العلاقات الخليجية-اللاتينية.. الواقع وآفاق المستقبل

::cck::2392::/cck::
::introtext::

تضع دول مجلس التعاون الخليجي تدعيم علاقاتها الاقتصادية مع مختلف الأطراف الدولية على قمة أولوياتها، وفي السنوات الثلاث الماضية كثفت دول المجلس من جهودها لتوسيع نطاق حوارها وتفاوضها مع القوى الاقتصادية الصاعدة ومنها دول أمريكا اللاتينية. وتشير الفترة الأخيرة إلى أن هناك رغبة من جانب عدد من دول أمريكا اللاتينية لتدعيم الحوار مع الدولالخليجية، وصولاً إلى تعميق العلاقات بين الجانبين، في ظل تطورات داخلية مهمة داخل دول تلك المنطقة، ترتبط بجدل حول توجهاتها الخارجية، والتي  يكتسب الملف الاقتصادي أهمية خاصة على قائمة أولوياتها.

::/introtext::
::fulltext::

تضع دول مجلس التعاون الخليجي تدعيم علاقاتها الاقتصادية مع مختلف الأطراف الدولية على قمة أولوياتها، وفي السنوات الثلاث الماضية كثفت دول المجلس من جهودها لتوسيع نطاق حوارها وتفاوضها مع القوى الاقتصادية الصاعدة ومنها دول أمريكا اللاتينية. وتشير الفترة الأخيرة إلى أن هناك رغبة من جانب عدد من دول أمريكا اللاتينية لتدعيم الحوار مع الدولالخليجية، وصولاً إلى تعميق العلاقات بين الجانبين، في ظل تطورات داخلية مهمة داخل دول تلك المنطقة، ترتبط بجدل حول توجهاتها الخارجية، والتي  يكتسب الملف الاقتصادي أهمية خاصة على قائمة أولوياتها.

الأمر الذي لا شك فيه أن العلاقات الاقتصادية أصبحت تلعب دوراً أساسياً في العلاقات الدولية، ولذلك فإن الاهتمام بالجانب الاقتصادي أخذ مكانة مميزة في التعامل وفي تحديد السياسات والمواقف بين الدول، ولعل القمة التي عقدت بين قادة الدول العربية وقادة دول أمريكا الجنوبية في عام 2005 تؤكد على أهمية الدور الذي يلعبه الاقتصاد في مجال التعاون الدولي، سواء كان تعاوناً ثنائياً أو متعدد الأطراف. ورغم أن جدول أعمال القمة اهتم بالعديد من القضايا السياسية في العالم، إلا أن الجانب الاقتصادي حظي باهتمام كبير من جانب الدول المشاركة، حيث عقد بموازاة القمة لقاء لرجال الأعمال من الجانبين لتقوية العلاقات الاقتصادية، ودعا البيان الختامي إلى تعظيم ودعم حركة التجارة البينية وإنجاز كافة الإجراءات الكفيلة بتعزيز التعاون الاقتصادي والتكنولوجي ومنح دور كبير لرجال الأعمال والقطاع الخاص من الجانبين للنهوض بهذه المهمة، فضلاً عن زيادة حركة الاستثمارات وإقامة المشروعات التي تخدم مصالح الطرفين وتسهيل تنقلات السلع والأفراد، كما احتل قطاعا النقل والتكنولوجيا حيزاً كبيراً من الاهتمام؛ لأن إيجاد وسائل مواصلات مباشرة بين العالم العربي ودول أمريكا الجنوبية من شأنه أن يعزز فرص التبادل والتعاون.

وشهدت القمة إعلان إنشاء أول خط طيران مباشر بين الدول الخليجية وأمريكا الجنوبية، من دبي إلى ساو باولو، العاصمة الصناعية والتجاريةللبرازيل، إلا أن الحدث الأهم هو توقيع مجلس التعاون الخليجي اتفاقاً تجارياً مع تكتل (الميركسور)، الذي يضم الأرجنتين والبرازيل وباراغواي وأورغواي، ويعد هذا الاتفاق أساساً لبدء المفاوضات بين الجانبين بشأن إبرام اتفاق للتجارة الحرة.

إيجاد وسائل مواصلات مباشرة بين العالم العربي ودول أمريكا الجنوبية من شأنه أن يعزز فرص التبادل والتعاون

التعاون الخليجي-اللاتيني مقبل على مرحلة مهمة من النمو والاتساع

ويكتسب التعاون الخليجي مع قارة أمريكا الجنوبية أهمية خاصة نظراً لتنامي قوة بعض دولها وتعاظم دورها السياسي والاقتصادي، الأمر الذي يرشحها لأداء دور متميز في التخفيف من هيمنة الولايات المتحدة والثقل العسكري والاقتصادي وحيد الاتجاه.  كما تمثل دول أمريكا اللاتينية سوقاً استهلاكية كبيرة، حيث يبلغ عدد سكانها نحو 350 مليون نسمة، أي حوالي 6 في المائة من إجمالي سكان العالم، وتحتل إحدى دولها، وهي البرازيل، مكانة متقدمة بين أكبر اقتصاديات العالم، إذ حققت أرقاماً قياسية مهمة في مجال التجارة الخارجية، كما تعتبر البرازيل من أكثر الدول النامية جذباً للاستثمارات الأجنبية المباشرة ‏خلال العقدين الأخيرين. فضلاً عن ذلك تتطلع دول أمريكا الجنوبية بشكل عام، والبرازيل بشكل خاص، إلى جذب استثمارات خليجية لتمويل مشروعات كبيرة في مجالي البنية الأساسية والسياحة.

وعلى الرغم من أن دول الخليج العربية تمثل سوقاً للعديد من المنتجات اللاتينية ـ والبرازيلية منها على وجه الخصوص ـ كما أنها تعد مورداً مهماً للنفط إلى الأسواق اللاتينية، إلا أن حجم التبادل التجاري بين الجانبين لا يزال محدوداً ولا يتناسب مع حجم تجارتهما مع دول العالم، حيث لا يتجاوز 3.5 مليار دولار سنوياً، إلا أنه ينمو بوتيرة سريعة في السنوات الأخيرة، إذ تضاعف خلال السنوات  الخمس الماضية، خاصة في حجم صادرات دول أمريكا الجنوبية إلى دول المجلس والتي تشكل 65  في المائة من إجمالي حجم التبادل التجاري بين الجانبين. وهناك مجموعة من العوامل التي كانت تقف وراء هذا التبادل التجاري المحدود بين دول مجلس التعاون ودول أمريكا الجنوبية، أهمها عدم وجود آليات مشتركة للتعاون، وغياب القدرات التصديرية الأساسية، وتعامل المصدرين والمستوردين في الجانبين عن طريق وسطاء وليس بشكل مباشر، فضلاً عن المعرفة المحدودة بالأسواق في أمريكا الجنوبية من حيث طبيعتها وخصائصها العامة، وعدم الاهتمام بالمعارض التي يشارك فيها المنتجون بين الطرفين، مع عدم وجود مجالس رجال الأعمال التي تؤدي إلى الاحتكاك والتعارف وتبادل المعلومات، وعدم تنسيق السياسات الخاصة بدعم التجارة والتنمية، إضافة إلى عدم وجود بنوك مشتركة.

والواقع أن المعطيات القائمة والتوقعات المرتقبة كافة تؤكد أن التعاون الخليجي اللاتيني مقبل على مرحلة مهمة من النمو والاتساع، الأمر الذي دعا المسؤولين اللاتينيين في مناسبات عدة إلى القول إنه إذا اتحدت البلدان العربية مع دول أمريكا اللاتينية فإن ذلك سوف يؤدي إلى التأثير في مسيرة الأحداث الدولية.

وبشكل عام يمكن القول إن تعزيز التعاون الخليجي-اللاتيني يمكن أن تترتب عليه إيجابيات عدة للطرفين، كما يلي:

 أولاً: لدى الدول اللاتينية تجربة غنية يمكن للدول الخليجية الاستفادة منها؛ حيث تعد الدول اللاتينية أولى الدول النامية في التحرر من الاستعمار، وتبنت سياسة التصنيع للإحلال محل الواردات، واتسمت تجربة الإصلاح الاقتصادي فيها بأنها كانت تهدف إلى محاربة التضخم كهدف رئيسي للسياستين المالية والنقدية، ونزع سيطرة الدولة على المجال الاقتصادي عن طريق خصخصة المشروعات العامة المملوكة للدولة وخفض درجة تدخل الدولة في المجال الاقتصادي عموماً بالتحول للعمل وفقاً لآليات السوق، ثم بالانفتاح على العالم الخارجي بتحرير تجارتها مع العالم الخارجي. كما أن تجربة دول أمريكا الجنوبية في إطار (ميركسور)، قد تحفز المجموعة الخليجية على إعادة تقييم تجربتها كمجموعة أو تجربتها مع المجموعات الإقليمية الأخرى.

ثانياً: إن تطوير العلاقات الاقتصادية مع تكتلات اقتصادية ودول متعددة سيؤدي إلى تقليل اعتماد منطقة الخليج على الشركاء الرئيسيين، ويأتي الاتحاد الأوروبي على رأسهم، الأمر الذي سيساعد على إضعاف قدرة الأخير التفاوضية مع المجلس في مفاوضاتهما حول منطقة التجارة الحرة بينهما.

هناك رغبة من جانب عدد من دول أمريكا اللاتينية في تدعيم الحوار مع الدولالخليجية

ثالثاً: قد تشكل التقنيات البيولوجية والزراعات المقاومة للجفاف مجالاً للتقارب بين الجانبين في سبيل تحقيق المشاريع المشتركة، حيث يمكن للدول الخليجية الاستفادة من الخبرة البرازيلية في مجال التقنيات البيولوجية لتعزيز الزراعات في الأراضي القاحلة وشبه القاحلة التي تغطي معظم مساحة منطقة الخليج، خاصة أن البرازيل خبيرة في هذا المجال.

رابعاً: إن الدول الخليجية والعالم العربي بحاجة إلى إقامة علاقات وثيقة ومتنامية ومتوازية مع كل القوى الدولية لا سيما مع دول أمريكا اللاتينية، وذلك من خلال استخدام إمكانياتها العديدة وتوجيه مقوماتها الاقتصادية لتوثيق وتنمية هذه العلاقات والاستفادة منها، فالإمكانيات الاقتصادية يجب أن تكون عاملاً مهماً في كسب صديق بارز في خدمة المصالح القومية العربية المشروعة.

خامساً: إن كلا الطرفين لا يزال حتى الآن في طريق الانفتاح والتحرير الاقتصادي والخصخصة وهو مجال يصلح لاعتماده طريقاً لزيادة العلاقات المشتركة وتبادل الخبرات.

سادساً: تشكل دول أمريكا اللاتينية سوقاً رئيسية لاستيراد النفط والغاز، ومن هنا تظهر أهمية منطقة الخليج العربي بالنسبة لها، والتي من المنتظر أن تظل حتى منتصف القرن الحالي المصدر الرئيسي لإمداد العالم بهاتين السلعتين.

سابعاً: تنبع رغبة زعماء الدول اللاتينية وعلى رأسهم الرئيس البرازيلي لولا دي سيلفا في تعزيز العلاقات مع الدول العربية من الشعور بتشابه الظروف بين أمريكا الجنوبية والمنطقة العربية من عدة نواح، أهمها وقوع المنطقتين في دائرة ما يسمى دول الجنوب الفقيرة، فعلى الرغم من أن حجم الاقتصاد البرازيلي كبير إلا أنه يعاني من ضغوط الهيمنة الغربية، وفي هذا السياق تتطلع دول أمريكا الجنوبية، بشكل عام والبرازيل بشكل خاص، إلى جذب استثمارات خليجية كبيرة لتمويل مشروعات ضخمة في مجالي البنية الأساسية والسياحة، الأمر الذي من شأنه تحقيق مصلحة مزدوجة لكلا الطرفين؛ حيث يعد مناخ الأعمال في تلك الدول أقل توتراً منه في الولايات المتحدة وأوروبا، مع وجود منتجات عالية الجودة وبأسعار تنافسية.

وفي النهاية يجب التأكيد على أن واقع العمل الخليجي ـ اللاتيني، سواء كان في إطار الحوار أو العلاقات أو التعاون لا يزال دون الطموح، وبالنظر من قرب إلى واقع العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي من جهة ودول أمريكا الجنوبية من جهة ثانية يمكننا أن نلاحظ وجود كم يعتد به من المصالح المتبادلة بين الطرفين، والتي لا تتناسب مع طبيعة العلاقات القائمة، بما يتطلب البدء في حوار استراتيجي بين الجانبين يهدف إلى طرح السبل الكفيلة بتفعيل تلك العلاقات بما يساهم في حماية مصالح الطرفين، لاسيما في ظل الضغوط التي تتعرض لها المنطقة العربية، والمواقف الإيجابية التي تتبناها دول أمريكا اللاتينية من القضايا العربية، لذا يجب النهوض بالتعاون التجاري بين دول مجلس التعاون وهذه الدول ليشكل الأرضية الصلبة لأي تعاون مستقبلي بين الجانبين كخطوة أولى، تتبعها خطوات أهم من خلال إزالة المعوقات وإفساح المجال لتدفق الاستثمارات بين الجانبين استغلالاً للمقومات الاستثمارية الهائلة المتوافرة والمتمثلة في الخبرات والقدرات الإنتاجية لبعض الدول اللاتينية والموارد المالية الضخمة التي تمتلكها دول مجلس التعاون.

::/fulltext::

araa39_76-327
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2392::/cck::
::introtext::

تضع دول مجلس التعاون الخليجي تدعيم علاقاتها الاقتصادية مع مختلف الأطراف الدولية على قمة أولوياتها، وفي السنوات الثلاث الماضية كثفت دول المجلس من جهودها لتوسيع نطاق حوارها وتفاوضها مع القوى الاقتصادية الصاعدة ومنها دول أمريكا اللاتينية. وتشير الفترة الأخيرة إلى أن هناك رغبة من جانب عدد من دول أمريكا اللاتينية لتدعيم الحوار مع الدولالخليجية، وصولاً إلى تعميق العلاقات بين الجانبين، في ظل تطورات داخلية مهمة داخل دول تلك المنطقة، ترتبط بجدل حول توجهاتها الخارجية، والتي  يكتسب الملف الاقتصادي أهمية خاصة على قائمة أولوياتها.

::/introtext::
::fulltext::

تضع دول مجلس التعاون الخليجي تدعيم علاقاتها الاقتصادية مع مختلف الأطراف الدولية على قمة أولوياتها، وفي السنوات الثلاث الماضية كثفت دول المجلس من جهودها لتوسيع نطاق حوارها وتفاوضها مع القوى الاقتصادية الصاعدة ومنها دول أمريكا اللاتينية. وتشير الفترة الأخيرة إلى أن هناك رغبة من جانب عدد من دول أمريكا اللاتينية لتدعيم الحوار مع الدولالخليجية، وصولاً إلى تعميق العلاقات بين الجانبين، في ظل تطورات داخلية مهمة داخل دول تلك المنطقة، ترتبط بجدل حول توجهاتها الخارجية، والتي  يكتسب الملف الاقتصادي أهمية خاصة على قائمة أولوياتها.

الأمر الذي لا شك فيه أن العلاقات الاقتصادية أصبحت تلعب دوراً أساسياً في العلاقات الدولية، ولذلك فإن الاهتمام بالجانب الاقتصادي أخذ مكانة مميزة في التعامل وفي تحديد السياسات والمواقف بين الدول، ولعل القمة التي عقدت بين قادة الدول العربية وقادة دول أمريكا الجنوبية في عام 2005 تؤكد على أهمية الدور الذي يلعبه الاقتصاد في مجال التعاون الدولي، سواء كان تعاوناً ثنائياً أو متعدد الأطراف. ورغم أن جدول أعمال القمة اهتم بالعديد من القضايا السياسية في العالم، إلا أن الجانب الاقتصادي حظي باهتمام كبير من جانب الدول المشاركة، حيث عقد بموازاة القمة لقاء لرجال الأعمال من الجانبين لتقوية العلاقات الاقتصادية، ودعا البيان الختامي إلى تعظيم ودعم حركة التجارة البينية وإنجاز كافة الإجراءات الكفيلة بتعزيز التعاون الاقتصادي والتكنولوجي ومنح دور كبير لرجال الأعمال والقطاع الخاص من الجانبين للنهوض بهذه المهمة، فضلاً عن زيادة حركة الاستثمارات وإقامة المشروعات التي تخدم مصالح الطرفين وتسهيل تنقلات السلع والأفراد، كما احتل قطاعا النقل والتكنولوجيا حيزاً كبيراً من الاهتمام؛ لأن إيجاد وسائل مواصلات مباشرة بين العالم العربي ودول أمريكا الجنوبية من شأنه أن يعزز فرص التبادل والتعاون.

وشهدت القمة إعلان إنشاء أول خط طيران مباشر بين الدول الخليجية وأمريكا الجنوبية، من دبي إلى ساو باولو، العاصمة الصناعية والتجاريةللبرازيل، إلا أن الحدث الأهم هو توقيع مجلس التعاون الخليجي اتفاقاً تجارياً مع تكتل (الميركسور)، الذي يضم الأرجنتين والبرازيل وباراغواي وأورغواي، ويعد هذا الاتفاق أساساً لبدء المفاوضات بين الجانبين بشأن إبرام اتفاق للتجارة الحرة.

إيجاد وسائل مواصلات مباشرة بين العالم العربي ودول أمريكا الجنوبية من شأنه أن يعزز فرص التبادل والتعاون

التعاون الخليجي-اللاتيني مقبل على مرحلة مهمة من النمو والاتساع

ويكتسب التعاون الخليجي مع قارة أمريكا الجنوبية أهمية خاصة نظراً لتنامي قوة بعض دولها وتعاظم دورها السياسي والاقتصادي، الأمر الذي يرشحها لأداء دور متميز في التخفيف من هيمنة الولايات المتحدة والثقل العسكري والاقتصادي وحيد الاتجاه.  كما تمثل دول أمريكا اللاتينية سوقاً استهلاكية كبيرة، حيث يبلغ عدد سكانها نحو 350 مليون نسمة، أي حوالي 6 في المائة من إجمالي سكان العالم، وتحتل إحدى دولها، وهي البرازيل، مكانة متقدمة بين أكبر اقتصاديات العالم، إذ حققت أرقاماً قياسية مهمة في مجال التجارة الخارجية، كما تعتبر البرازيل من أكثر الدول النامية جذباً للاستثمارات الأجنبية المباشرة ‏خلال العقدين الأخيرين. فضلاً عن ذلك تتطلع دول أمريكا الجنوبية بشكل عام، والبرازيل بشكل خاص، إلى جذب استثمارات خليجية لتمويل مشروعات كبيرة في مجالي البنية الأساسية والسياحة.

وعلى الرغم من أن دول الخليج العربية تمثل سوقاً للعديد من المنتجات اللاتينية ـ والبرازيلية منها على وجه الخصوص ـ كما أنها تعد مورداً مهماً للنفط إلى الأسواق اللاتينية، إلا أن حجم التبادل التجاري بين الجانبين لا يزال محدوداً ولا يتناسب مع حجم تجارتهما مع دول العالم، حيث لا يتجاوز 3.5 مليار دولار سنوياً، إلا أنه ينمو بوتيرة سريعة في السنوات الأخيرة، إذ تضاعف خلال السنوات  الخمس الماضية، خاصة في حجم صادرات دول أمريكا الجنوبية إلى دول المجلس والتي تشكل 65  في المائة من إجمالي حجم التبادل التجاري بين الجانبين. وهناك مجموعة من العوامل التي كانت تقف وراء هذا التبادل التجاري المحدود بين دول مجلس التعاون ودول أمريكا الجنوبية، أهمها عدم وجود آليات مشتركة للتعاون، وغياب القدرات التصديرية الأساسية، وتعامل المصدرين والمستوردين في الجانبين عن طريق وسطاء وليس بشكل مباشر، فضلاً عن المعرفة المحدودة بالأسواق في أمريكا الجنوبية من حيث طبيعتها وخصائصها العامة، وعدم الاهتمام بالمعارض التي يشارك فيها المنتجون بين الطرفين، مع عدم وجود مجالس رجال الأعمال التي تؤدي إلى الاحتكاك والتعارف وتبادل المعلومات، وعدم تنسيق السياسات الخاصة بدعم التجارة والتنمية، إضافة إلى عدم وجود بنوك مشتركة.

والواقع أن المعطيات القائمة والتوقعات المرتقبة كافة تؤكد أن التعاون الخليجي اللاتيني مقبل على مرحلة مهمة من النمو والاتساع، الأمر الذي دعا المسؤولين اللاتينيين في مناسبات عدة إلى القول إنه إذا اتحدت البلدان العربية مع دول أمريكا اللاتينية فإن ذلك سوف يؤدي إلى التأثير في مسيرة الأحداث الدولية.

وبشكل عام يمكن القول إن تعزيز التعاون الخليجي-اللاتيني يمكن أن تترتب عليه إيجابيات عدة للطرفين، كما يلي:

 أولاً: لدى الدول اللاتينية تجربة غنية يمكن للدول الخليجية الاستفادة منها؛ حيث تعد الدول اللاتينية أولى الدول النامية في التحرر من الاستعمار، وتبنت سياسة التصنيع للإحلال محل الواردات، واتسمت تجربة الإصلاح الاقتصادي فيها بأنها كانت تهدف إلى محاربة التضخم كهدف رئيسي للسياستين المالية والنقدية، ونزع سيطرة الدولة على المجال الاقتصادي عن طريق خصخصة المشروعات العامة المملوكة للدولة وخفض درجة تدخل الدولة في المجال الاقتصادي عموماً بالتحول للعمل وفقاً لآليات السوق، ثم بالانفتاح على العالم الخارجي بتحرير تجارتها مع العالم الخارجي. كما أن تجربة دول أمريكا الجنوبية في إطار (ميركسور)، قد تحفز المجموعة الخليجية على إعادة تقييم تجربتها كمجموعة أو تجربتها مع المجموعات الإقليمية الأخرى.

ثانياً: إن تطوير العلاقات الاقتصادية مع تكتلات اقتصادية ودول متعددة سيؤدي إلى تقليل اعتماد منطقة الخليج على الشركاء الرئيسيين، ويأتي الاتحاد الأوروبي على رأسهم، الأمر الذي سيساعد على إضعاف قدرة الأخير التفاوضية مع المجلس في مفاوضاتهما حول منطقة التجارة الحرة بينهما.

هناك رغبة من جانب عدد من دول أمريكا اللاتينية في تدعيم الحوار مع الدولالخليجية

ثالثاً: قد تشكل التقنيات البيولوجية والزراعات المقاومة للجفاف مجالاً للتقارب بين الجانبين في سبيل تحقيق المشاريع المشتركة، حيث يمكن للدول الخليجية الاستفادة من الخبرة البرازيلية في مجال التقنيات البيولوجية لتعزيز الزراعات في الأراضي القاحلة وشبه القاحلة التي تغطي معظم مساحة منطقة الخليج، خاصة أن البرازيل خبيرة في هذا المجال.

رابعاً: إن الدول الخليجية والعالم العربي بحاجة إلى إقامة علاقات وثيقة ومتنامية ومتوازية مع كل القوى الدولية لا سيما مع دول أمريكا اللاتينية، وذلك من خلال استخدام إمكانياتها العديدة وتوجيه مقوماتها الاقتصادية لتوثيق وتنمية هذه العلاقات والاستفادة منها، فالإمكانيات الاقتصادية يجب أن تكون عاملاً مهماً في كسب صديق بارز في خدمة المصالح القومية العربية المشروعة.

خامساً: إن كلا الطرفين لا يزال حتى الآن في طريق الانفتاح والتحرير الاقتصادي والخصخصة وهو مجال يصلح لاعتماده طريقاً لزيادة العلاقات المشتركة وتبادل الخبرات.

سادساً: تشكل دول أمريكا اللاتينية سوقاً رئيسية لاستيراد النفط والغاز، ومن هنا تظهر أهمية منطقة الخليج العربي بالنسبة لها، والتي من المنتظر أن تظل حتى منتصف القرن الحالي المصدر الرئيسي لإمداد العالم بهاتين السلعتين.

سابعاً: تنبع رغبة زعماء الدول اللاتينية وعلى رأسهم الرئيس البرازيلي لولا دي سيلفا في تعزيز العلاقات مع الدول العربية من الشعور بتشابه الظروف بين أمريكا الجنوبية والمنطقة العربية من عدة نواح، أهمها وقوع المنطقتين في دائرة ما يسمى دول الجنوب الفقيرة، فعلى الرغم من أن حجم الاقتصاد البرازيلي كبير إلا أنه يعاني من ضغوط الهيمنة الغربية، وفي هذا السياق تتطلع دول أمريكا الجنوبية، بشكل عام والبرازيل بشكل خاص، إلى جذب استثمارات خليجية كبيرة لتمويل مشروعات ضخمة في مجالي البنية الأساسية والسياحة، الأمر الذي من شأنه تحقيق مصلحة مزدوجة لكلا الطرفين؛ حيث يعد مناخ الأعمال في تلك الدول أقل توتراً منه في الولايات المتحدة وأوروبا، مع وجود منتجات عالية الجودة وبأسعار تنافسية.

وفي النهاية يجب التأكيد على أن واقع العمل الخليجي ـ اللاتيني، سواء كان في إطار الحوار أو العلاقات أو التعاون لا يزال دون الطموح، وبالنظر من قرب إلى واقع العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي من جهة ودول أمريكا الجنوبية من جهة ثانية يمكننا أن نلاحظ وجود كم يعتد به من المصالح المتبادلة بين الطرفين، والتي لا تتناسب مع طبيعة العلاقات القائمة، بما يتطلب البدء في حوار استراتيجي بين الجانبين يهدف إلى طرح السبل الكفيلة بتفعيل تلك العلاقات بما يساهم في حماية مصالح الطرفين، لاسيما في ظل الضغوط التي تتعرض لها المنطقة العربية، والمواقف الإيجابية التي تتبناها دول أمريكا اللاتينية من القضايا العربية، لذا يجب النهوض بالتعاون التجاري بين دول مجلس التعاون وهذه الدول ليشكل الأرضية الصلبة لأي تعاون مستقبلي بين الجانبين كخطوة أولى، تتبعها خطوات أهم من خلال إزالة المعوقات وإفساح المجال لتدفق الاستثمارات بين الجانبين استغلالاً للمقومات الاستثمارية الهائلة المتوافرة والمتمثلة في الخبرات والقدرات الإنتاجية لبعض الدول اللاتينية والموارد المالية الضخمة التي تمتلكها دول مجلس التعاون.

::/fulltext::
::cck::2392::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *