العراق والسعودية: انشغالات الحاضر

::cck::2352::/cck::
::introtext::

يرتبط العراق بالمملكة العربية السعودية برباط قوي ودائم ومثير في الوقت نفسه، فالقوة تتأتى من الإرث المشترك الذي نتج عن قدم العلاقة بين الجزيرة العربية (التي تمثلها السعودية الآن) وبلاد ما بين النهرين (التي يمثلها العراق الآن) فالحركة من هنا إلى هناك وبالعكس لم تنقطع منذ دب الانسان في هذه المنطقة من العالم.. وأحسب أن علاقة تغور عميقاً في سفر التاريخ الانساني كهذه العلاقة لا يمكن وصف رباطها إلا بأنه رباط قوي، وتتأتى الديمومة من حقيقة ان هذه العلاقة لم تتحجر ولم تصبح جزءاً من تاريخ مضى ، وانما هي علاقة متجددة ظلت الجزيرة العربية ترسل بمدها البشري إلى العراق عبر نجد والحجاز والهضبة الغربية العراقية ولعل آخرها هجرة قبيلة شمر إلى العراق أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، أما الإثارة في هذه العلاقة فتعود إلى أن نظرة أولي الأمر في البلدين لم تكن متطابقة بسبب درجة التطور المديني ونوعية النسيج الاجتماعي ودرجة الوعي السياسي وإدراك دور المجتمع في تنمية ودفع هذا الوعي.

::/introtext::
::fulltext::

يرتبط العراق بالمملكة العربية السعودية برباط قوي ودائم ومثير في الوقت نفسه، فالقوة تتأتى من الإرث المشترك الذي نتج عن قدم العلاقة بين الجزيرة العربية (التي تمثلها السعودية الآن) وبلاد ما بين النهرين (التي يمثلها العراق الآن) فالحركة من هنا إلى هناك وبالعكس لم تنقطع منذ دب الانسان في هذه المنطقة من العالم.. وأحسب أن علاقة تغور عميقاً في سفر التاريخ الانساني كهذه العلاقة لا يمكن وصف رباطها إلا بأنه رباط قوي، وتتأتى الديمومة من حقيقة ان هذه العلاقة لم تتحجر ولم تصبح جزءاً من تاريخ مضى ، وانما هي علاقة متجددة ظلت الجزيرة العربية ترسل بمدها البشري إلى العراق عبر نجد والحجاز والهضبة الغربية العراقية ولعل آخرها هجرة قبيلة شمر إلى العراق أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، أما الإثارة في هذه العلاقة فتعود إلى أن نظرة أولي الأمر في البلدين لم تكن متطابقة بسبب درجة التطور المديني ونوعية النسيج الاجتماعي ودرجة الوعي السياسي وإدراك دور المجتمع في تنمية ودفع هذا الوعي.

وعلى الرغم من القواسم المشتركة التي تربط بين البلدين كالعروبة والإسلام والنفط والجوار وتداخل النسيج الاجتماعي إلا أن ذلك لا يعني تطابقاً تاماً في السياسات والرؤى، إذ أن الأوضاع الراهنة في العراق قد أوجدت مجالات للتوتر والقلق بين البلدين ومن بينها:

1- يشكل الانفتاح السياسي الموجود في العراق عامل ازعاج للمملكة العربية السعودية خشية انتقال (عدوى) هذا الانفتاح السياسي اليها.

2- يشكل انتعاش دور الحوزة العلمية والمرجعية الدينية الشيعية في النجف الأشرف عامل قلق جدي للمملكة العربية السعودية بسبب وجود أقلية شيعية ذات وزن في المنطقة الشرقية (الاحساء) وهي منطقة الاحتياطي النفطي الهائل فيها، واحتمال تحول هذه المرجعية إلى قطب مؤثر جدي في تلك الأقلية.

3- تخشى المملكة العربية السعودية من احتمال توطن الاصولية الاسلامية (التكفيرية) في العراق (جماعة القاعدة وحلفاؤها) وما سيشكله ذلك من تأثير خطير في مسعى المملكة العربية السعودية الأمني للقضاء على البنية الارتكازية لهذه العناصر داخل أراضيها. أن نجاح هذه العناصر بالتوطن في العراق سيشكل بنية ارتكازية جديدة لها تفتح لها آفاق واحتمالات العمل في العراق باتجاهها.

4- يساور المملكة العربية السعودية قلق من احتمال نجاح المشروع الأمريكي في العراق (مشروع العلمنة والتغريب) وما سيمثله من انعكاس جدي على أسس ومرتكزات الحياة في المملكة العربية السعودية الأمر الذي سيضع الحكومة السعودية في مأزق بين الضغوط والتوجهات الامريكية للتحديث من جهة والقناعات الأساسية للمواطن السعودي من جهة أخرى، ناهيك عن تقبل قطاعات الراي العام السعودي وبالاخص خريجي الجامعات الامريكية والغربية المتأثرين بالافكار الليبرالية والعلمانية لافكار الاصلاح والتحديث.

5- وبنفس الدرجة من القلق تنظر المملكة العربية السعودية إلى المشروع الاقتصادي العراقي وضخامة الاحتياطي النفطي العراقي والبرنامج الامريكي للتعامل مع كل من الاقتصاد والنفط في العراق كتهديد وتحد جدي لها ولإمكاناتها الاقتصادية المستقبلية.

6- تمتعت المملكة العربية السعودية بعد انحسار الموجة الناصرية (والقومية) بدور القائد في الاقليم وهو دور أضفاه عليها عدم وجود الند البديل بعد توقيع مصر لاتفاقيات كامب ديفيد واندحار النموذج العراقي بفعل تورط العراق بكل من الحرب العراقية الايرانية واحتلال الكويت الأمر الذي أثر في حيوية المشروع العراقي ناهيك عن تأثير الاحتلال الأمريكي. إن عودة العراق لممارسة دوره الفاعل على الصعيد الاقليمي قد يسلب السعودية هذا الدور الحيوي والمهم الذي أضفى عليها ربحاً استراتيجياً في علاقتها مع القوى الكونية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية.

7- تنظر المملكة العربية السعودية بعين القلق لاحتمال ارتقاء حكومة شيعية لسدة الحكم في العراق واحتمال نشوء تحالف استراتيجي (أو تكامل استراتيجي) بينها وبين إيران الأمر الذي سيأتي بإيران جارة للسعودية برياً مما سيشكل تهديداً جدياً على الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

8- وكما سبقت الإشارة إليه في حقل الاحتياطيات النفطية ورديفها الانتاج النفطي العالي وكما هو معروف فإن المملكة العربية السعودية تمتلك أكبر طاقة إنتاج وتصدير في الأوبك (بحدود 10 ملايين برميل يومياً)، ولا ينافس المملكة العربية السعودية في حقل الاحتياطي النفطي إلا العراق الذي يمتلك ثاني أكبر احتياطي ثابت في العالم، وتوقعت بعض التقديرات أن يتجاوز احتياطي المملكة بعد إنجاز عمليات السبر والاستكشاف النفطي التي ما زالت مساحات شاسعة في العراق لم تستكشف بعد. لكل ذلك فإن الأثر السلبي للوجود الأمريكي في العراق سينعكس قلقاً في المملكة العربية السعودية بعدما أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية قادرة على تعويض النفط السعودي بالنفط العراقي (الذي آل لأمريكا بعد احتلالها للعراق، وباتت تحكم الجار السعودي).

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2352::/cck::
::introtext::

يرتبط العراق بالمملكة العربية السعودية برباط قوي ودائم ومثير في الوقت نفسه، فالقوة تتأتى من الإرث المشترك الذي نتج عن قدم العلاقة بين الجزيرة العربية (التي تمثلها السعودية الآن) وبلاد ما بين النهرين (التي يمثلها العراق الآن) فالحركة من هنا إلى هناك وبالعكس لم تنقطع منذ دب الانسان في هذه المنطقة من العالم.. وأحسب أن علاقة تغور عميقاً في سفر التاريخ الانساني كهذه العلاقة لا يمكن وصف رباطها إلا بأنه رباط قوي، وتتأتى الديمومة من حقيقة ان هذه العلاقة لم تتحجر ولم تصبح جزءاً من تاريخ مضى ، وانما هي علاقة متجددة ظلت الجزيرة العربية ترسل بمدها البشري إلى العراق عبر نجد والحجاز والهضبة الغربية العراقية ولعل آخرها هجرة قبيلة شمر إلى العراق أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، أما الإثارة في هذه العلاقة فتعود إلى أن نظرة أولي الأمر في البلدين لم تكن متطابقة بسبب درجة التطور المديني ونوعية النسيج الاجتماعي ودرجة الوعي السياسي وإدراك دور المجتمع في تنمية ودفع هذا الوعي.

::/introtext::
::fulltext::

يرتبط العراق بالمملكة العربية السعودية برباط قوي ودائم ومثير في الوقت نفسه، فالقوة تتأتى من الإرث المشترك الذي نتج عن قدم العلاقة بين الجزيرة العربية (التي تمثلها السعودية الآن) وبلاد ما بين النهرين (التي يمثلها العراق الآن) فالحركة من هنا إلى هناك وبالعكس لم تنقطع منذ دب الانسان في هذه المنطقة من العالم.. وأحسب أن علاقة تغور عميقاً في سفر التاريخ الانساني كهذه العلاقة لا يمكن وصف رباطها إلا بأنه رباط قوي، وتتأتى الديمومة من حقيقة ان هذه العلاقة لم تتحجر ولم تصبح جزءاً من تاريخ مضى ، وانما هي علاقة متجددة ظلت الجزيرة العربية ترسل بمدها البشري إلى العراق عبر نجد والحجاز والهضبة الغربية العراقية ولعل آخرها هجرة قبيلة شمر إلى العراق أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، أما الإثارة في هذه العلاقة فتعود إلى أن نظرة أولي الأمر في البلدين لم تكن متطابقة بسبب درجة التطور المديني ونوعية النسيج الاجتماعي ودرجة الوعي السياسي وإدراك دور المجتمع في تنمية ودفع هذا الوعي.

وعلى الرغم من القواسم المشتركة التي تربط بين البلدين كالعروبة والإسلام والنفط والجوار وتداخل النسيج الاجتماعي إلا أن ذلك لا يعني تطابقاً تاماً في السياسات والرؤى، إذ أن الأوضاع الراهنة في العراق قد أوجدت مجالات للتوتر والقلق بين البلدين ومن بينها:

1- يشكل الانفتاح السياسي الموجود في العراق عامل ازعاج للمملكة العربية السعودية خشية انتقال (عدوى) هذا الانفتاح السياسي اليها.

2- يشكل انتعاش دور الحوزة العلمية والمرجعية الدينية الشيعية في النجف الأشرف عامل قلق جدي للمملكة العربية السعودية بسبب وجود أقلية شيعية ذات وزن في المنطقة الشرقية (الاحساء) وهي منطقة الاحتياطي النفطي الهائل فيها، واحتمال تحول هذه المرجعية إلى قطب مؤثر جدي في تلك الأقلية.

3- تخشى المملكة العربية السعودية من احتمال توطن الاصولية الاسلامية (التكفيرية) في العراق (جماعة القاعدة وحلفاؤها) وما سيشكله ذلك من تأثير خطير في مسعى المملكة العربية السعودية الأمني للقضاء على البنية الارتكازية لهذه العناصر داخل أراضيها. أن نجاح هذه العناصر بالتوطن في العراق سيشكل بنية ارتكازية جديدة لها تفتح لها آفاق واحتمالات العمل في العراق باتجاهها.

4- يساور المملكة العربية السعودية قلق من احتمال نجاح المشروع الأمريكي في العراق (مشروع العلمنة والتغريب) وما سيمثله من انعكاس جدي على أسس ومرتكزات الحياة في المملكة العربية السعودية الأمر الذي سيضع الحكومة السعودية في مأزق بين الضغوط والتوجهات الامريكية للتحديث من جهة والقناعات الأساسية للمواطن السعودي من جهة أخرى، ناهيك عن تقبل قطاعات الراي العام السعودي وبالاخص خريجي الجامعات الامريكية والغربية المتأثرين بالافكار الليبرالية والعلمانية لافكار الاصلاح والتحديث.

5- وبنفس الدرجة من القلق تنظر المملكة العربية السعودية إلى المشروع الاقتصادي العراقي وضخامة الاحتياطي النفطي العراقي والبرنامج الامريكي للتعامل مع كل من الاقتصاد والنفط في العراق كتهديد وتحد جدي لها ولإمكاناتها الاقتصادية المستقبلية.

6- تمتعت المملكة العربية السعودية بعد انحسار الموجة الناصرية (والقومية) بدور القائد في الاقليم وهو دور أضفاه عليها عدم وجود الند البديل بعد توقيع مصر لاتفاقيات كامب ديفيد واندحار النموذج العراقي بفعل تورط العراق بكل من الحرب العراقية الايرانية واحتلال الكويت الأمر الذي أثر في حيوية المشروع العراقي ناهيك عن تأثير الاحتلال الأمريكي. إن عودة العراق لممارسة دوره الفاعل على الصعيد الاقليمي قد يسلب السعودية هذا الدور الحيوي والمهم الذي أضفى عليها ربحاً استراتيجياً في علاقتها مع القوى الكونية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية.

7- تنظر المملكة العربية السعودية بعين القلق لاحتمال ارتقاء حكومة شيعية لسدة الحكم في العراق واحتمال نشوء تحالف استراتيجي (أو تكامل استراتيجي) بينها وبين إيران الأمر الذي سيأتي بإيران جارة للسعودية برياً مما سيشكل تهديداً جدياً على الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

8- وكما سبقت الإشارة إليه في حقل الاحتياطيات النفطية ورديفها الانتاج النفطي العالي وكما هو معروف فإن المملكة العربية السعودية تمتلك أكبر طاقة إنتاج وتصدير في الأوبك (بحدود 10 ملايين برميل يومياً)، ولا ينافس المملكة العربية السعودية في حقل الاحتياطي النفطي إلا العراق الذي يمتلك ثاني أكبر احتياطي ثابت في العالم، وتوقعت بعض التقديرات أن يتجاوز احتياطي المملكة بعد إنجاز عمليات السبر والاستكشاف النفطي التي ما زالت مساحات شاسعة في العراق لم تستكشف بعد. لكل ذلك فإن الأثر السلبي للوجود الأمريكي في العراق سينعكس قلقاً في المملكة العربية السعودية بعدما أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية قادرة على تعويض النفط السعودي بالنفط العراقي (الذي آل لأمريكا بعد احتلالها للعراق، وباتت تحكم الجار السعودي).

::/fulltext::
::cck::2352::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *