آليات تطوير العلاقات الاقتصادية الخليجية – اليابانية
::cck::2389::/cck::
::introtext::
تتسم العلاقات الاقتصادية بين دول مجلس التعاون الخليجي واليابان بكونها ذات طابع استراتيجي وبالترابط الحتمي الثنائي، وهي تاريخية وراسخة، وتقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، وفق قاعدة (النفط العربي مقابل السلع اليابانية)، حيث تعتبر منطقة الشرق الأوسط بالنسبة لليابان شرياناً حيوياً لا يعوض، سواء كمصدر للطاقة أو سوق لتصريف المنتجات.
::/introtext::
::fulltext::
تتسم العلاقات الاقتصادية بين دول مجلس التعاون الخليجي واليابان بكونها ذات طابع استراتيجي وبالترابط الحتمي الثنائي، وهي تاريخية وراسخة، وتقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، وفق قاعدة (النفط العربي مقابل السلع اليابانية)، حيث تعتبر منطقة الشرق الأوسط بالنسبة لليابان شرياناً حيوياً لا يعوض، سواء كمصدر للطاقة أو سوق لتصريف المنتجات.
لقد حرصت اليابان بشتى الوسائل على ضمان موطئ قدم في المنطقة التي تتطلع إلى اليابان ليس كمجرد دولة مستوردة لنفطها فحسب، وإنما كمصدر كبير للاستثمارات ومستودع زاخر بالخبرات. وثمة فضاءات وآفاق واسعة ورحبة يمكن أن تصل إليها هذه العلاقات في المستقبل إذا ما توافرت الإرادة السياسية للإسراع بتوقيع اتفاقية التجارة الحرة المشتركة.
الاعتماد الياباني على نفط دول الخليج أدى إلى توسيع عجز ميزانها التجاري مع المنطقة إلى نحو 62 مليار دولار.
أولاً: قراءة في سياق تطور العلاقات الاقتصادية
ومن المؤشرات الدالة على مصداقية ما تقدم، وفي ضوء حساسية قضية الطاقة، ولكون اليابان ثالث أكبر مستهلك للطاقة في العالم، فإن النفط العربي يؤمن لليابان 76 في المائة من احتياجاتها البترولية، تزود السعودية بمفردها 30 في المائة منها، بنحو 1.2 مليون برميل من النفط الخام يومياً، حسب بيانات العام 2005، وهي بذلك أكبر مصدر، تليها الإمارات بما نسبته 26 في المائة، إضافة إلى الكويت والعراق، بينما تبلغ الواردات النفطية اليابانية من إيران 11 في المائة، بل إن هذه الواردات النفطية من الشرق الأوسط، وبالتحديد من السعودية والإمارات العربية، وبحسب وكالة الطاقة والموارد الطبيعية اليابانية، ارتفعت في شهر نوفمبر 2006 لتصل الى 85 في المائة من احتياجاتها، مما يؤكد أهميته لتسيير عجلة الاقتصاد الياباني، والمساعدة في الوصول إلى مستوى صناعي واقتصادي متقدم، لا سيما مع إخفاق استراتيجية الطاقة الحديثة لليابان وسياسة بدائل النفط، كما أنه ونتيجة لارتفاع أسعار النفط، بالإضافة إلى التوسع والتطور الاقتصادي الذي شهدته منطقة الخليج والانتعاش الاقتصادي الكبير في اليابان، ارتفع حجم التجارة البينية، خلال عام 2005، ليصل إلى 88.5 مليار دولار، بنسبة نمو 39 في المائة عن عام 2004، الأمر الذي جعل اليابان أحد أكبر الشركاء التجاريين لدول مجلس التعاون الخليجي، حيث بلغت الصادرات اليابانية لدول المنطقة نحو 10-13 مليار دولار، تمثل المكائن والمعدات أكبر حصة، ووصل جملة ما تستورده إلى أكثر من 75 مليار دولار، غالبيتها من النفط الخام، أي بزيادة ثلاثة أضعاف مقارنة مع الأرقام قبل نحو عشر سنوات. وكان الاعتماد الياباني على نفط دول الخليج قد أدى إلى توسيع عجز ميزانها التجاري مع المنطقة إلى نحو 62 مليار دولار. وتعد دولة الإمارات العربية المتحدة أكبر سوق لليابان في المنطقة، حيث تساهم كأكبر سوق تصديرية للمنتجات اليابانية بنحو 37 في المائة، أي ما يعادل خمسة مليارات دولار من تجارة اليابان مع المنطقة. ومن المعروف أن أكثر من نصف النشاطات اليابانية المستقلة لتطوير النفط عالمياً يتركز في إمارة أبو ظبي التي تأمل اليابان منها بأن تنظر بعين الرعاية لتجديد الامتيازات اليابانية والحصول على عقود نفطية أطول مدى. وقد احتلت اليابان المرتبة الأولى بين أكبر عشر دول مستوردة من السعودية، وحازت المرتبة الثانية بين أكبر عشر دول مصدرة للمملكة في عام 2005، على خلفية ما شهدته العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة من تطور ملموس في المجالات الاقتصادية المختلفة، حتى أصبحت اليابان حالياً من أكبر الشركاء الاستراتيجيين للمملكة، نتيجة لما تتمتع به من ثقل اقتصادي وتجاري وموقع جغرافي استراتيجي على المستوى العالمي، ورغبة المملكة في تعزيز وتطوير علاقاتها التجارية والاستثمارية مع اليابان إلى شراكة استراتيجية متعددة المستويات بين البلدين، ومن ثم أثمرت مجالات التعاون المختلفة بين البلدين بأن أصبحت اليابان الشريك التجاري الثاني للسعودية بعد الولايات المتحدة، كأكبر سوق في الخليج. كما تمثل صادرات السعودية لليابان حوالى 14 في المائة من إجمالي صادراتها للخارج، تشكل المنتجات البترولية الغالبية العظمى منها، فيما تستورد من اليابان 10 في المائة من احتياجاتها، وتمثل السيارات والمكائن والإلكترونيات والمعادن والإطارات نسبة 57 في المائة من هذه الواردات. وانعكس ذلك على زيادة حجم التبادل التجاري بينهما ووصوله إلى نحو22.8 مليار دولار عام 2004، بينها 19 مليار دولار قيمة الصادرات السعودية، فيما اقتصرت صادرات اليابان إلى السعودية على قيمة 3.4 مليار دولار، وبلغ هذا التبادل33.4 مليار دولار عام 2005، ارتفع إلى 41.8 مليار دولار عام 2006. كما تعد اليابان من أهم الشركاء التجاريين للكويت التي تتمتع مع اليابان في المجال التجاري والاقتصادي بعلاقات متميزة، وبلغ حجم الصادرات اليابانية إليها عام 2006 ما يعادل مليار دولار، في سياق تزايد حجم التبادل التجاري الثنائي بين عامي 2002 و2006 بنسبة 90 في المائة، ليؤكد أن اليابان تحتل – ولسنوات طويلة ومتواصلة – مركز الصدارة بين شركاء الكويت التجاريين، وما تلعبه الكويت من دور حيوي كمورد ثابت للنفط الخام لليابان. وتحرص اليابان على رفع علاقاتها الاقتصادية مع قطر تتعدى التعاون الراهن في مجال الطاقة، وتزايد الشركات اليابانية العاملة في قطر. وعلى صعيد الاستثمارات، فقد وصل حجم الاستثمارات الخليجية في اليابان إلى نحو 25 مليار دولار مقابل عشرة مليارات دولار حجم الاستثمارات اليابانية في المنطقة عام 2006. وتحتل اليابان المركز الأول بين الدول المستثمرة في السعودية، سابقة الولايات المتحدة، وموزعة على 24 مشروعاً صناعياً و8 مشروعات في مجال الخدمات. أما بالنسبة للاستثمار السعودي في اليابان فهو عبر عدة فرص، على رأسها تملك شركة أرامكو السعودية حصة 15 في المائة من شركة شوا شل المتخصصة في تكرير وتوزيع المنتجات المكررة، كما أن هناك مستثمرين عدة يملكون حصصاً في شركات يابانية عبر البورصة ولندن، بيد أن الأهم هو الاستثمار المباشر عبر شركات خاصة تعمل وتنشط في السوق الياباني. وفي السياق الأشمل، وحسب ما أظهرته بيانات وزارة الاقتصاد والتجارة اليابانية، فإن دول الشرق الأوسط، والخليج بشكل خاص، استقطبت الجزء الأكبر من عقود الشركات اليابانية العاملة في الخارج، مما يجعل تلك الدول الشريك الاقتصادي الأول لشركات اليابان، للمرة الأولى، متقدمة على سائر دول العالم بعقود تفوق قيمتها عشرات مليارات الدولارات، وذلك بعدما احتكرت دول قارة آسيا هذا المركز طوال 20 عاماً. ومما له صلة، فقد بلغ عدد هذه الشركات العاملة في دولة الإمارات – وهي السوق الذي استقطب أكبر نسبة من العقود اليابانية – 211 شركة في نهاية مايو 2006. وبصفة عامة، تقوم مجموعة من الشركات اليابانية بمشروعات عملاقة تقدر قيمتها بمليارات الدولارات، نتيجة لعوامل الجذب التي تتمتع بها أسواق تلك الدول، وبسبب ارتفاع القدرة الشرائية وحجم السيولة الكبيرة الموجودة، مثل بناء نفق بحري في دبي، ومشروعات توليد الطاقة الكهربائية وتنقية المياه في أبوظبي بميزانية ثلاثة مليارات دولار، وتنفيذ مخطط توسيع مطار دبي العالمي بميزانية مليار دولار، ومشروع مترو دبي بميزانية 3.4 مليار دولار، والذي يضم اتحاد شركات برئاسة شركة ميتسوبيشي، وتسويق مشروع ألمنيوم البحرين (ألبا) من قبل شركة سوجيتز. ومن بين المشروعات الاستثمارية الكبيرة في هذا المجال، مشروع (بترو رابغ) المشترك بين أرامكو السعودية وشركة سوميتومو اليابانية برأسمال 9.8 مليار دولار، ومشروع شرق بين الشركة السعودية لتطوير البتروكيماويات وشركة الصناعات الأساسية السعودية (سابك)، أو في إطار تطوير قدرات قطر على استخراج النفط، حيث حصة مشروع رأس غاز تملكها مؤسسة الغاز الطبيعي المسال اليابانية أو في مشاريع مصانع الألمنيوم، والحبل على الجرار.
من الأهمية بمكان أن تتجاوز دول مجلس التعاون الخليجي معادلة (النفط مقابل السلع اليابانية)
ثانياً: أهمية ومركزية اتفاقية التجارة الحرة وآفاق المستقبل
من نافلة القول إن المجلس الوزاري لدول مجلس التعاون الخليجي قد أقر في دورته الحادية عشرة (يونيو 1984) مبدأ الدخول في مفاوضات مباشرة بين دول المجلس كمجموعة، وبين الدول والمجموعات الاقتصادية الدولية، وحدد من بينها اليابان التي ترغب دوله في تطوير علاقاتها معها. وفي هذا السياق، بدأت الاتصالات لفتح حوار اقتصادي بين الجانبين بزيارة للعاصمة اليابانية، في مارس 1986، للمنسق العام للمفاوضات، تم خلالها استعراض أوجه التعاون وسبل تعزيزها وتمتينها. تلى ذلك عقد ثلاث جولات أخرى، الرابعة منها في الرياض في يناير 1995، حيث تم بحث مجالات التعاون كافة، بما فيها الاستثمار والتجارة ونقل التقنية والتدريب والطاقة والمواصفات، بصورة عامة من دون التوصل إلى اقتراحات محددة، إلا أنه في الجولة الأخيرة، وبناء على رغبة من دول المجلس، وافق الجانب الياباني من حيث المبدأ على تشكيل فريق عمل للتجارة والاستثمار، على أن يتفق لاحقاً على كيفية تشكيله وبرنامج عمله، بيد أنه لم يتم اتخاذ أي إجراء بشأن هذا الفريق. وقد تمخض عن هذه المحادثات عقد مؤتمرين لرجال الأعمال من الطرفين، الأول في طوكيو، في نوفمبر 1994، والثاني في مملكة البحرين خلال الشهر نفسه من عام 1997. وعقب انقطاع في الحوار الاقتصادي بين الجانبين دام سنوات، أبدت اليابان رغبتها في تطوير علاقاتها الاقتصادية والتجارية والاستثمارية مع دول المجلس وإقامة منطقة تجارة حرة معها، وتم الاتفاق على النظر في إمكانية إبرام هذه الاتفاقية، وعقد اجتماع للخبراء لبحث آلية البدء في المفاوضات للوصول لهذه الغاية. وبناء على توصية للحكومة، في عام 2005، من مجموعة الأعمال المعروفة باسم (نيبون كيدانرين)، التي تعد أكبر جماعة أعمال ضاغطة في اليابان، طلب خلالها إجراء مفاوضات بشأن إبرام اتفاقية للتجارة الحرة بين اليابان ودول مجلس التعاون الخليجي. وعملياً، تجسدت هذه المفاوضات الرسمية خلال جولة جديدة في سبتمبر 2006، بعد اجتماع تحضيري في مايو من العام نفسه، بتركيز على قطاعي الزراعة والسلع، برزت خلاله القناعة بأن إبرام هذه الاتفاقية سيعزز العلاقات الاقتصادية الثنائية، لاسيما بعد انضمام السعودية لمنظمة التجارة العالمية ودخول مجلس التعاون في مفاوضات اتفاقيات مماثلة مع المنافسين التجاريين لليابان، مثل الولايات المتحدة وأوروبا والصين، في سياق سياسة (الاتجاه شرقاً)، ليس بصورة إحلالية ولكن بهدف تعدد دوائر التفاعل والتأثير، مما يحتم على اليابان التعجيل بأن تخرج هذه الاتفاقية إلى حيز الوجود. ويأمل الجانبان في تسريع هذه المفاوضات والتوصل إلى اتفاق للتبادل الحر في عام 2008، لما يمكن أن ترتبه من رفع معدلات التبادل التجاري بينهما، وإتاحة الفرصة لنقل التكنولوجية اليابانية إلى دول المجلس، ورفع حجم الاستثمارات اليابانية. ويحرص الجانب الياباني على أن تساعده هذه الاتفاقية على مزيد من الانخراط بصورة أكثر مباشرة في المشروعات ذات العلاقة بالنفط، وضمان تدفقه باستمرار، نظراً لأن سوق النفط سوف يتحول بصورة متزايدة إلى سوق تتحكم فيه الدول المصدرة. وبوصفها مستورداً ومستهلكاً رئيسياً للنفط، تدرك اليابان أهمية الحفاظ على حضور ملموس في المنطقة، وترقية مشاريع مصافي التكرير والخزانات والمستودعات في الموانئ. ولذلك وقعت اليابان مؤخراً، وعلى سبيل المثال، على صفقة لتخزين النفط السعودي في جزيرة أوكيناوا، وتحصل مقابل ذلك على أفضلية للحصول على النفط عند الطوارئ، كما تساعد المملكة على زيادة إنتاجها اليومي من النفط إلى 12.5 ملايين برميل (المعدل الحالي 11مليوناً)، مع هامش احتياطي يقدر بمليون ونصف المليون إلى مليوني برميل يومياً، وإيجاد قطب للاستقرار في المنطقة وزيادة الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في دول مجلس التعاون الخليجي على المديين المتوسط والبعيد، وتنويع الاستثمارات الإقليمية اليابانية، وزيادة هذه الاستثمارات وتشجيعها في دول مجلس التعاون الخليجي في مجالات متعددة، منها النقل وأنابيب الغاز والمشروعات البتروكيماوية والألمنيوم والحديد والصلب والسيارات والأدوات الكهربائية وصناعة الكمبيوتر وغيرها من الصناعات الثقيلة الأخرى، وحث دول الخليج على تشجيع استيراد واستهلاك المنتجات اليابانية، في ضوء وجود فجوة كبيرة في الميزان التجاري لغير صالح اليابان، ومساعدة هذه الدول في جهودها للتخلص من الاقتصادات المعتمدة على النفط وحده، بتنويع مصادر الدخل عبر القيام باستثمارات في كافة القطاعات الاقتصادية، الأمر الذي سيخفف من اعتماد موازناتها العامة على النفط، ويعزز من جهة أخرى فرص إيجاد الوظائف، مع مضاعفة الاستثمار في البنية التحتية لقطاع النفط، لما لذلك من دور على صعيد ضمان استمرار الإمدادات بوفرة من جهة، وتثبيت الأسعار من جهة أخرى، ويمكن للشركات اليابانية التي تراكمت لديها مجموعة من التقنيات والخبرات المتقدمة على صعيد تحسين قدرة استخراج واستعمال النفط المساعدة بهذا الخصوص، وزيادة الاستثمارات وتطوير الموارد البشرية. وتتبدى أهمية إزالة المعوقات بشأن تبادل السلع، وتفادي الازدواج الضريبي بأسرع وقت، وتخفيض ما تفرضه دول مجلس التعاون الخليجي حالياً من تعرفة جمركية بنسبة خمسة في المائة على معظم الواردات، بما يساعد رجال الإعمال اليابانيين على زيادة صادراتهم، وفتح المجال أمام المصارف الأجنبية، وتطوير البيئة التشريعية لتواكب التطورات والمتغيرات، وإيجاد مناخ استثماري ملائم وفعال لجذب المستثمرين، من خلال إصدار القوانين التي من شأنها تشجيع المستثمر الأجنبي، وإتاحة المجال لغير الخليجيين بتملك الأسهم في الشركات المساهمة الوطنية وتوفير الضمانات ومنح المزايا والإعفاءات وتسهيل الإجراءات الخاصة بالاستثمار في معظم الأنشطة الاقتصادية وغيرها. وثمة ضرورة ملحة على الدول الخليجية، حتى تاريخ استحقاق إبرام المعاهدة، هي محاكاة ما قامت به المملكة العربية السعودية، على سبيل المثال، من مأسسة التعاون الاقتصادي والتجاري مع اليابان، مثل مجلس الأعمال السعودي – الياباني، الذي يعقد اجتماعاته السنوية بصفة دورية، برئاسة رئيس مجلس الغرف التجارية الصناعية من الجانب السعودي، ورئيس جمعية الصداقة السعودية-اليابانية للعمل على تعزيز العلاقات التجارية المشتركة وتشجيع وحماية الاستثمار، واللجنة السعودية – اليابانية المشتركة على المستوى الوزاري، وما أبداه الجانب الياباني من دعم لإنشاء منظمة (جيترو) التي تحفز على رفع الصادرات بين السعودية واليابان بالاتجاهين، وهي جهة فاعلة ونشطة، وكذلك المركز الياباني للتعاون مع منطقة الشرق الأوسط التي تدعو رجال الأعمال السعوديين إلى زيارة طوكيو، كما تم إنشاء (اليابان ديسك) حيث تم تخصيص موظف ياباني يتواجد بشكل مستمر في مقر الهيئة العامة للاستثمار، ويقوم بدور مهم لتسهيل الاستثمار الياباني في السعودية، كما يوجد موظف مماثل في مقر الغرفة التجارية الصناعية في جدة وهو متخصص بتوفير فرص اللقاء بين رجال الأعمال السعوديين وشركات يابانية ناشطة في مجال مشروعات المياه .

وفي الختام نقول إنه من الأهمية بمكان أن تتجاوز دول مجلس التعاون الخليجي معادلة (النفط مقابل السلع اليابانية)، والدخول في جوهر وعمق تجربة التحديث والنهضة اليابانية وتجليات المعجزة الاقتصادية اليابانية المتميزة والاستفادة من التكنولوجيا المتطورة جداً فيها واعتماد أي شكل من أشكال توطين التكنولوجية اليابانية على الأراضي الخليجية، وتوظيف مزايا الموقع الجغرافي الاستراتيجي، بما له من ميزة القرب من الأسواق الدولية المتقدمة ذات النمو المتواصل، لمزيد من الاندماج والتفاعل والتواصل مع التكتلات والكيانات الاقتصادية الدولية، بما يحقق المصالح المشتركة.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2389::/cck::
::introtext::
تتسم العلاقات الاقتصادية بين دول مجلس التعاون الخليجي واليابان بكونها ذات طابع استراتيجي وبالترابط الحتمي الثنائي، وهي تاريخية وراسخة، وتقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، وفق قاعدة (النفط العربي مقابل السلع اليابانية)، حيث تعتبر منطقة الشرق الأوسط بالنسبة لليابان شرياناً حيوياً لا يعوض، سواء كمصدر للطاقة أو سوق لتصريف المنتجات.
::/introtext::
::fulltext::
تتسم العلاقات الاقتصادية بين دول مجلس التعاون الخليجي واليابان بكونها ذات طابع استراتيجي وبالترابط الحتمي الثنائي، وهي تاريخية وراسخة، وتقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، وفق قاعدة (النفط العربي مقابل السلع اليابانية)، حيث تعتبر منطقة الشرق الأوسط بالنسبة لليابان شرياناً حيوياً لا يعوض، سواء كمصدر للطاقة أو سوق لتصريف المنتجات.
لقد حرصت اليابان بشتى الوسائل على ضمان موطئ قدم في المنطقة التي تتطلع إلى اليابان ليس كمجرد دولة مستوردة لنفطها فحسب، وإنما كمصدر كبير للاستثمارات ومستودع زاخر بالخبرات. وثمة فضاءات وآفاق واسعة ورحبة يمكن أن تصل إليها هذه العلاقات في المستقبل إذا ما توافرت الإرادة السياسية للإسراع بتوقيع اتفاقية التجارة الحرة المشتركة.
الاعتماد الياباني على نفط دول الخليج أدى إلى توسيع عجز ميزانها التجاري مع المنطقة إلى نحو 62 مليار دولار.
أولاً: قراءة في سياق تطور العلاقات الاقتصادية
ومن المؤشرات الدالة على مصداقية ما تقدم، وفي ضوء حساسية قضية الطاقة، ولكون اليابان ثالث أكبر مستهلك للطاقة في العالم، فإن النفط العربي يؤمن لليابان 76 في المائة من احتياجاتها البترولية، تزود السعودية بمفردها 30 في المائة منها، بنحو 1.2 مليون برميل من النفط الخام يومياً، حسب بيانات العام 2005، وهي بذلك أكبر مصدر، تليها الإمارات بما نسبته 26 في المائة، إضافة إلى الكويت والعراق، بينما تبلغ الواردات النفطية اليابانية من إيران 11 في المائة، بل إن هذه الواردات النفطية من الشرق الأوسط، وبالتحديد من السعودية والإمارات العربية، وبحسب وكالة الطاقة والموارد الطبيعية اليابانية، ارتفعت في شهر نوفمبر 2006 لتصل الى 85 في المائة من احتياجاتها، مما يؤكد أهميته لتسيير عجلة الاقتصاد الياباني، والمساعدة في الوصول إلى مستوى صناعي واقتصادي متقدم، لا سيما مع إخفاق استراتيجية الطاقة الحديثة لليابان وسياسة بدائل النفط، كما أنه ونتيجة لارتفاع أسعار النفط، بالإضافة إلى التوسع والتطور الاقتصادي الذي شهدته منطقة الخليج والانتعاش الاقتصادي الكبير في اليابان، ارتفع حجم التجارة البينية، خلال عام 2005، ليصل إلى 88.5 مليار دولار، بنسبة نمو 39 في المائة عن عام 2004، الأمر الذي جعل اليابان أحد أكبر الشركاء التجاريين لدول مجلس التعاون الخليجي، حيث بلغت الصادرات اليابانية لدول المنطقة نحو 10-13 مليار دولار، تمثل المكائن والمعدات أكبر حصة، ووصل جملة ما تستورده إلى أكثر من 75 مليار دولار، غالبيتها من النفط الخام، أي بزيادة ثلاثة أضعاف مقارنة مع الأرقام قبل نحو عشر سنوات. وكان الاعتماد الياباني على نفط دول الخليج قد أدى إلى توسيع عجز ميزانها التجاري مع المنطقة إلى نحو 62 مليار دولار. وتعد دولة الإمارات العربية المتحدة أكبر سوق لليابان في المنطقة، حيث تساهم كأكبر سوق تصديرية للمنتجات اليابانية بنحو 37 في المائة، أي ما يعادل خمسة مليارات دولار من تجارة اليابان مع المنطقة. ومن المعروف أن أكثر من نصف النشاطات اليابانية المستقلة لتطوير النفط عالمياً يتركز في إمارة أبو ظبي التي تأمل اليابان منها بأن تنظر بعين الرعاية لتجديد الامتيازات اليابانية والحصول على عقود نفطية أطول مدى. وقد احتلت اليابان المرتبة الأولى بين أكبر عشر دول مستوردة من السعودية، وحازت المرتبة الثانية بين أكبر عشر دول مصدرة للمملكة في عام 2005، على خلفية ما شهدته العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة من تطور ملموس في المجالات الاقتصادية المختلفة، حتى أصبحت اليابان حالياً من أكبر الشركاء الاستراتيجيين للمملكة، نتيجة لما تتمتع به من ثقل اقتصادي وتجاري وموقع جغرافي استراتيجي على المستوى العالمي، ورغبة المملكة في تعزيز وتطوير علاقاتها التجارية والاستثمارية مع اليابان إلى شراكة استراتيجية متعددة المستويات بين البلدين، ومن ثم أثمرت مجالات التعاون المختلفة بين البلدين بأن أصبحت اليابان الشريك التجاري الثاني للسعودية بعد الولايات المتحدة، كأكبر سوق في الخليج. كما تمثل صادرات السعودية لليابان حوالى 14 في المائة من إجمالي صادراتها للخارج، تشكل المنتجات البترولية الغالبية العظمى منها، فيما تستورد من اليابان 10 في المائة من احتياجاتها، وتمثل السيارات والمكائن والإلكترونيات والمعادن والإطارات نسبة 57 في المائة من هذه الواردات. وانعكس ذلك على زيادة حجم التبادل التجاري بينهما ووصوله إلى نحو22.8 مليار دولار عام 2004، بينها 19 مليار دولار قيمة الصادرات السعودية، فيما اقتصرت صادرات اليابان إلى السعودية على قيمة 3.4 مليار دولار، وبلغ هذا التبادل33.4 مليار دولار عام 2005، ارتفع إلى 41.8 مليار دولار عام 2006. كما تعد اليابان من أهم الشركاء التجاريين للكويت التي تتمتع مع اليابان في المجال التجاري والاقتصادي بعلاقات متميزة، وبلغ حجم الصادرات اليابانية إليها عام 2006 ما يعادل مليار دولار، في سياق تزايد حجم التبادل التجاري الثنائي بين عامي 2002 و2006 بنسبة 90 في المائة، ليؤكد أن اليابان تحتل – ولسنوات طويلة ومتواصلة – مركز الصدارة بين شركاء الكويت التجاريين، وما تلعبه الكويت من دور حيوي كمورد ثابت للنفط الخام لليابان. وتحرص اليابان على رفع علاقاتها الاقتصادية مع قطر تتعدى التعاون الراهن في مجال الطاقة، وتزايد الشركات اليابانية العاملة في قطر. وعلى صعيد الاستثمارات، فقد وصل حجم الاستثمارات الخليجية في اليابان إلى نحو 25 مليار دولار مقابل عشرة مليارات دولار حجم الاستثمارات اليابانية في المنطقة عام 2006. وتحتل اليابان المركز الأول بين الدول المستثمرة في السعودية، سابقة الولايات المتحدة، وموزعة على 24 مشروعاً صناعياً و8 مشروعات في مجال الخدمات. أما بالنسبة للاستثمار السعودي في اليابان فهو عبر عدة فرص، على رأسها تملك شركة أرامكو السعودية حصة 15 في المائة من شركة شوا شل المتخصصة في تكرير وتوزيع المنتجات المكررة، كما أن هناك مستثمرين عدة يملكون حصصاً في شركات يابانية عبر البورصة ولندن، بيد أن الأهم هو الاستثمار المباشر عبر شركات خاصة تعمل وتنشط في السوق الياباني. وفي السياق الأشمل، وحسب ما أظهرته بيانات وزارة الاقتصاد والتجارة اليابانية، فإن دول الشرق الأوسط، والخليج بشكل خاص، استقطبت الجزء الأكبر من عقود الشركات اليابانية العاملة في الخارج، مما يجعل تلك الدول الشريك الاقتصادي الأول لشركات اليابان، للمرة الأولى، متقدمة على سائر دول العالم بعقود تفوق قيمتها عشرات مليارات الدولارات، وذلك بعدما احتكرت دول قارة آسيا هذا المركز طوال 20 عاماً. ومما له صلة، فقد بلغ عدد هذه الشركات العاملة في دولة الإمارات – وهي السوق الذي استقطب أكبر نسبة من العقود اليابانية – 211 شركة في نهاية مايو 2006. وبصفة عامة، تقوم مجموعة من الشركات اليابانية بمشروعات عملاقة تقدر قيمتها بمليارات الدولارات، نتيجة لعوامل الجذب التي تتمتع بها أسواق تلك الدول، وبسبب ارتفاع القدرة الشرائية وحجم السيولة الكبيرة الموجودة، مثل بناء نفق بحري في دبي، ومشروعات توليد الطاقة الكهربائية وتنقية المياه في أبوظبي بميزانية ثلاثة مليارات دولار، وتنفيذ مخطط توسيع مطار دبي العالمي بميزانية مليار دولار، ومشروع مترو دبي بميزانية 3.4 مليار دولار، والذي يضم اتحاد شركات برئاسة شركة ميتسوبيشي، وتسويق مشروع ألمنيوم البحرين (ألبا) من قبل شركة سوجيتز. ومن بين المشروعات الاستثمارية الكبيرة في هذا المجال، مشروع (بترو رابغ) المشترك بين أرامكو السعودية وشركة سوميتومو اليابانية برأسمال 9.8 مليار دولار، ومشروع شرق بين الشركة السعودية لتطوير البتروكيماويات وشركة الصناعات الأساسية السعودية (سابك)، أو في إطار تطوير قدرات قطر على استخراج النفط، حيث حصة مشروع رأس غاز تملكها مؤسسة الغاز الطبيعي المسال اليابانية أو في مشاريع مصانع الألمنيوم، والحبل على الجرار.
من الأهمية بمكان أن تتجاوز دول مجلس التعاون الخليجي معادلة (النفط مقابل السلع اليابانية)
ثانياً: أهمية ومركزية اتفاقية التجارة الحرة وآفاق المستقبل
من نافلة القول إن المجلس الوزاري لدول مجلس التعاون الخليجي قد أقر في دورته الحادية عشرة (يونيو 1984) مبدأ الدخول في مفاوضات مباشرة بين دول المجلس كمجموعة، وبين الدول والمجموعات الاقتصادية الدولية، وحدد من بينها اليابان التي ترغب دوله في تطوير علاقاتها معها. وفي هذا السياق، بدأت الاتصالات لفتح حوار اقتصادي بين الجانبين بزيارة للعاصمة اليابانية، في مارس 1986، للمنسق العام للمفاوضات، تم خلالها استعراض أوجه التعاون وسبل تعزيزها وتمتينها. تلى ذلك عقد ثلاث جولات أخرى، الرابعة منها في الرياض في يناير 1995، حيث تم بحث مجالات التعاون كافة، بما فيها الاستثمار والتجارة ونقل التقنية والتدريب والطاقة والمواصفات، بصورة عامة من دون التوصل إلى اقتراحات محددة، إلا أنه في الجولة الأخيرة، وبناء على رغبة من دول المجلس، وافق الجانب الياباني من حيث المبدأ على تشكيل فريق عمل للتجارة والاستثمار، على أن يتفق لاحقاً على كيفية تشكيله وبرنامج عمله، بيد أنه لم يتم اتخاذ أي إجراء بشأن هذا الفريق. وقد تمخض عن هذه المحادثات عقد مؤتمرين لرجال الأعمال من الطرفين، الأول في طوكيو، في نوفمبر 1994، والثاني في مملكة البحرين خلال الشهر نفسه من عام 1997. وعقب انقطاع في الحوار الاقتصادي بين الجانبين دام سنوات، أبدت اليابان رغبتها في تطوير علاقاتها الاقتصادية والتجارية والاستثمارية مع دول المجلس وإقامة منطقة تجارة حرة معها، وتم الاتفاق على النظر في إمكانية إبرام هذه الاتفاقية، وعقد اجتماع للخبراء لبحث آلية البدء في المفاوضات للوصول لهذه الغاية. وبناء على توصية للحكومة، في عام 2005، من مجموعة الأعمال المعروفة باسم (نيبون كيدانرين)، التي تعد أكبر جماعة أعمال ضاغطة في اليابان، طلب خلالها إجراء مفاوضات بشأن إبرام اتفاقية للتجارة الحرة بين اليابان ودول مجلس التعاون الخليجي. وعملياً، تجسدت هذه المفاوضات الرسمية خلال جولة جديدة في سبتمبر 2006، بعد اجتماع تحضيري في مايو من العام نفسه، بتركيز على قطاعي الزراعة والسلع، برزت خلاله القناعة بأن إبرام هذه الاتفاقية سيعزز العلاقات الاقتصادية الثنائية، لاسيما بعد انضمام السعودية لمنظمة التجارة العالمية ودخول مجلس التعاون في مفاوضات اتفاقيات مماثلة مع المنافسين التجاريين لليابان، مثل الولايات المتحدة وأوروبا والصين، في سياق سياسة (الاتجاه شرقاً)، ليس بصورة إحلالية ولكن بهدف تعدد دوائر التفاعل والتأثير، مما يحتم على اليابان التعجيل بأن تخرج هذه الاتفاقية إلى حيز الوجود. ويأمل الجانبان في تسريع هذه المفاوضات والتوصل إلى اتفاق للتبادل الحر في عام 2008، لما يمكن أن ترتبه من رفع معدلات التبادل التجاري بينهما، وإتاحة الفرصة لنقل التكنولوجية اليابانية إلى دول المجلس، ورفع حجم الاستثمارات اليابانية. ويحرص الجانب الياباني على أن تساعده هذه الاتفاقية على مزيد من الانخراط بصورة أكثر مباشرة في المشروعات ذات العلاقة بالنفط، وضمان تدفقه باستمرار، نظراً لأن سوق النفط سوف يتحول بصورة متزايدة إلى سوق تتحكم فيه الدول المصدرة. وبوصفها مستورداً ومستهلكاً رئيسياً للنفط، تدرك اليابان أهمية الحفاظ على حضور ملموس في المنطقة، وترقية مشاريع مصافي التكرير والخزانات والمستودعات في الموانئ. ولذلك وقعت اليابان مؤخراً، وعلى سبيل المثال، على صفقة لتخزين النفط السعودي في جزيرة أوكيناوا، وتحصل مقابل ذلك على أفضلية للحصول على النفط عند الطوارئ، كما تساعد المملكة على زيادة إنتاجها اليومي من النفط إلى 12.5 ملايين برميل (المعدل الحالي 11مليوناً)، مع هامش احتياطي يقدر بمليون ونصف المليون إلى مليوني برميل يومياً، وإيجاد قطب للاستقرار في المنطقة وزيادة الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في دول مجلس التعاون الخليجي على المديين المتوسط والبعيد، وتنويع الاستثمارات الإقليمية اليابانية، وزيادة هذه الاستثمارات وتشجيعها في دول مجلس التعاون الخليجي في مجالات متعددة، منها النقل وأنابيب الغاز والمشروعات البتروكيماوية والألمنيوم والحديد والصلب والسيارات والأدوات الكهربائية وصناعة الكمبيوتر وغيرها من الصناعات الثقيلة الأخرى، وحث دول الخليج على تشجيع استيراد واستهلاك المنتجات اليابانية، في ضوء وجود فجوة كبيرة في الميزان التجاري لغير صالح اليابان، ومساعدة هذه الدول في جهودها للتخلص من الاقتصادات المعتمدة على النفط وحده، بتنويع مصادر الدخل عبر القيام باستثمارات في كافة القطاعات الاقتصادية، الأمر الذي سيخفف من اعتماد موازناتها العامة على النفط، ويعزز من جهة أخرى فرص إيجاد الوظائف، مع مضاعفة الاستثمار في البنية التحتية لقطاع النفط، لما لذلك من دور على صعيد ضمان استمرار الإمدادات بوفرة من جهة، وتثبيت الأسعار من جهة أخرى، ويمكن للشركات اليابانية التي تراكمت لديها مجموعة من التقنيات والخبرات المتقدمة على صعيد تحسين قدرة استخراج واستعمال النفط المساعدة بهذا الخصوص، وزيادة الاستثمارات وتطوير الموارد البشرية. وتتبدى أهمية إزالة المعوقات بشأن تبادل السلع، وتفادي الازدواج الضريبي بأسرع وقت، وتخفيض ما تفرضه دول مجلس التعاون الخليجي حالياً من تعرفة جمركية بنسبة خمسة في المائة على معظم الواردات، بما يساعد رجال الإعمال اليابانيين على زيادة صادراتهم، وفتح المجال أمام المصارف الأجنبية، وتطوير البيئة التشريعية لتواكب التطورات والمتغيرات، وإيجاد مناخ استثماري ملائم وفعال لجذب المستثمرين، من خلال إصدار القوانين التي من شأنها تشجيع المستثمر الأجنبي، وإتاحة المجال لغير الخليجيين بتملك الأسهم في الشركات المساهمة الوطنية وتوفير الضمانات ومنح المزايا والإعفاءات وتسهيل الإجراءات الخاصة بالاستثمار في معظم الأنشطة الاقتصادية وغيرها. وثمة ضرورة ملحة على الدول الخليجية، حتى تاريخ استحقاق إبرام المعاهدة، هي محاكاة ما قامت به المملكة العربية السعودية، على سبيل المثال، من مأسسة التعاون الاقتصادي والتجاري مع اليابان، مثل مجلس الأعمال السعودي – الياباني، الذي يعقد اجتماعاته السنوية بصفة دورية، برئاسة رئيس مجلس الغرف التجارية الصناعية من الجانب السعودي، ورئيس جمعية الصداقة السعودية-اليابانية للعمل على تعزيز العلاقات التجارية المشتركة وتشجيع وحماية الاستثمار، واللجنة السعودية – اليابانية المشتركة على المستوى الوزاري، وما أبداه الجانب الياباني من دعم لإنشاء منظمة (جيترو) التي تحفز على رفع الصادرات بين السعودية واليابان بالاتجاهين، وهي جهة فاعلة ونشطة، وكذلك المركز الياباني للتعاون مع منطقة الشرق الأوسط التي تدعو رجال الأعمال السعوديين إلى زيارة طوكيو، كما تم إنشاء (اليابان ديسك) حيث تم تخصيص موظف ياباني يتواجد بشكل مستمر في مقر الهيئة العامة للاستثمار، ويقوم بدور مهم لتسهيل الاستثمار الياباني في السعودية، كما يوجد موظف مماثل في مقر الغرفة التجارية الصناعية في جدة وهو متخصص بتوفير فرص اللقاء بين رجال الأعمال السعوديين وشركات يابانية ناشطة في مجال مشروعات المياه .

وفي الختام نقول إنه من الأهمية بمكان أن تتجاوز دول مجلس التعاون الخليجي معادلة (النفط مقابل السلع اليابانية)، والدخول في جوهر وعمق تجربة التحديث والنهضة اليابانية وتجليات المعجزة الاقتصادية اليابانية المتميزة والاستفادة من التكنولوجيا المتطورة جداً فيها واعتماد أي شكل من أشكال توطين التكنولوجية اليابانية على الأراضي الخليجية، وتوظيف مزايا الموقع الجغرافي الاستراتيجي، بما له من ميزة القرب من الأسواق الدولية المتقدمة ذات النمو المتواصل، لمزيد من الاندماج والتفاعل والتواصل مع التكتلات والكيانات الاقتصادية الدولية، بما يحقق المصالح المشتركة.
::/fulltext::
::cck::2389::/cck::
