آفاق التعاون الاقتصادي بين دول مجلس التعاون وكل من الصين واليابان
::cck::2386::/cck::
::introtext::
تشكل اليابان والصين ركناً أساسياً من أركان النظام الاقتصادي العالمي حالياً. وتكفي نظرة واحدة إلى الأرقام الهائلة المتعلقة باقتصاد البلدين حتى ندرك مدى الأهمية الناجمة عن توثيق العلاقات الاقتصادية والاستثمارية معهما وما سينجم عنه مستقبلاً.
::/introtext::
::fulltext::
تشكل اليابان والصين ركناً أساسياً من أركان النظام الاقتصادي العالمي حالياً. وتكفي نظرة واحدة إلى الأرقام الهائلة المتعلقة باقتصاد البلدين حتى ندرك مدى الأهمية الناجمة عن توثيق العلاقات الاقتصادية والاستثمارية معهما وما سينجم عنه مستقبلاً.
تحتل الصين المرتبة الأولى عالمياً من ناحية الاحتياطيات النقدية الأجنبية التي تجاوزت التريليون دولار في عام 2006، فيما تقع اليابان في المرتبة الثانية برصيد 800 مليار دولار. وتحتل الصين أيضاً المرتبة الأولى عالمياً كأكبر دولة مصدرة في العالم بعد أن تجاوزت الولايات المتحدة في عام 2006 ثم ألمانيا في عام 2007، وبلغ الفائض التجاري لها في عام 2006 حوالي 177.5 مليار دولار، وهي في طريقها لاحتلال موقع ثالث أكبر اقتصاد في العام المقبل متجاوزة ألمانيا وخلف كل من الولايات المتحدة الأمريكية واليابان التي تحتل المركز الثاني كأكبر اقتصاد في العالم، وتحتل المرتبة الثانية عالمياً أيضاً من حيث أكبر الدول المصدرة للرساميل للعام 2006، حيث بلغت حصتها 11.8 في المائة من الرساميل المصدرة عالمياً.
وارتفع حجم التبادل التجاري بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي منذ منتصف الثمانينات، حيث كان حجم التبادل لا يكاد يذكر (مليار دولار) وصل إلى أكثر من 12 مليار دولار في عام 2003، ثم إلى 20 ملياراً عام 2004، و33.8 مليار دولار عام 2005، و44.944 مليار دولار عام 2006، ومن المتوقع له أن ينمو بنسبة 20 في المائة نهاية العام 2007، أي بزيادة 17.3 مليار دولار.
وعلى الرغم من النمو الملحوظ والسريع للتبادل التجاري بين الطرفين إلا أنه لا يزال يحتاج إلى المزيد من المساعي لمواكبة ذلك بخطوات تؤسس لعلاقة ثابتة ومتينة. ومن هذه الخطوات:
1- زيادة حجم الاستثمارات الثنائية: فالاستثمارات الخليجية الناجمة عن الفوائض المالية لا تزال ضعيفة جداً في منطقة شرق آسيا بشكل عام وفي الصين بشكل خاص مقارنة بمناطق أخرى. إذ يقدر معهد التمويل الدولي أن 60 مليار دولار من أصل 1.4 تريليون دولار حجم الفوائض المالية لدول مجلس التعاون الست ذهبت إلى آسيا، بينما ذهب القسم الأكبر منها إلى الولايات المتحدة وأوروبا بنسبة 300 مليار دولار للأولى و100 مليار للثانية. ولذلك فمن الواضح أن هذه الاستثمارات لاتزال ضئيلة في الصين، خاصة إذا ما أخذنا في الاعتبار أن نصف دول مجلس التعاون الخليجي تعد من أكبر الدول المصدرة للرساميل في العالم وفقاً لأرقام صندوق النقد الدولي التي تضع المملكة العربية السعودية في المرتبة الرابعة عالمياً والأولى عربياً بحصة 6.6 في المائة، بين أكبر الدول المصدرة للرساميل على مستوى العالم للعام 2006، بينما احتلت الكويت المركز التاسع عالمياً بحصة 2.9 في المائة، فالإمارات المرتبة 11 عالمياً والثالثة عربياً بحصة بلغت 2.5 في المائة.
على الجهة المقابلة، تشهد الاستثمارات الصينية الخارجية نمواً كبيراً ومتسارعاً، وهو ما يحتم على دول مجلس التعاون الخليجي تطوير القوانين والآليات والقطاعات التي تسمح باجتذاب الاستثمارات الصينية، وإهمال هكذا خطوة لا بد أن ينعكس سلباً في المستقبل.فبعد الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، دخلت الصين مرحلة جديدة من الانفتاح على العالم الخارجى، إذ انتقلت من الاجتذاب المفرط للاستثمارات الأجنبية إلى مرحلة الجمع بين اجتذاب الاستثمار الأجنبي والاستثمار الصيني في الخارج، فكان نتيجة ذلك أن ازداد الاستثمار الصيني المباشر في الخارج خلال السنوات الثلاث الماضية بمعدل نسبته 71.3 في المائة سنوياً، ولا شك في أن ازدياد الفوائض التجارية الصينية إلى جانب احتياطيات العملات الأجنبية وتراكمها، كما رأينا، يلعبان دوراً كبيراً في دفع الصين للاستثمار الضخم في الخارج مستقبلاً، علماً أن الصين حالياً، وكما جاء في بيانات تقرير الاستقرار المالي العالمي الصادر عن صندوق النقد الدولي، تحتل المرتبة الأولى عالمياً من حيث أكبر الدول المصدرة للرساميل للعام 2006، حيث بلغت حصتها 17.1 في المائة من الرساميل المصدرة عالمياً.

2- تنويع المجالات الاستثمارية الثنائية: إن ازدياد حجم الاستثمارات الصينية في الخارج حتّم عليها تنويع المجالات التي يتم الاستثمار فيها، واتسعت القطاعات التي تقدم فيها الصين استثماراتها في الخارج من التجارة التصديرية العادية والمأكل والمشرب والمعالجة البسيطة إلى شبكات التسويق وتداول البضائع الملاحي واستغلال الموارد والإنتاج والتصنيع والتصاميم والبحوث والتطوير. فحتى نهاية عام 2006 وصل إجمالي الاستثمارات الصينية المباشرة (في غير القطاع المالي) في الخارج إلى 73.33 مليار دولار في أكثر من 160 دولة.
صحيح أن الصين تستورد اليوم أكثر من 58 في المائة من حاجاتها النفطية من منطقة الشرق الأوسط يأتي أغلبها من دول الخليج العربية، وصحيح أيضاً أن حوالي 60 إلى 80 في المائة من صادرات دول المجلس تتكون من النفط ومشتقاته، فإنه يجب أن يتم استغلال حاجة الصين إلى النفط من أجل التأسيس لعلاقات اقتصادية استراتيجية أعمق مما هي عليه لتشمل العديد من المجالات إلى جانب النفط والغاز والبتروكيماويات والمعادن الأساسية والخدمات لاسيما المالية والسياحية، بالإضافة إلى قطاعات البناء والعقارات وهي كلها تشكل مجالات استثمار مشتركة للطرفين، وتساعد دول مجلس التعاون على تخفيف اعتمادها على النفط بشكل مطلق في صادراتها.
3- المنطقة التجارية الحرة: يبدو أن المباحثات بين الطرفين لعقد اتفاقية تجارة حرة تجري على قدم وساق لإتمامها قبل نهاية العام الحالي على الرغم من الصعوبات التي تشهدها جولات التفاوض والتي عقدت آخرها في أغسطس من عام 2007 بعد أن أنهى الفريقان خمس جولات بدأت في الرياض في إبريل من عام 2005، واستمرت حتى آخر جولة عقدت في يوليو عام 2006 في شنغهاي الصينية. ومن أهم أهداف الاتفاقية مع الصين هو التعاملات النفطية، وبالتالي فإن الاتفاق على إقامة منطقة حرة سيلغي الرسوم الجمركية، فتزيد الصادرات النفطية إلى الصين في مقابل ترويج البضائع والمنتجات الصينية في الأسواق الخليجية.
ويتيح توقيع هكذا اتفاقية بين الطرفين تحرير حوالي 92 سلعة من الرسوم والقيود الجمركية، ويسمح أيضاً بتنويع الصادرات الخليجية وعدم اقتصارها على النفط الذي يعد العقبة الأساسية في المفاوضات الجارية بين الطرفين، حيث تريد الصين أن يتم رفع الضريبة الجمركية عن مواد البتروكيماويات والنفط خلال فترة تصل إلى 10 سنوات، في حين أن الدول الخليجية تسعى إلى تسريع رفع الضريبة الجمركية أو أن يكون التركيز في البداية على تحرير السلع الخليجية المطلوب نقلها مع إمكانية النظر في تحرير بعضها خلال فترة انتقالية من دون ربط ذلك بموضوع طلب الصين.
إن ما ينطبق على علاقة دول مجلس التعاون الخليجي مع الصين ينطبق أيضاً على علاقتها مع اليابان، مع ضرورة الأخذ في الاعتبار وجود عدد من الفوارق الجوهرية منها:
1- الخلل الكبير في الميزان التجاري لصالح دول المجلس: فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين الطرفين عام 2006 أكثر من 111.5 مليار دولار مقارنة بـ 88.5 مليار في عام 2005، أي بزيادة نسبتها 26 في المائة. ويميل الميزان التجاري لصالح دول المجلس، إذ تستورد اليابان 85 في المائة من حجم التبادل التجاري معه وهي على شكل مشتقات طاقة ووقود بلغت قيمتها 95.5 مليار دولار بارتفاع نسبته 27.1 في المائة خلال عام 2006 مقارنة بـ 75.5 مليار في عام 2005.
أما الصادرات اليابانية إلى دول مجلس التعاون الخليجي، فنمت بنسبة 5،19 في المائة لتصل إلى 6،15 مليار دولار مقارنة بـ 1،13 مليار دولار في 2005، معظمها جاء على شكل معدات وتجهيزات، وسلع ومواد غذائية ومواد خام. وتحتل المملكة العربية السعودية المرتبة الأولى من نسبة التبادل التجاري مع اليابان بنسبة 37.5 في المائة تليها دولة الإمارات في المرتبة الثانية بنسبة تصل إلى 33.7 في المائة.
ارتفع حجم التبادل التجاري بين الصين ودول مجلس التعاون منذ منتصف الثمانينات
وهذا الخلل يعطي أفضلية لدول مجلس التعاون الخليجي، ويحثها على المزيد من التعاون الاقتصادي البناء مع اليابان مع التركيز على توسيع قاعدة التصدير الخليجية مستقبلاً لتشمل مواد وسلعاً وخدمات غير نفطية.
2- المجالات الاستثمارية: يعتبر هذا الشق متطوراً قياساً بما هو عليه مع الصين، ولعل ذلك يعود إلى قدم السوق المالية في اليابان وسمعتها الممتازة واستقرارها النقدي، كما يعود إلى جودة الواردات اليابانية وتوافر الفرص الاستثمارية الجدية والثقة بالسمعة اليابانية في هذا المجال.
ووفقاً لإحصائيات العقود المبرمة للمصانع اليابانية في الخارج خلال النصف الأول من السنة المالية 2006 المنتهية في 31 مارس والصادرة عن وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، فإن منطقة الشرق الأوسط استقطبت 38.5 في المائة من تلك العقود لتحتل المرتبة الأولى متقدمة على آسيا التي حصلت على 28.7 في المائة. وبلغ عدد الشركات اليابانية العاملة في دولة الإمارات العربية المتحدة – وهي السوق التي استقطبت أكبر نسبة من العقود اليابانية – 211 شركة في نهاية مايو 2006، وذلك بزيادة مقدارها 35 شركة عن العام 2005.
ومن نتائج هذه المعطيات استثمار دول المجلس حوالي 25 مليار دولار في اليابان، فيما تستثمر الشركات اليابانية حوالي 10 مليارات دولار في دول المجلس. ولا شك في أن المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات قدمتا نموذجاً عن آفاق التعاون التجاري، حيث تقوم مجموعة من الشركات اليابانية بمشاريع عملاقة في دول المجلس، تقدر قيمتها بمليارات الدولارات، مثل بناء نفق بحري في دبي، إلى جانب مشاريع توليد الطاقة الكهربائية وتنقية المياه في أبوظبي بميزانية 3 مليارات دولار ، ومشروع شركة (سوميتومو) للمواد الكيماوية مع أرامكو السعودية بميزانية 9.8 مليار دولار، وتوسيع مطار دبي العالمي بميزانية مليار دولار، بينما تقود (ميتسوبيشي) ائتلافاً لتنفيذ مشروع مترو دبي بميزانية 3.4 مليار.
وعلى هذا، فإن مستقبل تطوير وتوثيق العلاقات الاقتصادية والتجارية بين دول مجلس التعاون الخليجي وكل من الصين واليابان يقف عند قدرة دول المجلس على أن تشكل كتلة اقتصادية مستقلة ضخمة تعمل وفق أسس وآليات اقتصادية حديثة تسعى إلى الاستمرارية والتطور لتنتقل من مرحلة النمو الاقتصادي إلى مرحلة التنمية الاقتصادية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2386::/cck::
::introtext::
تشكل اليابان والصين ركناً أساسياً من أركان النظام الاقتصادي العالمي حالياً. وتكفي نظرة واحدة إلى الأرقام الهائلة المتعلقة باقتصاد البلدين حتى ندرك مدى الأهمية الناجمة عن توثيق العلاقات الاقتصادية والاستثمارية معهما وما سينجم عنه مستقبلاً.
::/introtext::
::fulltext::
تشكل اليابان والصين ركناً أساسياً من أركان النظام الاقتصادي العالمي حالياً. وتكفي نظرة واحدة إلى الأرقام الهائلة المتعلقة باقتصاد البلدين حتى ندرك مدى الأهمية الناجمة عن توثيق العلاقات الاقتصادية والاستثمارية معهما وما سينجم عنه مستقبلاً.
تحتل الصين المرتبة الأولى عالمياً من ناحية الاحتياطيات النقدية الأجنبية التي تجاوزت التريليون دولار في عام 2006، فيما تقع اليابان في المرتبة الثانية برصيد 800 مليار دولار. وتحتل الصين أيضاً المرتبة الأولى عالمياً كأكبر دولة مصدرة في العالم بعد أن تجاوزت الولايات المتحدة في عام 2006 ثم ألمانيا في عام 2007، وبلغ الفائض التجاري لها في عام 2006 حوالي 177.5 مليار دولار، وهي في طريقها لاحتلال موقع ثالث أكبر اقتصاد في العام المقبل متجاوزة ألمانيا وخلف كل من الولايات المتحدة الأمريكية واليابان التي تحتل المركز الثاني كأكبر اقتصاد في العالم، وتحتل المرتبة الثانية عالمياً أيضاً من حيث أكبر الدول المصدرة للرساميل للعام 2006، حيث بلغت حصتها 11.8 في المائة من الرساميل المصدرة عالمياً.
وارتفع حجم التبادل التجاري بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي منذ منتصف الثمانينات، حيث كان حجم التبادل لا يكاد يذكر (مليار دولار) وصل إلى أكثر من 12 مليار دولار في عام 2003، ثم إلى 20 ملياراً عام 2004، و33.8 مليار دولار عام 2005، و44.944 مليار دولار عام 2006، ومن المتوقع له أن ينمو بنسبة 20 في المائة نهاية العام 2007، أي بزيادة 17.3 مليار دولار.
وعلى الرغم من النمو الملحوظ والسريع للتبادل التجاري بين الطرفين إلا أنه لا يزال يحتاج إلى المزيد من المساعي لمواكبة ذلك بخطوات تؤسس لعلاقة ثابتة ومتينة. ومن هذه الخطوات:
1- زيادة حجم الاستثمارات الثنائية: فالاستثمارات الخليجية الناجمة عن الفوائض المالية لا تزال ضعيفة جداً في منطقة شرق آسيا بشكل عام وفي الصين بشكل خاص مقارنة بمناطق أخرى. إذ يقدر معهد التمويل الدولي أن 60 مليار دولار من أصل 1.4 تريليون دولار حجم الفوائض المالية لدول مجلس التعاون الست ذهبت إلى آسيا، بينما ذهب القسم الأكبر منها إلى الولايات المتحدة وأوروبا بنسبة 300 مليار دولار للأولى و100 مليار للثانية. ولذلك فمن الواضح أن هذه الاستثمارات لاتزال ضئيلة في الصين، خاصة إذا ما أخذنا في الاعتبار أن نصف دول مجلس التعاون الخليجي تعد من أكبر الدول المصدرة للرساميل في العالم وفقاً لأرقام صندوق النقد الدولي التي تضع المملكة العربية السعودية في المرتبة الرابعة عالمياً والأولى عربياً بحصة 6.6 في المائة، بين أكبر الدول المصدرة للرساميل على مستوى العالم للعام 2006، بينما احتلت الكويت المركز التاسع عالمياً بحصة 2.9 في المائة، فالإمارات المرتبة 11 عالمياً والثالثة عربياً بحصة بلغت 2.5 في المائة.
على الجهة المقابلة، تشهد الاستثمارات الصينية الخارجية نمواً كبيراً ومتسارعاً، وهو ما يحتم على دول مجلس التعاون الخليجي تطوير القوانين والآليات والقطاعات التي تسمح باجتذاب الاستثمارات الصينية، وإهمال هكذا خطوة لا بد أن ينعكس سلباً في المستقبل.فبعد الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، دخلت الصين مرحلة جديدة من الانفتاح على العالم الخارجى، إذ انتقلت من الاجتذاب المفرط للاستثمارات الأجنبية إلى مرحلة الجمع بين اجتذاب الاستثمار الأجنبي والاستثمار الصيني في الخارج، فكان نتيجة ذلك أن ازداد الاستثمار الصيني المباشر في الخارج خلال السنوات الثلاث الماضية بمعدل نسبته 71.3 في المائة سنوياً، ولا شك في أن ازدياد الفوائض التجارية الصينية إلى جانب احتياطيات العملات الأجنبية وتراكمها، كما رأينا، يلعبان دوراً كبيراً في دفع الصين للاستثمار الضخم في الخارج مستقبلاً، علماً أن الصين حالياً، وكما جاء في بيانات تقرير الاستقرار المالي العالمي الصادر عن صندوق النقد الدولي، تحتل المرتبة الأولى عالمياً من حيث أكبر الدول المصدرة للرساميل للعام 2006، حيث بلغت حصتها 17.1 في المائة من الرساميل المصدرة عالمياً.

2- تنويع المجالات الاستثمارية الثنائية: إن ازدياد حجم الاستثمارات الصينية في الخارج حتّم عليها تنويع المجالات التي يتم الاستثمار فيها، واتسعت القطاعات التي تقدم فيها الصين استثماراتها في الخارج من التجارة التصديرية العادية والمأكل والمشرب والمعالجة البسيطة إلى شبكات التسويق وتداول البضائع الملاحي واستغلال الموارد والإنتاج والتصنيع والتصاميم والبحوث والتطوير. فحتى نهاية عام 2006 وصل إجمالي الاستثمارات الصينية المباشرة (في غير القطاع المالي) في الخارج إلى 73.33 مليار دولار في أكثر من 160 دولة.
صحيح أن الصين تستورد اليوم أكثر من 58 في المائة من حاجاتها النفطية من منطقة الشرق الأوسط يأتي أغلبها من دول الخليج العربية، وصحيح أيضاً أن حوالي 60 إلى 80 في المائة من صادرات دول المجلس تتكون من النفط ومشتقاته، فإنه يجب أن يتم استغلال حاجة الصين إلى النفط من أجل التأسيس لعلاقات اقتصادية استراتيجية أعمق مما هي عليه لتشمل العديد من المجالات إلى جانب النفط والغاز والبتروكيماويات والمعادن الأساسية والخدمات لاسيما المالية والسياحية، بالإضافة إلى قطاعات البناء والعقارات وهي كلها تشكل مجالات استثمار مشتركة للطرفين، وتساعد دول مجلس التعاون على تخفيف اعتمادها على النفط بشكل مطلق في صادراتها.
3- المنطقة التجارية الحرة: يبدو أن المباحثات بين الطرفين لعقد اتفاقية تجارة حرة تجري على قدم وساق لإتمامها قبل نهاية العام الحالي على الرغم من الصعوبات التي تشهدها جولات التفاوض والتي عقدت آخرها في أغسطس من عام 2007 بعد أن أنهى الفريقان خمس جولات بدأت في الرياض في إبريل من عام 2005، واستمرت حتى آخر جولة عقدت في يوليو عام 2006 في شنغهاي الصينية. ومن أهم أهداف الاتفاقية مع الصين هو التعاملات النفطية، وبالتالي فإن الاتفاق على إقامة منطقة حرة سيلغي الرسوم الجمركية، فتزيد الصادرات النفطية إلى الصين في مقابل ترويج البضائع والمنتجات الصينية في الأسواق الخليجية.
ويتيح توقيع هكذا اتفاقية بين الطرفين تحرير حوالي 92 سلعة من الرسوم والقيود الجمركية، ويسمح أيضاً بتنويع الصادرات الخليجية وعدم اقتصارها على النفط الذي يعد العقبة الأساسية في المفاوضات الجارية بين الطرفين، حيث تريد الصين أن يتم رفع الضريبة الجمركية عن مواد البتروكيماويات والنفط خلال فترة تصل إلى 10 سنوات، في حين أن الدول الخليجية تسعى إلى تسريع رفع الضريبة الجمركية أو أن يكون التركيز في البداية على تحرير السلع الخليجية المطلوب نقلها مع إمكانية النظر في تحرير بعضها خلال فترة انتقالية من دون ربط ذلك بموضوع طلب الصين.
إن ما ينطبق على علاقة دول مجلس التعاون الخليجي مع الصين ينطبق أيضاً على علاقتها مع اليابان، مع ضرورة الأخذ في الاعتبار وجود عدد من الفوارق الجوهرية منها:
1- الخلل الكبير في الميزان التجاري لصالح دول المجلس: فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين الطرفين عام 2006 أكثر من 111.5 مليار دولار مقارنة بـ 88.5 مليار في عام 2005، أي بزيادة نسبتها 26 في المائة. ويميل الميزان التجاري لصالح دول المجلس، إذ تستورد اليابان 85 في المائة من حجم التبادل التجاري معه وهي على شكل مشتقات طاقة ووقود بلغت قيمتها 95.5 مليار دولار بارتفاع نسبته 27.1 في المائة خلال عام 2006 مقارنة بـ 75.5 مليار في عام 2005.
أما الصادرات اليابانية إلى دول مجلس التعاون الخليجي، فنمت بنسبة 5،19 في المائة لتصل إلى 6،15 مليار دولار مقارنة بـ 1،13 مليار دولار في 2005، معظمها جاء على شكل معدات وتجهيزات، وسلع ومواد غذائية ومواد خام. وتحتل المملكة العربية السعودية المرتبة الأولى من نسبة التبادل التجاري مع اليابان بنسبة 37.5 في المائة تليها دولة الإمارات في المرتبة الثانية بنسبة تصل إلى 33.7 في المائة.
ارتفع حجم التبادل التجاري بين الصين ودول مجلس التعاون منذ منتصف الثمانينات
وهذا الخلل يعطي أفضلية لدول مجلس التعاون الخليجي، ويحثها على المزيد من التعاون الاقتصادي البناء مع اليابان مع التركيز على توسيع قاعدة التصدير الخليجية مستقبلاً لتشمل مواد وسلعاً وخدمات غير نفطية.
2- المجالات الاستثمارية: يعتبر هذا الشق متطوراً قياساً بما هو عليه مع الصين، ولعل ذلك يعود إلى قدم السوق المالية في اليابان وسمعتها الممتازة واستقرارها النقدي، كما يعود إلى جودة الواردات اليابانية وتوافر الفرص الاستثمارية الجدية والثقة بالسمعة اليابانية في هذا المجال.
ووفقاً لإحصائيات العقود المبرمة للمصانع اليابانية في الخارج خلال النصف الأول من السنة المالية 2006 المنتهية في 31 مارس والصادرة عن وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، فإن منطقة الشرق الأوسط استقطبت 38.5 في المائة من تلك العقود لتحتل المرتبة الأولى متقدمة على آسيا التي حصلت على 28.7 في المائة. وبلغ عدد الشركات اليابانية العاملة في دولة الإمارات العربية المتحدة – وهي السوق التي استقطبت أكبر نسبة من العقود اليابانية – 211 شركة في نهاية مايو 2006، وذلك بزيادة مقدارها 35 شركة عن العام 2005.
ومن نتائج هذه المعطيات استثمار دول المجلس حوالي 25 مليار دولار في اليابان، فيما تستثمر الشركات اليابانية حوالي 10 مليارات دولار في دول المجلس. ولا شك في أن المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات قدمتا نموذجاً عن آفاق التعاون التجاري، حيث تقوم مجموعة من الشركات اليابانية بمشاريع عملاقة في دول المجلس، تقدر قيمتها بمليارات الدولارات، مثل بناء نفق بحري في دبي، إلى جانب مشاريع توليد الطاقة الكهربائية وتنقية المياه في أبوظبي بميزانية 3 مليارات دولار ، ومشروع شركة (سوميتومو) للمواد الكيماوية مع أرامكو السعودية بميزانية 9.8 مليار دولار، وتوسيع مطار دبي العالمي بميزانية مليار دولار، بينما تقود (ميتسوبيشي) ائتلافاً لتنفيذ مشروع مترو دبي بميزانية 3.4 مليار.
وعلى هذا، فإن مستقبل تطوير وتوثيق العلاقات الاقتصادية والتجارية بين دول مجلس التعاون الخليجي وكل من الصين واليابان يقف عند قدرة دول المجلس على أن تشكل كتلة اقتصادية مستقلة ضخمة تعمل وفق أسس وآليات اقتصادية حديثة تسعى إلى الاستمرارية والتطور لتنتقل من مرحلة النمو الاقتصادي إلى مرحلة التنمية الاقتصادية.
::/fulltext::
::cck::2386::/cck::
