تأثير العامل القبلي في التحول الديمقراطي باليمن
::cck::1967::/cck::
::introtext::
تمثل الظاهرة القبلية أهم السمات الرئيسية للمجتمع اليمني، وأحد المتغيرات الحاكمة للحياة السياسية فيه، فالدولة اليمنية قبلية النشأة والتكوين وعُرف اليمن تاريخياً بدولة القبيلة أو العصبية الغالبة، حيث كان يتحول إلى دولة قوية أو مملكة بزعامة تلك القبيلة القوية ويحمل اسمها، وما ممالك معين وسبأ وحمير في الواقع سوى قبائل متغلبة انقلب رؤساؤها ملوكاً.
::/introtext::
::fulltext::
تمثل الظاهرة القبلية أهم السمات الرئيسية للمجتمع اليمني، وأحد المتغيرات الحاكمة للحياة السياسية فيه، فالدولة اليمنية قبلية النشأة والتكوين وعُرف اليمن تاريخياً بدولة القبيلة أو العصبية الغالبة، حيث كان يتحول إلى دولة قوية أو مملكة بزعامة تلك القبيلة القوية ويحمل اسمها، وما ممالك معين وسبأ وحمير في الواقع سوى قبائل متغلبة انقلب رؤساؤها ملوكاً.
إن القبيلة في الواقع اليمني هي المؤسسة الأكثر وضوحاً وتأثيراً، كما أن أعضاءها وقيمها وتقاليدها وأعرافها تبدو أكثر أهمية وأوسع نفوذاً من مؤسسات وقوانين الدولة ذاتها، ويتكون المجتمع اليمني من قبائل عدة تشكل طبقاً لبعض التقديرات ما بين 80 ـ85 في المائة من مجموع السكان ويبلغ تعدادها (200) قبيلة تقريباً. وتشكل القبيلة اليمنية مفهوماً سياسياً بحكم التعريف، حيث تجمع بعضاً من سمات الحزب السياسي وجماعات الضغط أو المصلحة، فالوصول إلى السلطة ومحاولة المشاركة والتأثير في صناعة القرار اليمني بشكل مباشر تمثل أحد أهدافها. كما يمارس شيوخ القبائل مهام سياسية عديدة، حيث شاركوا في الحكومات والمجالس النيابية المتعاقبة بالإضافة إلى شغلهم بعض المواقع القيادية داخل الأحزاب السياسية. فإلى أي مدى تساهم المؤسسة القبلية في دعم فرص التحول الديمقراطي في اليمن أم أنها تمثل عائقاً رئيسياً لهذا التوجه؟
أولاً: الدور السياسي للقبيلة اليمنية
تؤدي القبيلة اليمنية الكثير من وظائف النظام السياسي بالنسبة لأعضائها، أهمها المهام التنظيمية والتوزيعية والاستجابية، كما أن نجاح القبيلة في تأدية الوظائف الإشباعية تجاه أفرادها قد أهلها لاحتكار رضاهم وضمن لها تجديد شرعيتها وتنامي دورها السياسي.
وتسعى القبيلة إلى تحقيق مطالب ومصالح أعضائها عن طريق التأثير في عملية صنع القرارات السياسية، التي قد تمس مصالحهم ومن أمثلة ذلك (موقف شيوخ القبائل من قانون الأسلحة والسعي لتعديله من مشروع قرار يحظر الأسلحة إلى قرار ينظم حمل الأسلحة)، ويسعى النظام السياسي القبلي إلى تحقيق مطالبه واحتياجاته عبر قنوات وآليات عديدة أهمها المجالس والمؤتمرات القبلية، حيث تعتبر تلك المؤتمرات من أهم آليات التعبير السلمي التي تشكل ظاهرة سلمية تسعى القبائل من خلالها إلى تحقيق مطالبها واحتياجاتها الاقتصادية، كالتأكيد على ضرورة الاهتمام بالريف ووضع خطة للتنمية اقتصادياً ومطالبة الحكومة بتوزيع المشاريع الإنمائية على مختلف المناطق اليمنية من دون أن تستأثر منطقة على أخرى، كما تعد بعض هذه المؤتمرات إحدى القنوات القبلية لحث أفراد القبيلة على المشاركة في الانتخابات.
وقد لجأت بعض القبائل إلى تأسيس وإعلان قيام مجالس قبلية متعددة ذات ملامح تنظيمية لشعور بعض القبائل عقب الإعلان عن قانون الأحزاب ودعم التعددية السياسية والحزبية بضرورة الحفاظ على الدور السياسي للقبيلة، وبالتالي سعت تلك القبائل إلى البحث عن آلية فاعلة لتحمي نفسها من المتغير الجديد (الحزب) والذي يطرح نفسه كبديل للقبيلة، بالإضافة إلى استشعار بعض التجمعات القبلية أنها مهمشة سياسياً وغير مشاركة في صنع القرار السياسي اليمني وأن السلطة الحاكمة تسعى إلى الانتقاص من دورها السياسي والحد من نفوذها، وقد شجعت بعض الأحزاب السياسية أيضاً فكرة المجالس القبلية، كما سعت إلى الاستفادة منها وتوظيفها سياسياً.
ثانياً: تأثير القبيلة في التحول الديمقراطي
تمثل القبيلة إطاراً أوسع يؤثر بشكل كبير في مسيرة التحول الديمقراطي في اليمن، فالحياة السياسية والاجتماعية اليمنية لا تزال محكومة إلى حد بعيد بالقبيلة، التي توارت ظاهرياً خلف نظم ومؤسسات الدولة الحديثة، لكنها لا تزال فاعلة ومؤثرة في المسرح اليمني.
وثمة اتجاهان رئيسيان بشأن تأثير العامل القبلي في الخريطة السياسية اليمنية بوجه عام وفي التحول الديمقراطي بشكل خاص:
الاتجاه الأول: يؤكد على التأثير الإيجابي للعامل القبلي في التحول الديمقراطي في اليمن، ويبرر ذلك بأن القبيلة في اليمن قامت بسد الفراغ الذي خلفه غياب الدولة خلال أغلب الفترات التاريخية وذلك من خلال وضع نظم وقواعد تحدد الجوانب التي يجب أن تحكم علاقات المجتمع وتنظم حركته، كما تؤدي القبيلة لأفرادها بعض وظائف المجتمع المدني، الأمر الذي جعلها شبيهة بمنظمات المجتمع المدني.
وتعد الانتخابات البرلمانية من شواهد المشاركة السياسية للقبائل في اليمن، فالانتخابات العامة لا تقتصر على الإجراءات والقوانين المنظمة لها فحسب، بل هي عملية اجتماعية وسياسية وثقافية تتأثر بالإطار المجتمعي العام ومن ثم فقد شاركت القبائل اليمنية في الانتخابات البرلمانية المتعاقبة وفقاً لثقافتها السياسية وتقاليدها وأعرافها القبلية السائدة، وعلى الرغم من ارتفاع نسبة الأمية إلا أن مشاركة أفراد القبائل اليمنية بالتصويت في الانتخابات تأتي تلبيةً لثقافة داعي القبيلة لإعلاء مصلحة القبيلة، وكلما اقترب المرشح من قبيلته ومصالحها حصد غالبية أصواتها، ومن ثم فإن القبائل تساهم في التعبئة السياسية لأعضائها للمشاركة في الانتخابات بأشكالها المختلفة برلمانية ومحلية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1967::/cck::
::introtext::
تمثل الظاهرة القبلية أهم السمات الرئيسية للمجتمع اليمني، وأحد المتغيرات الحاكمة للحياة السياسية فيه، فالدولة اليمنية قبلية النشأة والتكوين وعُرف اليمن تاريخياً بدولة القبيلة أو العصبية الغالبة، حيث كان يتحول إلى دولة قوية أو مملكة بزعامة تلك القبيلة القوية ويحمل اسمها، وما ممالك معين وسبأ وحمير في الواقع سوى قبائل متغلبة انقلب رؤساؤها ملوكاً.
::/introtext::
::fulltext::
تمثل الظاهرة القبلية أهم السمات الرئيسية للمجتمع اليمني، وأحد المتغيرات الحاكمة للحياة السياسية فيه، فالدولة اليمنية قبلية النشأة والتكوين وعُرف اليمن تاريخياً بدولة القبيلة أو العصبية الغالبة، حيث كان يتحول إلى دولة قوية أو مملكة بزعامة تلك القبيلة القوية ويحمل اسمها، وما ممالك معين وسبأ وحمير في الواقع سوى قبائل متغلبة انقلب رؤساؤها ملوكاً.
إن القبيلة في الواقع اليمني هي المؤسسة الأكثر وضوحاً وتأثيراً، كما أن أعضاءها وقيمها وتقاليدها وأعرافها تبدو أكثر أهمية وأوسع نفوذاً من مؤسسات وقوانين الدولة ذاتها، ويتكون المجتمع اليمني من قبائل عدة تشكل طبقاً لبعض التقديرات ما بين 80 ـ85 في المائة من مجموع السكان ويبلغ تعدادها (200) قبيلة تقريباً. وتشكل القبيلة اليمنية مفهوماً سياسياً بحكم التعريف، حيث تجمع بعضاً من سمات الحزب السياسي وجماعات الضغط أو المصلحة، فالوصول إلى السلطة ومحاولة المشاركة والتأثير في صناعة القرار اليمني بشكل مباشر تمثل أحد أهدافها. كما يمارس شيوخ القبائل مهام سياسية عديدة، حيث شاركوا في الحكومات والمجالس النيابية المتعاقبة بالإضافة إلى شغلهم بعض المواقع القيادية داخل الأحزاب السياسية. فإلى أي مدى تساهم المؤسسة القبلية في دعم فرص التحول الديمقراطي في اليمن أم أنها تمثل عائقاً رئيسياً لهذا التوجه؟
أولاً: الدور السياسي للقبيلة اليمنية
تؤدي القبيلة اليمنية الكثير من وظائف النظام السياسي بالنسبة لأعضائها، أهمها المهام التنظيمية والتوزيعية والاستجابية، كما أن نجاح القبيلة في تأدية الوظائف الإشباعية تجاه أفرادها قد أهلها لاحتكار رضاهم وضمن لها تجديد شرعيتها وتنامي دورها السياسي.
وتسعى القبيلة إلى تحقيق مطالب ومصالح أعضائها عن طريق التأثير في عملية صنع القرارات السياسية، التي قد تمس مصالحهم ومن أمثلة ذلك (موقف شيوخ القبائل من قانون الأسلحة والسعي لتعديله من مشروع قرار يحظر الأسلحة إلى قرار ينظم حمل الأسلحة)، ويسعى النظام السياسي القبلي إلى تحقيق مطالبه واحتياجاته عبر قنوات وآليات عديدة أهمها المجالس والمؤتمرات القبلية، حيث تعتبر تلك المؤتمرات من أهم آليات التعبير السلمي التي تشكل ظاهرة سلمية تسعى القبائل من خلالها إلى تحقيق مطالبها واحتياجاتها الاقتصادية، كالتأكيد على ضرورة الاهتمام بالريف ووضع خطة للتنمية اقتصادياً ومطالبة الحكومة بتوزيع المشاريع الإنمائية على مختلف المناطق اليمنية من دون أن تستأثر منطقة على أخرى، كما تعد بعض هذه المؤتمرات إحدى القنوات القبلية لحث أفراد القبيلة على المشاركة في الانتخابات.
وقد لجأت بعض القبائل إلى تأسيس وإعلان قيام مجالس قبلية متعددة ذات ملامح تنظيمية لشعور بعض القبائل عقب الإعلان عن قانون الأحزاب ودعم التعددية السياسية والحزبية بضرورة الحفاظ على الدور السياسي للقبيلة، وبالتالي سعت تلك القبائل إلى البحث عن آلية فاعلة لتحمي نفسها من المتغير الجديد (الحزب) والذي يطرح نفسه كبديل للقبيلة، بالإضافة إلى استشعار بعض التجمعات القبلية أنها مهمشة سياسياً وغير مشاركة في صنع القرار السياسي اليمني وأن السلطة الحاكمة تسعى إلى الانتقاص من دورها السياسي والحد من نفوذها، وقد شجعت بعض الأحزاب السياسية أيضاً فكرة المجالس القبلية، كما سعت إلى الاستفادة منها وتوظيفها سياسياً.
ثانياً: تأثير القبيلة في التحول الديمقراطي
تمثل القبيلة إطاراً أوسع يؤثر بشكل كبير في مسيرة التحول الديمقراطي في اليمن، فالحياة السياسية والاجتماعية اليمنية لا تزال محكومة إلى حد بعيد بالقبيلة، التي توارت ظاهرياً خلف نظم ومؤسسات الدولة الحديثة، لكنها لا تزال فاعلة ومؤثرة في المسرح اليمني.
وثمة اتجاهان رئيسيان بشأن تأثير العامل القبلي في الخريطة السياسية اليمنية بوجه عام وفي التحول الديمقراطي بشكل خاص:
الاتجاه الأول: يؤكد على التأثير الإيجابي للعامل القبلي في التحول الديمقراطي في اليمن، ويبرر ذلك بأن القبيلة في اليمن قامت بسد الفراغ الذي خلفه غياب الدولة خلال أغلب الفترات التاريخية وذلك من خلال وضع نظم وقواعد تحدد الجوانب التي يجب أن تحكم علاقات المجتمع وتنظم حركته، كما تؤدي القبيلة لأفرادها بعض وظائف المجتمع المدني، الأمر الذي جعلها شبيهة بمنظمات المجتمع المدني.
وتعد الانتخابات البرلمانية من شواهد المشاركة السياسية للقبائل في اليمن، فالانتخابات العامة لا تقتصر على الإجراءات والقوانين المنظمة لها فحسب، بل هي عملية اجتماعية وسياسية وثقافية تتأثر بالإطار المجتمعي العام ومن ثم فقد شاركت القبائل اليمنية في الانتخابات البرلمانية المتعاقبة وفقاً لثقافتها السياسية وتقاليدها وأعرافها القبلية السائدة، وعلى الرغم من ارتفاع نسبة الأمية إلا أن مشاركة أفراد القبائل اليمنية بالتصويت في الانتخابات تأتي تلبيةً لثقافة داعي القبيلة لإعلاء مصلحة القبيلة، وكلما اقترب المرشح من قبيلته ومصالحها حصد غالبية أصواتها، ومن ثم فإن القبائل تساهم في التعبئة السياسية لأعضائها للمشاركة في الانتخابات بأشكالها المختلفة برلمانية ومحلية.
::/fulltext::
::cck::1967::/cck::
