الحرب والسلام والتنمية البيئية المستدامة في منطقة الخليج العربي (رؤية تحليلية)

::cck::2083::/cck::
::introtext::

إذا كانت الحروب هي المعوق الأكبر في المسارات التنموية المستدامة وخاصة في أبعادها الأيكولوجية والبيئية فإن ذلك يجب ألا يقلل البحث والتركيز على بقية المعوقات الأخرى والتي تتزايد في فترات الأمن والسلام وتؤثر في البيئة والتنمية المستدامة.

::/introtext::
::fulltext::

إذا كانت الحروب هي المعوق الأكبر في المسارات التنموية المستدامة وخاصة في أبعادها الأيكولوجية والبيئية فإن ذلك يجب ألا يقلل البحث والتركيز على بقية المعوقات الأخرى والتي تتزايد في فترات الأمن والسلام وتؤثر في البيئة والتنمية المستدامة.

تعتبر منطقة الخليج العربي مثالاً واضحاً لهذه الحالة، فقد كانت البيئة ولا تزال من أهم ضحايا الحروب القديمة والحديثة على حد سواء، فقد شهدت المنطقة حربي الخليج الأولى والثانية، وصولاً إلى غزو العراق واحتلاله بالكامل عام 2003، وما أعقب ذلك من عمليات عسكرية مختلفة لا تزال تستخدم فيها مختلف أنواع الأسلحة ولا تزال أيضاً آثارها السلبية على البيئة في تزايد مستمر، علاوة على ذلك تشهد دول المنطقة في هذه الآونة نهضة تنموية حضرية شاملة غير مسبوقة تؤثر أيضاً تأثيراً ضاراً في المحيط الحيوي بكل ما يحويه من هواء وماء وتربة وإنسان وحيوان ونبات.

الحروب والبيئة في الخليج العربي

* الحالة العراقية

تسببت الحروب في أن تدفع البيئة العراقية ثمناً باهظاً من حيث تلوث الهواء والمياه والتربة والمناخ، بالإضافة إلى تفكك التركيبة الاجتماعية العراقية، كما زادت الحروب من الدمار الذي لحق بالبيئة بسبب توقف البنى التحتية كالمياه والصرف الصحي والصرف الزراعي، وما سببه ذلك من انتشار الأمراض والأوبئة المزمنة والمعدية وازدياد ملوحة الأراضي وقلة الإنتاج الزراعي، بالإضافة إلى قلة مياه الشرب الصالحة، وأدى إحراق النفط في الخنادق أثناء الحرب إلى تلوث الجو والتربة، كما أدت الفوضى وسرقة ممتلكات الدولة أثناء الحرب إلى انتشار المواد الملوثة إشعاعياً وكيميائياً، كما زادت مستويات تلوث مياه شط العرب وشمال الخليج بسبب غرق ما يقرب من 280 سفينة وباخرة تحتوي على مخزونات من النفط الخام والمواد الكيماوية. وقد أثبتت دراسة ميدانية أجراها المركز الطبي لأبحاث اليورانيوم، وهو مركز علمي دولي، وجود تلوث إشعاعي خطير جداً في عشر مدن في وسط العراق وجنوبه، وتجاوز هذا التلوث الحد الأقصى المسموح به عالمياً بمئات الأضعاف. ومع نهاية حرب الخليج، بقي أكثر من 300 طن من بقايا قذائف اليورانيوم المنضب مبعثراً في الأراضي، كما نشرت بعض الصحف الأمريكية تقريراً عن نتائج حرب تحرير الكويت في عام 1991، أشارت فيه إلى أن استخدام الأسلحة المعتمدة في تصنيعها على اليورانيوم يتسبب في تعريض مساحات كبيرة من الأراضي في دول الخليج لمواد مشبعة بمواد اليورانيوم والزرنيخ والزئبق والكادميوم، مما أدى إلى إصابة عشرات الآلاف بالسرطان، وأعلن الأمريكان أنهم استخدموا 940 ألف قذيفة يورانيوم و14 ألف قذيفة دبابات ضد العراق، وقاموا بقصف المنطقة بحوالي 50 ألف صاروخ و88 ألف طن من القنابل.

الخزانة السعودية تكلفت 5 مليارات ريال لعلاج أكثر من 20 ألف شخص مصاب بالسرطان بسبب التلوث الإشعاعي 

* الحالة الكويتية

 لقد تسببت حرب الخليج في كارثة بيئية على دولة الكويت، حيث تلوثت مياه الخليج بالنفط. وتلوث الهواء من احتراق آبار النفط، وتلوثت التربة بالحركة العسكرية والألغام، بالإضافة إلى تلوث الغلاف الجوي بالطيران والصواريخ، وقد تكونت بحيرات نفطية واسعة أصابت شواطئ الخليج بكارثة تمثلت في تسمم الطيور البحرية والأسماك والأعشاب والأحياء الدقيقة والشعاب المرجانية، وأدى تلوث مياه الخليج الى تلوث المياه المحلاة رغم زيادة المرشحات عليها، وقد أحرقت القوات العراقية حوالي 732 بئراً للنفط أي ما نسبته 85 في المائة من الآبار الكويتية، فنتج عن ذلك تلوث الجو بآلاف الأطنان من غاز ثاني أكسيد الكربون مصحوباً بغازات أخرى سامة وأثناء انسحاب القوات العراقية من الكويت قامت بسكب ما بين 4-8 ملايين برميل نفط في مياه الخليج مخلفة أكبر بقعة نفطية في العالم.

* الحالة السعودية

قدر حجم التعويضات التي طالبت بها المملكة العربية السعودية نتيجة لما تعرضت له من تلوث بيئي إبان حرب الخليج الثانية بنحو 28 مليار دولار بسبب الأضرار البيئية التي لحقت بالمملكة نتيجة لحرق المئات من آبار النفط وسكب ملايين البراميل من النفط الخام في مياه الخليج العربي مما أدى إلى تلوث شواطىء المملكة ليكون هذا هو أكبر تلوث بحري في العالم. وما سببه هذا التلوث على الموارد الطبيعية والنظام الأيكولوجي والصحة العامة، وأكدت نتائج دراسات الرصد والتقييم التي قامت بها المملكة أنه لا يزال يقبع تحت شواطئها أكثر من 8 ملايين متر مكعب من الرمال الملوثة بالزيت المرئي والذي امتد أثره إلى جزء كبير من الأحياء البحرية، ويتوقع أن يمتد تأثيره لأكثر من 100 عام إذا لم تتم معالجته. وأكد تقرير صحفي نشر بجريدة (الشرق الأوسط) في 19/3/2004، بأن الخزانة السعودية تكلفت 5 مليارات ريال لعلاج أكثر من 20 ألف شخص مصاب بالسرطان، بمعدل 1500 حالة سنوياً بسبب تعرض مساحات كبيرة من الأراضي السعودية لمواد مشبعة بمواد اليورانيوم والزرنيخ والزئبق، إبان حرب تحرير الكويت التي استخدمت فيها أسلحة معتمدة في تصنيعها على اليورانيوم المستنفد.

البيئة والنشاط النووي الإيراني

بدأ البرنامج باعتراف رئيس منظمة الطاقة النووية الإيرانية في عام 1985م، ولا يوجد حالياً ما ينبئ بأن إيران سوف تقدم الاعتبارات البيئية لدول مجلس التعاون على أولويات طموحها النووي، وتعتبر المخاوف البيئية، بما فيها تلوث مياه الخليج والثروات الطبيعية هي الأكثر بروزاً في تصريحات المسؤولين الخليجيين وذلك لأكثر من سبب، أولها وقوع إيران فوق طبقة زلزالية، وثانيها احتمال حدوث تسرب إشعاعي، بالإضافة إلى أن الملوثات الإشعاعية الناتجة عن تصريف الماء المستخدم في تبريد الوحدات الإشعاعية داخل المفاعل تخرج، وقد تجاوزت درجة الغليان مما يجعل لها تأثيراًً في التركيبة الكيميائية والفيزيائية لمياه الخليج حتى إن لم تكن ملوثة إشعاعياً فإنها تبقى ملوثة حرارياً.  مما يزيد المخاوف من أن مياه الخليج ستصبح مستقبلاً غير صالحة للتحلية بمجرد أن يبدأ المفاعل الإيراني بالعمل، وتعد الكويت من أكثر الدول الخليجية المعرضة لخطر حدوث تسرب إشعاعي، وذلك لقربها من محطة بوشهر الإيرانية، إذ لا تبعد أكثر من 272 كيلومتراً، وبالتالي فإن تأثيرات حدوث التسرب يمكن أن تصل إلى أجواء الكويت في أقل من 15 ساعة، إذا كانت سرعة الرياح 5 أمتار في الثانية، وفقاً لتصريحات مدير إدارة رصد تلوث الهواء في الهيئة العامة الكويتية للبيئة وفي حالة حدوث مخاطر تسرب إشعاعي من مفاعل بوشهر، فإن إيران ستكون الأقل تعرضاً من سكان الخليج، إذ لن يتأثر بها سوى 10 في المائة فقط من سكان إيران، بينما قد تتراوح نسبة الذين سوف يتعرضون للمخاطر الإشعاعية من سكان الخليج، بحسب بعض التقارير الدولية، بين 40 و100 في المائة.

أثبتت الدراسات وجود تلوث إشعاعي خطير جداً في عشر مدن وسط العراق وجنوبه

التنمية والبيئة في الخليج العربي

كما تؤدي الحروب إلى تلوث وتهديد للبيئة الطبيعية والصحة العامة فإن مشروعات التنمية في منطقة الخليج العربي لها أيضاً تأثيرات غاية في الخطورة على البيئة الطبيعية والصحة العامة والتي تتلخص في ما تسببه المشروعات الإنمائية والتطويرية من تخريب بيئة القاع البحرية في الخليج بسبب أعمال الردم والإنشاء في الخليج العربي، حيث إن بيئة القاع هذه تمثل موطن الأحياء البحرية وارتفاع نسبة التلوث من وقود البواخر والسفن المتنامية العدد والأصناف، وتسرب النفط من عمليات التنقيب وناقلات النفط، وكذلك تسرب الماء الحار وأيضاً ارتفاع نسبة التلوث المتأتي من ناتج إفرازات التطور المدني والتجاري والصناعي لدول الخليج وأخيراً تلوث جو منطقة الخليج ومدنه من مداخن السفن والمعامل والغاز وتكرير النفط ومشاريع إنتاج الطاقة، وكذلك ارتفاع نسبة الرطوبة في جو الخليج الذي يؤدي إلى ارتفاع نسبة الحموضة في مياه الخليج، وهناك أيضاً الاستنزاف المستمر لمصادر المياه الجوفية في منطقة الخليج العربي لغرض المشروعات الزراعية والسياحية والصناعية.

وخلاصة القول تغيب البيئة عن قائمة الأولويات للشعوب والحكومات وقت الحروب، ومع توفير أسباب السلم والأمن باعتبارهما عنصرين مهمين لتحقيق هدف حماية البيئة والحفاظ على نظافتها لا تزال المسؤولية إلى حد ما غائبة، وقد ذكر تقرير توقعات البيئة العالمية (GEO- 4) للأمم المتحدة أن إقليم غرب آسيا وخاصة منطقة الخليج العربي حقق قفزات في مجال الحوكمة البيئية، منها إنشاء مؤسسات بيئية، وسن أنظمة بيئية، ووضع استراتيجيات للبيئة والتنمية المستدامة، والانضمام إلى كثير من الاتفاقيات البيئية المتعددة الأطراف. ومع ذلك أسفر استمرار النمو السكاني، والصراعات العسكرية، والتنمية السريعة عن حدوث زيادة كبيرة في التحديات والضغوط البيئية على الموارد الطبيعية، ويعد الإقليم من أكثر الأقاليم في العالم معاناة من أزمة مياه، وثمة تحد رئيسي إضافي يؤثر في التخطيط هو عدم وجود اتفاقيات تنظم موارد المياه المتقاسمة، والممارسات الزراعية غير القابلة للاستدامة والأنشطة الترويحية والتحضر هي عوامل أدت إلى تدهور مساحات شاسعة من الأراضي. وكانت التدابير التي ترمي إلى التخفيف من تدهور الأراضي وحماية المناطق المعرضة للخطر هي تدابير محددة جيداً في خطط العمل الوطنية ومكافحة التصحر، إلا أن هذه الخطط غير فعالة في بلدان كثيرة لأنها ليست معممة في السياسات الوطنية المتعلقة بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية. ومن ثم فإن المناطق البحرية والساحلية عرضة للخطر بفعل التحضر والبنية الأساسية للسياحة والصناعة والتلوث النفطي والتلوث الكيميائي والأنواع الدخيلة الغازية والإفراط في صيد الأسماك، وتواجه البيئة الحضرية تحديات متصاعدة ترتبط بزيادة تلوث الهواء وزيادة النفايات. وقد طُبقت سياسات وتدابير ناجحة في بلدان عديدة، منها مثلاً الإنهاء التدريجي للبنزين المحتوي على الرصاص، واتباع سياسات لا تؤدي إلى الاشتعال إطلاقاً، وزيادة استخدام الغاز الطبيعي كمصدر للطاقة، وإدخال نظم فعالة لإدارة النفايات. 

::/fulltext::

araa42_108-700
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2083::/cck::
::introtext::

إذا كانت الحروب هي المعوق الأكبر في المسارات التنموية المستدامة وخاصة في أبعادها الأيكولوجية والبيئية فإن ذلك يجب ألا يقلل البحث والتركيز على بقية المعوقات الأخرى والتي تتزايد في فترات الأمن والسلام وتؤثر في البيئة والتنمية المستدامة.

::/introtext::
::fulltext::

إذا كانت الحروب هي المعوق الأكبر في المسارات التنموية المستدامة وخاصة في أبعادها الأيكولوجية والبيئية فإن ذلك يجب ألا يقلل البحث والتركيز على بقية المعوقات الأخرى والتي تتزايد في فترات الأمن والسلام وتؤثر في البيئة والتنمية المستدامة.

تعتبر منطقة الخليج العربي مثالاً واضحاً لهذه الحالة، فقد كانت البيئة ولا تزال من أهم ضحايا الحروب القديمة والحديثة على حد سواء، فقد شهدت المنطقة حربي الخليج الأولى والثانية، وصولاً إلى غزو العراق واحتلاله بالكامل عام 2003، وما أعقب ذلك من عمليات عسكرية مختلفة لا تزال تستخدم فيها مختلف أنواع الأسلحة ولا تزال أيضاً آثارها السلبية على البيئة في تزايد مستمر، علاوة على ذلك تشهد دول المنطقة في هذه الآونة نهضة تنموية حضرية شاملة غير مسبوقة تؤثر أيضاً تأثيراً ضاراً في المحيط الحيوي بكل ما يحويه من هواء وماء وتربة وإنسان وحيوان ونبات.

الحروب والبيئة في الخليج العربي

* الحالة العراقية

تسببت الحروب في أن تدفع البيئة العراقية ثمناً باهظاً من حيث تلوث الهواء والمياه والتربة والمناخ، بالإضافة إلى تفكك التركيبة الاجتماعية العراقية، كما زادت الحروب من الدمار الذي لحق بالبيئة بسبب توقف البنى التحتية كالمياه والصرف الصحي والصرف الزراعي، وما سببه ذلك من انتشار الأمراض والأوبئة المزمنة والمعدية وازدياد ملوحة الأراضي وقلة الإنتاج الزراعي، بالإضافة إلى قلة مياه الشرب الصالحة، وأدى إحراق النفط في الخنادق أثناء الحرب إلى تلوث الجو والتربة، كما أدت الفوضى وسرقة ممتلكات الدولة أثناء الحرب إلى انتشار المواد الملوثة إشعاعياً وكيميائياً، كما زادت مستويات تلوث مياه شط العرب وشمال الخليج بسبب غرق ما يقرب من 280 سفينة وباخرة تحتوي على مخزونات من النفط الخام والمواد الكيماوية. وقد أثبتت دراسة ميدانية أجراها المركز الطبي لأبحاث اليورانيوم، وهو مركز علمي دولي، وجود تلوث إشعاعي خطير جداً في عشر مدن في وسط العراق وجنوبه، وتجاوز هذا التلوث الحد الأقصى المسموح به عالمياً بمئات الأضعاف. ومع نهاية حرب الخليج، بقي أكثر من 300 طن من بقايا قذائف اليورانيوم المنضب مبعثراً في الأراضي، كما نشرت بعض الصحف الأمريكية تقريراً عن نتائج حرب تحرير الكويت في عام 1991، أشارت فيه إلى أن استخدام الأسلحة المعتمدة في تصنيعها على اليورانيوم يتسبب في تعريض مساحات كبيرة من الأراضي في دول الخليج لمواد مشبعة بمواد اليورانيوم والزرنيخ والزئبق والكادميوم، مما أدى إلى إصابة عشرات الآلاف بالسرطان، وأعلن الأمريكان أنهم استخدموا 940 ألف قذيفة يورانيوم و14 ألف قذيفة دبابات ضد العراق، وقاموا بقصف المنطقة بحوالي 50 ألف صاروخ و88 ألف طن من القنابل.

الخزانة السعودية تكلفت 5 مليارات ريال لعلاج أكثر من 20 ألف شخص مصاب بالسرطان بسبب التلوث الإشعاعي 

* الحالة الكويتية

 لقد تسببت حرب الخليج في كارثة بيئية على دولة الكويت، حيث تلوثت مياه الخليج بالنفط. وتلوث الهواء من احتراق آبار النفط، وتلوثت التربة بالحركة العسكرية والألغام، بالإضافة إلى تلوث الغلاف الجوي بالطيران والصواريخ، وقد تكونت بحيرات نفطية واسعة أصابت شواطئ الخليج بكارثة تمثلت في تسمم الطيور البحرية والأسماك والأعشاب والأحياء الدقيقة والشعاب المرجانية، وأدى تلوث مياه الخليج الى تلوث المياه المحلاة رغم زيادة المرشحات عليها، وقد أحرقت القوات العراقية حوالي 732 بئراً للنفط أي ما نسبته 85 في المائة من الآبار الكويتية، فنتج عن ذلك تلوث الجو بآلاف الأطنان من غاز ثاني أكسيد الكربون مصحوباً بغازات أخرى سامة وأثناء انسحاب القوات العراقية من الكويت قامت بسكب ما بين 4-8 ملايين برميل نفط في مياه الخليج مخلفة أكبر بقعة نفطية في العالم.

* الحالة السعودية

قدر حجم التعويضات التي طالبت بها المملكة العربية السعودية نتيجة لما تعرضت له من تلوث بيئي إبان حرب الخليج الثانية بنحو 28 مليار دولار بسبب الأضرار البيئية التي لحقت بالمملكة نتيجة لحرق المئات من آبار النفط وسكب ملايين البراميل من النفط الخام في مياه الخليج العربي مما أدى إلى تلوث شواطىء المملكة ليكون هذا هو أكبر تلوث بحري في العالم. وما سببه هذا التلوث على الموارد الطبيعية والنظام الأيكولوجي والصحة العامة، وأكدت نتائج دراسات الرصد والتقييم التي قامت بها المملكة أنه لا يزال يقبع تحت شواطئها أكثر من 8 ملايين متر مكعب من الرمال الملوثة بالزيت المرئي والذي امتد أثره إلى جزء كبير من الأحياء البحرية، ويتوقع أن يمتد تأثيره لأكثر من 100 عام إذا لم تتم معالجته. وأكد تقرير صحفي نشر بجريدة (الشرق الأوسط) في 19/3/2004، بأن الخزانة السعودية تكلفت 5 مليارات ريال لعلاج أكثر من 20 ألف شخص مصاب بالسرطان، بمعدل 1500 حالة سنوياً بسبب تعرض مساحات كبيرة من الأراضي السعودية لمواد مشبعة بمواد اليورانيوم والزرنيخ والزئبق، إبان حرب تحرير الكويت التي استخدمت فيها أسلحة معتمدة في تصنيعها على اليورانيوم المستنفد.

البيئة والنشاط النووي الإيراني

بدأ البرنامج باعتراف رئيس منظمة الطاقة النووية الإيرانية في عام 1985م، ولا يوجد حالياً ما ينبئ بأن إيران سوف تقدم الاعتبارات البيئية لدول مجلس التعاون على أولويات طموحها النووي، وتعتبر المخاوف البيئية، بما فيها تلوث مياه الخليج والثروات الطبيعية هي الأكثر بروزاً في تصريحات المسؤولين الخليجيين وذلك لأكثر من سبب، أولها وقوع إيران فوق طبقة زلزالية، وثانيها احتمال حدوث تسرب إشعاعي، بالإضافة إلى أن الملوثات الإشعاعية الناتجة عن تصريف الماء المستخدم في تبريد الوحدات الإشعاعية داخل المفاعل تخرج، وقد تجاوزت درجة الغليان مما يجعل لها تأثيراًً في التركيبة الكيميائية والفيزيائية لمياه الخليج حتى إن لم تكن ملوثة إشعاعياً فإنها تبقى ملوثة حرارياً.  مما يزيد المخاوف من أن مياه الخليج ستصبح مستقبلاً غير صالحة للتحلية بمجرد أن يبدأ المفاعل الإيراني بالعمل، وتعد الكويت من أكثر الدول الخليجية المعرضة لخطر حدوث تسرب إشعاعي، وذلك لقربها من محطة بوشهر الإيرانية، إذ لا تبعد أكثر من 272 كيلومتراً، وبالتالي فإن تأثيرات حدوث التسرب يمكن أن تصل إلى أجواء الكويت في أقل من 15 ساعة، إذا كانت سرعة الرياح 5 أمتار في الثانية، وفقاً لتصريحات مدير إدارة رصد تلوث الهواء في الهيئة العامة الكويتية للبيئة وفي حالة حدوث مخاطر تسرب إشعاعي من مفاعل بوشهر، فإن إيران ستكون الأقل تعرضاً من سكان الخليج، إذ لن يتأثر بها سوى 10 في المائة فقط من سكان إيران، بينما قد تتراوح نسبة الذين سوف يتعرضون للمخاطر الإشعاعية من سكان الخليج، بحسب بعض التقارير الدولية، بين 40 و100 في المائة.

أثبتت الدراسات وجود تلوث إشعاعي خطير جداً في عشر مدن وسط العراق وجنوبه

التنمية والبيئة في الخليج العربي

كما تؤدي الحروب إلى تلوث وتهديد للبيئة الطبيعية والصحة العامة فإن مشروعات التنمية في منطقة الخليج العربي لها أيضاً تأثيرات غاية في الخطورة على البيئة الطبيعية والصحة العامة والتي تتلخص في ما تسببه المشروعات الإنمائية والتطويرية من تخريب بيئة القاع البحرية في الخليج بسبب أعمال الردم والإنشاء في الخليج العربي، حيث إن بيئة القاع هذه تمثل موطن الأحياء البحرية وارتفاع نسبة التلوث من وقود البواخر والسفن المتنامية العدد والأصناف، وتسرب النفط من عمليات التنقيب وناقلات النفط، وكذلك تسرب الماء الحار وأيضاً ارتفاع نسبة التلوث المتأتي من ناتج إفرازات التطور المدني والتجاري والصناعي لدول الخليج وأخيراً تلوث جو منطقة الخليج ومدنه من مداخن السفن والمعامل والغاز وتكرير النفط ومشاريع إنتاج الطاقة، وكذلك ارتفاع نسبة الرطوبة في جو الخليج الذي يؤدي إلى ارتفاع نسبة الحموضة في مياه الخليج، وهناك أيضاً الاستنزاف المستمر لمصادر المياه الجوفية في منطقة الخليج العربي لغرض المشروعات الزراعية والسياحية والصناعية.

وخلاصة القول تغيب البيئة عن قائمة الأولويات للشعوب والحكومات وقت الحروب، ومع توفير أسباب السلم والأمن باعتبارهما عنصرين مهمين لتحقيق هدف حماية البيئة والحفاظ على نظافتها لا تزال المسؤولية إلى حد ما غائبة، وقد ذكر تقرير توقعات البيئة العالمية (GEO- 4) للأمم المتحدة أن إقليم غرب آسيا وخاصة منطقة الخليج العربي حقق قفزات في مجال الحوكمة البيئية، منها إنشاء مؤسسات بيئية، وسن أنظمة بيئية، ووضع استراتيجيات للبيئة والتنمية المستدامة، والانضمام إلى كثير من الاتفاقيات البيئية المتعددة الأطراف. ومع ذلك أسفر استمرار النمو السكاني، والصراعات العسكرية، والتنمية السريعة عن حدوث زيادة كبيرة في التحديات والضغوط البيئية على الموارد الطبيعية، ويعد الإقليم من أكثر الأقاليم في العالم معاناة من أزمة مياه، وثمة تحد رئيسي إضافي يؤثر في التخطيط هو عدم وجود اتفاقيات تنظم موارد المياه المتقاسمة، والممارسات الزراعية غير القابلة للاستدامة والأنشطة الترويحية والتحضر هي عوامل أدت إلى تدهور مساحات شاسعة من الأراضي. وكانت التدابير التي ترمي إلى التخفيف من تدهور الأراضي وحماية المناطق المعرضة للخطر هي تدابير محددة جيداً في خطط العمل الوطنية ومكافحة التصحر، إلا أن هذه الخطط غير فعالة في بلدان كثيرة لأنها ليست معممة في السياسات الوطنية المتعلقة بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية. ومن ثم فإن المناطق البحرية والساحلية عرضة للخطر بفعل التحضر والبنية الأساسية للسياحة والصناعة والتلوث النفطي والتلوث الكيميائي والأنواع الدخيلة الغازية والإفراط في صيد الأسماك، وتواجه البيئة الحضرية تحديات متصاعدة ترتبط بزيادة تلوث الهواء وزيادة النفايات. وقد طُبقت سياسات وتدابير ناجحة في بلدان عديدة، منها مثلاً الإنهاء التدريجي للبنزين المحتوي على الرصاص، واتباع سياسات لا تؤدي إلى الاشتعال إطلاقاً، وزيادة استخدام الغاز الطبيعي كمصدر للطاقة، وإدخال نظم فعالة لإدارة النفايات. 

::/fulltext::
::cck::2083::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *