اليمن.. مطالب التغيير ومخاطر التشطير

::cck::1968::/cck::
::introtext::

قد يكون من سخرية القدر أن تتوحد الدول بمنطق تحقيق المنفعة والمصلحة العامة لجميع الأطراف المعنية بالوحدة، ومن ثم يغيب ذلك المنطق بمنطق متناقض معه تماماً ما إن تنتاب تلك المنافع والمصالح الجماعية مشاعر الاستياء أو السخط أو حتى الظلم، فتتمكن منها مشاعر الفتور أو القصور أو التجزئة، لتتحرك بعض القوى المعنية بتلك المشاعر مطالبة بالانفصال بدواع ومبررات قد يجانبها الصواب، لكنه قطعاً ليس بالصواب كله. 

::/introtext::
::fulltext::

قد يكون من سخرية القدر أن تتوحد الدول بمنطق تحقيق المنفعة والمصلحة العامة لجميع الأطراف المعنية بالوحدة، ومن ثم يغيب ذلك المنطق بمنطق متناقض معه تماماً ما إن تنتاب تلك المنافع والمصالح الجماعية مشاعر الاستياء أو السخط أو حتى الظلم، فتتمكن منها مشاعر الفتور أو القصور أو التجزئة، لتتحرك بعض القوى المعنية بتلك المشاعر مطالبة بالانفصال بدواع ومبررات قد يجانبها الصواب، لكنه قطعاً ليس بالصواب كله.

تسود اليمن حالياً حالة من حالات التناقض تلك لتظهر معها حالات من عدم الاستقرار السياسي والأمني بفعل الأحداث والتطورات والأزمات الخطيرة التي تتلو بعضها بعضاً في تلك البلاد بعد اشتداد حدة مطالب بعض الجماعات الجنوبية للانفصال عن اليمن الشمالي. وأيضاً في الشمال بعد أن تحول الصراع بين الجيش اليمني والمتمردين الحوثيين إلى ما يشبه الحرب الأهلية. الأحداث المتأزمة هذه قطعاً لن تصب في صالح الشعب اليمني برمته، بل لن تخدم مصالح وأهداف اليمن الوطنية كدولة متماسكة وموحدة ومتحدة كما هو واقعها الحالي.

صحيح أن الدول تواجه مخاطر وأزمات وانتكاسات وقلاقل داخلية تمعن في تفعيل مقومات عدم استقرارها بفعل مشاعر الانفصال أو التمرد أو التطرف والجهل والتبعية والخنوع التي قد تهيمن على وعي البعض ممن يرومون شراً بالدولة وشعبها، لكن هذا لا يعني الجنوح إلى التجزئة والانفصال في عصر لم يعد يعترف إلا بالتكتلات والاندماجات الكبيرة.

إن محاولات التجزئة والتفكيك قد تكون تحديداً قدر اليمن الدولة التي تحارب التطرف والفقر والجوع والمرض والجهل، والفساد المستشري، وفوق هذا كله يواجه اليمن حركات الانفصال والتمرد في الجنوب وحركات العصيان المدني إلى حد الحرب الأهلية في الشمال. ناهيك عن النشاطات المحمومة لجماعات وتنظيمات الإرهاب التي يدعمها تنظيم القاعدة الذي وجد في أرض اليمن وبيئته المضطربة مناخاً ملائماً وموقعاً خصباً لأهدافه ومصالحه الإرهابية ومكاناً متميزاً لإعادة تنظيم تحركاته في أي اتجاه لشبه الجزيرة العربية.

حالة الانفصال لتنظيم القاعدة تعني تقطيع اليمن إلى دويلات صغيرة تساعد التنظيم على البقاء والاستمرار في اليمن، وهذا بدوره يسهم في بقاء العنف والإرهاب، وهي عوامل كلها تؤجج من حالات الفقر والجهل والتخلف التي تبقى سيدة للموقف وللحال وللواقع اليمني لدولة فقيرة هي في أمسّ الحاجة إلى توظيف مواردها وثرواتها الوطنية للتنمية والتطوير وليس على درء مخاطر الصراعات الداخلية التي تستنزف منها الشيء الكثير. رغماً عن ذلك تتحرك بعض الجماعات المشبوهة المرتبطة بقوى خارجية كإيران وتنظيم القاعدة لتنفيذ تلك المخططات المشبوهة.

قد يكون صحيحاً ما يقال إن اليمن بعيد كل البعد عن تطبيق الديمقراطية الغربية بقوانينها ونظمها ونواميسها وثقافتها، لكن السؤال أليس هذا هو الحال والواقع في كافة الدول العربية؟ أم أن اليمن هو الاستثناء عن تلك القاعدة؟ الجواب بالطبع حال اليمن هو حال معظم إن لم يكن كافة الدول العربية حتى تلك التي أوجدت المسمى الديمقراطي والسلوك الديمقراطي الظاهري، لكنها بقيت بعيدة كل البعد عن الممارسات الفعلية الديمقراطية وفقاً لنموذجها الغربي.

 فأي ديمقراطية في دولة اليمن، الدولة الفقيرة التي تناضل في سبيل التنمية الوطنية الشاملة وتعاق جهودها بفعل ما ترتكبه الجماعات الخارجة على الشرعية اليمنية بداية من أعمال الفساد والظلم خصوصاً عمليات الإرهاب والعنف والدمار، فتهدر الأموال والثروات الوطنية اليمنية الطائلة على العمليات الحربية وما خربته قوى العنف عوضاً عن أن تخصص تلك الثروات المهدرة للمزيد من عمليات التنمية والتطوير التي يعود نفعها الكامل على الشعب اليمني.

إن اليمن يعتبر الدولة الأكثر فقراً وجهلاً، والأقل تقدماً وثراء في شبه الجزيرة العربية لا بل في المنطقة العربية برمتها وذلك بكافة المعايير والمقاييس والمؤشرات الاجتماعية والاقتصادية وبالطبع العلمية. لهذا بات اليمن هدفاً رئيسياً سائغاً للمؤامرات الإقليمية بداية من إيران التي تشعل فتيل أزمته في الشمال بدعم الحوثيين، وأيضاً تنظيم القاعدة الذي يشعل فتيل الأزمة في الجنوب بعد أن فشل في كل موقع عربي أو إسلامي في إثبات وجوده، وبعد أن فقد قدراته ومؤيديه وروافد تمويله في معظم أنحاء المنطقة ما عدا اليمن بالطبع، ليصبح اليمن الملاذ الأخير لتنظيم القاعدة ولكل من ينتمي إليه فكراً أو عملاً، وأيضاً لتحرك إيراني سياسي ومذهبي من جنوب الجزيرة العربية وصولاً إلى شمالها لتحقيق نقطة الالتقاء مع حركة إيران المذهبية في بلاد الشام.

معظم التكهنات والدلائل إذن تؤكد ضلوع إيران وتنظيم القاعدة في إدارة حركات التمرد والعصيان والدعوات الانفصالية، وبالطبع هناك من يساندهما أو يتعاطف معهما، بعد أن بات الحوثيون في حاجة للدعم والمساعدات المالية وبعد أن واجه تنظيم القاعدة نكسات وضربات ولطمات أمنية في معظم أنحاء الوطن العربي. هذا ما يفسر حتى الآن محاولات كل من إيران وتنظيم القاعدة العقيمة لتفتيت اليمن مما يجعلها الخطر الأكيد الذي يهدد أمن واستقرار اليمن بل تمثل الخطر الأكبر على رفاهية شعبه.

::/fulltext::

Y3-ab1
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1968::/cck::
::introtext::

قد يكون من سخرية القدر أن تتوحد الدول بمنطق تحقيق المنفعة والمصلحة العامة لجميع الأطراف المعنية بالوحدة، ومن ثم يغيب ذلك المنطق بمنطق متناقض معه تماماً ما إن تنتاب تلك المنافع والمصالح الجماعية مشاعر الاستياء أو السخط أو حتى الظلم، فتتمكن منها مشاعر الفتور أو القصور أو التجزئة، لتتحرك بعض القوى المعنية بتلك المشاعر مطالبة بالانفصال بدواع ومبررات قد يجانبها الصواب، لكنه قطعاً ليس بالصواب كله. 

::/introtext::
::fulltext::

قد يكون من سخرية القدر أن تتوحد الدول بمنطق تحقيق المنفعة والمصلحة العامة لجميع الأطراف المعنية بالوحدة، ومن ثم يغيب ذلك المنطق بمنطق متناقض معه تماماً ما إن تنتاب تلك المنافع والمصالح الجماعية مشاعر الاستياء أو السخط أو حتى الظلم، فتتمكن منها مشاعر الفتور أو القصور أو التجزئة، لتتحرك بعض القوى المعنية بتلك المشاعر مطالبة بالانفصال بدواع ومبررات قد يجانبها الصواب، لكنه قطعاً ليس بالصواب كله.

تسود اليمن حالياً حالة من حالات التناقض تلك لتظهر معها حالات من عدم الاستقرار السياسي والأمني بفعل الأحداث والتطورات والأزمات الخطيرة التي تتلو بعضها بعضاً في تلك البلاد بعد اشتداد حدة مطالب بعض الجماعات الجنوبية للانفصال عن اليمن الشمالي. وأيضاً في الشمال بعد أن تحول الصراع بين الجيش اليمني والمتمردين الحوثيين إلى ما يشبه الحرب الأهلية. الأحداث المتأزمة هذه قطعاً لن تصب في صالح الشعب اليمني برمته، بل لن تخدم مصالح وأهداف اليمن الوطنية كدولة متماسكة وموحدة ومتحدة كما هو واقعها الحالي.

صحيح أن الدول تواجه مخاطر وأزمات وانتكاسات وقلاقل داخلية تمعن في تفعيل مقومات عدم استقرارها بفعل مشاعر الانفصال أو التمرد أو التطرف والجهل والتبعية والخنوع التي قد تهيمن على وعي البعض ممن يرومون شراً بالدولة وشعبها، لكن هذا لا يعني الجنوح إلى التجزئة والانفصال في عصر لم يعد يعترف إلا بالتكتلات والاندماجات الكبيرة.

إن محاولات التجزئة والتفكيك قد تكون تحديداً قدر اليمن الدولة التي تحارب التطرف والفقر والجوع والمرض والجهل، والفساد المستشري، وفوق هذا كله يواجه اليمن حركات الانفصال والتمرد في الجنوب وحركات العصيان المدني إلى حد الحرب الأهلية في الشمال. ناهيك عن النشاطات المحمومة لجماعات وتنظيمات الإرهاب التي يدعمها تنظيم القاعدة الذي وجد في أرض اليمن وبيئته المضطربة مناخاً ملائماً وموقعاً خصباً لأهدافه ومصالحه الإرهابية ومكاناً متميزاً لإعادة تنظيم تحركاته في أي اتجاه لشبه الجزيرة العربية.

حالة الانفصال لتنظيم القاعدة تعني تقطيع اليمن إلى دويلات صغيرة تساعد التنظيم على البقاء والاستمرار في اليمن، وهذا بدوره يسهم في بقاء العنف والإرهاب، وهي عوامل كلها تؤجج من حالات الفقر والجهل والتخلف التي تبقى سيدة للموقف وللحال وللواقع اليمني لدولة فقيرة هي في أمسّ الحاجة إلى توظيف مواردها وثرواتها الوطنية للتنمية والتطوير وليس على درء مخاطر الصراعات الداخلية التي تستنزف منها الشيء الكثير. رغماً عن ذلك تتحرك بعض الجماعات المشبوهة المرتبطة بقوى خارجية كإيران وتنظيم القاعدة لتنفيذ تلك المخططات المشبوهة.

قد يكون صحيحاً ما يقال إن اليمن بعيد كل البعد عن تطبيق الديمقراطية الغربية بقوانينها ونظمها ونواميسها وثقافتها، لكن السؤال أليس هذا هو الحال والواقع في كافة الدول العربية؟ أم أن اليمن هو الاستثناء عن تلك القاعدة؟ الجواب بالطبع حال اليمن هو حال معظم إن لم يكن كافة الدول العربية حتى تلك التي أوجدت المسمى الديمقراطي والسلوك الديمقراطي الظاهري، لكنها بقيت بعيدة كل البعد عن الممارسات الفعلية الديمقراطية وفقاً لنموذجها الغربي.

 فأي ديمقراطية في دولة اليمن، الدولة الفقيرة التي تناضل في سبيل التنمية الوطنية الشاملة وتعاق جهودها بفعل ما ترتكبه الجماعات الخارجة على الشرعية اليمنية بداية من أعمال الفساد والظلم خصوصاً عمليات الإرهاب والعنف والدمار، فتهدر الأموال والثروات الوطنية اليمنية الطائلة على العمليات الحربية وما خربته قوى العنف عوضاً عن أن تخصص تلك الثروات المهدرة للمزيد من عمليات التنمية والتطوير التي يعود نفعها الكامل على الشعب اليمني.

إن اليمن يعتبر الدولة الأكثر فقراً وجهلاً، والأقل تقدماً وثراء في شبه الجزيرة العربية لا بل في المنطقة العربية برمتها وذلك بكافة المعايير والمقاييس والمؤشرات الاجتماعية والاقتصادية وبالطبع العلمية. لهذا بات اليمن هدفاً رئيسياً سائغاً للمؤامرات الإقليمية بداية من إيران التي تشعل فتيل أزمته في الشمال بدعم الحوثيين، وأيضاً تنظيم القاعدة الذي يشعل فتيل الأزمة في الجنوب بعد أن فشل في كل موقع عربي أو إسلامي في إثبات وجوده، وبعد أن فقد قدراته ومؤيديه وروافد تمويله في معظم أنحاء المنطقة ما عدا اليمن بالطبع، ليصبح اليمن الملاذ الأخير لتنظيم القاعدة ولكل من ينتمي إليه فكراً أو عملاً، وأيضاً لتحرك إيراني سياسي ومذهبي من جنوب الجزيرة العربية وصولاً إلى شمالها لتحقيق نقطة الالتقاء مع حركة إيران المذهبية في بلاد الشام.

معظم التكهنات والدلائل إذن تؤكد ضلوع إيران وتنظيم القاعدة في إدارة حركات التمرد والعصيان والدعوات الانفصالية، وبالطبع هناك من يساندهما أو يتعاطف معهما، بعد أن بات الحوثيون في حاجة للدعم والمساعدات المالية وبعد أن واجه تنظيم القاعدة نكسات وضربات ولطمات أمنية في معظم أنحاء الوطن العربي. هذا ما يفسر حتى الآن محاولات كل من إيران وتنظيم القاعدة العقيمة لتفتيت اليمن مما يجعلها الخطر الأكيد الذي يهدد أمن واستقرار اليمن بل تمثل الخطر الأكبر على رفاهية شعبه.

::/fulltext::
::cck::1968::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *