العلاقات العراقية – الأردنية: قراءة عراقية

::cck::2359::/cck::
::introtext::

وقف الأردن، شأنه شأن أغلب دول العالم، ضد الحرب على العراق التي قررت الولايات المتحدة شنها باسم تحالف دولي يؤدي بالنتيجة إلى إسقاط نظام صدام. وقد برر الأردن موقفه الرافض للحرب: ((… لما تسببه من آلام يعاني منها الأبرياء كما تعانيها المنطقة بأسرها “، على حد تعبير الملك عبد الله الثاني الذي أعلن أيضاً رفض الأردن استقبال لاجئين من العراق فيما إذا قامت الحرب.

::/introtext::
::fulltext::

وقف الأردن، شأنه شأن أغلب دول العالم، ضد الحرب على العراق التي قررت الولايات المتحدة شنها باسم تحالف دولي يؤدي بالنتيجة إلى إسقاط نظام صدام. وقد برر الأردن موقفه الرافض للحرب: ((… لما تسببه من آلام يعاني منها الأبرياء كما تعانيها المنطقة بأسرها “، على حد تعبير الملك عبدالله الثاني الذي أعلن أيضاً رفض الأردن استقبال لاجئين من العراق فيما إذا قامت الحرب.

وإذا كان إسقاط نظام صدام – بغض النظر عن الوسيلة – مطلباً جماهيرياً عراقياً، فإن الأردن لم يكن مع إسقاط النظام، بل كان مع إعادة تأهيله تمهيداً لإعادة دمجه في المجتمع الدولي. وفي وقت باتت فيه ملامح الحرب بادية الظهور، ظل الأردن يعلن أن علاقته مع العراق – لاسيما الاقتصادية منها – سوف لن تتأثر برياح الحرب. وعندما أخذت الأخبار تشير إلى أن الأردن سيكون منطلقاً للقوات الأمريكية في حربها على العراق، نفى الأردن تلك الأخبار، وفي المحصلة اندلعت الحرب على العراق في 20 آذار 2003، وسقط نظام البعث في 9 نيسان من العام نفسه، وكان الأردن منطلقاً للقوات الأمريكية من الجانب الغربي للعراق، بعد أن رفضت تركيا مثل هذه المهمة، وأقام الأردن مخيمات للاجئين العراقيين.

ولم يحمّل الملك عبد الله الثاني مسؤولية اندلاع الحرب لقوى التحالف أيضاً، بل حمّل صدام وكبار مسؤوليه ذلك أيضاً، وأقر بجماهيرية المطلب العراقي بإزاحة نظام صدام عندما قال: “لو نظرت من وجهة نظر عراقية فأعتقد أن العراقيين يشعرون بالارتياح لزوال نظام صدام في العراق”. بعد سقوط نظام البعث في العراق، أدرك الأردن أن عليه الاعتراف بالأمر الواقع والتعامل مع المتغيرات الجديدة التي ظهرت في الساحة الإقليمية. وهو ما عبر عنه الملك عبد الله الثاني بقوله: “الأمريكيون ماضون في مشروعهم في العراق، ولا يمكن أن يخرجوا من هذا البلد من دون أن تتشكل حكومة وسلطة عراقية قوية، يختارها الشعب العراقي”، لكنه أضاف “وإذا ما تشكلت حكومة منتخبة تحظى بإجماع الشعب العراقي فإنني أرى أن عراقاً جديداً سيشكل على أساس هذا الإجراء. ومع نقل السيادة، رسمياً إلى العراقيين أواخر حزيران 2004، أعرب الأردن عن تأييده لهذا الإجراء، كما منح دعمه الكامل لحكومة الدكتور إياد علاوي ، حليف بلاده، مشدداً على أن دعم حكومة الدكتور علاوي سيؤدي إلى الاستقرار ومن ثم رحيل القوات الأجنبية. وعموماً يمكن القول إن العلاقات الرسمية بين البلدين قد كانت طبيعية في ظل النظام السياسي العراقي المؤقت، وأصبحت أكثر ودية في ظل حكومة الدكتور علاوي المؤقتة، وأبرز ما ميزها هو العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

فالبيانات الرسمية التي صدرت عن البنك المركزي الأردني أشارت إلى أن صادرات الأردن إلى العراق قفزت إلى ما نسبته 89% في الشهور السبعة الأولى من العالم 2004، وبلغت حوالي 66 مليون دولار مقابل 35 مليون دولار خلال المدة نفسها من العام 2003، كما ارتفعت الواردات الأردنية من العراق من 141 مليون دولار إلى 260 مليون دولار خلال المدة نفسها. وارتفعت نسبة صادرات الأردن للعراق إلى 130 % خلال الأشهر العشرة الأولى من العام 2004 مقارنة بالعام 2003. وبذلك يكون العراق أكبر شريك للأردن مقارنة ببقية الدول العربية.

وتطورت العلاقات الاقتصادية بين البلدين في ظل حكومة الدكتور علاوي من خلال تشكيل اللجنة الأردنية-العراقية المشتركة التي أقرت ضمن مشاريعها مشروع تأهيل المراكز الحدودية، وإنشاء طريق سريع بين البلدين، وتوسيع وتطوير ميناء العقبة الأردني بكلفة 200 مليون دولار، وكذلك إنشاء منطقة حرة بمساحة 10 ملايين كيلومتر مربع عند الحدود بتكلفة 49 مليون دولار، وقدرت كلفة المشروع الإجمالية بحوالي المليار دولار أمريكي.

هذا على الصعيد الرسمي، أما بالنسبة لموقف القطاع الاوسع من العراقيين تجاه الأردن فإن هنالك استياء واضحا إزاء السياسات الأردنية، فالعراقيون الذين اضطرتهم الظروف للجوء إلى الأردن في فترات سابقة أصبحوا يشكون من التمييز في المعاملة بين العراقيين وغير العراقيين، وما بين العراقيين الأغنياء الذين يمنحون امتيازات خاصة – كالجواز أو الجنسية – وبين الفقراء الذين لا يحصلون على الإقامة ورخص العمل إضافة إلى التمييز الطائفي الواضح، كما يعتقد الكثير من العراقيين أن الأردن آوى العديد من رموز وعناصر النظام السابق كابنتي الرئيس المخلوع وسعدون حمادي وغيرهم، لاسيما من أولئك الذين اتهموا بسرقة أموال الشعب العراقي، ووجدوا في الأردن موطناً لأموالهم ومهرباً من مساءلتهم.

ورغم تأكيد العاهل الأردني بقوله: “نحن لم نستضف أي مسؤول سياسي من النظام السابق. استضفنا ابنتي صدام حسين لأسباب إنسانية بحتة. وأظهرتا رغبتهما في البقاء في الأردن …” إلا إن الشارع العراقي غير مرتاح لمثل هذه “الاستضافة”. وفضلاً عن ذلك، يبدو أن الشارع الأردني ظل متعاطفاً مع صدام ونظامه، وهو ما يستشعره العراقيون في الأردن رغم أن السفارة الأردنية في بغداد كانت من أوائل أهداف العمليات الإرهابية في العراق، إلا أن بعض العراقيين يشيرون إلى ضلوع الأردن في الإرهاب الدائر في العراق، ويتهمونه بتسريب الإرهابيين. ويعود مرد هذه التهم إلى ما تنقله وسائل الإعلام من تأييد الشارع الأردني للعمليات الإرهابية في العراق بدعوى أنها “مقاومة”. وفوق ذلك كله تأتي عبارة ( الأردني أبو مصعب الزرقاوي ) مع كل عملية إرهابية يعلن عن تبنيها، لاسيما إن كبار مساعدي الزرقاوي هم من الأردنيين أيضاً.

كما يتهم العراقيون الأردن بالانتهازية في علاقته مع العراق. فهم يشككون في العلاقات الاقتصادية بين البلدين كونها تصب في صالح الأردن لا العراق، فعلى سبيل المثال لا الحصر، عد البعض مبلغ المليار ونصف المليار دولار التي قبضها الأردن مقابل تدريب أعداد من قوى الأمن العراقية مبلغاً مبالغاً فيه.

وينظر العراقيون باستياء بالغ وأسف عميق لما يصفونه بالتدخل الأردني في النسيج الاجتماعي العراقي الذي أخذ يزداد يوما بعد آخر، لاسيما في ما يتعلق بأطروحة “الهلال الشيعي” و”عروبة العراق”، وكان رد الفعل الشيعي في العراق غاية في الدهشة والاستغراب عندما أطلق الملك الأردني عبد الله الثاني فرضيته حول ما أطلق عليه اسم “الهلال الشيعي” الذي – وفق تصوره الخاص – يمتد من إيران ليشمل العراق فسوريا ثم الأردن، وذلك عند زيارته للولايات المتحدة، كما تحدث عن تفاصيل لا وجود لها: (أكثر من مليون إيراني عبروا الحدود إلى العراق ليصوتوا في الانتخابات بتشجيع من الحكومة الإيرانية، إيران تدفع الأموال للعاطلين عن العمل، إيران تسعى لإقامة جمهورية إسلامية في العراق موالية لها، الهلال الشيعي سيخلق مشكلات للسعودية ولدول الخليج العربية).

ورسمياً، أعلن نائب رئيس الجمهورية العراقي الدكتور إبراهيم الجعفري عن عدم اعتقاده بصحة تصورات الملك الأردني، في حين عقد البرلمان العراقي اجتماعاً ندد فيه بتصورات الملك عبد الله الثاني وعدّها تدخلاً في الشؤون الداخلية العراقية، كما أن الحديث عن عروبة العراق استفز باقي العناصر العراقية غير العربية كالأكراد والتركمان، فضلا عن موقف الأردن من مسألة الفيدرالية، ويبدو أن الفكرة بحد ذاتها أثارت قلق العاهل الأردني الذي قال: “أخشى أن يكون اعتماد الفيدرالية طريقاً للتقسيم خاصة إذا ما بنيت على أسس طائفية وقومية” وما إن جرى الحديث عن إقامة فيدرالية في الجنوب العراقي حتى انبرى العاهل الأردني بمهاجمة هذه الفكرة العراقية عاداً إياها “… دعوة مشبوهة للبتر والتقسيم وواجبنا يحتم علينا أن نحذر من أية محاولة هدفها تمزيق وحدة الشعب العراقي أو إيجاد تفرقة طائفية بغيضة”.

وما يجدر ذكره هو أن تصريحات الملك عبد الله الثاني جاءت في وقت كان فيه الدكتور الجلبي يواصل حملته الانتخابية في الجنوب العراقي، وفي وقت أعلن فيه العاهل الأردني تقسيم بلاده إلى أقاليم ثلاثة، وكان الرد العراقي أيضاً بأن مسألة الفيدرالية هي مسألة داخلية.
ويبدو لمعظم العراقيين أن الأردن، وبعد التغيير، قد اختار الاصطفاف مع السنة العرب من دون باقي مكونات الشعب العراقي، في حين أن السنة العرب مازالوا يؤكدون أنهم عراقيون أولاً، كما أن الأردن لم يكن في يوم من الأيام مركز جذب دينياً أو قومياً. أضف إلى ذلك أن العلاقات غير الودية التي اتسمت بها علاقة الأردن مع باقي مكونات الشعب العراقي، والتنظيمات السياسية الأساسية في العراق، قد تكون لها انعكاساتها السلبية على البلدين. وهذه السياسات المتقاطعة مع غالبية القوى السياسية في عراق يسير نحو الديمقراطية، تشكل بحد ذاتها مؤشراً سلبياً على مستقبل العلاقات بين البلدين.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2359::/cck::
::introtext::

وقف الأردن، شأنه شأن أغلب دول العالم، ضد الحرب على العراق التي قررت الولايات المتحدة شنها باسم تحالف دولي يؤدي بالنتيجة إلى إسقاط نظام صدام. وقد برر الأردن موقفه الرافض للحرب: ((… لما تسببه من آلام يعاني منها الأبرياء كما تعانيها المنطقة بأسرها “، على حد تعبير الملك عبد الله الثاني الذي أعلن أيضاً رفض الأردن استقبال لاجئين من العراق فيما إذا قامت الحرب.

::/introtext::
::fulltext::

وقف الأردن، شأنه شأن أغلب دول العالم، ضد الحرب على العراق التي قررت الولايات المتحدة شنها باسم تحالف دولي يؤدي بالنتيجة إلى إسقاط نظام صدام. وقد برر الأردن موقفه الرافض للحرب: ((… لما تسببه من آلام يعاني منها الأبرياء كما تعانيها المنطقة بأسرها “، على حد تعبير الملك عبدالله الثاني الذي أعلن أيضاً رفض الأردن استقبال لاجئين من العراق فيما إذا قامت الحرب.

وإذا كان إسقاط نظام صدام – بغض النظر عن الوسيلة – مطلباً جماهيرياً عراقياً، فإن الأردن لم يكن مع إسقاط النظام، بل كان مع إعادة تأهيله تمهيداً لإعادة دمجه في المجتمع الدولي. وفي وقت باتت فيه ملامح الحرب بادية الظهور، ظل الأردن يعلن أن علاقته مع العراق – لاسيما الاقتصادية منها – سوف لن تتأثر برياح الحرب. وعندما أخذت الأخبار تشير إلى أن الأردن سيكون منطلقاً للقوات الأمريكية في حربها على العراق، نفى الأردن تلك الأخبار، وفي المحصلة اندلعت الحرب على العراق في 20 آذار 2003، وسقط نظام البعث في 9 نيسان من العام نفسه، وكان الأردن منطلقاً للقوات الأمريكية من الجانب الغربي للعراق، بعد أن رفضت تركيا مثل هذه المهمة، وأقام الأردن مخيمات للاجئين العراقيين.

ولم يحمّل الملك عبد الله الثاني مسؤولية اندلاع الحرب لقوى التحالف أيضاً، بل حمّل صدام وكبار مسؤوليه ذلك أيضاً، وأقر بجماهيرية المطلب العراقي بإزاحة نظام صدام عندما قال: “لو نظرت من وجهة نظر عراقية فأعتقد أن العراقيين يشعرون بالارتياح لزوال نظام صدام في العراق”. بعد سقوط نظام البعث في العراق، أدرك الأردن أن عليه الاعتراف بالأمر الواقع والتعامل مع المتغيرات الجديدة التي ظهرت في الساحة الإقليمية. وهو ما عبر عنه الملك عبد الله الثاني بقوله: “الأمريكيون ماضون في مشروعهم في العراق، ولا يمكن أن يخرجوا من هذا البلد من دون أن تتشكل حكومة وسلطة عراقية قوية، يختارها الشعب العراقي”، لكنه أضاف “وإذا ما تشكلت حكومة منتخبة تحظى بإجماع الشعب العراقي فإنني أرى أن عراقاً جديداً سيشكل على أساس هذا الإجراء. ومع نقل السيادة، رسمياً إلى العراقيين أواخر حزيران 2004، أعرب الأردن عن تأييده لهذا الإجراء، كما منح دعمه الكامل لحكومة الدكتور إياد علاوي ، حليف بلاده، مشدداً على أن دعم حكومة الدكتور علاوي سيؤدي إلى الاستقرار ومن ثم رحيل القوات الأجنبية. وعموماً يمكن القول إن العلاقات الرسمية بين البلدين قد كانت طبيعية في ظل النظام السياسي العراقي المؤقت، وأصبحت أكثر ودية في ظل حكومة الدكتور علاوي المؤقتة، وأبرز ما ميزها هو العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

فالبيانات الرسمية التي صدرت عن البنك المركزي الأردني أشارت إلى أن صادرات الأردن إلى العراق قفزت إلى ما نسبته 89% في الشهور السبعة الأولى من العالم 2004، وبلغت حوالي 66 مليون دولار مقابل 35 مليون دولار خلال المدة نفسها من العام 2003، كما ارتفعت الواردات الأردنية من العراق من 141 مليون دولار إلى 260 مليون دولار خلال المدة نفسها. وارتفعت نسبة صادرات الأردن للعراق إلى 130 % خلال الأشهر العشرة الأولى من العام 2004 مقارنة بالعام 2003. وبذلك يكون العراق أكبر شريك للأردن مقارنة ببقية الدول العربية.

وتطورت العلاقات الاقتصادية بين البلدين في ظل حكومة الدكتور علاوي من خلال تشكيل اللجنة الأردنية-العراقية المشتركة التي أقرت ضمن مشاريعها مشروع تأهيل المراكز الحدودية، وإنشاء طريق سريع بين البلدين، وتوسيع وتطوير ميناء العقبة الأردني بكلفة 200 مليون دولار، وكذلك إنشاء منطقة حرة بمساحة 10 ملايين كيلومتر مربع عند الحدود بتكلفة 49 مليون دولار، وقدرت كلفة المشروع الإجمالية بحوالي المليار دولار أمريكي.

هذا على الصعيد الرسمي، أما بالنسبة لموقف القطاع الاوسع من العراقيين تجاه الأردن فإن هنالك استياء واضحا إزاء السياسات الأردنية، فالعراقيون الذين اضطرتهم الظروف للجوء إلى الأردن في فترات سابقة أصبحوا يشكون من التمييز في المعاملة بين العراقيين وغير العراقيين، وما بين العراقيين الأغنياء الذين يمنحون امتيازات خاصة – كالجواز أو الجنسية – وبين الفقراء الذين لا يحصلون على الإقامة ورخص العمل إضافة إلى التمييز الطائفي الواضح، كما يعتقد الكثير من العراقيين أن الأردن آوى العديد من رموز وعناصر النظام السابق كابنتي الرئيس المخلوع وسعدون حمادي وغيرهم، لاسيما من أولئك الذين اتهموا بسرقة أموال الشعب العراقي، ووجدوا في الأردن موطناً لأموالهم ومهرباً من مساءلتهم.

ورغم تأكيد العاهل الأردني بقوله: “نحن لم نستضف أي مسؤول سياسي من النظام السابق. استضفنا ابنتي صدام حسين لأسباب إنسانية بحتة. وأظهرتا رغبتهما في البقاء في الأردن …” إلا إن الشارع العراقي غير مرتاح لمثل هذه “الاستضافة”. وفضلاً عن ذلك، يبدو أن الشارع الأردني ظل متعاطفاً مع صدام ونظامه، وهو ما يستشعره العراقيون في الأردن رغم أن السفارة الأردنية في بغداد كانت من أوائل أهداف العمليات الإرهابية في العراق، إلا أن بعض العراقيين يشيرون إلى ضلوع الأردن في الإرهاب الدائر في العراق، ويتهمونه بتسريب الإرهابيين. ويعود مرد هذه التهم إلى ما تنقله وسائل الإعلام من تأييد الشارع الأردني للعمليات الإرهابية في العراق بدعوى أنها “مقاومة”. وفوق ذلك كله تأتي عبارة ( الأردني أبو مصعب الزرقاوي ) مع كل عملية إرهابية يعلن عن تبنيها، لاسيما إن كبار مساعدي الزرقاوي هم من الأردنيين أيضاً.

كما يتهم العراقيون الأردن بالانتهازية في علاقته مع العراق. فهم يشككون في العلاقات الاقتصادية بين البلدين كونها تصب في صالح الأردن لا العراق، فعلى سبيل المثال لا الحصر، عد البعض مبلغ المليار ونصف المليار دولار التي قبضها الأردن مقابل تدريب أعداد من قوى الأمن العراقية مبلغاً مبالغاً فيه.

وينظر العراقيون باستياء بالغ وأسف عميق لما يصفونه بالتدخل الأردني في النسيج الاجتماعي العراقي الذي أخذ يزداد يوما بعد آخر، لاسيما في ما يتعلق بأطروحة “الهلال الشيعي” و”عروبة العراق”، وكان رد الفعل الشيعي في العراق غاية في الدهشة والاستغراب عندما أطلق الملك الأردني عبد الله الثاني فرضيته حول ما أطلق عليه اسم “الهلال الشيعي” الذي – وفق تصوره الخاص – يمتد من إيران ليشمل العراق فسوريا ثم الأردن، وذلك عند زيارته للولايات المتحدة، كما تحدث عن تفاصيل لا وجود لها: (أكثر من مليون إيراني عبروا الحدود إلى العراق ليصوتوا في الانتخابات بتشجيع من الحكومة الإيرانية، إيران تدفع الأموال للعاطلين عن العمل، إيران تسعى لإقامة جمهورية إسلامية في العراق موالية لها، الهلال الشيعي سيخلق مشكلات للسعودية ولدول الخليج العربية).

ورسمياً، أعلن نائب رئيس الجمهورية العراقي الدكتور إبراهيم الجعفري عن عدم اعتقاده بصحة تصورات الملك الأردني، في حين عقد البرلمان العراقي اجتماعاً ندد فيه بتصورات الملك عبد الله الثاني وعدّها تدخلاً في الشؤون الداخلية العراقية، كما أن الحديث عن عروبة العراق استفز باقي العناصر العراقية غير العربية كالأكراد والتركمان، فضلا عن موقف الأردن من مسألة الفيدرالية، ويبدو أن الفكرة بحد ذاتها أثارت قلق العاهل الأردني الذي قال: “أخشى أن يكون اعتماد الفيدرالية طريقاً للتقسيم خاصة إذا ما بنيت على أسس طائفية وقومية” وما إن جرى الحديث عن إقامة فيدرالية في الجنوب العراقي حتى انبرى العاهل الأردني بمهاجمة هذه الفكرة العراقية عاداً إياها “… دعوة مشبوهة للبتر والتقسيم وواجبنا يحتم علينا أن نحذر من أية محاولة هدفها تمزيق وحدة الشعب العراقي أو إيجاد تفرقة طائفية بغيضة”.

وما يجدر ذكره هو أن تصريحات الملك عبد الله الثاني جاءت في وقت كان فيه الدكتور الجلبي يواصل حملته الانتخابية في الجنوب العراقي، وفي وقت أعلن فيه العاهل الأردني تقسيم بلاده إلى أقاليم ثلاثة، وكان الرد العراقي أيضاً بأن مسألة الفيدرالية هي مسألة داخلية.
ويبدو لمعظم العراقيين أن الأردن، وبعد التغيير، قد اختار الاصطفاف مع السنة العرب من دون باقي مكونات الشعب العراقي، في حين أن السنة العرب مازالوا يؤكدون أنهم عراقيون أولاً، كما أن الأردن لم يكن في يوم من الأيام مركز جذب دينياً أو قومياً. أضف إلى ذلك أن العلاقات غير الودية التي اتسمت بها علاقة الأردن مع باقي مكونات الشعب العراقي، والتنظيمات السياسية الأساسية في العراق، قد تكون لها انعكاساتها السلبية على البلدين. وهذه السياسات المتقاطعة مع غالبية القوى السياسية في عراق يسير نحو الديمقراطية، تشكل بحد ذاتها مؤشراً سلبياً على مستقبل العلاقات بين البلدين.

::/fulltext::
::cck::2359::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *