ما هو الأمن المتبادل بين دول الخليج العربية وأوروبا؟

::cck::2134::/cck::
::introtext::

تمثل منطقة الخليج العربي بؤرة الاهتمام العالمي بلا منازع لما تمتلكه من مخزونات ضخمة من الغاز والنفط، الأمر الذي جعلها منطقة جغرافية عرضة لاحتمالات نشوب الصراعات والتوترات منذ الحرب الباردة بعد أن دخل النفط في حسابات الأمن القومي للدول الكبرى الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي (سابقاً).ؤب

::/introtext::
::fulltext::

تمثل منطقة الخليج العربي بؤرة الاهتمام العالمي بلا منازع لما تمتلكه من مخزونات ضخمة من الغاز والنفط، الأمر الذي جعلها منطقة جغرافية عرضة لاحتمالات نشوب الصراعات والتوترات منذ الحرب الباردة بعد أن دخل النفط في حسابات الأمن القومي للدول الكبرى الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي (سابقاً).

لقد تجنبت هذه المنطقة من العالم العديد من الصدمات العسكرية كان آخرها احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة وحلفائها، ويرجع ذلك إلى السياسات المعتدلة والمتبعة من قبل القيادات السياسية في دول الخليج العربية.

وفي العودة إلى السؤال المطروح، ما هو الأمن المتبادل بين أوروبا ودول الخليج ؟ وما مقدار حجمه؟ وما هو المدى الذي يشمله هذا الأمن؟ فكما هو معروف إن العلاقة بين الطرفين ترجع إلى فترة الاستعمار المباشر، إذ كانت كافة العلاقات السياسية والاقتصادية تأخذ شكل التبعية وخصوصاً مع بريطانيا، ولعل أبرز تلك العلاقات كانت قائمة على أساس ضمان تدفق النفط من هذه المنطقة العربية إلى أوروبا الغربية، وتشير البيانات إلى أن النفط العربي سجل نحو 76 في المائة من مجموع واردات أوروبا عام 1973، ثم تراجع هذا المعدل بعد إنشاء وكالة الطاقة الدولية عام 1974 ونجاح خططها، إلا أن هذه المعدلات ارتفعت في تسعينات القرن المنصرم، وبلغت نحو 57 في المائة، وهنا لابد من الإشارة إلى أن الاتحاد الأوروبي بأعضائه السبعة والعشرين بعد انضمام كل من رومانيا وبولندا مطلع عام 2007 هو المعبّر عن أوروبا.

لقد أصبح من المؤكد أن الاستراتيجية الأوروبية لم تفلح في تجنب الدور المؤثر للدول الخليجية المنتجة الرئيسية للنفط في العالم نظراً لما توفره من طاقة تؤثر في عصب صناعتها وذلك على الرغم من العقلية الغربية شبه الموحدة في مجال الطاقة والتي تفسر الموقف الصلب والمتشدد في تعاملها مع النفط العربي، لكن بعد انتهاء الحرب الباردة أخذ الجانب الأوروبي يسعى إلى مفهوم جديد في علاقته مع دول الخليج العربية، يتركز على ما يلي:

1- ضمان استمرار تدفق النفط من دول الخليج إلى أسواقها التي وجدت نفسها في مواجهة شرسة مع شركائها الرئيسيين في إدارة الاقتصاد العالمي (الولايات المتحدة واليابان). صحيح أن أوروبا تضم دولاً منتجه رئيسية للنفط مثل بريطانيا والنرويج ولكن كل الإنتاج من الأولى مخصص للاستهلاك المحلي في حين أن الثانية تعد مؤثرة في السوق النفطي العالمي وهي ثالث أكبر مصدر للنفط في العالم بعد المملكة العربية السعودية وروسيا، وبلغ إنتاجها كمتوسط حتى نهاية عام 2007 نحو 2.51 مليون برميل يومياً وهو ما يمثل 42 في المائة من مجموع الإنتاج من النفط الذي مصدره أوروبا، ولكن ما يؤخذ على الإنتاج في هذه الدول تأثره بأي حالة تدهور في أسعار النفط والحاجة المستمرة إلى تقنيات عالية في الإنتاج والاستكشاف نظراً لظروف الإنتاج في البحار والمحيطات، وبالتالي لن يكون منافساً للنفط العربي في المدى القصير أو المدى البعيد.

2- الاستحواذ على السوق الخليجية ومحاولة اللعب كشريك تجاري فقط دون السعي الحقيقي لزيادة الاستثمارات المتقابلة على الرغم من وجود العديد من صفقات الشراء لشركات ومصارف خليجية لأصول أوروبية مؤثرة في الاقتصادات الأوروبية.  وتشير البيانات المتوافرة في هذا المجال إلى أن الاتحاد الأوروبي يستحوذ على أكثر من 40 في المائة من الواردات الخارجية لدول الخليج عام 2005، هذا الثقل التجاري جعل الجانب الأوروبي يسعى إلى إقامة منطقة تجارة حرة بين الطرفين بعد سلسلة من المفاوضات التي عقدت بين دول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي. ومن المفيد الإشارة إلى مؤشرات معبرة عن الثقل السكاني والاقتصادي للمجموعتين الخليجية والأوروبية كما يشير إليها الجدول التالي:

ويتبين من الجدول التفوق الواضح لجانب الاتحاد الأوروبي في معظم تلك المؤشرات، إلا أن الواقع يؤكد أن الدول الخليجية نجحت في تنويع اقتصادها لتقليل الاعتماد على النفط كمصدر وحيد لعوائدها المالية، وحققت معدلات لا تقل كثيراً عن المعدلات التي بلغتها الدول الصناعية المتقدمة في مستويات الرفاهية الاجتماعية. وعلى أثر ذلك احتلت الدول الخليجية مواقع متقدمة في تقارير التنمية الصادرة عن الأمم المتحدة وكذلك هي تمتلك الكثير من الأوراق التي يمكن استغلالها في بلورة مفهوم مشترك إزاء الجانب الأوروبي، فعلى الصعيد الاقتصادي نجد أن هذه الدول أنجزت الكثير من المراحل الاندماجية مع الاقتصاد العالمي كان آخرها انضمام المملكة العربية السعودية إلى منظمة التجارة العالمية عام 2005 بعد أن سبقتها شقيقاتها الأخرى (الكويت، البحرين، الإمارات، قطر، عُمان ). ومن ناحية أخرى فإن دول الاتحاد الأوروبي على الرغم من كونها منتجة قديمة للنفط، لكن يبقى أن الكميات المستخرجة لاتوازي استهلاكها وهي حالياً من أكثر المناطق فقراً واحتياجاً للنفط، أما على الصعيد السياسي فهناك العديد من التفاهمات المشتركة حول المسائل السياسية الدولية على الرغم من البراغماتية من الجانب الأوروبي في التعامل مع قضايا الشرق الأوسط، ويمكن أن نلمس آخر المستجدات في هذا المجال من خلال زيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى منطقة الخليج العربي في مطلع هذا العام والتي جاءت متزامنة مع زيارة الرئيس الأمريكي جورج بوش تعبيراً عن ثقل دول الخليج العربي ومساهمتها في رسم السياسات العالمية في ما يخص الطلب على الطاقة، وتعبيراً عن السياسة الإقليمية الهادفة إلى تحقيق الاستقرار والأمن في الخليج العربي في ظل توجه بعض دول هذه المنطقة إلى امتلاك القوة النووية.

 

::/fulltext::

50-21-de3
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2134::/cck::
::introtext::

تمثل منطقة الخليج العربي بؤرة الاهتمام العالمي بلا منازع لما تمتلكه من مخزونات ضخمة من الغاز والنفط، الأمر الذي جعلها منطقة جغرافية عرضة لاحتمالات نشوب الصراعات والتوترات منذ الحرب الباردة بعد أن دخل النفط في حسابات الأمن القومي للدول الكبرى الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي (سابقاً).ؤب

::/introtext::
::fulltext::

تمثل منطقة الخليج العربي بؤرة الاهتمام العالمي بلا منازع لما تمتلكه من مخزونات ضخمة من الغاز والنفط، الأمر الذي جعلها منطقة جغرافية عرضة لاحتمالات نشوب الصراعات والتوترات منذ الحرب الباردة بعد أن دخل النفط في حسابات الأمن القومي للدول الكبرى الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي (سابقاً).

لقد تجنبت هذه المنطقة من العالم العديد من الصدمات العسكرية كان آخرها احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة وحلفائها، ويرجع ذلك إلى السياسات المعتدلة والمتبعة من قبل القيادات السياسية في دول الخليج العربية.

وفي العودة إلى السؤال المطروح، ما هو الأمن المتبادل بين أوروبا ودول الخليج ؟ وما مقدار حجمه؟ وما هو المدى الذي يشمله هذا الأمن؟ فكما هو معروف إن العلاقة بين الطرفين ترجع إلى فترة الاستعمار المباشر، إذ كانت كافة العلاقات السياسية والاقتصادية تأخذ شكل التبعية وخصوصاً مع بريطانيا، ولعل أبرز تلك العلاقات كانت قائمة على أساس ضمان تدفق النفط من هذه المنطقة العربية إلى أوروبا الغربية، وتشير البيانات إلى أن النفط العربي سجل نحو 76 في المائة من مجموع واردات أوروبا عام 1973، ثم تراجع هذا المعدل بعد إنشاء وكالة الطاقة الدولية عام 1974 ونجاح خططها، إلا أن هذه المعدلات ارتفعت في تسعينات القرن المنصرم، وبلغت نحو 57 في المائة، وهنا لابد من الإشارة إلى أن الاتحاد الأوروبي بأعضائه السبعة والعشرين بعد انضمام كل من رومانيا وبولندا مطلع عام 2007 هو المعبّر عن أوروبا.

لقد أصبح من المؤكد أن الاستراتيجية الأوروبية لم تفلح في تجنب الدور المؤثر للدول الخليجية المنتجة الرئيسية للنفط في العالم نظراً لما توفره من طاقة تؤثر في عصب صناعتها وذلك على الرغم من العقلية الغربية شبه الموحدة في مجال الطاقة والتي تفسر الموقف الصلب والمتشدد في تعاملها مع النفط العربي، لكن بعد انتهاء الحرب الباردة أخذ الجانب الأوروبي يسعى إلى مفهوم جديد في علاقته مع دول الخليج العربية، يتركز على ما يلي:

1- ضمان استمرار تدفق النفط من دول الخليج إلى أسواقها التي وجدت نفسها في مواجهة شرسة مع شركائها الرئيسيين في إدارة الاقتصاد العالمي (الولايات المتحدة واليابان). صحيح أن أوروبا تضم دولاً منتجه رئيسية للنفط مثل بريطانيا والنرويج ولكن كل الإنتاج من الأولى مخصص للاستهلاك المحلي في حين أن الثانية تعد مؤثرة في السوق النفطي العالمي وهي ثالث أكبر مصدر للنفط في العالم بعد المملكة العربية السعودية وروسيا، وبلغ إنتاجها كمتوسط حتى نهاية عام 2007 نحو 2.51 مليون برميل يومياً وهو ما يمثل 42 في المائة من مجموع الإنتاج من النفط الذي مصدره أوروبا، ولكن ما يؤخذ على الإنتاج في هذه الدول تأثره بأي حالة تدهور في أسعار النفط والحاجة المستمرة إلى تقنيات عالية في الإنتاج والاستكشاف نظراً لظروف الإنتاج في البحار والمحيطات، وبالتالي لن يكون منافساً للنفط العربي في المدى القصير أو المدى البعيد.

2- الاستحواذ على السوق الخليجية ومحاولة اللعب كشريك تجاري فقط دون السعي الحقيقي لزيادة الاستثمارات المتقابلة على الرغم من وجود العديد من صفقات الشراء لشركات ومصارف خليجية لأصول أوروبية مؤثرة في الاقتصادات الأوروبية.  وتشير البيانات المتوافرة في هذا المجال إلى أن الاتحاد الأوروبي يستحوذ على أكثر من 40 في المائة من الواردات الخارجية لدول الخليج عام 2005، هذا الثقل التجاري جعل الجانب الأوروبي يسعى إلى إقامة منطقة تجارة حرة بين الطرفين بعد سلسلة من المفاوضات التي عقدت بين دول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي. ومن المفيد الإشارة إلى مؤشرات معبرة عن الثقل السكاني والاقتصادي للمجموعتين الخليجية والأوروبية كما يشير إليها الجدول التالي:

ويتبين من الجدول التفوق الواضح لجانب الاتحاد الأوروبي في معظم تلك المؤشرات، إلا أن الواقع يؤكد أن الدول الخليجية نجحت في تنويع اقتصادها لتقليل الاعتماد على النفط كمصدر وحيد لعوائدها المالية، وحققت معدلات لا تقل كثيراً عن المعدلات التي بلغتها الدول الصناعية المتقدمة في مستويات الرفاهية الاجتماعية. وعلى أثر ذلك احتلت الدول الخليجية مواقع متقدمة في تقارير التنمية الصادرة عن الأمم المتحدة وكذلك هي تمتلك الكثير من الأوراق التي يمكن استغلالها في بلورة مفهوم مشترك إزاء الجانب الأوروبي، فعلى الصعيد الاقتصادي نجد أن هذه الدول أنجزت الكثير من المراحل الاندماجية مع الاقتصاد العالمي كان آخرها انضمام المملكة العربية السعودية إلى منظمة التجارة العالمية عام 2005 بعد أن سبقتها شقيقاتها الأخرى (الكويت، البحرين، الإمارات، قطر، عُمان ). ومن ناحية أخرى فإن دول الاتحاد الأوروبي على الرغم من كونها منتجة قديمة للنفط، لكن يبقى أن الكميات المستخرجة لاتوازي استهلاكها وهي حالياً من أكثر المناطق فقراً واحتياجاً للنفط، أما على الصعيد السياسي فهناك العديد من التفاهمات المشتركة حول المسائل السياسية الدولية على الرغم من البراغماتية من الجانب الأوروبي في التعامل مع قضايا الشرق الأوسط، ويمكن أن نلمس آخر المستجدات في هذا المجال من خلال زيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى منطقة الخليج العربي في مطلع هذا العام والتي جاءت متزامنة مع زيارة الرئيس الأمريكي جورج بوش تعبيراً عن ثقل دول الخليج العربي ومساهمتها في رسم السياسات العالمية في ما يخص الطلب على الطاقة، وتعبيراً عن السياسة الإقليمية الهادفة إلى تحقيق الاستقرار والأمن في الخليج العربي في ظل توجه بعض دول هذه المنطقة إلى امتلاك القوة النووية.

 

::/fulltext::
::cck::2134::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *