان) البريطانية إيان بلاك الذي قال إن المسؤولين في وزارة الداخلية اليمنية أصابتهم الدهشة عند اكتشافهم مدافع رشاشة من طراز عوزي (u3i) المصنوعة في إسرائيل خلال قيامهم بحملة مكافحة السلاح في اليمن مؤخراً. وبحسب تأكيد المحرر، يعتبر هذا السلاح الإسرائيلي مشهوراً إلى حد كبير على غرار البندقية الهجومية السوفييتية من طراز (كلاشنكوف). والسؤال المهم الآن هو كيف وصل هذا السلاح الإسرائيلي إلى الفصائل اليمنية المسلحة؟

وفي هذا السياق، لا تفوتنا الإشارة أيضاً إلى الحادثة التي تناقلتها وسائل الإعلام العربية والعالمية (مؤخراً) حول قيام الوكالة اليهودية سالفة الذكر، بتنفيذ عملية سرية لنقل 10 من يهود اليمن إلى تل أبيب، نقلوا في عملية سرية من منازلهم في بلدة ريدة، وقام التلفزيون الإسرائيلي بإجراء مقابلات معهم أكدوا من خلالها تلقيهم تعليمات مشددة بعدم الإفصاح عن الطريقة التي خرجوا فيها من اليمن في ظل الظروف الصعبة الراهنة، واكتفوا بالقول إن الرحلة كانت شاقة.

وفي ظل ما تقدم نقول إن إسرائيل دولة عدوة سعت، وستسعى، بكل قوتها ونفوذها إلى تحقيق مصالحها وضمان بقائها المهدد في المنطقة، ولن تفوّت أي فرصة للنيل من أي دولة عربية، واختراقها لليمن ليس الوحيد ولن يكون الأخير. فإذا كنا ننتظر أن تكف إسرائيل عن التغلغل والبحث عن مصالحها في بلداننا فإننا واهمون، ولذلك أصبح لزاماًً على الدول العربية ـ أو بعضها على الأقل ـ أن تفكر جدياً في ردة فعل مماثلة، فما الذي يمنع أجهزة مخابراتنا العربية الكثيرة من التغلغل في الشأن الإسرائيلي، واستغلال نقاط الضعف الكثيرة في مجتمع إسرائيل المتهالك؟ أتمنى شخصياً أن أسمع في يوم من الأيام خبراً عن عمليات نوعية للمخابرات العربية في الداخل الإسرائيلي.

::/fulltext::
::cck::1962::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *