(مجالس الصحوة)..

::cck::2240::/cck::
::introtext::

كان التغيير السياسي الذي حدث في العراق في عام 2003 مريراً على العراقيين، فبعد الوعود الأمريكية التي كان يحلم بها العراقيون من رفاهية اجتماعية وتمثيل ديمقراطي وكرامة إنسانية.. إلخ، أضحى الواقع الفعلي عكس ذلك، فقد قامت الإدارة الأمريكية برسم مخططها الواضح لتقسيم العراق ونهب ثرواته من خلال إقناع الشعب العراقي بضرورة اختيار القيادات السياسية التي ستمثله عن طريق الانتخابات وفي جو ديمقراطي بعيد عن التأثيرات (الداخلية والخارجية).

::/introtext::
::fulltext::

كان التغيير السياسي الذي حدث في العراق في عام 2003 مريراً على العراقيين، فبعد الوعود الأمريكية التي كان يحلم بها العراقيون من رفاهية اجتماعية وتمثيل ديمقراطي وكرامة إنسانية.. إلخ، أضحى الواقع الفعلي عكس ذلك، فقد قامت الإدارة الأمريكية برسم مخططها الواضح لتقسيم العراق ونهب ثرواته من خلال إقناع الشعب العراقي بضرورة اختيار القيادات السياسية التي ستمثله عن طريق الانتخابات وفي جو ديمقراطي بعيد عن التأثيرات (الداخلية والخارجية).

وفق هذا الأساس بني التمثيل الحكومي على المحاصصة وبعيداً عن الكفاءة في الاختيار، فأدخل العراق في واقع مرير اعتبره الكثيرون أمراً من واقع الاحتلال. إضافة إلى ذلك فإن استمرار الخلافات بين الكتل السياسية والتناحر الطائفي الذي خلقته الإدارة الأمريكية ساهما في تعميق حالة الفوضى، فبدأت الميليشيات المسلحة التابعة لهذه الكتل وبدعم من بعض دول الجوار باتباع أساليب القتل والسلب والنهب والتهجير من أجل السيطرة والاستفراد بالقرار المركزي قدر المستطاع، واستمرت هذه الحال لفترة زمنية ليست بالقصيرة أدرك فيها العراقيون أنهم الخاسر الوحيد من هذا الواقع المرير، وأن أجهزة الدولة غير قادرة على توفير الحماية اللازمة وتخليصهم من الجماعات الإرهابية، فأصبحت لديهم قناعة تامة بضرورة الدفاع عن أنفسهم والاعتماد على قدراتهم الذاتية لحماية مدنهم، وعلى هذا الأساس قامت المدن بتشكيل فرق من أهالي المنطقة تتولى حمايتها وعلى شكل واجبات منظمة يتولاها مسؤول من العسكريين السابقين لديه خبرة عسكرية في مجال القتال والتدريب أو من وجهاء المناطق الذين يتمتعون بالقبول من أهالي تلك المناطق، وبالفعل أصبحت هذه الفرق تلاقي قبولاً، خاصة في المناطق الغربية التي كانت السباقة في اتخاذ هذه الخطوة، وقامت الإدارة الأمريكية من جانبها بمساندة هذه العملية وتشكيل مجالس للصحوات لتحقيق أهدافها، حيث إن هذه المجالس باتت تقاتل الميليشيات، وتحاول طرد (تنظيم القاعدة) من مناطقها وهو ما ساهم كثيراً في تقليل الخسائر التي كانت تتكبدها القوات الأمريكية، ولذلك تم تقديم الدعم المالي لهذه المجالس بالإضافة إلى تسليحها وكذلك التأثير في مراكز القرارات لتسهيل مهام عمل هذه المجالس ومحاولة تذليل الصعاب التي من الممكن أن تعرقل عملها.

مصادر تمويل مجالس الصحوة

قدمت الإدارة الأمريكية مئات الملايين من الدولارات لإنجاح هذه الاستراتيجية، وقامتبدفعها لشيوخ العشائر العراقيين المتعاونين معها لغرض تمويل قوات الصحوة التي أنشئت للقيام بمطاردة تنظيم القاعدة وعناصره نيابة عن الأمريكيين. وجاءت هذه الأموال من مصدرين رئيسيين: الأول هو الخزينة الأمريكية مباشرة، أما المصدر الثاني وحسب ما يشاع فكان من بعض الدول الخليجية الأخرى وفي ضوء زيارات المسؤولين في الحزب الإسلامي إلى هذه الدول للحصول على الغطاءين المالي والسياسي للمخطط الأمريكي وتوظيف قطاع كبير من أبنائها لدعم المشروع الأمريكي.

موقف الحكومة العراقية من مجالس الصحوة

إن نجاح مجالس الصحوة على المدى القصير ربما سيكون حافزاً لإمكانية قبول الحكومة العراقية لفكرة إنشاء هذه المجالس التي لا تزال الحكومة تعارض مشروعها، وتعارض أيضاً فكرة إدخالها ضمن الأجهزة الأمنية خشية أن تتحول هذه الأجهزة إلى ميليشيات جديدة تضع الحكومة في موقف لا تحسد عليه، وهنالك ضغوط تمارس على الحكومة من أجل قبول فكرة ضم نسبة معينة من أفراد هذه المجالس ضمن أجهزة الدولة الأمنية بعد التأكد من صلاحيتهم لخدمة بلدهم بعيداً عن الطائفية.

موقف دول الجوار من مجالس الصحوة

حسب اعتقادنا فإن مجالس الصحوة لا تصب في صالح بعض الدول المجاورة للعراق، فالولايات المتحدة الأمريكية جاءت لتغير الخريطة السياسية والجغرافية للمنطقة انطلاقاً من العراق، وبهذا الخصوص فإننا لابد أن نتذكر ما قاله ريتشارد بيرل المستشار السابق في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) للمعترضين على السياسة الأمريكية إزاء استراتيجية جورج بوش في المنطقة والعراق عام 2002 بأن (الأنظمة العربية حكمت أكثر مما ينبغي ولابد أن ترحل).

هذه المقولة وغيرها من المقولات اقترنت بحملة إعلامية أمريكية ضد هذه الأنظمة، ولذلك كان هنالك تصعيد ضد بعض الأنظمة، ومنها سوريا، حيث أعلن وزير الخارجية الأمريكي الأسبق كولن باول أنه (على النظام السوري أن يعلم بأن له جاراً جديداً) ويقصد قوات الاحتلال في العراق.

قتال مجالس الصحوة ضد الميليشيات و تنظيم القاعدة ساهم كثيراً في تقليل خسائر القوات الأمريكية

كل ذلك جعل هذه الأنظمة التي أفزعها التوجه الأمريكي تندفع مستخدمة نفوذها وأموالها الطائلة لتشكيل مجاميع مسلحة لإرباك المشروع الأمريكي في العراق، لكي يبقى محصوراً داخل الحدود العراقية من دون أن يتجاوزها، وعلى هذا الأساس فإن مجالس الصحوة ربما لا ينصب عملها في صالح الجانب السوري والدول المجاورة التي من مصلحتها إفشال المشروع الأمريكي في المنطقة مثل إيران.

وعلى النقيض من ذلك نجد أن هنالك دولاً مجاورة تسعى إلى إنجاح مشروع مجالس الصحوة كالسعودية والأردن، التي شنت حرباً إعلامية حول ما يسمى ضياع الحقوق السياسية لبعض الطوائف وإمكانية التقليل من الدور الإيراني في المنطقة.

هل من الممكن أن تكون مجالس الصحوة بديلاً عن أفراد الشرطة في المستقبل؟

إن قيام الإدارة الأمريكية بتوفير الدعم اللازم لمجالس الصحوة لزيادة درجة قبولها لدى أبناء الشعب، وفقدان الثقة بعمل أجهزة الشرطة أصبحا من المبررات التي دفعت هذه الإدارة إلى الضغط على الحكومة العراقية وتسريح الآلاف من أفراد الشرطة تحت ذرائع ارتباط أكثرهم بالميليشيات المسلحة وولائهم الطائفي مقابل ضم (70) ألف مدني مكانهم من مجالس الصحوة ومن جماعات حزب البعث المسلحة التي تزامنت مع إقرار مجلس الوزراء لقانون المساءلة والعدالة بديلاً عن قانون (اجتثاث البعث)، وتزامنت أيضاً مع إطلاق سراح حوالي (8) آلاف معتقل من السجون الأمريكية وإرسال (100) قاض ومدع عام لحسم ملفات المعتقلين يقابلها تحرك أمريكي ضد عناصر التيار الصدري بطريقة تحاول فيها إقناع الشارع العراقي بأن هذا التحرك تم بمساعدة المجلس الأعلى الإسلامي، وأن المجلس يمارس دور الصحوة ضد عناصر التيار الصدري، وهذا ما ذهب إليه بعض قيادي التيار في تصريحاتهم، وبذلك استطاعت القوات الأمريكية إحداث فتنة تتفاعل بهدوء بين التيار الصدري والمجلس الأعلى الإسلامي ربما ستبرز بشكل أكثر وضوحاً في المستقبل.

هل استتباب الأمن النسبي سببه مجالس الصحوة؟

وفقاً للتحليل الذي تقدم فإن هنالك تساؤلاً يتعلق بالدور الذي ساهمت فيه مجالس الصحوة في استتباب الأمن الحالي النسبي في المناطق العراقية الساخنة؟

ونعتقد أن هذه المجالس وخلال الفترة الزمنية لعملها التي لا تتجاوز الأشهر لا تستطيع تحقيق ما تحقق بالاعتماد على إمكاناتها البسيطة، وإنما هنالك أسباب ودوافع أخرى يمكن إجمالها بما يأتي:

1- التقارب بين الإدارة الأمريكية والأنظمة العربية، الذي انعكس على المجاميع العراقية المسلحة المتعاونة مع قوات الاحتلال وتخليها عن عمليات القتل والتهجير لقاء تعهدات أمريكية بإعطائها دوراً في العملية السياسية.

2- التأكيد أن دخول ضباط الجيش وضباط الأمن والشرطة السابقين في مجالس الصحوة كان نافعاً ويصب في صالح الوضع السياسي، مما يعزز من فرص زج المزيد منهم في أجهزة الدولة، وبالتالي إيجاد الحافز للقوى السياسية لفتح باب الحوار مع القوات الأمريكية التي بدورها ضغطت على رئاسة الوزراء لإلغاء هيئة اجتثاث البعث واستبدالها بقانون المساءلة والعدالة.

3- حاجة الحزب الجمهوري الأمريكي الحاكم إلى تحسين صورته داخل المجتمع الأمريكي ومواجهة مد الديمقراطيين الانتخابي ومحاولة إرضاء المواطن الأمريكي خاصة بعد قيامها بتحقيق فروقات على صعيد الخطط في العراق.

هل مشروع مجالس الصحوة صفقة سياسية؟

إن الخلاصة النهائية لمشروع مجالس الصحوة ودور الإدارة الأمريكية فيه تجعلنا نطلق الحكم بأن هذا المشروع هو مشروع سياسي أمريكي ـ عربي تنفذه العشائر السنية والجماعات المسلحة لإنقاذ أزمة أمريكا ضد تنظيم القاعدة مقابل دعوة أمريكية لهذه العشائر إلى أخذ الدور البارز في العراق وبناء جبهات ضد إيران بمساندة الدول العربية، وباعتقادنا أن هذا المشروع ما هو إلا (صفقة سياسية).

الرؤية المستقبلية

حسب تصوراتنا للمشهد السياسي فإن الوضع في المنطقة معقد جداً، فالمواجهة بين إيران وأمريكا واحتمال وقوعها لها تأثير في الوضع، كما أن الأزمة اللبنانية وما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة له تأثير أيضاً، وأكثر من ذلك تطورات الوضع الداخلي في العراق. كل هذه الاحتمالات ربما ستكون الأساس في الحكم على إمكانية بقاء أو انحلال هذه المجالس في المستقبل. 

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2240::/cck::
::introtext::

كان التغيير السياسي الذي حدث في العراق في عام 2003 مريراً على العراقيين، فبعد الوعود الأمريكية التي كان يحلم بها العراقيون من رفاهية اجتماعية وتمثيل ديمقراطي وكرامة إنسانية.. إلخ، أضحى الواقع الفعلي عكس ذلك، فقد قامت الإدارة الأمريكية برسم مخططها الواضح لتقسيم العراق ونهب ثرواته من خلال إقناع الشعب العراقي بضرورة اختيار القيادات السياسية التي ستمثله عن طريق الانتخابات وفي جو ديمقراطي بعيد عن التأثيرات (الداخلية والخارجية).

::/introtext::
::fulltext::

كان التغيير السياسي الذي حدث في العراق في عام 2003 مريراً على العراقيين، فبعد الوعود الأمريكية التي كان يحلم بها العراقيون من رفاهية اجتماعية وتمثيل ديمقراطي وكرامة إنسانية.. إلخ، أضحى الواقع الفعلي عكس ذلك، فقد قامت الإدارة الأمريكية برسم مخططها الواضح لتقسيم العراق ونهب ثرواته من خلال إقناع الشعب العراقي بضرورة اختيار القيادات السياسية التي ستمثله عن طريق الانتخابات وفي جو ديمقراطي بعيد عن التأثيرات (الداخلية والخارجية).

وفق هذا الأساس بني التمثيل الحكومي على المحاصصة وبعيداً عن الكفاءة في الاختيار، فأدخل العراق في واقع مرير اعتبره الكثيرون أمراً من واقع الاحتلال. إضافة إلى ذلك فإن استمرار الخلافات بين الكتل السياسية والتناحر الطائفي الذي خلقته الإدارة الأمريكية ساهما في تعميق حالة الفوضى، فبدأت الميليشيات المسلحة التابعة لهذه الكتل وبدعم من بعض دول الجوار باتباع أساليب القتل والسلب والنهب والتهجير من أجل السيطرة والاستفراد بالقرار المركزي قدر المستطاع، واستمرت هذه الحال لفترة زمنية ليست بالقصيرة أدرك فيها العراقيون أنهم الخاسر الوحيد من هذا الواقع المرير، وأن أجهزة الدولة غير قادرة على توفير الحماية اللازمة وتخليصهم من الجماعات الإرهابية، فأصبحت لديهم قناعة تامة بضرورة الدفاع عن أنفسهم والاعتماد على قدراتهم الذاتية لحماية مدنهم، وعلى هذا الأساس قامت المدن بتشكيل فرق من أهالي المنطقة تتولى حمايتها وعلى شكل واجبات منظمة يتولاها مسؤول من العسكريين السابقين لديه خبرة عسكرية في مجال القتال والتدريب أو من وجهاء المناطق الذين يتمتعون بالقبول من أهالي تلك المناطق، وبالفعل أصبحت هذه الفرق تلاقي قبولاً، خاصة في المناطق الغربية التي كانت السباقة في اتخاذ هذه الخطوة، وقامت الإدارة الأمريكية من جانبها بمساندة هذه العملية وتشكيل مجالس للصحوات لتحقيق أهدافها، حيث إن هذه المجالس باتت تقاتل الميليشيات، وتحاول طرد (تنظيم القاعدة) من مناطقها وهو ما ساهم كثيراً في تقليل الخسائر التي كانت تتكبدها القوات الأمريكية، ولذلك تم تقديم الدعم المالي لهذه المجالس بالإضافة إلى تسليحها وكذلك التأثير في مراكز القرارات لتسهيل مهام عمل هذه المجالس ومحاولة تذليل الصعاب التي من الممكن أن تعرقل عملها.

مصادر تمويل مجالس الصحوة

قدمت الإدارة الأمريكية مئات الملايين من الدولارات لإنجاح هذه الاستراتيجية، وقامتبدفعها لشيوخ العشائر العراقيين المتعاونين معها لغرض تمويل قوات الصحوة التي أنشئت للقيام بمطاردة تنظيم القاعدة وعناصره نيابة عن الأمريكيين. وجاءت هذه الأموال من مصدرين رئيسيين: الأول هو الخزينة الأمريكية مباشرة، أما المصدر الثاني وحسب ما يشاع فكان من بعض الدول الخليجية الأخرى وفي ضوء زيارات المسؤولين في الحزب الإسلامي إلى هذه الدول للحصول على الغطاءين المالي والسياسي للمخطط الأمريكي وتوظيف قطاع كبير من أبنائها لدعم المشروع الأمريكي.

موقف الحكومة العراقية من مجالس الصحوة

إن نجاح مجالس الصحوة على المدى القصير ربما سيكون حافزاً لإمكانية قبول الحكومة العراقية لفكرة إنشاء هذه المجالس التي لا تزال الحكومة تعارض مشروعها، وتعارض أيضاً فكرة إدخالها ضمن الأجهزة الأمنية خشية أن تتحول هذه الأجهزة إلى ميليشيات جديدة تضع الحكومة في موقف لا تحسد عليه، وهنالك ضغوط تمارس على الحكومة من أجل قبول فكرة ضم نسبة معينة من أفراد هذه المجالس ضمن أجهزة الدولة الأمنية بعد التأكد من صلاحيتهم لخدمة بلدهم بعيداً عن الطائفية.

موقف دول الجوار من مجالس الصحوة

حسب اعتقادنا فإن مجالس الصحوة لا تصب في صالح بعض الدول المجاورة للعراق، فالولايات المتحدة الأمريكية جاءت لتغير الخريطة السياسية والجغرافية للمنطقة انطلاقاً من العراق، وبهذا الخصوص فإننا لابد أن نتذكر ما قاله ريتشارد بيرل المستشار السابق في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) للمعترضين على السياسة الأمريكية إزاء استراتيجية جورج بوش في المنطقة والعراق عام 2002 بأن (الأنظمة العربية حكمت أكثر مما ينبغي ولابد أن ترحل).

هذه المقولة وغيرها من المقولات اقترنت بحملة إعلامية أمريكية ضد هذه الأنظمة، ولذلك كان هنالك تصعيد ضد بعض الأنظمة، ومنها سوريا، حيث أعلن وزير الخارجية الأمريكي الأسبق كولن باول أنه (على النظام السوري أن يعلم بأن له جاراً جديداً) ويقصد قوات الاحتلال في العراق.

قتال مجالس الصحوة ضد الميليشيات و تنظيم القاعدة ساهم كثيراً في تقليل خسائر القوات الأمريكية

كل ذلك جعل هذه الأنظمة التي أفزعها التوجه الأمريكي تندفع مستخدمة نفوذها وأموالها الطائلة لتشكيل مجاميع مسلحة لإرباك المشروع الأمريكي في العراق، لكي يبقى محصوراً داخل الحدود العراقية من دون أن يتجاوزها، وعلى هذا الأساس فإن مجالس الصحوة ربما لا ينصب عملها في صالح الجانب السوري والدول المجاورة التي من مصلحتها إفشال المشروع الأمريكي في المنطقة مثل إيران.

وعلى النقيض من ذلك نجد أن هنالك دولاً مجاورة تسعى إلى إنجاح مشروع مجالس الصحوة كالسعودية والأردن، التي شنت حرباً إعلامية حول ما يسمى ضياع الحقوق السياسية لبعض الطوائف وإمكانية التقليل من الدور الإيراني في المنطقة.

هل من الممكن أن تكون مجالس الصحوة بديلاً عن أفراد الشرطة في المستقبل؟

إن قيام الإدارة الأمريكية بتوفير الدعم اللازم لمجالس الصحوة لزيادة درجة قبولها لدى أبناء الشعب، وفقدان الثقة بعمل أجهزة الشرطة أصبحا من المبررات التي دفعت هذه الإدارة إلى الضغط على الحكومة العراقية وتسريح الآلاف من أفراد الشرطة تحت ذرائع ارتباط أكثرهم بالميليشيات المسلحة وولائهم الطائفي مقابل ضم (70) ألف مدني مكانهم من مجالس الصحوة ومن جماعات حزب البعث المسلحة التي تزامنت مع إقرار مجلس الوزراء لقانون المساءلة والعدالة بديلاً عن قانون (اجتثاث البعث)، وتزامنت أيضاً مع إطلاق سراح حوالي (8) آلاف معتقل من السجون الأمريكية وإرسال (100) قاض ومدع عام لحسم ملفات المعتقلين يقابلها تحرك أمريكي ضد عناصر التيار الصدري بطريقة تحاول فيها إقناع الشارع العراقي بأن هذا التحرك تم بمساعدة المجلس الأعلى الإسلامي، وأن المجلس يمارس دور الصحوة ضد عناصر التيار الصدري، وهذا ما ذهب إليه بعض قيادي التيار في تصريحاتهم، وبذلك استطاعت القوات الأمريكية إحداث فتنة تتفاعل بهدوء بين التيار الصدري والمجلس الأعلى الإسلامي ربما ستبرز بشكل أكثر وضوحاً في المستقبل.

هل استتباب الأمن النسبي سببه مجالس الصحوة؟

وفقاً للتحليل الذي تقدم فإن هنالك تساؤلاً يتعلق بالدور الذي ساهمت فيه مجالس الصحوة في استتباب الأمن الحالي النسبي في المناطق العراقية الساخنة؟

ونعتقد أن هذه المجالس وخلال الفترة الزمنية لعملها التي لا تتجاوز الأشهر لا تستطيع تحقيق ما تحقق بالاعتماد على إمكاناتها البسيطة، وإنما هنالك أسباب ودوافع أخرى يمكن إجمالها بما يأتي:

1- التقارب بين الإدارة الأمريكية والأنظمة العربية، الذي انعكس على المجاميع العراقية المسلحة المتعاونة مع قوات الاحتلال وتخليها عن عمليات القتل والتهجير لقاء تعهدات أمريكية بإعطائها دوراً في العملية السياسية.

2- التأكيد أن دخول ضباط الجيش وضباط الأمن والشرطة السابقين في مجالس الصحوة كان نافعاً ويصب في صالح الوضع السياسي، مما يعزز من فرص زج المزيد منهم في أجهزة الدولة، وبالتالي إيجاد الحافز للقوى السياسية لفتح باب الحوار مع القوات الأمريكية التي بدورها ضغطت على رئاسة الوزراء لإلغاء هيئة اجتثاث البعث واستبدالها بقانون المساءلة والعدالة.

3- حاجة الحزب الجمهوري الأمريكي الحاكم إلى تحسين صورته داخل المجتمع الأمريكي ومواجهة مد الديمقراطيين الانتخابي ومحاولة إرضاء المواطن الأمريكي خاصة بعد قيامها بتحقيق فروقات على صعيد الخطط في العراق.

هل مشروع مجالس الصحوة صفقة سياسية؟

إن الخلاصة النهائية لمشروع مجالس الصحوة ودور الإدارة الأمريكية فيه تجعلنا نطلق الحكم بأن هذا المشروع هو مشروع سياسي أمريكي ـ عربي تنفذه العشائر السنية والجماعات المسلحة لإنقاذ أزمة أمريكا ضد تنظيم القاعدة مقابل دعوة أمريكية لهذه العشائر إلى أخذ الدور البارز في العراق وبناء جبهات ضد إيران بمساندة الدول العربية، وباعتقادنا أن هذا المشروع ما هو إلا (صفقة سياسية).

الرؤية المستقبلية

حسب تصوراتنا للمشهد السياسي فإن الوضع في المنطقة معقد جداً، فالمواجهة بين إيران وأمريكا واحتمال وقوعها لها تأثير في الوضع، كما أن الأزمة اللبنانية وما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة له تأثير أيضاً، وأكثر من ذلك تطورات الوضع الداخلي في العراق. كل هذه الاحتمالات ربما ستكون الأساس في الحكم على إمكانية بقاء أو انحلال هذه المجالس في المستقبل. 

::/fulltext::
::cck::2240::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *