المرأة السعودية وأنظمة العمل

::cck::2308::/cck::
::introtext::

الإنسان هو قائد هذه التنمية ومبرمجها، والمفكر والمبدع والعامل المنفذ لخطط التنمية. وعندما نتحدث عن أسس التنمية لأي مجتمع نجدها كثيرة ومتشابكة متصلة مع بعضها البعض، لا يمكن أن تقوم التنمية من دونها جميعاً، منها السياسية والاجتماعية والاقتصادية وكيفية استغلال الموارد الطبيعية وما إليه، وقد تختلف نسبها، لكنها لابد أن تتحد كي تتم تنمية المجتمع، التي أساسها التنمية البشرية.

::/introtext::
::fulltext::

الإنسان هو قائد هذه التنمية ومبرمجها، والمفكر والمبدع والعامل المنفذ لخطط التنمية. وعندما نتحدث عن أسس التنمية لأي مجتمع نجدها كثيرة ومتشابكة متصلة مع بعضها البعض، لا يمكن أن تقوم التنمية من دونها جميعاً، منها السياسية والاجتماعية والاقتصادية وكيفية استغلال الموارد الطبيعية وما إليه، وقد تختلف نسبها، لكنها لابد أن تتحد كي تتم تنمية المجتمع، التي أساسها التنمية البشرية.

إن الإنسان الفرد رجلاً كان أو امرأة يشارك وتشارك في عملية التنمية. ويلاحظ كلما زادت عملية التعليم للجنسين زادت عملية التنمية، وكلما استفاد مجتمع من عقول أبنائه توفرت سبل التنمية والرقي مختصرة الزمن الذي يعتبر طاقة تتساوى لدى الجميع، لكن هناك من يهدرها، وهناك من يعجل بالتنمية فيستفيد من كل الوقت، فالزمن عامل أساسي في عملية التنمية.

إن الإنسان هو أساس التنمية وقد يكون هو معطلها أيضاً، فإذا كان هو صانعها بتضافر الجهود من طرفيه النساء والرجال، فهو مُعرقِلها عندما تكون جهود التنمية تقتصر على جنس دون آخر. وعندما لا يتم تحفيز الجنس الآخر فيعطل الحركة نحو التنمية وقد يوقفها، ولا يخفى علينا جميعاً أن تأخر المرأة في التعليم والمشاركة أثّر في تقدم العالم العربي، وتقدمنا في المملكة العربية السعودية بشكل خاص.

قوة الأعراف تفوق نظام العمل والتفكير بجنس الموظف قد يفوق التفكير بالأداء والتميز

ومما حمدنا الله عليه أن الطفرة المادية قبل الأخيرة لم تؤثر في كثير من الأخلاقيات في المجتمع، لكن في المقابل نشأت ردات فعل كبيرة وعنيفة ضد المرأة عملاً وتعليماً، وكان باب العمل شبه موارب ومغلقاً في أماكن كثير من الأعمال، وبالمثل أبواب الدراسات الجامعية، فنجد نسب الفتيات المقبولات في الكليات العملية قليلة بالنسبة للشباب، ومعدومة في بعضها، كما أن الكليات الأدبية والاجتماعية، لم تستوعب أعداد خريجات الثانوية في الوقت ذاته وخريجاتها لم يستوعبهن سوق العمل فيما بعد، مما جعل البطالة النسائية كبيرة جداً وإن كنا لا ننكر كبرها عند الرجال أيضاً مما أدى إلى وجود خلل في التعليم أو فجوة ما بين سوق العمل والتعليم، وهي قضية أثيرت مع وزير العمل في لقائه بمجلس الشورى مؤخراً. وكذلك أثناء لقائه مع هيئة حقوق الإنسان، فذكر أن 60 في المائة من السعوديين غير مؤهلين للعمل باشتراطاته التأهيلية، مؤكداً أن هناك تخصصات تعليمية لا يقبل عليها سوق العمل.

هذه المقدمة كانت ضرورية لإظهار علاقة التعليم بالعمل، ومن ثم نصل للأنظمة المعمول بها في المملكة العربية السعودية ونصيب المرأة منها، حيث إن أنظمة وزارة الخدمة المدنية لا تفرق بين رجل وامرأة في كل ما يتعلق بالعمل، ولا في الإجازات والرواتب، ولا ننكر أن الأنظمة خصّت المرأة بوضع خاص في الأمومة والتفرغ للوليد، ومن ذلك إجازات مدفوعة بنصف وربع الراتب حتى ثلاث سنوات. كما لا تمانع الأنظمة بمرافقة المرأة العاملة مع زوجها المبتعث للخارج، سواء للعمل أو الدراسة مع حفظ وظيفتها، وهذا جلي وواضح، بل إن ما نسميه قصوراً في الأنظمة يشمل المرأة كما يشمل الرجل ومن ذلك مثلاً عدم وجود علاوة اجتماعية ولا علاوة للأطفال. (علاوة غلاء المعيشة 5 في المائة شملت الطرفين مؤخراً).

ورغم أن الأنظمة واضحة وصريحة إلا أن القصور يتمثل في تطبيقها. فمع أن من الأمور التي تفخر بها الوزارات كلها، ويفخر بها أيضاً إعلامنا كثيراً هو تطور تعليم المرأة والسماح لها باتخاذ مناصب متقدمة جداً، بالمقابل نرى أن واحدة فقط حصلت على منصب مديرة جامعة للبنات، أما منصب وكيلة وزارة مساعدة، فقد وصلت إليه مع وقف التنفيذ، أما المراتب العليا، فلم تحصل على المرتبة الخامسة عشرة وهي مرتبة تقابل مرتبة وكيل وزارة.

ويتضح من ذلك أن قوة الأعراف تفوق قوة نظام العمل، وأن التفكير بجنس الموظف قد يفوق التفكير بالأداء والتميز والجودة. وغالباً ما تكون وظائف المرأة في الوزارات وظائف مساندة، تشبه إلى حد كبير وظيفة السكرتارية التنفيذية ليس إلا، وهذا ما أورده وكيل وزارة الخدمة المدنية المساعد، عبدالله بن راشد السنيدي، في مقاله (المرأة السعودية والعمل الوظيفي) الذي نشر في جريدة (الجزيرة): (دخلت المرأة السعودية في هذا المجال ومن دون الحاجة للاختلاط، حيث تعمل في الأجهزة الحكومية لتقديم الخدمة الإدارية سواء لتقديم الخدمة المباشرة لبنات جنسهن أو خدمة مساندة للأجهزة التي تعمل بها أو كلاهما معاً).

وعندما يعلن عن وظائف نجد أن كل الوزارات مفتوحة أمام الشباب الذكور لا ننكر قلتها، لكنها للنساء أقل، وهناك مسميات وظيفية موجودة لدى الرجال، لكنها معدومة لدى النساء وذلك راجع غالباً إلى عدم تلمس حاجة الأقسام النسائية التي قد تؤدي العمل نفسه.

إن المرأة المؤهلة في كثير من الأحوال لا تستطيع الحصول على وظائف تعتبر مخصصة للرجال فقط، وهذا أبعد المرأة عن التخطيط وعن صنع القرار، مما أدى بها إلى خسارة الكثير سواء في المواقع العملية والعلمية أو في البحث والدراسات. ولا ننسى أيضاً أن فرص البحث والدراسات العلمية قليلة هي الأخرى، ودائماً تشكو الباحثات في الجامعات من عدم توفر أو تكافؤ الفرص لهن أسوة بزملائهن من الذكور ليفوز بها الأكفاء والأجدر، ويظهر عن (مركز الملك فهد للبحوث الطبية) في جامعة الملك عبدالعزيزأنه خلال العشرين عاماً الماضية تم دعم 166 بحثاً، تولت الباحثات الدور الرئيسي لعدد 17 بحثاً منها فقط.

وكثيراً ما نجد أنظمة متعلقة بالمرأة لا تُفعل وتبقى حبراً على ورق، مما يعيق ويؤخر مسيرة المرأة نحو العمل والإنتاج من جهة، وخسارة الوطن المادية والمعنوية بتشغيل أيد خارجية عوضاً عنها، وما يحجب عن بنات البلد الاستفادة من الفرص، فتبدو تلك القرارات والأنظمة كأنما وضعت لتقوم بدور المسكن ليس إلا ومنها على سبيل المثال:

1- قرار مجلس الوزراء (رقم 120 بتاريخ 12/4/1425هـ) بشأن زيادة فرص ومجالات عمل المرأة السعودية.

2- قرار مجلس الوزراء (رقم 187 بتاريخ 17/7/1426هـ) بشأن تراخيص تشغيل النساء.

3- القرار الوزاري (رقم 793/1 بتاريخ 22/5/1426هـ) بشأن قصر العمل في محلات بيع المستلزمات النسائية على المرأة السعودية.

4- قرار مجلس الوزراء رقم 63 بتاريخ 11/3/1424هـ المتضمن بعض الإجراءات النظامية الخاصة بعمل المرأة في القطاعين الحكومي والأهلي.

إن غياب المرأة عن صنع القرار وعدم كونها على قمة السلم الوظيفي، يؤخران عملية التدريب والتأهيل للأعلى، والانتداب للخارج لأخذ مزيد من الخبرات العملية والعلمية، كما يفوتان عليها فرصة الترقي الوظيفي نظراً لعدم توفر عناصره نتيجة لذلك.

ورغم أن دوائر الدولة ووزارة الخدمة المدنية لا تطلب حالياً عدم ممانعة ولي الأمر، لكن أغلب الدوائر الحكومية وشبه الحكومية من مستشفيات تخصصية أو تابعة لوزارات ومنشآت حكومية، مثل المستشفى العسكري، ومستشفى الحرس الوطني، تضع فقرة عدم ممانعة، وتضع أيضاً نصاً في الشروط كالتالي: (على من يوقع نموذج عدم الممانعة أن يكون لديه صك إعالة ما عدا الأب، الزوج والابن). ولعله من المحرج جداً أن تجد المرأة ذاك الطفل الذي ربته يكون ولياً عليها.

وفي نظام التقاعد، نجد أن لا فرق بين المرأة والرجل أثناء الحياة، لكنه سيختلف عند الوفاة، ويكون الحق للأطفال حسب الراتب الأكبر وعادة يكون الرجل هو الأعلى، يأخذ ورثته حصتهم من تقاعده بنسب الشرعية للميراث، للفتى ضعف الفتاة وحتى يعمل، وللبنت حتى تعمل أو تتزوج، بينما لا حق لأطفال المرأة المتقاعدة المتوفاة إذا كان هناك راتب تقاعدي للأب يستلمه الورثة، ولعل من المؤثر جداً أنه إذا كان زوج المتوفاة غير سعودي فلا حق له ولا لورثتها لا في تقاعدها إن كانت وصلت إلى سن التقاعد ولا في مكافأة نهاية الخدمة، رغم أن المكافأة بحكم الميراث.

ولكننا عندما نبحث عن المرأة وحقها بتطبيق أنظمة الخدمة المدنية جوهرياً وحقيقياً فلا يعني ذلك أننا نريد إظهار الأمور السلبية فقط، ولكن لأن الأمور السلبية هي الأولى بالعلاج، وهذا العلاج قائم وقادم، فهناك الكثير من التطورالإيجابي، وهو ما قد يصل إلى طفرة نوعية. ومن ذلك:

* بداية السماح للمرأة الموظفة بالانتداب خارج الوطن بل خارج الدول العربية، وكان ذلك قبل بضع من السنين لا تحلم المرأة العاملة به.

* الانفتاح الكبير مؤخراً على ابتعاث الطالبات للخارج، ولا شك في أن القادمات سيقدمن ومعهن أفكار كثيرة للتطور، وخطط أكثر للتقدم، وما نتمناه أن تجد هؤلاء المبتعثات اللواتي سيتخرجن أماكن مناسبة لهن للعمل.

وأخيراً أبين أنه من المهم البحث عن آلية مقنعة وجيدة للمساهمة في تغير الكثير من المفاهيم ليس لدى الرجل فقط، بل لدى بعض النساء أنفسهن، والعودة للمفاهيم التي كانت سائدة من قبل عن مشاركة المرأة في العمل، وذلك لا يزال قائماً في الأرياف والبادية، وحتى في المدن الصغيرة البعيدة عن المدن الكبرى.

 

 

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2308::/cck::
::introtext::

الإنسان هو قائد هذه التنمية ومبرمجها، والمفكر والمبدع والعامل المنفذ لخطط التنمية. وعندما نتحدث عن أسس التنمية لأي مجتمع نجدها كثيرة ومتشابكة متصلة مع بعضها البعض، لا يمكن أن تقوم التنمية من دونها جميعاً، منها السياسية والاجتماعية والاقتصادية وكيفية استغلال الموارد الطبيعية وما إليه، وقد تختلف نسبها، لكنها لابد أن تتحد كي تتم تنمية المجتمع، التي أساسها التنمية البشرية.

::/introtext::
::fulltext::

الإنسان هو قائد هذه التنمية ومبرمجها، والمفكر والمبدع والعامل المنفذ لخطط التنمية. وعندما نتحدث عن أسس التنمية لأي مجتمع نجدها كثيرة ومتشابكة متصلة مع بعضها البعض، لا يمكن أن تقوم التنمية من دونها جميعاً، منها السياسية والاجتماعية والاقتصادية وكيفية استغلال الموارد الطبيعية وما إليه، وقد تختلف نسبها، لكنها لابد أن تتحد كي تتم تنمية المجتمع، التي أساسها التنمية البشرية.

إن الإنسان الفرد رجلاً كان أو امرأة يشارك وتشارك في عملية التنمية. ويلاحظ كلما زادت عملية التعليم للجنسين زادت عملية التنمية، وكلما استفاد مجتمع من عقول أبنائه توفرت سبل التنمية والرقي مختصرة الزمن الذي يعتبر طاقة تتساوى لدى الجميع، لكن هناك من يهدرها، وهناك من يعجل بالتنمية فيستفيد من كل الوقت، فالزمن عامل أساسي في عملية التنمية.

إن الإنسان هو أساس التنمية وقد يكون هو معطلها أيضاً، فإذا كان هو صانعها بتضافر الجهود من طرفيه النساء والرجال، فهو مُعرقِلها عندما تكون جهود التنمية تقتصر على جنس دون آخر. وعندما لا يتم تحفيز الجنس الآخر فيعطل الحركة نحو التنمية وقد يوقفها، ولا يخفى علينا جميعاً أن تأخر المرأة في التعليم والمشاركة أثّر في تقدم العالم العربي، وتقدمنا في المملكة العربية السعودية بشكل خاص.

قوة الأعراف تفوق نظام العمل والتفكير بجنس الموظف قد يفوق التفكير بالأداء والتميز

ومما حمدنا الله عليه أن الطفرة المادية قبل الأخيرة لم تؤثر في كثير من الأخلاقيات في المجتمع، لكن في المقابل نشأت ردات فعل كبيرة وعنيفة ضد المرأة عملاً وتعليماً، وكان باب العمل شبه موارب ومغلقاً في أماكن كثير من الأعمال، وبالمثل أبواب الدراسات الجامعية، فنجد نسب الفتيات المقبولات في الكليات العملية قليلة بالنسبة للشباب، ومعدومة في بعضها، كما أن الكليات الأدبية والاجتماعية، لم تستوعب أعداد خريجات الثانوية في الوقت ذاته وخريجاتها لم يستوعبهن سوق العمل فيما بعد، مما جعل البطالة النسائية كبيرة جداً وإن كنا لا ننكر كبرها عند الرجال أيضاً مما أدى إلى وجود خلل في التعليم أو فجوة ما بين سوق العمل والتعليم، وهي قضية أثيرت مع وزير العمل في لقائه بمجلس الشورى مؤخراً. وكذلك أثناء لقائه مع هيئة حقوق الإنسان، فذكر أن 60 في المائة من السعوديين غير مؤهلين للعمل باشتراطاته التأهيلية، مؤكداً أن هناك تخصصات تعليمية لا يقبل عليها سوق العمل.

هذه المقدمة كانت ضرورية لإظهار علاقة التعليم بالعمل، ومن ثم نصل للأنظمة المعمول بها في المملكة العربية السعودية ونصيب المرأة منها، حيث إن أنظمة وزارة الخدمة المدنية لا تفرق بين رجل وامرأة في كل ما يتعلق بالعمل، ولا في الإجازات والرواتب، ولا ننكر أن الأنظمة خصّت المرأة بوضع خاص في الأمومة والتفرغ للوليد، ومن ذلك إجازات مدفوعة بنصف وربع الراتب حتى ثلاث سنوات. كما لا تمانع الأنظمة بمرافقة المرأة العاملة مع زوجها المبتعث للخارج، سواء للعمل أو الدراسة مع حفظ وظيفتها، وهذا جلي وواضح، بل إن ما نسميه قصوراً في الأنظمة يشمل المرأة كما يشمل الرجل ومن ذلك مثلاً عدم وجود علاوة اجتماعية ولا علاوة للأطفال. (علاوة غلاء المعيشة 5 في المائة شملت الطرفين مؤخراً).

ورغم أن الأنظمة واضحة وصريحة إلا أن القصور يتمثل في تطبيقها. فمع أن من الأمور التي تفخر بها الوزارات كلها، ويفخر بها أيضاً إعلامنا كثيراً هو تطور تعليم المرأة والسماح لها باتخاذ مناصب متقدمة جداً، بالمقابل نرى أن واحدة فقط حصلت على منصب مديرة جامعة للبنات، أما منصب وكيلة وزارة مساعدة، فقد وصلت إليه مع وقف التنفيذ، أما المراتب العليا، فلم تحصل على المرتبة الخامسة عشرة وهي مرتبة تقابل مرتبة وكيل وزارة.

ويتضح من ذلك أن قوة الأعراف تفوق قوة نظام العمل، وأن التفكير بجنس الموظف قد يفوق التفكير بالأداء والتميز والجودة. وغالباً ما تكون وظائف المرأة في الوزارات وظائف مساندة، تشبه إلى حد كبير وظيفة السكرتارية التنفيذية ليس إلا، وهذا ما أورده وكيل وزارة الخدمة المدنية المساعد، عبدالله بن راشد السنيدي، في مقاله (المرأة السعودية والعمل الوظيفي) الذي نشر في جريدة (الجزيرة): (دخلت المرأة السعودية في هذا المجال ومن دون الحاجة للاختلاط، حيث تعمل في الأجهزة الحكومية لتقديم الخدمة الإدارية سواء لتقديم الخدمة المباشرة لبنات جنسهن أو خدمة مساندة للأجهزة التي تعمل بها أو كلاهما معاً).

وعندما يعلن عن وظائف نجد أن كل الوزارات مفتوحة أمام الشباب الذكور لا ننكر قلتها، لكنها للنساء أقل، وهناك مسميات وظيفية موجودة لدى الرجال، لكنها معدومة لدى النساء وذلك راجع غالباً إلى عدم تلمس حاجة الأقسام النسائية التي قد تؤدي العمل نفسه.

إن المرأة المؤهلة في كثير من الأحوال لا تستطيع الحصول على وظائف تعتبر مخصصة للرجال فقط، وهذا أبعد المرأة عن التخطيط وعن صنع القرار، مما أدى بها إلى خسارة الكثير سواء في المواقع العملية والعلمية أو في البحث والدراسات. ولا ننسى أيضاً أن فرص البحث والدراسات العلمية قليلة هي الأخرى، ودائماً تشكو الباحثات في الجامعات من عدم توفر أو تكافؤ الفرص لهن أسوة بزملائهن من الذكور ليفوز بها الأكفاء والأجدر، ويظهر عن (مركز الملك فهد للبحوث الطبية) في جامعة الملك عبدالعزيزأنه خلال العشرين عاماً الماضية تم دعم 166 بحثاً، تولت الباحثات الدور الرئيسي لعدد 17 بحثاً منها فقط.

وكثيراً ما نجد أنظمة متعلقة بالمرأة لا تُفعل وتبقى حبراً على ورق، مما يعيق ويؤخر مسيرة المرأة نحو العمل والإنتاج من جهة، وخسارة الوطن المادية والمعنوية بتشغيل أيد خارجية عوضاً عنها، وما يحجب عن بنات البلد الاستفادة من الفرص، فتبدو تلك القرارات والأنظمة كأنما وضعت لتقوم بدور المسكن ليس إلا ومنها على سبيل المثال:

1- قرار مجلس الوزراء (رقم 120 بتاريخ 12/4/1425هـ) بشأن زيادة فرص ومجالات عمل المرأة السعودية.

2- قرار مجلس الوزراء (رقم 187 بتاريخ 17/7/1426هـ) بشأن تراخيص تشغيل النساء.

3- القرار الوزاري (رقم 793/1 بتاريخ 22/5/1426هـ) بشأن قصر العمل في محلات بيع المستلزمات النسائية على المرأة السعودية.

4- قرار مجلس الوزراء رقم 63 بتاريخ 11/3/1424هـ المتضمن بعض الإجراءات النظامية الخاصة بعمل المرأة في القطاعين الحكومي والأهلي.

إن غياب المرأة عن صنع القرار وعدم كونها على قمة السلم الوظيفي، يؤخران عملية التدريب والتأهيل للأعلى، والانتداب للخارج لأخذ مزيد من الخبرات العملية والعلمية، كما يفوتان عليها فرصة الترقي الوظيفي نظراً لعدم توفر عناصره نتيجة لذلك.

ورغم أن دوائر الدولة ووزارة الخدمة المدنية لا تطلب حالياً عدم ممانعة ولي الأمر، لكن أغلب الدوائر الحكومية وشبه الحكومية من مستشفيات تخصصية أو تابعة لوزارات ومنشآت حكومية، مثل المستشفى العسكري، ومستشفى الحرس الوطني، تضع فقرة عدم ممانعة، وتضع أيضاً نصاً في الشروط كالتالي: (على من يوقع نموذج عدم الممانعة أن يكون لديه صك إعالة ما عدا الأب، الزوج والابن). ولعله من المحرج جداً أن تجد المرأة ذاك الطفل الذي ربته يكون ولياً عليها.

وفي نظام التقاعد، نجد أن لا فرق بين المرأة والرجل أثناء الحياة، لكنه سيختلف عند الوفاة، ويكون الحق للأطفال حسب الراتب الأكبر وعادة يكون الرجل هو الأعلى، يأخذ ورثته حصتهم من تقاعده بنسب الشرعية للميراث، للفتى ضعف الفتاة وحتى يعمل، وللبنت حتى تعمل أو تتزوج، بينما لا حق لأطفال المرأة المتقاعدة المتوفاة إذا كان هناك راتب تقاعدي للأب يستلمه الورثة، ولعل من المؤثر جداً أنه إذا كان زوج المتوفاة غير سعودي فلا حق له ولا لورثتها لا في تقاعدها إن كانت وصلت إلى سن التقاعد ولا في مكافأة نهاية الخدمة، رغم أن المكافأة بحكم الميراث.

ولكننا عندما نبحث عن المرأة وحقها بتطبيق أنظمة الخدمة المدنية جوهرياً وحقيقياً فلا يعني ذلك أننا نريد إظهار الأمور السلبية فقط، ولكن لأن الأمور السلبية هي الأولى بالعلاج، وهذا العلاج قائم وقادم، فهناك الكثير من التطورالإيجابي، وهو ما قد يصل إلى طفرة نوعية. ومن ذلك:

* بداية السماح للمرأة الموظفة بالانتداب خارج الوطن بل خارج الدول العربية، وكان ذلك قبل بضع من السنين لا تحلم المرأة العاملة به.

* الانفتاح الكبير مؤخراً على ابتعاث الطالبات للخارج، ولا شك في أن القادمات سيقدمن ومعهن أفكار كثيرة للتطور، وخطط أكثر للتقدم، وما نتمناه أن تجد هؤلاء المبتعثات اللواتي سيتخرجن أماكن مناسبة لهن للعمل.

وأخيراً أبين أنه من المهم البحث عن آلية مقنعة وجيدة للمساهمة في تغير الكثير من المفاهيم ليس لدى الرجل فقط، بل لدى بعض النساء أنفسهن، والعودة للمفاهيم التي كانت سائدة من قبل عن مشاركة المرأة في العمل، وذلك لا يزال قائماً في الأرياف والبادية، وحتى في المدن الصغيرة البعيدة عن المدن الكبرى.

 

 

::/fulltext::
::cck::2308::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *