لغط حول مسودة قانون النفط والغاز في العراق

::cck::2245::/cck::
::introtext::

منذ أن صدرت مسودة قانون النفط والغاز في العراق في مستهل العام الماضي وزوابع كثيرة تثور ونقاشات ساخنة تتواصل وخلافات حادة تحصل بسبب الاختلاف في وجهات النظر بين الأطراف السياسية العراقية حول هذا القانون وخاصة في ما يتعلق بموضوع عقود المشاركة في الإنتاج.

::/introtext::
::fulltext::

منذ أن صدرت مسودة قانون النفط والغاز في العراق في مستهل العام الماضي وزوابع كثيرة تثور ونقاشات ساخنة تتواصل وخلافات حادة تحصل بسبب الاختلاف في وجهات النظر بين الأطراف السياسية العراقية حول هذا القانون وخاصة في ما يتعلق بموضوع عقود المشاركة في الإنتاج.

يؤيد البعض القانون ويدعو إلى عرضه على مجلس النواب لتشريعه بأسرع ما يمكن للبدء بانطلاق عملية تطوير الصناعة النفطية العراقية التي تعاني من اختلالات كبيرة بسبب الظروف التي مر بها البلد منذ بداية الحرب العراقية – الإيرانية وإلى حد الآن، فقد تعاقبت كوارث هذه الحرب، وتلتها حرب الكويت ثم الحصار وأخيراً الاحتلال الأمريكي وكلها كانت عوامل أساسية في إيقاف عجلة التطور في هذه الصناعة التي شهدت أزهى عصور ازدهارها في سبعينات القرن الماضي قبل بداية الحرب العراقية – الإيرانية. هذه وجهة نظر أحد الأطراف، أما وجهة النظر الثانية فمبنية على مخاوف كبيرة من تشريع مثل هذا القانون الذي تتهمه بأنه سيكون صك بيع النفط العراقي للشركات النفطية الكبرى وإعادة سيطرة الشركات الاحتكارية على ثروة العراق بعد أن ظلت هذه الثروة مؤممة منذ يونيو 1972 وهو التاريخ الذي أنجزت فيه الخطوة الأولى لعملية تأميم النفط في العراق. وهذا الطرف يدعو إلى الوقوف بحزم ضد هذا القانون الذي سيهدر ثروة العراق – كما يقول أنصار هذا الرأي – وبين هذا الطرف أو ذاك يقف المواطن العراقي حائراً لا يدري أي الطرفين يحقق له مصلحته، ويعيد إليه العافية بعد سنوات عجاف من الحرمان والفاقة وشظف العيش، فما هي حقيقة هذا القانون؟ وما هي حيثيات تشريعه وتداعيات المصادقة عليه من قبل مجلس النواب العراقي؟

حقائق عن النفط العراقي:

1- الاحتياطي النفطي المؤكد في العراق 115 مليار برميل.

2- يقدر الاحتياطي النفطي غير المكتشف بـ 200 – 300 مليار برميل.

3- العراق ثاني أكبر احتياطي في العالم بعد المملكة العربية السعودية.

4- إجمالي احتياطي النفط العراقي يصل إلى 10 في المائة من إجمالي النفط العالمي.

5- في العراق 17 حقلاً منتجاً و63 حقلاً مكتشفاً من أصل 80 حقلاً. تمثل الـ 17 حقلاً 40 مليار برميل من أصل 115 مليار برميل الاحتياطي المقدر الحالي.

6- بداية اكتشاف النفط كانت في سنة 1927 في منطقة بابا كركر في كركوك.

7- من حق العراق حسب أوبك تصدير 3,140,000 برميل يومياً.

8- النفط في المكامن العراقية المؤكدة 145 مليار برميل منذ أن تم اكتشاف النفط في العراق. أنتج العراق خلال 80 سنة 30 مليار برميل، الاحتياطي المتبقي 115 مليار برميل.

مزايا النفط العراقي:

1- وقوع الحقول النفطية في اليابسة على عكس دول العالم الأخرى التي تتواجد في المناطق البحرية.

2- تكلفة الإنتاج للبرميل الواحد حوالي دولار واحد، ومعظم الحقول النفطية تتكون من تراكيب جيولوجية بسيطة وغير معقدة وهذا الأمر يساهم في خفض تكاليف الاستكشاف والإنتاج بينما في الغرب يكلف إنتاج البرميل الواحد نحو 10 دولارات.

3- تعدد منافذ التصدير في العراق يوفر مرونة كبيرة للتصدير عبر شبكة الخطوط من الجنوب إلى الشمال وبالعكس، وهذا يعطي أهمية للنفط العراقي المصدّر من حيث إمكانية تغيير اتجاه النقل والتصدير حسب حاجة السوق.

أنواع العقود النفطية:

في دراسته عن قانون النفط الجديد، كتب الأستاذ فؤاد قاسم الأمير شرحاً وافياً عن أنواع العقود النفطية، ويعد فؤاد قاسم من أشد أعداء عقود المشاركة في الإنتاج، وفيما يأتي ملخص لهذا الشرح:

أ- الصناعة المؤممة:

في هذه الطريقة تقوم الدولة باتخاذ كل القرارات وتنفيذ الأعمال وتستلم كل العائد النفطي. قد يكون هناك دور للشركات الأجنبية، لكن لا يتجاوز تأجير خدماتها في مختلف الفعاليات في عقد واحد أو عقود اعتيادية عدة تسمى (عقود الخدمة الفنية Technical Service Contracts) لعمل محدد في مدة محددة لقاء أجر محدد.

أولاً: عقد الخدمة مع المجازفة (Contract Risk Service):

في هذا النوع من العقود تقوم الشركة الأجنبية بتقديم رأسمال للاستثمار في عمليات تطوير المشروع، وعندما يبدأ الإنتاج تعوض الشركة عن الرأسمال المقدم يضاف إليه أجر محدد لكل برميل نفط منتج، وتتحمل الشركة مجازفة احتمال فشل المشروع خاصة عند عدم وجود تحريات واستكشافات سابقة.

ثانياً: عقود شراء المباع (Buyback Contracts):

لقد طورت إيران هذا النوع من العقود في التسعينات. وهي عقود مشابهة لعقد الخدمة مع المجازفة المذكورة في الفقرة أعلاه، لكن يكون لفترة أقصر تصل إلى (3-5) سنة إنتاج بعد (2-3) سنة للتطوير. وبعد هذه الفترة تستلم شركة النفط الوطنية الحقل وتحتفظ بكل العوائد. إن الأجر المستحق للشركات الأجنبية يدفع بالنفط وليس نقداً، وبهذا أيضاً تتحمل الشركة الأجنبية المجازفة في حالة عدم إمكانية الإنتاج أو الوصول إلى معدلات أقل مما هو متفق عليه.

المعارضون لقانون النفط والغاز الجديد يرون أنه بمثابة صك بيع النفط العراقي للشركات النفطية الكبرى

ثالثاً: عقود التطوير والإنتاج (Development & Production Contracts):

هذه العقود مشابهة للتي توصل إليها العراق في فترة الحصار في التسعينات مع عدد من الدول في محاولة لكسر الحصار والحصول على تأييد سياسي للحكم السابق. وكلها لم تصل إلى أي نتيجة، ولم تستطع أية دولة العمل وكسر الحصار. إن عقود التطوير والإنتاج مشابهة وقريبة جداً من عقود المشاركة في الإنتاج، وتكون في بعض الأحيان فقط تلاعباً بالكلمات لتجنب ذكر عقود المشاركة في الإنتاج غير المرغوب فيها في الصناعة المؤممة وخاصة في استغلال الحقول المكتشفة والموثقة والكبيرة مثل مجنون أو غرب القرنة أو شرق بغداد وغيرها.

وفي هذه العقود تقوم الشركات الأجنبية بالاستثمار في تطوير الحقول النفطية لفترة محددة (10-12) سنة، وبعدها تسلم إلى شركة النفط الوطنية أو الشركات النفطية العراقية، لكن الشركة الأجنبية تستمر بتقديم خدماتها من خلال عقود الخدمة الفنية ولمدة تصل إلى (15) سنة، وخلال مدة العقد تستمر الشركة الأجنبية في حقها بشراء النفط بسعر السوق أو بتخفيض متفق عليه.

‌ب- الامتياز (Concession):

وأحياناً يسمى نظام الضرائب والريع (Tax and Royalty System)، حيث تعطي الحكومات امتيازاً إلى شركة أو مجموعة شركات (كونسورتيوم)، ويشمل الامتياز إعطاء رخصة (License) لاستخراج النفط والذي يكون ملك الشركة عند استخراجه، والشركة تدفع بالمقابل ضرائب وريعاً متفقاً عليهما. وحالياً لا يعمل بهذه الطريقة إلا على نطاق ضيق جداً، إذ تعتبر من بقايا السيطرة الاستعمارية. ج- عقود اتفاقيات مشاركة الإنتاج (AgreementProduction Sharing):

معظم المشكلات والتساؤلات والاعتراضات على (قانون النفط والغاز) تأتي بالأساس من مثل هذه العقود، وهي المحور الأساسي للقانون الاتحادي والقانون الإقليمي. وفي هذه العقود يعتبر النفط ملك الحكومة عندما يكون في المكمن، وكذلك يعتبر ملك الحكومة عند الإنتاج، لكن للشركة حصة فيه عند استخراجه. إن نظام عقود مشاركة الإنتاج (أو القريبة منها)، هو من الناحية النظرية النظام الأمثل للعلاقات النفطية، حيث الدولة تملك السيطرة الكاملة على النفط (أي لا تناقض التأميم والسيادة الوطنية)، بينما الشركات الأجنبية (بضمنهم الكونسورتيوم لمجموع شركات قد تضم شركات حكومية أجنبية) تقوم بإنتاج النفط تحت شروط عقود محددة، لكن من الناحية العملية فإن عمل وإشراف الدولة يحددان كثيراً في هذه العقود.

السعودية والكويت تتطلعان بلهفة كبيرة للاستثمار في صناعة النفط العراقي

خصائص نظام الشراكة في الإنتاج (PSA):

* الشركات تقدم رؤوس الأموال اللازمة للاستثمار.. وسيكون جزء من النفط المستخرج من حصة الشركات بهدف تغطية نفقاتها والرساميل المستثمرة ويسمى نفط التكلفة (COST OIL). وبعد تغطية نفقات الشركات المنتجة فإن النفط المتبقي يسمى نفط الربح (PROFIT OIL) يتم تقسيمه بين الدولة والشركة الأجنبية حسب العقد.

حجج المؤيدين لمسودة القانون: نظرة فنية إلى المشكلة

التحديات التقنية في مجال الاستخراج:

1- مشكلة المستودعات المتقادمة

يقول مدير للتنقيب والإنتاج النفطي (E&P) في دولة الإمارات إن التحدي الذي يواجهه المنتجون في قطاع الاستخراج هو تحديد التكنولوجيا الصحيحة وتطويرها وتطبيقها على إدارة المشاريع الرئيسية والمستودعات الصعبة، فيمكن شراء التكنولوجيا على صورة خدمة توفرها شركة متخصصة كشلامبرجيه أو هاليبرتن. لكن وكما شرح مهندسون في شركة النفط الوطنية وشركة نفط أبوظبي الوطنية، فإن شركتيهما بحاجة إلى الخبرة أكثر منها إلى التكنولوجيا لاستخراج معزز لأنها مسألة متعلقة باختيار التكنولوجيا الواجب استخدامها في مجموعة محددة من الظروف.

إجمالي احتياطي النفط العراقي يصل إلى 10 في المائة من إجمالي النفط العالمي

وفي الكويت مثلاً جرى إنتاج النفط حتى الآن من مستودعات ضخمة كحقل برقان، حيث يتم استخراج النفط الموجود في الجزء السفلي من المستودع من خلال تقنية الاندفاع الطبيعي للماء. لكن عندما يبلغ الإنتاج أجزاء معقدة من المستودع، يتطلب الأمر آليات هندسية متطورة لاستخراج النفط المتبقي. وتشعر شركة النفط الوطنية بأنها بحاجة إلى مساعدة كبار المعنيين بشؤون النفط لضبط حالة الاستنفاد في برقان وفي مستودعات أخرى متقادمة، حيث ستكون المعالجة من خلال حقن الماء أمراً بالغ الأهمية.

2- مشكلة التنقيب

التنقيب هو التحدي الآخر الذي يواجه المنتجين، وبما أن استبدال البراميل التي يتم إنتاجها من المستودعات المتقادمة بات أمراً أكثر صعوبة، فهم سيكونون بحاجة إلى العودة إلى التنقيب عن آبار جديدة وتطويرها بهدف المحافظة على مستويات الإنتاج. وهو تحد كبير بالنسبة إلى شركة النفط الكويتية. فقد أكد مدير تنفيذي فيها أن الشركة مزودة بإمكانات لمراقبة صيانة حقولها، لكنها بحاجة إلى المزيد من المال والتكنولوجيا والمهارات لزيادة طاقتها الإنتاجية، ولن تتوفر هذه الطاقة إلا من خلال مستودعات نفط ضخمة ووافرة، وهو التحدي الجيولوجي الجديد الذي تواجهه الشركة. وأوضح مهندس كويتي قائلاً: انطلاقاً من مجموعة الأهداف هذه نحن بحاجة إلى بلوغ حد الأربعة ملايين برميل في اليوم عام 2020م. فهم ينظرون إلى احتياطياتنا ويعتبرون أننا قادرون على ذلك، لكن استخراج المليونين الإضافيين سيكون صعباً.. فالمليونا برميل الإضافيان سيتم تأمينهما من مستودعات تصعب معالجتها. وغالباً ما تكون شركات النفط الوطنية غير راغبة في المجازفة بأموال عامة، وقد لا تملك الخبرة الضرورية للتعاطي مع مناطق ذات ظروف تقنية تفرض تحديات جديدة عليها.

وقال مسؤول كبير في وزارة النفط الإيرانية : في كل الأحوال، لا نملك سوى خيار اللجوء إلى الأسواق الدولية والمستثمرين الأجانب. لقد اعتمدت شركة النفط الوطنية الإيرانية بشكل متزايد على مصادر رأس المال الدولية كالاستثمارات الأجنبية الناجمة عن برنامج إعادة شراء ما تم بيعه مثلاً، أو على المصارف الأوروبية واليابانية ووكالات منح القروض للتصدير. كما أوضح مستشار أعلى في وزارة النفط الإيرانية قائلاً: لا يمكنني اجتذاب رأس المال لرفع الطاقة الإنتاجية (وتعويض الانخفاض) لذا ألجأ إلى الاقتراض، وأستمر بالاقتراض، لكن هذا الأمر غير كاف لتحسين وضع إيران في ما يتعلق باحتياطياتها (وبالمنزلة التي يفترض بنا التمتع بها). والجدير بالذكر أن سلطات النفط الإيرانية تشرك المستثمرين الأجانب (غير الأمريكيين) في إرساء الاستقرار في البلد كونهم مالكي أسهم وذلك من خلال التفاوض حول عقود جديدة لتطوير النفط والغاز. لقد ضغطت هذه السلطات بشكل ملحوظ على الشركاء الرئيسيين وهم (توتال، وبريتيش بتروليوم، وشل، والشركة الإيطالية ENI).

واستناداً إلى حقيقة أن رأس المال الجديد لا يتوفر ببساطة وسهولة، فقد ناقش مستشار وزاري إيراني الأمر قائلاً إن تسهيل الاستثمار في صناعة النفط والغاز في إيران هو من مسؤولية البلدان المستهلكة لأنها إذاً كانت راغبة في أن تقوم إيران بتزويد العالم بمزيد من الطاقة فيمكنها ذلك من خلال إقناع الولايات المتحدة برفع عقوباتها، وتخفيض حدة المواجهة السياسية المحفوفة بالمخاطر وتشجيع الشركات الأجنبية على الاستثمار في إيران.. ثم شرح هذا المستشار بوضوح معضلة البلد قائلاً: في ظل العقوبات، لا يمكن لإيران تطوير إمكانات قطاع الهيدروكربون، وإن عجزها عن تزويد العالم بالطاقة التي هو بحاجة ماسة إليها قد يؤدي إلى قيام الدول المستهلكة الأقوى باجتياحه لتطوير احتياطياته الضخمة.

وعندما سئل أحد المسؤولين في شركة النفط الكويتية عن تدخل البرلمان في الشأن النفطي أجاب: البرلمان مفيد لنا أحياناً، ونتمنى أحياناً ألا يكون هناك برلمان، وعندما سئل أيضاً متى؟ أجاب: هم مفيدون لنا لأنهم يوفرون مزيداً من الشفافية (في الإيفاء بالتزاماتهم مثلاً) فهم يراقبون الإساءات التي ترتكبها السلطة. هم بمثابة حارس لهذا الأمر، وفي بعض الأحيان يسيئون استعمال الديمقراطية، يريدون لفت الانتباه أو إجراء صفقات وخدمات شخصية.

إن هذه الملاحظة قد تلقي الضوء على بعض أوجه المعارضة التي تتعرض لها مسودة قانون النفط والغاز العراقي وذلك بسبب الخلافات السياسية أو الصفقات أو الأغراض الأخرى. فماذا نستنتج مما ذكر أعلاه حول النظرة الفنية للمشكلة:

الاستنتاج الوحيد الذي يمكن أن نصل إليه هو أن صناعة نفطية مثل الصناعة النفطية العراقية لا تحل مشكلاتها إلا بعقود المشاركة في الإنتاج وهي بحاجة شديدة إلى الاستثمارات الأجنبية بعد أن رأينا أن دولاً مهمة مثل السعودية والكويت تتطلع بلهفة كبيرة إلى مثل هذه الاستثمارات.

خيارات العراق الممكنة لتطوير صناعته النفطية:

  1. الاستثمار مباشرة من ميزانية الحكومة.
  2. الاقتراض من الخارج.
  3. جذب الاستثمارات الأجنبية.الخيار الأول (الاستثمار مباشرة من ميزانية الحكومة):الخيار الثاني (الاقتراض من الخارج):الخيار الثالث (جذب الاستثمارات الأجنبية):وفي مقابلة مع الدكتور طلال البدالي الأستاذ في كلية الهندسة والبترول في جامعة الكويت على قناة (الجزيرة) قال في معرض تعليقه على استقالة وزير النفط الكويتي بدر الحميضي (إن تداعيات استقالة وزير النفط هي أن الاستثمارات في قطاع النفط ربما ستذهب إلى السعودية وقطر بدلاً من الكويت نتيجة لاضطراب هذا القطاع بسبب استقالات وزراء النفط الكويتيين المتعاقبة). عقدت في عمان في 17/12/2007 ندوة نظمها المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية لمناقشة مسودة قانون النفط والغاز وخرجت الندوة بعدة توصيات ضمنتها في رسالة مفتوحة رفعت إلى مجلس النواب العراقي والتوصيات هي :2- تأييد التوجه الذي جاءت به مسودة القانون بخصوص الحاجة إلى إعادة هيكلة وزارة النفط وإعادة تأسيس شركة النفط الوطنية العراقية.4- ضرورة إعادة النظر باستثناء القطاع التحويلي والخدمي من هذا القانون.6-المضي بنشاط الاستكشاف من خلال الجهد الوطني. 8-اقتراح أن يكون التمويل من الموارد النفطية بالدرجة الأساسية والمصادر الأجنبية بالدفع الآجل بالنفط.  هذا هو اللغط الذي يدور حول هذا القانون الخطير. وبعد كل ما أوردناه من حجج لكل من الفريقين المتعارضين نقول: يبدو للوهلة الأولى أن كلا الفريقين على حق، الفريق المؤيد والفريق المعارض، لكن هل هناك أسرار أخرى لم نستطع الوصول إليها؟ وما الذي يدفع كل فريق إلى التحصن في موقعه دون أن يبرحه؟ هذا ما ستكشف عنه الأيام المقبلة، فالليالي حبلى بالأحداث – كما يقال.
  4. أين الحق وأين الحقيقة؟
  5. يذكر أن هذه الندوة ضمت العشرات من خيرة خبراء الصناعة النفطية في العراق ويمكن تقييم التوصيات التي خرجت بأنها الأهم بين الآراء التي طرحت في مناقشة مسودة القانون وتتميز بالحياد والموضوعية. 
  6. 7- تجنب الدخول في التزامات طويلة الأمد مع الشركات العالمية في عقود الاستكشاف والتطوير والإنتاج قبل توفر الأجواء الأمنية المناسبة.
  7. 5- إعادة النظر في الصلاحيات الممنوحة للهيئة الإقليمية بغية توازنها مع الصلاحيات الاتحادية. 
  8. 3- يلاحظ وجود خلل واضح في تركيبة المجلس الاتحادي للنفط والغاز ومكتب الاستشاريين المستقلين.
  9. 1- يفضل التريث في إصدار القانون إلى حين الانتهاء من تعديلات الدستور.
  10. ملاحظات خبراء النفط العراقيين على مسودة القانون:
  11. لم يبق أمامنا إلا الخيار الثالث وهو جذب الاستثمارات الأجنبية وهو خيار مهم وتعتمد عليه حتى الدول الغنية التي تمتلك اقتصاداً قوياً كالسعودية والكويت وقطر.
  12. هذا الخيار غير ممكن بسبب تخوف دول العالم من إقراض العراق في ظل هذه الظروف الصعبة التي يمر بها، وبالتالي تتعرض هذه القروض إلى عدم التسديد، وربما تتعرض هذه الدول إلى الضغط عليها لإسقاط أو تخفيف هذه الديون كما يحصل منذ عام 2003.
  13. هذا الخيار ربما يمكن تحقيقه مادياً أي من ناحية توفير الأموال اللازمة للاستثمار، لكن ذلك يفقدنا الإمكانات التكنولوجية المتقدمة التي تطلبها عمليات التطوير المنشودة والتي لا يمكن توفيرها الآن من خلال شركات النفط العالمية الكبيرة.
  14. ونعتقد أن الخيارين الأول والثاني يصعب تنفيذهما للأسباب التالية:

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2245::/cck::
::introtext::

منذ أن صدرت مسودة قانون النفط والغاز في العراق في مستهل العام الماضي وزوابع كثيرة تثور ونقاشات ساخنة تتواصل وخلافات حادة تحصل بسبب الاختلاف في وجهات النظر بين الأطراف السياسية العراقية حول هذا القانون وخاصة في ما يتعلق بموضوع عقود المشاركة في الإنتاج.

::/introtext::
::fulltext::

منذ أن صدرت مسودة قانون النفط والغاز في العراق في مستهل العام الماضي وزوابع كثيرة تثور ونقاشات ساخنة تتواصل وخلافات حادة تحصل بسبب الاختلاف في وجهات النظر بين الأطراف السياسية العراقية حول هذا القانون وخاصة في ما يتعلق بموضوع عقود المشاركة في الإنتاج.

يؤيد البعض القانون ويدعو إلى عرضه على مجلس النواب لتشريعه بأسرع ما يمكن للبدء بانطلاق عملية تطوير الصناعة النفطية العراقية التي تعاني من اختلالات كبيرة بسبب الظروف التي مر بها البلد منذ بداية الحرب العراقية – الإيرانية وإلى حد الآن، فقد تعاقبت كوارث هذه الحرب، وتلتها حرب الكويت ثم الحصار وأخيراً الاحتلال الأمريكي وكلها كانت عوامل أساسية في إيقاف عجلة التطور في هذه الصناعة التي شهدت أزهى عصور ازدهارها في سبعينات القرن الماضي قبل بداية الحرب العراقية – الإيرانية. هذه وجهة نظر أحد الأطراف، أما وجهة النظر الثانية فمبنية على مخاوف كبيرة من تشريع مثل هذا القانون الذي تتهمه بأنه سيكون صك بيع النفط العراقي للشركات النفطية الكبرى وإعادة سيطرة الشركات الاحتكارية على ثروة العراق بعد أن ظلت هذه الثروة مؤممة منذ يونيو 1972 وهو التاريخ الذي أنجزت فيه الخطوة الأولى لعملية تأميم النفط في العراق. وهذا الطرف يدعو إلى الوقوف بحزم ضد هذا القانون الذي سيهدر ثروة العراق – كما يقول أنصار هذا الرأي – وبين هذا الطرف أو ذاك يقف المواطن العراقي حائراً لا يدري أي الطرفين يحقق له مصلحته، ويعيد إليه العافية بعد سنوات عجاف من الحرمان والفاقة وشظف العيش، فما هي حقيقة هذا القانون؟ وما هي حيثيات تشريعه وتداعيات المصادقة عليه من قبل مجلس النواب العراقي؟

حقائق عن النفط العراقي:

1- الاحتياطي النفطي المؤكد في العراق 115 مليار برميل.

2- يقدر الاحتياطي النفطي غير المكتشف بـ 200 – 300 مليار برميل.

3- العراق ثاني أكبر احتياطي في العالم بعد المملكة العربية السعودية.

4- إجمالي احتياطي النفط العراقي يصل إلى 10 في المائة من إجمالي النفط العالمي.

5- في العراق 17 حقلاً منتجاً و63 حقلاً مكتشفاً من أصل 80 حقلاً. تمثل الـ 17 حقلاً 40 مليار برميل من أصل 115 مليار برميل الاحتياطي المقدر الحالي.

6- بداية اكتشاف النفط كانت في سنة 1927 في منطقة بابا كركر في كركوك.

7- من حق العراق حسب أوبك تصدير 3,140,000 برميل يومياً.

8- النفط في المكامن العراقية المؤكدة 145 مليار برميل منذ أن تم اكتشاف النفط في العراق. أنتج العراق خلال 80 سنة 30 مليار برميل، الاحتياطي المتبقي 115 مليار برميل.

مزايا النفط العراقي:

1- وقوع الحقول النفطية في اليابسة على عكس دول العالم الأخرى التي تتواجد في المناطق البحرية.

2- تكلفة الإنتاج للبرميل الواحد حوالي دولار واحد، ومعظم الحقول النفطية تتكون من تراكيب جيولوجية بسيطة وغير معقدة وهذا الأمر يساهم في خفض تكاليف الاستكشاف والإنتاج بينما في الغرب يكلف إنتاج البرميل الواحد نحو 10 دولارات.

3- تعدد منافذ التصدير في العراق يوفر مرونة كبيرة للتصدير عبر شبكة الخطوط من الجنوب إلى الشمال وبالعكس، وهذا يعطي أهمية للنفط العراقي المصدّر من حيث إمكانية تغيير اتجاه النقل والتصدير حسب حاجة السوق.

أنواع العقود النفطية:

في دراسته عن قانون النفط الجديد، كتب الأستاذ فؤاد قاسم الأمير شرحاً وافياً عن أنواع العقود النفطية، ويعد فؤاد قاسم من أشد أعداء عقود المشاركة في الإنتاج، وفيما يأتي ملخص لهذا الشرح:

أ- الصناعة المؤممة:

في هذه الطريقة تقوم الدولة باتخاذ كل القرارات وتنفيذ الأعمال وتستلم كل العائد النفطي. قد يكون هناك دور للشركات الأجنبية، لكن لا يتجاوز تأجير خدماتها في مختلف الفعاليات في عقد واحد أو عقود اعتيادية عدة تسمى (عقود الخدمة الفنية Technical Service Contracts) لعمل محدد في مدة محددة لقاء أجر محدد.

أولاً: عقد الخدمة مع المجازفة (Contract Risk Service):

في هذا النوع من العقود تقوم الشركة الأجنبية بتقديم رأسمال للاستثمار في عمليات تطوير المشروع، وعندما يبدأ الإنتاج تعوض الشركة عن الرأسمال المقدم يضاف إليه أجر محدد لكل برميل نفط منتج، وتتحمل الشركة مجازفة احتمال فشل المشروع خاصة عند عدم وجود تحريات واستكشافات سابقة.

ثانياً: عقود شراء المباع (Buyback Contracts):

لقد طورت إيران هذا النوع من العقود في التسعينات. وهي عقود مشابهة لعقد الخدمة مع المجازفة المذكورة في الفقرة أعلاه، لكن يكون لفترة أقصر تصل إلى (3-5) سنة إنتاج بعد (2-3) سنة للتطوير. وبعد هذه الفترة تستلم شركة النفط الوطنية الحقل وتحتفظ بكل العوائد. إن الأجر المستحق للشركات الأجنبية يدفع بالنفط وليس نقداً، وبهذا أيضاً تتحمل الشركة الأجنبية المجازفة في حالة عدم إمكانية الإنتاج أو الوصول إلى معدلات أقل مما هو متفق عليه.

المعارضون لقانون النفط والغاز الجديد يرون أنه بمثابة صك بيع النفط العراقي للشركات النفطية الكبرى

ثالثاً: عقود التطوير والإنتاج (Development & Production Contracts):

هذه العقود مشابهة للتي توصل إليها العراق في فترة الحصار في التسعينات مع عدد من الدول في محاولة لكسر الحصار والحصول على تأييد سياسي للحكم السابق. وكلها لم تصل إلى أي نتيجة، ولم تستطع أية دولة العمل وكسر الحصار. إن عقود التطوير والإنتاج مشابهة وقريبة جداً من عقود المشاركة في الإنتاج، وتكون في بعض الأحيان فقط تلاعباً بالكلمات لتجنب ذكر عقود المشاركة في الإنتاج غير المرغوب فيها في الصناعة المؤممة وخاصة في استغلال الحقول المكتشفة والموثقة والكبيرة مثل مجنون أو غرب القرنة أو شرق بغداد وغيرها.

وفي هذه العقود تقوم الشركات الأجنبية بالاستثمار في تطوير الحقول النفطية لفترة محددة (10-12) سنة، وبعدها تسلم إلى شركة النفط الوطنية أو الشركات النفطية العراقية، لكن الشركة الأجنبية تستمر بتقديم خدماتها من خلال عقود الخدمة الفنية ولمدة تصل إلى (15) سنة، وخلال مدة العقد تستمر الشركة الأجنبية في حقها بشراء النفط بسعر السوق أو بتخفيض متفق عليه.

‌ب- الامتياز (Concession):

وأحياناً يسمى نظام الضرائب والريع (Tax and Royalty System)، حيث تعطي الحكومات امتيازاً إلى شركة أو مجموعة شركات (كونسورتيوم)، ويشمل الامتياز إعطاء رخصة (License) لاستخراج النفط والذي يكون ملك الشركة عند استخراجه، والشركة تدفع بالمقابل ضرائب وريعاً متفقاً عليهما. وحالياً لا يعمل بهذه الطريقة إلا على نطاق ضيق جداً، إذ تعتبر من بقايا السيطرة الاستعمارية. ج- عقود اتفاقيات مشاركة الإنتاج (AgreementProduction Sharing):

معظم المشكلات والتساؤلات والاعتراضات على (قانون النفط والغاز) تأتي بالأساس من مثل هذه العقود، وهي المحور الأساسي للقانون الاتحادي والقانون الإقليمي. وفي هذه العقود يعتبر النفط ملك الحكومة عندما يكون في المكمن، وكذلك يعتبر ملك الحكومة عند الإنتاج، لكن للشركة حصة فيه عند استخراجه. إن نظام عقود مشاركة الإنتاج (أو القريبة منها)، هو من الناحية النظرية النظام الأمثل للعلاقات النفطية، حيث الدولة تملك السيطرة الكاملة على النفط (أي لا تناقض التأميم والسيادة الوطنية)، بينما الشركات الأجنبية (بضمنهم الكونسورتيوم لمجموع شركات قد تضم شركات حكومية أجنبية) تقوم بإنتاج النفط تحت شروط عقود محددة، لكن من الناحية العملية فإن عمل وإشراف الدولة يحددان كثيراً في هذه العقود.

السعودية والكويت تتطلعان بلهفة كبيرة للاستثمار في صناعة النفط العراقي

خصائص نظام الشراكة في الإنتاج (PSA):

* الشركات تقدم رؤوس الأموال اللازمة للاستثمار.. وسيكون جزء من النفط المستخرج من حصة الشركات بهدف تغطية نفقاتها والرساميل المستثمرة ويسمى نفط التكلفة (COST OIL). وبعد تغطية نفقات الشركات المنتجة فإن النفط المتبقي يسمى نفط الربح (PROFIT OIL) يتم تقسيمه بين الدولة والشركة الأجنبية حسب العقد.

حجج المؤيدين لمسودة القانون: نظرة فنية إلى المشكلة

التحديات التقنية في مجال الاستخراج:

1- مشكلة المستودعات المتقادمة

يقول مدير للتنقيب والإنتاج النفطي (E&P) في دولة الإمارات إن التحدي الذي يواجهه المنتجون في قطاع الاستخراج هو تحديد التكنولوجيا الصحيحة وتطويرها وتطبيقها على إدارة المشاريع الرئيسية والمستودعات الصعبة، فيمكن شراء التكنولوجيا على صورة خدمة توفرها شركة متخصصة كشلامبرجيه أو هاليبرتن. لكن وكما شرح مهندسون في شركة النفط الوطنية وشركة نفط أبوظبي الوطنية، فإن شركتيهما بحاجة إلى الخبرة أكثر منها إلى التكنولوجيا لاستخراج معزز لأنها مسألة متعلقة باختيار التكنولوجيا الواجب استخدامها في مجموعة محددة من الظروف.

إجمالي احتياطي النفط العراقي يصل إلى 10 في المائة من إجمالي النفط العالمي

وفي الكويت مثلاً جرى إنتاج النفط حتى الآن من مستودعات ضخمة كحقل برقان، حيث يتم استخراج النفط الموجود في الجزء السفلي من المستودع من خلال تقنية الاندفاع الطبيعي للماء. لكن عندما يبلغ الإنتاج أجزاء معقدة من المستودع، يتطلب الأمر آليات هندسية متطورة لاستخراج النفط المتبقي. وتشعر شركة النفط الوطنية بأنها بحاجة إلى مساعدة كبار المعنيين بشؤون النفط لضبط حالة الاستنفاد في برقان وفي مستودعات أخرى متقادمة، حيث ستكون المعالجة من خلال حقن الماء أمراً بالغ الأهمية.

2- مشكلة التنقيب

التنقيب هو التحدي الآخر الذي يواجه المنتجين، وبما أن استبدال البراميل التي يتم إنتاجها من المستودعات المتقادمة بات أمراً أكثر صعوبة، فهم سيكونون بحاجة إلى العودة إلى التنقيب عن آبار جديدة وتطويرها بهدف المحافظة على مستويات الإنتاج. وهو تحد كبير بالنسبة إلى شركة النفط الكويتية. فقد أكد مدير تنفيذي فيها أن الشركة مزودة بإمكانات لمراقبة صيانة حقولها، لكنها بحاجة إلى المزيد من المال والتكنولوجيا والمهارات لزيادة طاقتها الإنتاجية، ولن تتوفر هذه الطاقة إلا من خلال مستودعات نفط ضخمة ووافرة، وهو التحدي الجيولوجي الجديد الذي تواجهه الشركة. وأوضح مهندس كويتي قائلاً: انطلاقاً من مجموعة الأهداف هذه نحن بحاجة إلى بلوغ حد الأربعة ملايين برميل في اليوم عام 2020م. فهم ينظرون إلى احتياطياتنا ويعتبرون أننا قادرون على ذلك، لكن استخراج المليونين الإضافيين سيكون صعباً.. فالمليونا برميل الإضافيان سيتم تأمينهما من مستودعات تصعب معالجتها. وغالباً ما تكون شركات النفط الوطنية غير راغبة في المجازفة بأموال عامة، وقد لا تملك الخبرة الضرورية للتعاطي مع مناطق ذات ظروف تقنية تفرض تحديات جديدة عليها.

وقال مسؤول كبير في وزارة النفط الإيرانية : في كل الأحوال، لا نملك سوى خيار اللجوء إلى الأسواق الدولية والمستثمرين الأجانب. لقد اعتمدت شركة النفط الوطنية الإيرانية بشكل متزايد على مصادر رأس المال الدولية كالاستثمارات الأجنبية الناجمة عن برنامج إعادة شراء ما تم بيعه مثلاً، أو على المصارف الأوروبية واليابانية ووكالات منح القروض للتصدير. كما أوضح مستشار أعلى في وزارة النفط الإيرانية قائلاً: لا يمكنني اجتذاب رأس المال لرفع الطاقة الإنتاجية (وتعويض الانخفاض) لذا ألجأ إلى الاقتراض، وأستمر بالاقتراض، لكن هذا الأمر غير كاف لتحسين وضع إيران في ما يتعلق باحتياطياتها (وبالمنزلة التي يفترض بنا التمتع بها). والجدير بالذكر أن سلطات النفط الإيرانية تشرك المستثمرين الأجانب (غير الأمريكيين) في إرساء الاستقرار في البلد كونهم مالكي أسهم وذلك من خلال التفاوض حول عقود جديدة لتطوير النفط والغاز. لقد ضغطت هذه السلطات بشكل ملحوظ على الشركاء الرئيسيين وهم (توتال، وبريتيش بتروليوم، وشل، والشركة الإيطالية ENI).

واستناداً إلى حقيقة أن رأس المال الجديد لا يتوفر ببساطة وسهولة، فقد ناقش مستشار وزاري إيراني الأمر قائلاً إن تسهيل الاستثمار في صناعة النفط والغاز في إيران هو من مسؤولية البلدان المستهلكة لأنها إذاً كانت راغبة في أن تقوم إيران بتزويد العالم بمزيد من الطاقة فيمكنها ذلك من خلال إقناع الولايات المتحدة برفع عقوباتها، وتخفيض حدة المواجهة السياسية المحفوفة بالمخاطر وتشجيع الشركات الأجنبية على الاستثمار في إيران.. ثم شرح هذا المستشار بوضوح معضلة البلد قائلاً: في ظل العقوبات، لا يمكن لإيران تطوير إمكانات قطاع الهيدروكربون، وإن عجزها عن تزويد العالم بالطاقة التي هو بحاجة ماسة إليها قد يؤدي إلى قيام الدول المستهلكة الأقوى باجتياحه لتطوير احتياطياته الضخمة.

وعندما سئل أحد المسؤولين في شركة النفط الكويتية عن تدخل البرلمان في الشأن النفطي أجاب: البرلمان مفيد لنا أحياناً، ونتمنى أحياناً ألا يكون هناك برلمان، وعندما سئل أيضاً متى؟ أجاب: هم مفيدون لنا لأنهم يوفرون مزيداً من الشفافية (في الإيفاء بالتزاماتهم مثلاً) فهم يراقبون الإساءات التي ترتكبها السلطة. هم بمثابة حارس لهذا الأمر، وفي بعض الأحيان يسيئون استعمال الديمقراطية، يريدون لفت الانتباه أو إجراء صفقات وخدمات شخصية.

إن هذه الملاحظة قد تلقي الضوء على بعض أوجه المعارضة التي تتعرض لها مسودة قانون النفط والغاز العراقي وذلك بسبب الخلافات السياسية أو الصفقات أو الأغراض الأخرى. فماذا نستنتج مما ذكر أعلاه حول النظرة الفنية للمشكلة:

الاستنتاج الوحيد الذي يمكن أن نصل إليه هو أن صناعة نفطية مثل الصناعة النفطية العراقية لا تحل مشكلاتها إلا بعقود المشاركة في الإنتاج وهي بحاجة شديدة إلى الاستثمارات الأجنبية بعد أن رأينا أن دولاً مهمة مثل السعودية والكويت تتطلع بلهفة كبيرة إلى مثل هذه الاستثمارات.

خيارات العراق الممكنة لتطوير صناعته النفطية:

  1. الاستثمار مباشرة من ميزانية الحكومة.
  2. الاقتراض من الخارج.
  3. جذب الاستثمارات الأجنبية.الخيار الأول (الاستثمار مباشرة من ميزانية الحكومة):الخيار الثاني (الاقتراض من الخارج):الخيار الثالث (جذب الاستثمارات الأجنبية):وفي مقابلة مع الدكتور طلال البدالي الأستاذ في كلية الهندسة والبترول في جامعة الكويت على قناة (الجزيرة) قال في معرض تعليقه على استقالة وزير النفط الكويتي بدر الحميضي (إن تداعيات استقالة وزير النفط هي أن الاستثمارات في قطاع النفط ربما ستذهب إلى السعودية وقطر بدلاً من الكويت نتيجة لاضطراب هذا القطاع بسبب استقالات وزراء النفط الكويتيين المتعاقبة). عقدت في عمان في 17/12/2007 ندوة نظمها المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية لمناقشة مسودة قانون النفط والغاز وخرجت الندوة بعدة توصيات ضمنتها في رسالة مفتوحة رفعت إلى مجلس النواب العراقي والتوصيات هي :2- تأييد التوجه الذي جاءت به مسودة القانون بخصوص الحاجة إلى إعادة هيكلة وزارة النفط وإعادة تأسيس شركة النفط الوطنية العراقية.4- ضرورة إعادة النظر باستثناء القطاع التحويلي والخدمي من هذا القانون.6-المضي بنشاط الاستكشاف من خلال الجهد الوطني. 8-اقتراح أن يكون التمويل من الموارد النفطية بالدرجة الأساسية والمصادر الأجنبية بالدفع الآجل بالنفط.  هذا هو اللغط الذي يدور حول هذا القانون الخطير. وبعد كل ما أوردناه من حجج لكل من الفريقين المتعارضين نقول: يبدو للوهلة الأولى أن كلا الفريقين على حق، الفريق المؤيد والفريق المعارض، لكن هل هناك أسرار أخرى لم نستطع الوصول إليها؟ وما الذي يدفع كل فريق إلى التحصن في موقعه دون أن يبرحه؟ هذا ما ستكشف عنه الأيام المقبلة، فالليالي حبلى بالأحداث – كما يقال.
  4. أين الحق وأين الحقيقة؟
  5. يذكر أن هذه الندوة ضمت العشرات من خيرة خبراء الصناعة النفطية في العراق ويمكن تقييم التوصيات التي خرجت بأنها الأهم بين الآراء التي طرحت في مناقشة مسودة القانون وتتميز بالحياد والموضوعية. 
  6. 7- تجنب الدخول في التزامات طويلة الأمد مع الشركات العالمية في عقود الاستكشاف والتطوير والإنتاج قبل توفر الأجواء الأمنية المناسبة.
  7. 5- إعادة النظر في الصلاحيات الممنوحة للهيئة الإقليمية بغية توازنها مع الصلاحيات الاتحادية. 
  8. 3- يلاحظ وجود خلل واضح في تركيبة المجلس الاتحادي للنفط والغاز ومكتب الاستشاريين المستقلين.
  9. 1- يفضل التريث في إصدار القانون إلى حين الانتهاء من تعديلات الدستور.
  10. ملاحظات خبراء النفط العراقيين على مسودة القانون:
  11. لم يبق أمامنا إلا الخيار الثالث وهو جذب الاستثمارات الأجنبية وهو خيار مهم وتعتمد عليه حتى الدول الغنية التي تمتلك اقتصاداً قوياً كالسعودية والكويت وقطر.
  12. هذا الخيار غير ممكن بسبب تخوف دول العالم من إقراض العراق في ظل هذه الظروف الصعبة التي يمر بها، وبالتالي تتعرض هذه القروض إلى عدم التسديد، وربما تتعرض هذه الدول إلى الضغط عليها لإسقاط أو تخفيف هذه الديون كما يحصل منذ عام 2003.
  13. هذا الخيار ربما يمكن تحقيقه مادياً أي من ناحية توفير الأموال اللازمة للاستثمار، لكن ذلك يفقدنا الإمكانات التكنولوجية المتقدمة التي تطلبها عمليات التطوير المنشودة والتي لا يمكن توفيرها الآن من خلال شركات النفط العالمية الكبيرة.
  14. ونعتقد أن الخيارين الأول والثاني يصعب تنفيذهما للأسباب التالية:

::/fulltext::
::cck::2245::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *