يمكن للجامعة العربية أن تحقق قدراً كبيراً من التقدم إذا طورت ميثاقها وأساليب عملها
::cck::2152::/cck::
::introtext::
ييدو أن إيران يحدوها أمل كبير في أن يسفر حضور الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد قمة مجلس التعاون الثامنة والعشرين التي انعقدت في الدوحة/قطر في الفترة ما بين 3-4 ديسمبر 2007 عن فتح صفحة جديدة في العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران.
::/introtext::
::fulltext::
ييدو أن إيران يحدوها أمل كبير في أن يسفر حضور الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد قمة مجلس التعاون الثامنة والعشرين التي انعقدت في الدوحة/قطر في الفترة ما بين 3-4 ديسمبر 2007 عن فتح صفحة جديدة في العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران.
هذا الأمل الذي كان واضحاً من خلال تصريحات نجاد الصحفية قبل مغادرته طهران والتي تحدث فيها عن فصل جديد في العلاقات مع دول الخليج. كما كان واضحاً في المقترحات التي طرحها نجاد على قادة القمة والتي رددت صداها تصريحات الأمين العام لمجلس التعاون عبدالرحمن العطية الذي وصف تصريحات نجاد بأنها (تصب في مصلحة أمن المنطقة)، على الرغم من أنه (العطية) لم يخف قلقه من بقاء بعض الملفات كملف الجزر الإماراتية المحتلة مثلاً، عالقاً وهو الأمر الذي يقف حجر عثرة في وجه أي تفاهم حقيقي بين دول المجلس وإيران. فما هو مستقبل العلاقات الخليجية- الإيرانية؟ وهل حضور نجاد القمة خطوة أولى في طريق تمهيد الطريق لتعاون خليجي – إيراني يضع حداً للأوضاع المتوترة في منطقة الخليج ويغلق ملفات قديمة وأخرى مستجدة على جدول أعمال قمم المجلس؟ أم أن التحرك الإيراني الأخير ما هو إلا تحرك آني لذر الرماد في العيون إلى حين حل الخلاف النووي مع الولايات المتحدة؟
لقد أظهرت قمة مجلس التعاون الثامنة والعشرون، أن أمام دول مجلس التعاون العربية الست ملفات شائكة عليها التعامل معها بكل حذر ودبلوماسية حتى تقود سفينة التعاون بمهارة في وسط محيط متلاطم من التيارات المعاكسة والرياح الإقليمية والدولية العاتية التي يمكن أن تهدد إقليم الخليج برمته. وكان على قمة الدوحة أن تتعامل مع ملفات قديمة قدم المجلس وملفات مستجدة وملفات سوف تستجد على الدول الأعضاء الاستعداد لها منذ الآن: ملفات قديمة كملف الجزر ومستجدة كملف إيران النووي وكاحتمالات توجيه ضربة عسكرية لإيران. ولكن من أهم الأحداث التي طغت على قمة الدوحة وملفاتها هو حضور الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد هذه القمة التي يمكن أن نسميها مجازاً: قمة إيران.
دعا نجاد إلى تنمية السياحة الدينية بين الطرفين في إشارة واضحة وصريحة إلى أعداد الشيعة في منطقة الخليج
ومن الملفات القديمة ملف الجزر العربية المحتلة (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى) هذا الملف الذي يفتح في كل قمة ويعاود المجلس إقفاله من دون إحراز أي تقدم فيه. وعلى الرغم من عدم إبداء إيران أي تعاون لحل تلك القضية حلاً سلمياً إلا أن دول المجلس لم تيأس من إيجاد تفاهم حقيقي لهذه القضية يحفظ لدولة الإمارات حقها التاريخي في جزء مهم من أراضيها.
وضمت طاولة النقاش الخليجي العديد من الملفات الأمنية الأخرى والتي تثير قلق دول المجلس ومنها الملف النووي الإيراني، الذي يبدو أنه استحوذ على جل اهتمام دول المجلس في هذه القمة نتيجة لتوتر العلاقات بين إيران والولايات المتحدة واحتمال توجيه ضربة عسكرية لإيران، ورغبة إيران في معرفة مواقف دول المجلس في حالة توجيه مثل تلك الضربة لها.
وقد افتتح قادة دول مجلس التعاون قمتهم يوم الاثنين 3 ديسمبر 2007، حيث خاطب أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الجلسة الافتتاحية مؤكداً أن القمة تعقد بالتزامن مع أجواء مخاطر شديدة تهدد دول الخليج والمنطقة العربية والعالم، وتتعدد هذه المخاطر من البرنامج النووي الإيراني إلى الأوضاع في العراق ومظاهر القلق في باكستان إلى البؤر الكامنة للإرهاب عدا عن الأزمات الناشئة عن عدم الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني. وأكد سموه أن هذه المخاطر لا تمس أمن الخليج فقط، ولكن سبل التقدم ومستويات الإنتاج والعيش والرخاء فيه، وشدد على أن منطقة الخليج تستحق (المحافظة عليها)، كما وجّه خطابه مناشداً كلاً من إيران والولايات المتحدة تجنب التصعيد العسكري والمواجهة. وفي ما يخص دول المجلس فقد أكد الشيخ حمد أن دول المجلس تمكنت من تحقيق معدلات نمو عالية من التنمية في مختلف المجالات ولكن يظل ما حققه مجلس التعاون حتى الآن دون تطلعات شعوب دول الخليج. لذا فإن قادة دول المجلس مطالبون بمضاعفة الجهد من أجل تحقيق تلك التطلعات. فدول المجلس لا تنقصها الإمكانيات أو القدرات لتحقيق الإنجازات وتلبية طموح شعوب المنطقة. وفي خطابه حذّر أمير قطر من المخاطر غير المحسوبة وتعميق الشكوك وحملات الكراهية التي قد تؤدي إلى عواقب غير محسوبة.
وكان ضيف الشرف في هذه القمة هو الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الذي يبدو أن دول الخليج أرادت أن تستمع له أكثر مما هو يستمع لها. ولم يتردد نجاد في طرح مجموعة من المقترحات على قادة التعاون تضمنت إنشاء مجلس تعاون خليجي اقتصادي مع إيران، ومجلس للتعاون الأمني أيضاً. هذا في ما يتعلق باستتباب الأمن. أما في ما يتعلق بزيادة فرص الاستثمار فقد اقترح نجاد تشجيع الاستثمار المشترك على صعيد النفط والغاز، وإلغاء التأشيرات بين إيران ودول الخليج والسماح بتملك العقارات، كما اقترح إنشاء منطقة حرة بين إيران ودول مجلس التعاون، مؤكداً استعداد بلاده لتزويد دول المجلس بالمياه الصالحة للشرب والغاز. وفي إشارة للشيعة الذين يقطنون دول الخليج والذين يتراوح عددهم بين 10 في المائة و30 في المائة من مجموع السكان في دول المجلس، دعا نجاد إلى تنمية السياحة الدينية بين الطرفين في إشارة واضحة وصريحة إلى أعداد الشيعة الخليجيين الذين يزورون المزارات المقدسة في إيران سنوياً وأعداد الحجاج الإيرانيين المسوح لهم بزيارة الأماكن المقدسة في المملكة العربية السعودية، كما تطرقت مقترحات نجاد إلى أهمية التعاون في مجال مساعدة الدول الإسلامية والدول الفقيرة، في إشارة إلى المساعدات الإيرانية إلى فلسطين ولبنان، كما تطرق إلى إمكانية التبادل العلمي والتقني والبحثي وفي مجال الحفاظ على البيئة بين إيران ودول المجلس. ويبدو أن نجاد علق آمالاً كبيرة على مقترحاته والصدى الذي سوف تكسبه بين دول الخليج، حيث دعا في نهاية خطابه إلى عقد قمة مشتركة بين طهران ودول المجلس لبحث ودراسة سبل التعاون المشترك.
ملف الجزر الإماراتية المحتلة يفتح في كل قمة ويغلق من دون إحراز أي تقدم فيه
ورغم إشادة الأمين العام لمجلس التعاون عبد الرحمن العطية بمقترحات نجاد ووصفه إياها بأنها تصب في خانة تعزيز التعاون والثقة بين إيران ودول المجلس، إلا أنه من المؤكد أن تصريحات نجاد زادت من وتيرة القلق الخليجي ولم تعالجه. فعلاوة على كون بعضها غير واقعي كقضية إلغاء التأشيرات بين الجانبين، لم يتطرق نجاد إلى ملف الجزرالإماراتية المحتلة، بل صرح بأن قضية الجزر هي قضية خلاف هامشي بين إيران ودولة الإمارات. أما في ما يتعلق بالملف النووي الإيراني فلم يقدم نجاد تطمينات لدول الجوار في ما يخص برنامجها النووي. والأمر الآخر الذي تريد دول المجلس أن تعرفه هو موقف إيران من الأوضاع القائمة في العراق. هذه المواضيع وعلى الرغم من أهميتها إلا أن الجانب الإيراني لم يقدم لدول المجلس ما يثبت حسن نواياه واستعداده لبدء فصل جديد في العلاقات بين بلاده ودول المجلس. فتصريح الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين عكس هذا التخوف عندما صرح بأن التطورات المتعلقة بالملف النووي الإيراني (تحتم علينا اتخاذ المواقف التي تحمي مصالحنا جميعاً).
إن حالة اليأس والإحباط التي غلفت الملفات الأمنية لم يبددها تماماً الأمل الذي شاع ودغدغ أحلام شعوب المجلس لأكثر من 26 عاماً. فقد تحقق أخيراً حلم إنشاء (السوق الخليجية المشتركة) التي تقرر البدء بها في يناير 2008. ولكن السوق الخليجية المشتركة لم تستطع أن تبدد مخاوف وقلق دول المجلس على مستقبل العلاقات العربية- الإيرانية ولا من الخطر القادم الذي يهدد المنطقة برمتها. فثقة دول المجلس بإيران لا تزال تحتاج إلى الكثير من التطمينات وأيضاً إلى الكثير من التحرك الإيراني الجاد لإقناع دول المجلس بجدية أقوال إيران وأفعالها.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2152::/cck::
::introtext::
ييدو أن إيران يحدوها أمل كبير في أن يسفر حضور الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد قمة مجلس التعاون الثامنة والعشرين التي انعقدت في الدوحة/قطر في الفترة ما بين 3-4 ديسمبر 2007 عن فتح صفحة جديدة في العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران.
::/introtext::
::fulltext::
ييدو أن إيران يحدوها أمل كبير في أن يسفر حضور الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد قمة مجلس التعاون الثامنة والعشرين التي انعقدت في الدوحة/قطر في الفترة ما بين 3-4 ديسمبر 2007 عن فتح صفحة جديدة في العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران.
هذا الأمل الذي كان واضحاً من خلال تصريحات نجاد الصحفية قبل مغادرته طهران والتي تحدث فيها عن فصل جديد في العلاقات مع دول الخليج. كما كان واضحاً في المقترحات التي طرحها نجاد على قادة القمة والتي رددت صداها تصريحات الأمين العام لمجلس التعاون عبدالرحمن العطية الذي وصف تصريحات نجاد بأنها (تصب في مصلحة أمن المنطقة)، على الرغم من أنه (العطية) لم يخف قلقه من بقاء بعض الملفات كملف الجزر الإماراتية المحتلة مثلاً، عالقاً وهو الأمر الذي يقف حجر عثرة في وجه أي تفاهم حقيقي بين دول المجلس وإيران. فما هو مستقبل العلاقات الخليجية- الإيرانية؟ وهل حضور نجاد القمة خطوة أولى في طريق تمهيد الطريق لتعاون خليجي – إيراني يضع حداً للأوضاع المتوترة في منطقة الخليج ويغلق ملفات قديمة وأخرى مستجدة على جدول أعمال قمم المجلس؟ أم أن التحرك الإيراني الأخير ما هو إلا تحرك آني لذر الرماد في العيون إلى حين حل الخلاف النووي مع الولايات المتحدة؟
لقد أظهرت قمة مجلس التعاون الثامنة والعشرون، أن أمام دول مجلس التعاون العربية الست ملفات شائكة عليها التعامل معها بكل حذر ودبلوماسية حتى تقود سفينة التعاون بمهارة في وسط محيط متلاطم من التيارات المعاكسة والرياح الإقليمية والدولية العاتية التي يمكن أن تهدد إقليم الخليج برمته. وكان على قمة الدوحة أن تتعامل مع ملفات قديمة قدم المجلس وملفات مستجدة وملفات سوف تستجد على الدول الأعضاء الاستعداد لها منذ الآن: ملفات قديمة كملف الجزر ومستجدة كملف إيران النووي وكاحتمالات توجيه ضربة عسكرية لإيران. ولكن من أهم الأحداث التي طغت على قمة الدوحة وملفاتها هو حضور الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد هذه القمة التي يمكن أن نسميها مجازاً: قمة إيران.
دعا نجاد إلى تنمية السياحة الدينية بين الطرفين في إشارة واضحة وصريحة إلى أعداد الشيعة في منطقة الخليج
ومن الملفات القديمة ملف الجزر العربية المحتلة (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى) هذا الملف الذي يفتح في كل قمة ويعاود المجلس إقفاله من دون إحراز أي تقدم فيه. وعلى الرغم من عدم إبداء إيران أي تعاون لحل تلك القضية حلاً سلمياً إلا أن دول المجلس لم تيأس من إيجاد تفاهم حقيقي لهذه القضية يحفظ لدولة الإمارات حقها التاريخي في جزء مهم من أراضيها.
وضمت طاولة النقاش الخليجي العديد من الملفات الأمنية الأخرى والتي تثير قلق دول المجلس ومنها الملف النووي الإيراني، الذي يبدو أنه استحوذ على جل اهتمام دول المجلس في هذه القمة نتيجة لتوتر العلاقات بين إيران والولايات المتحدة واحتمال توجيه ضربة عسكرية لإيران، ورغبة إيران في معرفة مواقف دول المجلس في حالة توجيه مثل تلك الضربة لها.
وقد افتتح قادة دول مجلس التعاون قمتهم يوم الاثنين 3 ديسمبر 2007، حيث خاطب أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الجلسة الافتتاحية مؤكداً أن القمة تعقد بالتزامن مع أجواء مخاطر شديدة تهدد دول الخليج والمنطقة العربية والعالم، وتتعدد هذه المخاطر من البرنامج النووي الإيراني إلى الأوضاع في العراق ومظاهر القلق في باكستان إلى البؤر الكامنة للإرهاب عدا عن الأزمات الناشئة عن عدم الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني. وأكد سموه أن هذه المخاطر لا تمس أمن الخليج فقط، ولكن سبل التقدم ومستويات الإنتاج والعيش والرخاء فيه، وشدد على أن منطقة الخليج تستحق (المحافظة عليها)، كما وجّه خطابه مناشداً كلاً من إيران والولايات المتحدة تجنب التصعيد العسكري والمواجهة. وفي ما يخص دول المجلس فقد أكد الشيخ حمد أن دول المجلس تمكنت من تحقيق معدلات نمو عالية من التنمية في مختلف المجالات ولكن يظل ما حققه مجلس التعاون حتى الآن دون تطلعات شعوب دول الخليج. لذا فإن قادة دول المجلس مطالبون بمضاعفة الجهد من أجل تحقيق تلك التطلعات. فدول المجلس لا تنقصها الإمكانيات أو القدرات لتحقيق الإنجازات وتلبية طموح شعوب المنطقة. وفي خطابه حذّر أمير قطر من المخاطر غير المحسوبة وتعميق الشكوك وحملات الكراهية التي قد تؤدي إلى عواقب غير محسوبة.
وكان ضيف الشرف في هذه القمة هو الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الذي يبدو أن دول الخليج أرادت أن تستمع له أكثر مما هو يستمع لها. ولم يتردد نجاد في طرح مجموعة من المقترحات على قادة التعاون تضمنت إنشاء مجلس تعاون خليجي اقتصادي مع إيران، ومجلس للتعاون الأمني أيضاً. هذا في ما يتعلق باستتباب الأمن. أما في ما يتعلق بزيادة فرص الاستثمار فقد اقترح نجاد تشجيع الاستثمار المشترك على صعيد النفط والغاز، وإلغاء التأشيرات بين إيران ودول الخليج والسماح بتملك العقارات، كما اقترح إنشاء منطقة حرة بين إيران ودول مجلس التعاون، مؤكداً استعداد بلاده لتزويد دول المجلس بالمياه الصالحة للشرب والغاز. وفي إشارة للشيعة الذين يقطنون دول الخليج والذين يتراوح عددهم بين 10 في المائة و30 في المائة من مجموع السكان في دول المجلس، دعا نجاد إلى تنمية السياحة الدينية بين الطرفين في إشارة واضحة وصريحة إلى أعداد الشيعة الخليجيين الذين يزورون المزارات المقدسة في إيران سنوياً وأعداد الحجاج الإيرانيين المسوح لهم بزيارة الأماكن المقدسة في المملكة العربية السعودية، كما تطرقت مقترحات نجاد إلى أهمية التعاون في مجال مساعدة الدول الإسلامية والدول الفقيرة، في إشارة إلى المساعدات الإيرانية إلى فلسطين ولبنان، كما تطرق إلى إمكانية التبادل العلمي والتقني والبحثي وفي مجال الحفاظ على البيئة بين إيران ودول المجلس. ويبدو أن نجاد علق آمالاً كبيرة على مقترحاته والصدى الذي سوف تكسبه بين دول الخليج، حيث دعا في نهاية خطابه إلى عقد قمة مشتركة بين طهران ودول المجلس لبحث ودراسة سبل التعاون المشترك.
ملف الجزر الإماراتية المحتلة يفتح في كل قمة ويغلق من دون إحراز أي تقدم فيه
ورغم إشادة الأمين العام لمجلس التعاون عبد الرحمن العطية بمقترحات نجاد ووصفه إياها بأنها تصب في خانة تعزيز التعاون والثقة بين إيران ودول المجلس، إلا أنه من المؤكد أن تصريحات نجاد زادت من وتيرة القلق الخليجي ولم تعالجه. فعلاوة على كون بعضها غير واقعي كقضية إلغاء التأشيرات بين الجانبين، لم يتطرق نجاد إلى ملف الجزرالإماراتية المحتلة، بل صرح بأن قضية الجزر هي قضية خلاف هامشي بين إيران ودولة الإمارات. أما في ما يتعلق بالملف النووي الإيراني فلم يقدم نجاد تطمينات لدول الجوار في ما يخص برنامجها النووي. والأمر الآخر الذي تريد دول المجلس أن تعرفه هو موقف إيران من الأوضاع القائمة في العراق. هذه المواضيع وعلى الرغم من أهميتها إلا أن الجانب الإيراني لم يقدم لدول المجلس ما يثبت حسن نواياه واستعداده لبدء فصل جديد في العلاقات بين بلاده ودول المجلس. فتصريح الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين عكس هذا التخوف عندما صرح بأن التطورات المتعلقة بالملف النووي الإيراني (تحتم علينا اتخاذ المواقف التي تحمي مصالحنا جميعاً).
إن حالة اليأس والإحباط التي غلفت الملفات الأمنية لم يبددها تماماً الأمل الذي شاع ودغدغ أحلام شعوب المجلس لأكثر من 26 عاماً. فقد تحقق أخيراً حلم إنشاء (السوق الخليجية المشتركة) التي تقرر البدء بها في يناير 2008. ولكن السوق الخليجية المشتركة لم تستطع أن تبدد مخاوف وقلق دول المجلس على مستقبل العلاقات العربية- الإيرانية ولا من الخطر القادم الذي يهدد المنطقة برمتها. فثقة دول المجلس بإيران لا تزال تحتاج إلى الكثير من التطمينات وأيضاً إلى الكثير من التحرك الإيراني الجاد لإقناع دول المجلس بجدية أقوال إيران وأفعالها.
::/fulltext::
::cck::2152::/cck::
