أزمة نظم.. لا جامعة!
::cck::2442::/cck::
::introtext::
مخطىء من يعتقد أن القمة العربية الأخيرة جاءت مخيبة للآمال ، ولعلها من المرات القليلة التي يكون فيها الحكام العرب عند مستوى الظن بهم . لا أحد كان يرجو من اجتماع القمة الكثير ، ولا أحد يعلق آمالاً على اجتماع زعمائنا ورؤسائنا ، ولا أحد يظن أن أي قمة عربية يمكن أن تخرج بقرارات تنقذ الأمة من عثراتها، ولذلك أقول بأن القمة جاءت – بالشكل والمضمون – منسجمة مع تطلعات الشعوب العربية التي سبقت حكوماتها ، كما تقدمت هذه الشعوب على النخب المثقفة أيضاً ، ولعل من قبيل المفارقة أن الأمة العربية هي وحدها التي يكون وعي شعوبها أعلى بكثير من حكامها .
::/introtext::
::fulltext::
مخطىء من يعتقد أن القمة العربية الأخيرة جاءت مخيبة للآمال ، ولعلها من المرات القليلة التي يكون فيها الحكام العرب عند مستوى الظن بهم . لا أحد كان يرجو من اجتماع القمة الكثير ، ولا أحد يعلق آمالاً على اجتماع زعمائنا ورؤسائنا ، ولا أحد يظن أن أي قمة عربية يمكن أن تخرج بقرارات تنقذ الأمة من عثراتها، ولذلك أقول بأن القمة جاءت – بالشكل والمضمون – منسجمة مع تطلعات الشعوب العربية التي سبقت حكوماتها ، كما تقدمت هذه الشعوب على النخب المثقفة أيضاً ، ولعل من قبيل المفارقة أن الأمة العربية هي وحدها التي يكون وعي شعوبها أعلى بكثير من حكامها .
ومنذ أول قمة عربية وحتى الآن فإنه لا يوجد ما يدعو هذه الشعوب إلى التفاؤل ، إلا أن استمرار حالة الإحباط واليأس قد تؤدي أيضاً إلى انتقال الإحساس بالانهزامية من الحكام إلى هذه الشعوب التي يفترض أن تكون المحرك الأساسي للتغيير.
وعلى الرغم من أن الأمة العربية تنوء بثقل أزمات ومشكلات متعددة ومعقدة ، وهناك مهمات جسيمة تنتظر من يجد لها حلولاً ، إلا أن حكامنا ما سئموا على مدى سبع عشرة قمة عربية من إعادة استنساخ نفس الأسطوانه المشروخة التي سئمت الشعوب سماعها ، حتى أصبح اجتماع القادة السنوي هو الإنجاز ، ووصل اليأس إلى اعتبار مجرد اللقاء إنجازاً يسجل لهم ، وهو لقاء بروتوكولي لا يقدم ولا يؤخر حضورهم فيه ، أو تخلف ثلثهم عن الحضور والاكتفاء بإرسال مبعوثين لا يملكون من صلاحية المصادقة على القرارات إلا الأحرف الأولى ..!
أما إصلاح الجامعة العربية – وهو ضروري – فإن من المستحيل تحقيقه طالما لم يتم إصلاح الأنظمة السياسية العربية ، فالجامعة هي انعكاس لواقع الحكومات والأنظمة السياسية التي تنتسب إليها ، ولذلك فإن الإصلاح السياسي الديمقراطي العربي هو الخطوة الأولى باتجاه إصلاح الجامعة وليس العكس .
ولذلك فقد أكد الأمين العام للجامعة عمرو موسى في افتتاح مؤتمر وزراء الخارجية العرب في الجزائر أن نجاح الجامعة مرهون بدعم الأعضاء لها . وأقل هذا الدعم هو الدعم المالي ، وبخاصه أن عدداً غير قليل من الدول الأعضاء لا تسدد اشتراكاتها ، وعلى الرغم من أن الجامعة تتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية كأمانة عامة وكجزء من النظام الإقليمي العربي ، إلا أن استخدامها من قبل الحكومات أو الشعوب ” شماعة ” يعد خروجاً عن المنطق والموضوعية .
إن إصلاح الجامعة العربية أو إصلاح الأنظمة السياسية سيظل حبراً على ورق إذا لم تكن هناك خطط حقيقية وهمم جادة نحو تحقيق الإصلاح ، وأولى الخطوات الصحيحة من وجهة نظري هو الإعتراف بالتقصير وضعف الهمم وترحيل الخلافات من قمة إلى أخرى ما أدى إلى تراكم الإحتقانات .
لقد تعهد القادة العرب في القمة السادسة عشرة قبل الأخيرة بتعزيز الديمقراطية وتوسيع المشاركة الشعبية في السياسة ، وتعزيز حقوق المرأة مثلاً، ولكن ما أنجز على أرض الواقع ليس أكثر بكثير مما قيل على الورق أو في تصريحات صحفية . كيف يمكن أن يشعر المرء بأننا نسير في طريق الإصلاح طالما أنه ومنذ الستينات وحتى الآن لم يخسر أي من الزعماء العرب الحكم من خلال الإنتخابات ..!
الغريب في الأمر أن اللذين لا يسددون اشتراكاتهم لجامعة الدول العربية يواظبون على حضور القمم ، وبالطبع يحضرها أيضاً من يقف ضدها ، ومن لا يعمل على تعزيز دورها وتطويرها ، ويحضرها أيضاً اللذين يخرجون من جلدتهم العربية . ربما لأن القرارات التي تتعلق بالجانب الأمريكي تحتم على جميع العرب المشاركة في استصدار قرار تريده واشنطن بإجماع كافة الدول العربية الأعضاء في الجامعة ..!
لا أحد يريد للجامعة أن تكون مترهلة ، وأن يكون أداؤها ضعيفاً ، ولكن حالتها هذه إنما هي انعكاس لحالة الترهل العربي ، والقضية لا علاقة لها أيضاً بالأمناء العامين الذين تولوا هذا المنصب ابتداء من عبدالرحمن عزام باشا و عبدالخالق حسونه مروراً بـمحمود رياض و الشاذلي القليبي وحتىعمرو موسى ، ولا أحد يريد للقمم العربية أن تصل إلى هذا المستوى بحيث تصبح ساحة لتضخم الخلاف أو منبراً للتنظير، ولا أحد يهوى التشاؤم وإلقاء التهم وقذف السواد على الوجوه وعلى الواقع ، لكن أولئك الذين يمتدحون بالمقابل الأوضاع القائمة هم أكثر خطراً على الأمة من أعدائها . إن أقصى ما يمكن أن نفعله حتى نحافظ على نظرة موضوعية اتجاه مجمل الأوضاع العربية هو أن ” نتشاءل ” على طريقة سعيد أبي النحس ، مع الاعتراف بتخلفنا وترهلنا وتفرقنا.
إن إصلاح حال الحكومات والمجتمعات العربية ومؤسساتها بما فيها الجامعة مطلب عربي ملح ، وإذا كان الإصلاح السياسي مطلب الشعوب العربية على مدى العقود الماضية ، فإنه الآن حاجة للحكومات العربية حتى تبقى ، وهي مضطرة لإجراء إصلاحات حقيقية ، سواء إذعاناً لضغوط خارجية أو استجابة لمتطلبات داخلية . وأعتقد أن مصلحة الشعوب والأنظمة أصبحت الآن واحدة أكثر من أي وقت مضى ، والمطلوب وضع آلية عربية مشتركة وإخراج النظام الإقليمي العربي من المأزق الذي يعيشه ، وتجاوزإخفاقات العقود الماضية ، وتحويل الشعارات البراقة إلى خطط طموحة، وأن يتحول الألم الذي يعض قلوبنا إلى طاقة كما تفعل الشعوب النابضة التي تحب الحياة وتعرف قيمة الأوطان .
وبهدوء أقول : المطلوب الإتفاق على حد معين من التفهم لما تطلق عليه الدول القُطرية بـ ” الخصوصية ” ، والإتفاق على متوسط للتنازلات العربية تجاه القضايا القومية بين من توصل إلى معاهدة مع إسرائيل ، ومن لم يوفق بالتوصل إلى إتفاق ، وبين من ” طبع ” ، ومن يمكن أن يطبع ، ومن يرفض التطبيع . والإتفاق على بناء علاقات مع الولايات المتحدة باعتبارها الدولة الوحيدة الفريدة التي تحكم العالم دون التخلي عن أثوابنا مع تزايد هبوب الرياح الغربية .. !
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2442::/cck::
::introtext::
مخطىء من يعتقد أن القمة العربية الأخيرة جاءت مخيبة للآمال ، ولعلها من المرات القليلة التي يكون فيها الحكام العرب عند مستوى الظن بهم . لا أحد كان يرجو من اجتماع القمة الكثير ، ولا أحد يعلق آمالاً على اجتماع زعمائنا ورؤسائنا ، ولا أحد يظن أن أي قمة عربية يمكن أن تخرج بقرارات تنقذ الأمة من عثراتها، ولذلك أقول بأن القمة جاءت – بالشكل والمضمون – منسجمة مع تطلعات الشعوب العربية التي سبقت حكوماتها ، كما تقدمت هذه الشعوب على النخب المثقفة أيضاً ، ولعل من قبيل المفارقة أن الأمة العربية هي وحدها التي يكون وعي شعوبها أعلى بكثير من حكامها .
::/introtext::
::fulltext::
مخطىء من يعتقد أن القمة العربية الأخيرة جاءت مخيبة للآمال ، ولعلها من المرات القليلة التي يكون فيها الحكام العرب عند مستوى الظن بهم . لا أحد كان يرجو من اجتماع القمة الكثير ، ولا أحد يعلق آمالاً على اجتماع زعمائنا ورؤسائنا ، ولا أحد يظن أن أي قمة عربية يمكن أن تخرج بقرارات تنقذ الأمة من عثراتها، ولذلك أقول بأن القمة جاءت – بالشكل والمضمون – منسجمة مع تطلعات الشعوب العربية التي سبقت حكوماتها ، كما تقدمت هذه الشعوب على النخب المثقفة أيضاً ، ولعل من قبيل المفارقة أن الأمة العربية هي وحدها التي يكون وعي شعوبها أعلى بكثير من حكامها .
ومنذ أول قمة عربية وحتى الآن فإنه لا يوجد ما يدعو هذه الشعوب إلى التفاؤل ، إلا أن استمرار حالة الإحباط واليأس قد تؤدي أيضاً إلى انتقال الإحساس بالانهزامية من الحكام إلى هذه الشعوب التي يفترض أن تكون المحرك الأساسي للتغيير.
وعلى الرغم من أن الأمة العربية تنوء بثقل أزمات ومشكلات متعددة ومعقدة ، وهناك مهمات جسيمة تنتظر من يجد لها حلولاً ، إلا أن حكامنا ما سئموا على مدى سبع عشرة قمة عربية من إعادة استنساخ نفس الأسطوانه المشروخة التي سئمت الشعوب سماعها ، حتى أصبح اجتماع القادة السنوي هو الإنجاز ، ووصل اليأس إلى اعتبار مجرد اللقاء إنجازاً يسجل لهم ، وهو لقاء بروتوكولي لا يقدم ولا يؤخر حضورهم فيه ، أو تخلف ثلثهم عن الحضور والاكتفاء بإرسال مبعوثين لا يملكون من صلاحية المصادقة على القرارات إلا الأحرف الأولى ..!
أما إصلاح الجامعة العربية – وهو ضروري – فإن من المستحيل تحقيقه طالما لم يتم إصلاح الأنظمة السياسية العربية ، فالجامعة هي انعكاس لواقع الحكومات والأنظمة السياسية التي تنتسب إليها ، ولذلك فإن الإصلاح السياسي الديمقراطي العربي هو الخطوة الأولى باتجاه إصلاح الجامعة وليس العكس .
ولذلك فقد أكد الأمين العام للجامعة عمرو موسى في افتتاح مؤتمر وزراء الخارجية العرب في الجزائر أن نجاح الجامعة مرهون بدعم الأعضاء لها . وأقل هذا الدعم هو الدعم المالي ، وبخاصه أن عدداً غير قليل من الدول الأعضاء لا تسدد اشتراكاتها ، وعلى الرغم من أن الجامعة تتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية كأمانة عامة وكجزء من النظام الإقليمي العربي ، إلا أن استخدامها من قبل الحكومات أو الشعوب ” شماعة ” يعد خروجاً عن المنطق والموضوعية .
إن إصلاح الجامعة العربية أو إصلاح الأنظمة السياسية سيظل حبراً على ورق إذا لم تكن هناك خطط حقيقية وهمم جادة نحو تحقيق الإصلاح ، وأولى الخطوات الصحيحة من وجهة نظري هو الإعتراف بالتقصير وضعف الهمم وترحيل الخلافات من قمة إلى أخرى ما أدى إلى تراكم الإحتقانات .
لقد تعهد القادة العرب في القمة السادسة عشرة قبل الأخيرة بتعزيز الديمقراطية وتوسيع المشاركة الشعبية في السياسة ، وتعزيز حقوق المرأة مثلاً، ولكن ما أنجز على أرض الواقع ليس أكثر بكثير مما قيل على الورق أو في تصريحات صحفية . كيف يمكن أن يشعر المرء بأننا نسير في طريق الإصلاح طالما أنه ومنذ الستينات وحتى الآن لم يخسر أي من الزعماء العرب الحكم من خلال الإنتخابات ..!
الغريب في الأمر أن اللذين لا يسددون اشتراكاتهم لجامعة الدول العربية يواظبون على حضور القمم ، وبالطبع يحضرها أيضاً من يقف ضدها ، ومن لا يعمل على تعزيز دورها وتطويرها ، ويحضرها أيضاً اللذين يخرجون من جلدتهم العربية . ربما لأن القرارات التي تتعلق بالجانب الأمريكي تحتم على جميع العرب المشاركة في استصدار قرار تريده واشنطن بإجماع كافة الدول العربية الأعضاء في الجامعة ..!
لا أحد يريد للجامعة أن تكون مترهلة ، وأن يكون أداؤها ضعيفاً ، ولكن حالتها هذه إنما هي انعكاس لحالة الترهل العربي ، والقضية لا علاقة لها أيضاً بالأمناء العامين الذين تولوا هذا المنصب ابتداء من عبدالرحمن عزام باشا و عبدالخالق حسونه مروراً بـمحمود رياض و الشاذلي القليبي وحتىعمرو موسى ، ولا أحد يريد للقمم العربية أن تصل إلى هذا المستوى بحيث تصبح ساحة لتضخم الخلاف أو منبراً للتنظير، ولا أحد يهوى التشاؤم وإلقاء التهم وقذف السواد على الوجوه وعلى الواقع ، لكن أولئك الذين يمتدحون بالمقابل الأوضاع القائمة هم أكثر خطراً على الأمة من أعدائها . إن أقصى ما يمكن أن نفعله حتى نحافظ على نظرة موضوعية اتجاه مجمل الأوضاع العربية هو أن ” نتشاءل ” على طريقة سعيد أبي النحس ، مع الاعتراف بتخلفنا وترهلنا وتفرقنا.
إن إصلاح حال الحكومات والمجتمعات العربية ومؤسساتها بما فيها الجامعة مطلب عربي ملح ، وإذا كان الإصلاح السياسي مطلب الشعوب العربية على مدى العقود الماضية ، فإنه الآن حاجة للحكومات العربية حتى تبقى ، وهي مضطرة لإجراء إصلاحات حقيقية ، سواء إذعاناً لضغوط خارجية أو استجابة لمتطلبات داخلية . وأعتقد أن مصلحة الشعوب والأنظمة أصبحت الآن واحدة أكثر من أي وقت مضى ، والمطلوب وضع آلية عربية مشتركة وإخراج النظام الإقليمي العربي من المأزق الذي يعيشه ، وتجاوزإخفاقات العقود الماضية ، وتحويل الشعارات البراقة إلى خطط طموحة، وأن يتحول الألم الذي يعض قلوبنا إلى طاقة كما تفعل الشعوب النابضة التي تحب الحياة وتعرف قيمة الأوطان .
وبهدوء أقول : المطلوب الإتفاق على حد معين من التفهم لما تطلق عليه الدول القُطرية بـ ” الخصوصية ” ، والإتفاق على متوسط للتنازلات العربية تجاه القضايا القومية بين من توصل إلى معاهدة مع إسرائيل ، ومن لم يوفق بالتوصل إلى إتفاق ، وبين من ” طبع ” ، ومن يمكن أن يطبع ، ومن يرفض التطبيع . والإتفاق على بناء علاقات مع الولايات المتحدة باعتبارها الدولة الوحيدة الفريدة التي تحكم العالم دون التخلي عن أثوابنا مع تزايد هبوب الرياح الغربية .. !
::/fulltext::
::cck::2442::/cck::
