العلاقات العراقية –الكويتية: وجهة نظر من داخل العراق
::cck::2349::/cck::
::introtext::
شكلت الكويت رأس جسر العدوان الذي عبرت ولا تزال تعبر من خلاله إمدادات الاحتلال وتسليحه وإمداداته المختلفة، لذا فإن غالبية القوى الشعبية والسياسية العراقية – إذا ما استثنينا المتعاونين مع الاحتلال وهم الأقلية – ترى أن لا فرق بين الأمريكيين والكويتيين من حيث المواقف والأذى والدمار الذي لحق وما زال يلحق بالعراق، مما ولد – ويّولد – مشاعر ومن ثم مواقف معادية للكويت داخل العراق. ومن خلال استطلاع أجراه مركز دراسات الشرق الأوسط في ديترويت بالتعاون مع مركزنا، وشمل عينات من البصرة وانتهاء بالموصل، أكد 91,5 % من المستطلعة آراؤهم، أن دور الكويت في تدمير العراق وإيذائه يأتي في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة الأمريكية، تليها إسرائيل ثم إيران. ولمحو هكذا صورة، يتعين تغيير القناعات لدى الشعبين وليس الحكومات فحسب وهي مهمة ليست بالسهلة.
::/introtext::
::fulltext::
شكلت الكويت رأس جسر العدوان الذي عبرت ولا تزال تعبر من خلاله إمدادات الاحتلال وتسليحه وإمداداته المختلفة، لذا فإن غالبية القوى الشعبية والسياسية العراقية – إذا ما استثنينا المتعاونين مع الاحتلال وهم الأقلية – ترى أن لا فرق بين الأمريكيين والكويتيين من حيث المواقف والأذى والدمار الذي لحق وما زال يلحق بالعراق، مما ولد – ويّولد – مشاعر ومن ثم مواقف معادية للكويت داخل العراق. ومن خلال استطلاع أجراه مركز دراسات الشرق الأوسط في ديترويت بالتعاون مع مركزنا، وشمل عينات من البصرة وانتهاء بالموصل، أكد 91,5 % من المستطلعة آراؤهم، أن دور الكويت في تدمير العراق وإيذائه يأتي في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة الأمريكية، تليها إسرائيل ثم إيران. ولمحو هكذا صورة، يتعين تغيير القناعات لدى الشعبين وليس الحكومات فحسب وهي مهمة ليست بالسهلة.
هذه بعض الأفكار الأولية لتحسين صورة كلا الطرفين عند الآخر:
أولاً- ما يتعين القيام به على الصعيد العراقي:
1- حسم مسألة المطالبات العراقية في الكويت، سواء كانت مطالبات بضم الكويت كلها باعتبارها جزءاً من العراق، أو التي تتعلق ببعض المطالبات الإقليمية التي يمكن إيجاد مخارج وحلول لها ترضي الطرفين.
2- العمل رسمياً- مستقبلاً- على إزالة آثار الحصار المدمر، الذي ترك آثاراً خطرة على الشعب العراقي، والتي تعتقد قطاعات عريضة أن الكويت هي التي كانت وراء كل ذلك، لاسيما في الفترة التي أعقبت خروج القوات العراقية من الكويت 1991 وزوال أسباب الحظر الاقتصادي الشامل.
3- الانفتاح على الكويت بشكل تدريجي ومرحلي مقبول، لاسيما على الصعد غير السياسية والاقتصادية، والاجتماعية، والعلمية، والثقافية، ومؤسسات المجتمع المدني …) وصولاً الى رسم معالم رسمية واضحة وأطر جديدة للعلاقة، ترسي فيها ثقافة سياسية جديدة، تتجاوز الأحقاد والرغبة في رد الفعل اللتين عاش الشعبان دوامتهما.
ثانياً- ما يتعين القيام به كويتياً:
هناك العديد من الحقائق، يتعين على الكويتيين إدراكها، وإدراك أبعادها مستقبلاً، لكي تكون مدخلات للعلاقات المراد إرساؤها، تنسجم مع مخرجاتها السياسية والأمنية:
أولا- إدراك واستيعاب حقيقة وأبعاد شواغل العراق الجيوبولتيكية، حيث فرض عليه أن يحيا دولة متضررة جغرافياً، ويصعب عليه إيجاد منافذ بحرية ذات قدرات ملاحية عالية تؤمن حاجته الحقيقية للاستيراد والتصدير عبر الخليج العربي. والمخرج لذلك أن يتم الاتفاق على صيغ تطمئن احتياجاته، ولا تمس بالكويت إقليمياً أو أرضاً (التأجير مثلاً).
ثانيا- إن الحالة التي تعيشها الكويت والتي تعتبرها بمثابة استرخاء أمني يتعين فهمها في ضوء حقيقتين، الأولى أن الوجود العسكري الأمريكي ليس حالة أبدية. والثانية، أن وضع العراق طارىء واستثنائي وقراءة التاريخ بصورة متأنية تظهر أنه احتل مراراً وتكراراً، وتوالت عليه الحملات العسكرية والاحتلالات، ثم يخرج منها في أوضاع مختلفة. لذا لا يجوز التصرف وبناء سياسة واستراتيجية كويتية على وقائع غير ثابتة أو مستقرة، وعليها التفكير في مرحلة ما بعد احتلال العراق. ولذلك يتعين العمل على رسم سياسة تتعامل مع العراق وفق الحقيقتين أعلاه، وأن تبنى العلاقة على إدراك حقيقة وإمكانات كل طرف، والابتعاد عن سياسة إيذاء العراق والإمعان في ذلك (ولو مرحلياً).
ثالثا- وبالاستناد إلى ما جاء في البند الثاني، على الكويت أن تبادر من طرف واحد أو بالاتصال بالجانب العراقي، إلى الاعلان عن رغبة أكيدة في ترسيم الحدود العراقية-الكويتية عن طريق الاتفاق، وإدراك حقيقة أن ما فرضه الأمريكان على العراق بعد حرب الخليج الثانية من حدود تحت غطاء مجلس الأمن، لم يغير من حقيقة اقتطاع أجزاء واسعة ومهمة من الإقليم العراقي، ويكفي أن نشير إلى أن ميناء أم قصر كان ومنذ العهد الملكي، عراقياً، وصار بعد الترسيم أكثر من نصفه كويتياً، إضافة إلى اقتطاع جزء أساسي من حقل الرميلة الجنوبي وضمه إلى الجانب الكويتي.. إلخ، وأن كل ذلك يعمق الجراح ويسيء إلى العلاقة بدلاً من تنقيتها، وعليها ألا تعتبر ذلك مكسباً بقدر ما هو أسفين حاد في الجسد العراقي، يصعب تجاوزه.
رابعا- ضرورة قيام الكويت بإعادة النظر في مسألة التعويضات التي قررت لها بعد عام 1991، فهي مطالبات مبالغ فيها أولاً، وثانياً كونها تشكل عبئاً على الشعب العراقي، وليس على النظام السياسي السابق أو الحالي أو الذي يليه، وهي تذكر الشعب العراقي بأن سرقة أمواله تحت غطاء سداد التعويضات هي عملية انتقام من شعب وليس من نظام أو حكومة عراقية، مما يبقي وينمي الأحقاد في النفوس لأجيال.
خامسا- وهذه النقطة يصعب علي صياغتها أو التعبير عنها، لكن تكفي الإشارة إليها، إذ إن هناك 91% من الشعب العراقي، حسب استطلاع قامت به مؤسسة أمريكية عربية في نيسان 2004، يرى أن الكويت كانت بوابة القوات الأمريكية لاحتلال العراق والشريك الأساسي في هذه العملية التي عبرت فيها عن كل تراكمات الماضي ضد الجار الشمالي، وعليه لابد أن تعاقب على ذلك عندما تتاح فرصة رد الفعل للعراق.
ولكي نجتث مثل تلك المشاعر، ونتجاوز هذه الحقيقة القاسية، يتعين أن يقوم الإخوة في الكويت. لاسيما على الصعيد الرسمي، بما يرونه مناسباً لإزالة مثل هذه الصورة القاتمة عنهم من أذهان العراقيين، وألا يترفعوا عن ذلك في لحظة خيلاء الفعل الأمريكي، لأن الشعوب قد تُحتل أرضاً وشعباً، ولكنها لا تحتل وطنياً ومشاعر وكرامة.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2349::/cck::
::introtext::
شكلت الكويت رأس جسر العدوان الذي عبرت ولا تزال تعبر من خلاله إمدادات الاحتلال وتسليحه وإمداداته المختلفة، لذا فإن غالبية القوى الشعبية والسياسية العراقية – إذا ما استثنينا المتعاونين مع الاحتلال وهم الأقلية – ترى أن لا فرق بين الأمريكيين والكويتيين من حيث المواقف والأذى والدمار الذي لحق وما زال يلحق بالعراق، مما ولد – ويّولد – مشاعر ومن ثم مواقف معادية للكويت داخل العراق. ومن خلال استطلاع أجراه مركز دراسات الشرق الأوسط في ديترويت بالتعاون مع مركزنا، وشمل عينات من البصرة وانتهاء بالموصل، أكد 91,5 % من المستطلعة آراؤهم، أن دور الكويت في تدمير العراق وإيذائه يأتي في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة الأمريكية، تليها إسرائيل ثم إيران. ولمحو هكذا صورة، يتعين تغيير القناعات لدى الشعبين وليس الحكومات فحسب وهي مهمة ليست بالسهلة.
::/introtext::
::fulltext::
شكلت الكويت رأس جسر العدوان الذي عبرت ولا تزال تعبر من خلاله إمدادات الاحتلال وتسليحه وإمداداته المختلفة، لذا فإن غالبية القوى الشعبية والسياسية العراقية – إذا ما استثنينا المتعاونين مع الاحتلال وهم الأقلية – ترى أن لا فرق بين الأمريكيين والكويتيين من حيث المواقف والأذى والدمار الذي لحق وما زال يلحق بالعراق، مما ولد – ويّولد – مشاعر ومن ثم مواقف معادية للكويت داخل العراق. ومن خلال استطلاع أجراه مركز دراسات الشرق الأوسط في ديترويت بالتعاون مع مركزنا، وشمل عينات من البصرة وانتهاء بالموصل، أكد 91,5 % من المستطلعة آراؤهم، أن دور الكويت في تدمير العراق وإيذائه يأتي في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة الأمريكية، تليها إسرائيل ثم إيران. ولمحو هكذا صورة، يتعين تغيير القناعات لدى الشعبين وليس الحكومات فحسب وهي مهمة ليست بالسهلة.
هذه بعض الأفكار الأولية لتحسين صورة كلا الطرفين عند الآخر:
أولاً- ما يتعين القيام به على الصعيد العراقي:
1- حسم مسألة المطالبات العراقية في الكويت، سواء كانت مطالبات بضم الكويت كلها باعتبارها جزءاً من العراق، أو التي تتعلق ببعض المطالبات الإقليمية التي يمكن إيجاد مخارج وحلول لها ترضي الطرفين.
2- العمل رسمياً- مستقبلاً- على إزالة آثار الحصار المدمر، الذي ترك آثاراً خطرة على الشعب العراقي، والتي تعتقد قطاعات عريضة أن الكويت هي التي كانت وراء كل ذلك، لاسيما في الفترة التي أعقبت خروج القوات العراقية من الكويت 1991 وزوال أسباب الحظر الاقتصادي الشامل.
3- الانفتاح على الكويت بشكل تدريجي ومرحلي مقبول، لاسيما على الصعد غير السياسية والاقتصادية، والاجتماعية، والعلمية، والثقافية، ومؤسسات المجتمع المدني …) وصولاً الى رسم معالم رسمية واضحة وأطر جديدة للعلاقة، ترسي فيها ثقافة سياسية جديدة، تتجاوز الأحقاد والرغبة في رد الفعل اللتين عاش الشعبان دوامتهما.
ثانياً- ما يتعين القيام به كويتياً:
هناك العديد من الحقائق، يتعين على الكويتيين إدراكها، وإدراك أبعادها مستقبلاً، لكي تكون مدخلات للعلاقات المراد إرساؤها، تنسجم مع مخرجاتها السياسية والأمنية:
أولا- إدراك واستيعاب حقيقة وأبعاد شواغل العراق الجيوبولتيكية، حيث فرض عليه أن يحيا دولة متضررة جغرافياً، ويصعب عليه إيجاد منافذ بحرية ذات قدرات ملاحية عالية تؤمن حاجته الحقيقية للاستيراد والتصدير عبر الخليج العربي. والمخرج لذلك أن يتم الاتفاق على صيغ تطمئن احتياجاته، ولا تمس بالكويت إقليمياً أو أرضاً (التأجير مثلاً).
ثانيا- إن الحالة التي تعيشها الكويت والتي تعتبرها بمثابة استرخاء أمني يتعين فهمها في ضوء حقيقتين، الأولى أن الوجود العسكري الأمريكي ليس حالة أبدية. والثانية، أن وضع العراق طارىء واستثنائي وقراءة التاريخ بصورة متأنية تظهر أنه احتل مراراً وتكراراً، وتوالت عليه الحملات العسكرية والاحتلالات، ثم يخرج منها في أوضاع مختلفة. لذا لا يجوز التصرف وبناء سياسة واستراتيجية كويتية على وقائع غير ثابتة أو مستقرة، وعليها التفكير في مرحلة ما بعد احتلال العراق. ولذلك يتعين العمل على رسم سياسة تتعامل مع العراق وفق الحقيقتين أعلاه، وأن تبنى العلاقة على إدراك حقيقة وإمكانات كل طرف، والابتعاد عن سياسة إيذاء العراق والإمعان في ذلك (ولو مرحلياً).
ثالثا- وبالاستناد إلى ما جاء في البند الثاني، على الكويت أن تبادر من طرف واحد أو بالاتصال بالجانب العراقي، إلى الاعلان عن رغبة أكيدة في ترسيم الحدود العراقية-الكويتية عن طريق الاتفاق، وإدراك حقيقة أن ما فرضه الأمريكان على العراق بعد حرب الخليج الثانية من حدود تحت غطاء مجلس الأمن، لم يغير من حقيقة اقتطاع أجزاء واسعة ومهمة من الإقليم العراقي، ويكفي أن نشير إلى أن ميناء أم قصر كان ومنذ العهد الملكي، عراقياً، وصار بعد الترسيم أكثر من نصفه كويتياً، إضافة إلى اقتطاع جزء أساسي من حقل الرميلة الجنوبي وضمه إلى الجانب الكويتي.. إلخ، وأن كل ذلك يعمق الجراح ويسيء إلى العلاقة بدلاً من تنقيتها، وعليها ألا تعتبر ذلك مكسباً بقدر ما هو أسفين حاد في الجسد العراقي، يصعب تجاوزه.
رابعا- ضرورة قيام الكويت بإعادة النظر في مسألة التعويضات التي قررت لها بعد عام 1991، فهي مطالبات مبالغ فيها أولاً، وثانياً كونها تشكل عبئاً على الشعب العراقي، وليس على النظام السياسي السابق أو الحالي أو الذي يليه، وهي تذكر الشعب العراقي بأن سرقة أمواله تحت غطاء سداد التعويضات هي عملية انتقام من شعب وليس من نظام أو حكومة عراقية، مما يبقي وينمي الأحقاد في النفوس لأجيال.
خامسا- وهذه النقطة يصعب علي صياغتها أو التعبير عنها، لكن تكفي الإشارة إليها، إذ إن هناك 91% من الشعب العراقي، حسب استطلاع قامت به مؤسسة أمريكية عربية في نيسان 2004، يرى أن الكويت كانت بوابة القوات الأمريكية لاحتلال العراق والشريك الأساسي في هذه العملية التي عبرت فيها عن كل تراكمات الماضي ضد الجار الشمالي، وعليه لابد أن تعاقب على ذلك عندما تتاح فرصة رد الفعل للعراق.
ولكي نجتث مثل تلك المشاعر، ونتجاوز هذه الحقيقة القاسية، يتعين أن يقوم الإخوة في الكويت. لاسيما على الصعيد الرسمي، بما يرونه مناسباً لإزالة مثل هذه الصورة القاتمة عنهم من أذهان العراقيين، وألا يترفعوا عن ذلك في لحظة خيلاء الفعل الأمريكي، لأن الشعوب قد تُحتل أرضاً وشعباً، ولكنها لا تحتل وطنياً ومشاعر وكرامة.
::/fulltext::
::cck::2349::/cck::
