اليمن.. جغرافية وثقافة بوابة الأمن القومي لمنطقة الجزيرة والخليج العربي
::cck::1966::/cck::
::introtext::
من يعرف اليمن، جغرافيةً وثقافةً يعرف المدى الاستراتيجي الذي يمثله اليمن على أمن الخليج العربي، بل الأمن القومي العربي، فبحرياً تطل اليمن على البحر العربي وله اتصال حيوي مع المحيط الهندي، ويشكل باب المندب تاريخياً ممراً مائياً استراتيجياً اختصر الطريق في العصر الحديث بين الهند وأوروبا من خلال قناة السويس، وأرضاً فاليمن بإيكولوجيته الجميلة والوعرة ومناطقه الساحلية ومساحاته الصحراوية يعكس تنوعاً ثقافياً فريداً من حيث الشكل وثقافياً واجتماعياً من حيث المضمون والعمق التاريخي وحدة متكاملة انعكست في سمات الشخصية اليمنية المائلة إلى الاعتدال والحكمة والتعقل.
::/introtext::
::fulltext::
من يعرف اليمن، جغرافيةً وثقافةً يعرف المدى الاستراتيجي الذي يمثله اليمن على أمن الخليج العربي، بل الأمن القومي العربي، فبحرياً تطل اليمن على البحر العربي وله اتصال حيوي مع المحيط الهندي، ويشكل باب المندب تاريخياً ممراً مائياً استراتيجياً اختصر الطريق في العصر الحديث بين الهند وأوروبا من خلال قناة السويس، وأرضاً فاليمن بإيكولوجيته الجميلة والوعرة ومناطقه الساحلية ومساحاته الصحراوية يعكس تنوعاً ثقافياً فريداً من حيث الشكل وثقافياً واجتماعياً من حيث المضمون والعمق التاريخي وحدة متكاملة انعكست في سمات الشخصية اليمنية المائلة إلى الاعتدال والحكمة والتعقل.

يمثل اليمن في تركيبه الاجتماعي أو تراتبه الاجتماعي في خصائصه التقليدية، ميزة واضحة في فئاته العديدة ابتداء من فئة الأشراف وشيوخ القبائل والتجار والحرفيين والمزارعين وصولاً إلى فئة العبيد وفئة الخدام، والأخيرة عبارة عن خليط من سلالة إفريقية وخاصة الأحباش والصماليين وغيرهم، ويعيش أغلب أفرادها في المدن ويقومون بالأعمال المهينة والشاقة، وقد مر اليمن خلال التاريخ بأحداث مهمة مختلفة، وكان لشعبه دور مميز في تاريخ الحضارة العربية الإسلامية وفتح الأمصار والبلدان. وتشير الكاتبة السوفييتية إيلينا جولوبو فسكايا في مؤلفها (ثورة 26 سبتمبر في اليمن) إلى أن اليمن هو أحد بلدان المشرق العربي القديمة ولعب دوراً مميزاً في تطور الحضارة العربية ونظراً لمناخه الجميل وجغرافيته المميزة فقد عدّ اليمن في العصور القديمة مثلاً للحياة الحضرية وقد كتب ر.مونتان (هنا وجدت مدينة ذات دلالة حضارية لعبت دوراً مهماً في مصير العرب)، ولعل هذا المصير لا يزال يشكل أهمية استراتيجية في منظور السياسة الدولية الراهنة وتداعياتها على المنطقة العربية في الوقت الحاضر، ولا أحد يستطيع أن ينكر حيوية ونشاط الشعب اليمني، فهو من أكثر شعوب العالم تميزاً بخصوبته العالية وتمثله بثقافة تكاثرية لا تستجيب إلى أصول تنظيم النسل، وبهذا المعنى فإن هذا التزايد الحالي والمتوقع في المستقبل يقابله نقص في الموارد أو عدم القدرة على استغلالها الاستغلال الأمثل وسوء إدارة التنمية وقضايا أخرى معرقلة مرتبطة بمسألة الفساد المالي والإداري وتنازع المصالح الضيقة، حيث يزداد الفقر بشكل كبير مع تزايد مطرد لحاجات الإنسان.

وعلى الرغم من هذه المسائل يسعى اليمن جاهداً من أجل تحقيق تنمية بشرية مستفيداً من خبرات ومساعدات دولية متنوعة، وقد استطاع اليمن تحقيق إنجاز حضاري وتاريخي ألا وهو وحدة اليمن عام 1990، وعلى الرغم من الظروف التي سادت مسيرة الوحدة من صراعات واختلافات سياسية بين صناع الوحدة إلا أنه يعد بحق حدثاً فاصلاً في تاريخ اليمن المعاصر، وأن تقييم هذه التجربة تقييماً موضوعياً يحتاج إلى وقفة طويلة تضع كل شيء في نصابه من حيث البعد السياسي والاقتصادي والحضاري وما عاشه وتداخلت معه ظروف قاسية، ونظراً لتعقد المشكلات الاقتصادية وتباين نمط النسق السياسي الرسمي الذي كان سائداً في شطري اليمن قبل الوحدة كان من الصعب وضع آلية تضع كلا النمطين خلال فترة زمنية قصيرة ليتم خلالها بناء دولة الوحدة وتقليل الفوارق في الدخول وبلورة مفهوم ثقافي جديد مشترك نابع من الثقافة اليمنية، وهي مسألة ليست بالسهولة بمكان نظراً لطبيعة الموروث الثقافي السائد في الشمال والتوجه الإيديولوجي الذي ساد فترة طويلة من الزمن قبل الوحدة في الشطر الجنوبي وما لعبته الأحداث الدولية التي رافقت انهيار الاتحاد السوفييتي والمنظومة الاشتراكية عام 1989 في التعجيل بتحقيق هذا الإنجاز من دون الالتفات إلى طبيعة البنى الثقافية في المجتمع اليمني، آنذاك بشطريه، ولعل في هذه النقطة تبرز إحدى إشكاليات المشهد اليمني المعاصر، وما قد يشكل من خطورة على إنجاز الوحدة ويمتد إلى تهديد الأمن القومي في الجزيرة والخليج العربي إذا ما استغلت هذه الأوضاع من قبل دوائر سياسية عالمية، وتسارعت أحداث محلية مختلفة الاتجاهات والرؤى إلى تحقيق مصالحها أو تنفيذ أجندتها على الأرض اليمنية، الأمر الذي يتطلب الإسراع بطرح مشروع وطني يمني قائم على أسس إصلاح اقتصادي سريع يكون للمملكة العربية السعودية ودول الخليج العربية الإسهام البارز فيه.
أولاً: الثقافة اليمنية والحل المطلوب
من يقرأ خريطة التركيب الاجتماعي اليمني إنثروبولوجياً والتغيرات التي طرأت عليه يجد أن الثقافة اليمنية تتسم بخصائص وسمات تقليدية متمثلة في البنى الفوقية يقابلها اقتناء تقنية حديثة تعمل عملها في تحديث هذه الثقافة بما يخدم تكاملها في الجانبين المادي والمعنوي، ويلمس من يجيد قراءة تلك الثقافة أصالة الشعب اليمني وقدرته على صنع تاريخه بإرادة مستمدة من ارتباطه بالأرض التي تعاقبت عليها أقسامها القبلية بطريقة فريدة في تضامنها وتفاعلها وخصوصيتها المميزة في التعايش بمختلف الظروف، ولا شك في أن تظافر عوامل كثيرة عملت على بلورة الشخصية اليمنية خلال التاريخ جعل منها شخصية دؤوبة ومنتجة وثائرة وتملك قدرة فريدة في الصبر وتصريف الأمور بحكمة، ولذلك فإن النسق المعياري والنسق القيمي يشكلان ركنين أساسيين في بلورة نمط حياة اليمنيين، إذ يكون النسق المعياري هو المقياس الذي ينظم السلوك ويجعله يسير وفق تلك المعايير التي تعكس المكانة الجمعية التي يتمثلها الفرد باعتباره منتجاً للقيم والأخيرة موجهة للسلوك
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1966::/cck::
::introtext::
من يعرف اليمن، جغرافيةً وثقافةً يعرف المدى الاستراتيجي الذي يمثله اليمن على أمن الخليج العربي، بل الأمن القومي العربي، فبحرياً تطل اليمن على البحر العربي وله اتصال حيوي مع المحيط الهندي، ويشكل باب المندب تاريخياً ممراً مائياً استراتيجياً اختصر الطريق في العصر الحديث بين الهند وأوروبا من خلال قناة السويس، وأرضاً فاليمن بإيكولوجيته الجميلة والوعرة ومناطقه الساحلية ومساحاته الصحراوية يعكس تنوعاً ثقافياً فريداً من حيث الشكل وثقافياً واجتماعياً من حيث المضمون والعمق التاريخي وحدة متكاملة انعكست في سمات الشخصية اليمنية المائلة إلى الاعتدال والحكمة والتعقل.
::/introtext::
::fulltext::
من يعرف اليمن، جغرافيةً وثقافةً يعرف المدى الاستراتيجي الذي يمثله اليمن على أمن الخليج العربي، بل الأمن القومي العربي، فبحرياً تطل اليمن على البحر العربي وله اتصال حيوي مع المحيط الهندي، ويشكل باب المندب تاريخياً ممراً مائياً استراتيجياً اختصر الطريق في العصر الحديث بين الهند وأوروبا من خلال قناة السويس، وأرضاً فاليمن بإيكولوجيته الجميلة والوعرة ومناطقه الساحلية ومساحاته الصحراوية يعكس تنوعاً ثقافياً فريداً من حيث الشكل وثقافياً واجتماعياً من حيث المضمون والعمق التاريخي وحدة متكاملة انعكست في سمات الشخصية اليمنية المائلة إلى الاعتدال والحكمة والتعقل.

يمثل اليمن في تركيبه الاجتماعي أو تراتبه الاجتماعي في خصائصه التقليدية، ميزة واضحة في فئاته العديدة ابتداء من فئة الأشراف وشيوخ القبائل والتجار والحرفيين والمزارعين وصولاً إلى فئة العبيد وفئة الخدام، والأخيرة عبارة عن خليط من سلالة إفريقية وخاصة الأحباش والصماليين وغيرهم، ويعيش أغلب أفرادها في المدن ويقومون بالأعمال المهينة والشاقة، وقد مر اليمن خلال التاريخ بأحداث مهمة مختلفة، وكان لشعبه دور مميز في تاريخ الحضارة العربية الإسلامية وفتح الأمصار والبلدان. وتشير الكاتبة السوفييتية إيلينا جولوبو فسكايا في مؤلفها (ثورة 26 سبتمبر في اليمن) إلى أن اليمن هو أحد بلدان المشرق العربي القديمة ولعب دوراً مميزاً في تطور الحضارة العربية ونظراً لمناخه الجميل وجغرافيته المميزة فقد عدّ اليمن في العصور القديمة مثلاً للحياة الحضرية وقد كتب ر.مونتان (هنا وجدت مدينة ذات دلالة حضارية لعبت دوراً مهماً في مصير العرب)، ولعل هذا المصير لا يزال يشكل أهمية استراتيجية في منظور السياسة الدولية الراهنة وتداعياتها على المنطقة العربية في الوقت الحاضر، ولا أحد يستطيع أن ينكر حيوية ونشاط الشعب اليمني، فهو من أكثر شعوب العالم تميزاً بخصوبته العالية وتمثله بثقافة تكاثرية لا تستجيب إلى أصول تنظيم النسل، وبهذا المعنى فإن هذا التزايد الحالي والمتوقع في المستقبل يقابله نقص في الموارد أو عدم القدرة على استغلالها الاستغلال الأمثل وسوء إدارة التنمية وقضايا أخرى معرقلة مرتبطة بمسألة الفساد المالي والإداري وتنازع المصالح الضيقة، حيث يزداد الفقر بشكل كبير مع تزايد مطرد لحاجات الإنسان.

وعلى الرغم من هذه المسائل يسعى اليمن جاهداً من أجل تحقيق تنمية بشرية مستفيداً من خبرات ومساعدات دولية متنوعة، وقد استطاع اليمن تحقيق إنجاز حضاري وتاريخي ألا وهو وحدة اليمن عام 1990، وعلى الرغم من الظروف التي سادت مسيرة الوحدة من صراعات واختلافات سياسية بين صناع الوحدة إلا أنه يعد بحق حدثاً فاصلاً في تاريخ اليمن المعاصر، وأن تقييم هذه التجربة تقييماً موضوعياً يحتاج إلى وقفة طويلة تضع كل شيء في نصابه من حيث البعد السياسي والاقتصادي والحضاري وما عاشه وتداخلت معه ظروف قاسية، ونظراً لتعقد المشكلات الاقتصادية وتباين نمط النسق السياسي الرسمي الذي كان سائداً في شطري اليمن قبل الوحدة كان من الصعب وضع آلية تضع كلا النمطين خلال فترة زمنية قصيرة ليتم خلالها بناء دولة الوحدة وتقليل الفوارق في الدخول وبلورة مفهوم ثقافي جديد مشترك نابع من الثقافة اليمنية، وهي مسألة ليست بالسهولة بمكان نظراً لطبيعة الموروث الثقافي السائد في الشمال والتوجه الإيديولوجي الذي ساد فترة طويلة من الزمن قبل الوحدة في الشطر الجنوبي وما لعبته الأحداث الدولية التي رافقت انهيار الاتحاد السوفييتي والمنظومة الاشتراكية عام 1989 في التعجيل بتحقيق هذا الإنجاز من دون الالتفات إلى طبيعة البنى الثقافية في المجتمع اليمني، آنذاك بشطريه، ولعل في هذه النقطة تبرز إحدى إشكاليات المشهد اليمني المعاصر، وما قد يشكل من خطورة على إنجاز الوحدة ويمتد إلى تهديد الأمن القومي في الجزيرة والخليج العربي إذا ما استغلت هذه الأوضاع من قبل دوائر سياسية عالمية، وتسارعت أحداث محلية مختلفة الاتجاهات والرؤى إلى تحقيق مصالحها أو تنفيذ أجندتها على الأرض اليمنية، الأمر الذي يتطلب الإسراع بطرح مشروع وطني يمني قائم على أسس إصلاح اقتصادي سريع يكون للمملكة العربية السعودية ودول الخليج العربية الإسهام البارز فيه.
أولاً: الثقافة اليمنية والحل المطلوب
من يقرأ خريطة التركيب الاجتماعي اليمني إنثروبولوجياً والتغيرات التي طرأت عليه يجد أن الثقافة اليمنية تتسم بخصائص وسمات تقليدية متمثلة في البنى الفوقية يقابلها اقتناء تقنية حديثة تعمل عملها في تحديث هذه الثقافة بما يخدم تكاملها في الجانبين المادي والمعنوي، ويلمس من يجيد قراءة تلك الثقافة أصالة الشعب اليمني وقدرته على صنع تاريخه بإرادة مستمدة من ارتباطه بالأرض التي تعاقبت عليها أقسامها القبلية بطريقة فريدة في تضامنها وتفاعلها وخصوصيتها المميزة في التعايش بمختلف الظروف، ولا شك في أن تظافر عوامل كثيرة عملت على بلورة الشخصية اليمنية خلال التاريخ جعل منها شخصية دؤوبة ومنتجة وثائرة وتملك قدرة فريدة في الصبر وتصريف الأمور بحكمة، ولذلك فإن النسق المعياري والنسق القيمي يشكلان ركنين أساسيين في بلورة نمط حياة اليمنيين، إذ يكون النسق المعياري هو المقياس الذي ينظم السلوك ويجعله يسير وفق تلك المعايير التي تعكس المكانة الجمعية التي يتمثلها الفرد باعتباره منتجاً للقيم والأخيرة موجهة للسلوك
::/fulltext::
::cck::1966::/cck::
