العلاقات الكويتية – العراقية: قراءة كويتية

::cck::2350::/cck::
::introtext::

جلب سقوط النظام العراقي السابق الارتياح والبهجة للكثير من الكويتيين سواء على الصعيد الرسمي أو الشعبي بعدما زال أكبر تهديد للأمن القومي والاستقرار الكويتي ، وقد قدمت الكويت بالرغم من صغر حجمها وتواضع قدراتها وقصر حدودها مع العراق دعما استراتيجيا ولوجستيا للقوات الأمريكية حينما دخل من الأراضي الكويتية إلى العراق أكثر من 250 ألف جندي من القوات المتعددة الجنسيات وآلاف المعدات والآليات والعربات المدرعة. كذلك سمحت لقوات التحالف باستخدام القاعدتين الجويتين العسكريتين (علي السالم وأحمد الجابر)، كما سمحت الكويت باستخدام موانئها البحرية، وكما يذكر تقرير الكونغرس الأمريكي فإن الكويت قدمت ما قيمته 206 ملايين دولار أمريكي في مساهمة مباشرة (عملية حرية العراق) بالإضافة إلى 60 مليون دولار كدعم عيني يشمل الغذاء والوقود، كما أنها سمحت للولايات المتحدة الأمريكية باستخدام قاعدتين بريتين كمركز قيادة للقوات الأمريكية في الكويت، هما في الشمال مخيم الدوحة وفي الجنوب مخيم عرفيجان. وكتقدير أمريكي للدور الكويتي الواضح في دعم الكويت لعملية حرية العراق قامت إدارة الرئيس بوش في أبريل 2004 بتصنيف الكويت حليفاً رئيسياً (خارج حلف الناتو) وهي الصفة المعطاة لدول قليلة في العالم منها مملكة البحرين من دول الخليج العربي فقط.

::/introtext::
::fulltext::

جلب سقوط النظام العراقي السابق الارتياح والبهجة للكثير من الكويتيين سواء على الصعيد الرسمي أو الشعبي بعدما زال أكبر تهديد للأمن القومي والاستقرار الكويتي ، وقد قدمت الكويت بالرغم من صغر حجمها وتواضع قدراتها وقصر حدودها مع العراق دعما استراتيجيا ولوجستيا للقوات الأمريكية حينما دخل من الأراضي الكويتية إلى العراق أكثر من 250 ألف جندي من القوات المتعددة الجنسيات وآلاف المعدات والآليات والعربات المدرعة. كذلك سمحت لقوات التحالف باستخدام القاعدتين الجويتين العسكريتين (علي السالم وأحمد الجابر)، كما سمحت الكويت باستخدام موانئها البحرية، وكما يذكر تقرير الكونغرس الأمريكي فإن الكويت قدمت ما قيمته 206 ملايين دولار أمريكي في مساهمة مباشرة (عملية حرية العراق) بالإضافة إلى 60 مليون دولار كدعم عيني يشمل الغذاء والوقود، كما أنها سمحت للولايات المتحدة الأمريكية باستخدام قاعدتين بريتين كمركز قيادة للقوات الأمريكية في الكويت، هما في الشمال مخيم الدوحة وفي الجنوب مخيم عرفيجان. وكتقدير أمريكي للدور الكويتي الواضح في دعم الكويت لعملية حرية العراق قامت إدارة الرئيس بوش في أبريل 2004 بتصنيف الكويت حليفاً رئيسياً (خارج حلف الناتو) وهي الصفة المعطاة لدول قليلة في العالم منها مملكة البحرين من دول الخليج العربي فقط.

وفي مرحلة ما بعد سقوط صدام استمرت الكويت باستضافة ما يقدر بثلاثين ألفاً من القوات الأمريكية بجميع قطاعاتها حيث يقدمون الدعم والإسناد لمائة وخمسين ألفاً من القوات الأمريكية في العراق. وأصبحت الكويت ممراً مهماً لسفر المسؤولين العراقيين من وإلى العراق وأيضاً للجنود الأمريكيين وقوات التحالف عند نهاية مهام عملهم أو سحب قواتهم، كما كانت الحال مع القوات الإسبانية والفيلبنية والسلفادورية وغيرها، أو لدخولهم العراق كما كانت الحال مع القوات اليابانية. كذلك بقيت الكويت المعبر الوحيد لنقل القوات الأمريكية من وإلى العراق وإخلاء جثث القتلى والجرحى مرورا بالكويت ثم ألمانيا فالولايات المتحدة الأمريكية.

وكانت الكويت أيضاً من أوائل الدول التي قدمت الدعم والمعونة للشعب العراقي فور سقوط نظام صدام حسين السابق خاصة في المحافظات العراقية الجنوبية. حيث قامت وهي التي لا يوجد فيها أي نهر أو بحيرة ببناء أنبوب مياه إلى داخل الأراضي العراقية، وقدمت دعماً عبر الهلال الأحمر الكويتي من مؤن غذائية ومعدات طبية وعبوات مياه معدنية بلغت جملتها عشرات الدفعات. كما قدمت عبر مؤتمر مدريد للدول المانحة الذي عقد في نهاية 2003 ما جملته مليار ونصف المليار دولار. وقدمت دعماً لوجستياً للواء البولندي الموجود في مدينة الحلة جنوب بغداد.

ومع أن قرار مجلس الأمن 1483 الصادر في 22-5-2003 خفض إلى 5 % نسبة ما يستقطع من مبيعات النفط العراقي لصندوق التعويضات للدول المتضررة من الغزو العراقي لدولة الكويت بعد أن كان 25 % ورغم أن ذلك سيقلص ويطيل المدة الزمنية لسداد التعويضات المستحقة على العراق لدولة الكويت إلا أن الكويت رحبت بذلك القرار ولم تعارضه.

كذلك رحبت الكويت بتشكيل مجلس الحكم العراقي الذي شكل عقب سقوط النظام العراقي السابق والذي يعكس ألوان الطيف العراقي، ورحبت أيضا بتشكيل حكومة إياد علاوي صيف 2004 واستضافت إياد علاوي نفسه ورئيس الجمهورية غازي الياور وكثيراً من وزرائه، وأعادت العلاقات الدبلوماسية مع العراق بعد قطيعة استمرت أربعة عشر عاماً.

وكجار للعراق وعضو في دول جوار العراق ودول مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية وأوبك ذكرت وكررت على لسان كبار مسؤوليها بأنها مع وحدة وسيادة واستقرار العراق، ورحبت بنتائج الانتخابات العراقية الأخيرة. وكان يؤمل حسب المخطط الأمريكي أن يؤدي إسقاط النظام العراقي إلى انتصار كبير للحملة الأمريكية على الإرهاب وكسر شوكته وتحقيق انتصار آخر في نشر الحريات والديمقراطية في العالم العربي بالإضافة إلى تحريك عملية السلام لمصلحة إسرائيل وترهيب واحتواء الأنظمة والتنظيمات المارقة مثل إيران وسوريا وحزب الله وحماس والجهاد الاسلامي. ولكن أياً من هذا لم يتحقق. ومع ذلك تصر إدارة الرئيس بوش الثانية في قناعتها المطلقة بنشر الحريات والديمقراطية كعلاج ناجح ومانع لقوى التطرف والإرهاب في العالم العربي، حيث إن محاربة الطغاة ونشر الحريات والديمقراطية هما الأسلوب والوسيلة الأمريكيان لكبح جماح الإرهاب والاعتداء على المصالح الأمريكية. لأن هناك اعتقاداً أمريكياً بأن الديمقراطيات لا تفرخ إرهابيين، ولا تشن حروبا ضد ديمقراطيات أخرى.

ولكن الواقع المعاش على ارض العراق والسياسة الأمريكية المتخبطة في المنطقة ستؤدي إلى نتائج عكس ما كان متوقعاً. ومن هنا تبرز جيواستراتيجية عراقية جديدة في حقبة ما بعد صدام تلغي الجيواستراتيجية القديمة المبنية على الهيمنة والتسلط والغزو والضم إلى جيواستراتيجية جديدة مبنية على عدم الاستقرار وتصدير العنف والإرهاب والتمدد العقائدي (الشيعي) كأبعاد ومحددات جديدة تهدد أمن الكويت والمنطقة بأسرها خاصة إذا ما دخل العراق في نفق الحرب الأهلية أو التقسيم وانعكاسات ذلك على المنطقة.

وبعد عامين من سقوط النظام العراقي البعثي السابق يجد المتابع للشأن العراقي بالرغم من الانتخابات التي جرت في نهاية يناير 2005، الكثير من الفوضى وعدم الاستقرار ويجد أمريكا تغوص في مستنقع لم تكن تتوقعه، حتى إن كبار المسؤولين الأمريكيين يعترفون بالأخطاء. لقد أصبح العراق عامل عدم استقرار رئيسياً ليس لكيانه ووجوده وحدوده، بل حتى لجيرانه ودول المنطقة وبالأخص الكويت والسعودية بالتحديد.

فالاستراتيجية الأمريكية القصيرة النظر، والمأخوذة بالعظمة وقوة الآلة العسكرية لم تحسب حساباً لمرحلة ما بعد سقوط النظام وأيضاً قيامها بحل المؤسسات القوية من الجيش والشرطة وحزب البعث هي التي ساهمت بالفوضى وعدم الاستقرار. كما أن تهميش قطاع كبير من الشعب العراقي “السنة العرب” الذين بعد مئات السنين من حكم العراق يجدون أنفسهم خارج اللعبة السياسية كلياً وهم الذين يمثلون قلب المقاومة في المثلث السني لا يبشر بأن العراق سيعرف الاستقرار قريباً.

ولا شك أن الحرب والعمليات العسكرية والإرهابية والمقاومة في العراق ستلقي بظلال من عدم الاستقرار وتهدد الأمن القومي الكويتي بطرق مستحدثة لم تكن موجودة في زمن نظام صدام حسين. ويمكننا القول إن استقرار الأوضاع في العراق، وبداية وضع برنامج زمني لبدء انسحاب القوات الأمريكية من العراق، كما تطالب بذلك بعض الجماعات العراقية وبخاصة السنة وكذلك الديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأمريكي وحتى فرنسا، سيساهم في نشر الاستقرار والأمن في العراق وأيضاً في الكويت والمنطقة بأسرها، فلقد بات واضحا أن أمريكا تستطيع أن تهزم دولة وجيشها ولكنها تفشل بشكل واضح في ما يسمى (إعادة بناء الدولة) وحالة العراق مثال صارخ على ذلك، بما يترتب على ذلك من فوضى وبطالة وعدم استقرار وأثر ذلك في دول المنطقة.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2350::/cck::
::introtext::

جلب سقوط النظام العراقي السابق الارتياح والبهجة للكثير من الكويتيين سواء على الصعيد الرسمي أو الشعبي بعدما زال أكبر تهديد للأمن القومي والاستقرار الكويتي ، وقد قدمت الكويت بالرغم من صغر حجمها وتواضع قدراتها وقصر حدودها مع العراق دعما استراتيجيا ولوجستيا للقوات الأمريكية حينما دخل من الأراضي الكويتية إلى العراق أكثر من 250 ألف جندي من القوات المتعددة الجنسيات وآلاف المعدات والآليات والعربات المدرعة. كذلك سمحت لقوات التحالف باستخدام القاعدتين الجويتين العسكريتين (علي السالم وأحمد الجابر)، كما سمحت الكويت باستخدام موانئها البحرية، وكما يذكر تقرير الكونغرس الأمريكي فإن الكويت قدمت ما قيمته 206 ملايين دولار أمريكي في مساهمة مباشرة (عملية حرية العراق) بالإضافة إلى 60 مليون دولار كدعم عيني يشمل الغذاء والوقود، كما أنها سمحت للولايات المتحدة الأمريكية باستخدام قاعدتين بريتين كمركز قيادة للقوات الأمريكية في الكويت، هما في الشمال مخيم الدوحة وفي الجنوب مخيم عرفيجان. وكتقدير أمريكي للدور الكويتي الواضح في دعم الكويت لعملية حرية العراق قامت إدارة الرئيس بوش في أبريل 2004 بتصنيف الكويت حليفاً رئيسياً (خارج حلف الناتو) وهي الصفة المعطاة لدول قليلة في العالم منها مملكة البحرين من دول الخليج العربي فقط.

::/introtext::
::fulltext::

جلب سقوط النظام العراقي السابق الارتياح والبهجة للكثير من الكويتيين سواء على الصعيد الرسمي أو الشعبي بعدما زال أكبر تهديد للأمن القومي والاستقرار الكويتي ، وقد قدمت الكويت بالرغم من صغر حجمها وتواضع قدراتها وقصر حدودها مع العراق دعما استراتيجيا ولوجستيا للقوات الأمريكية حينما دخل من الأراضي الكويتية إلى العراق أكثر من 250 ألف جندي من القوات المتعددة الجنسيات وآلاف المعدات والآليات والعربات المدرعة. كذلك سمحت لقوات التحالف باستخدام القاعدتين الجويتين العسكريتين (علي السالم وأحمد الجابر)، كما سمحت الكويت باستخدام موانئها البحرية، وكما يذكر تقرير الكونغرس الأمريكي فإن الكويت قدمت ما قيمته 206 ملايين دولار أمريكي في مساهمة مباشرة (عملية حرية العراق) بالإضافة إلى 60 مليون دولار كدعم عيني يشمل الغذاء والوقود، كما أنها سمحت للولايات المتحدة الأمريكية باستخدام قاعدتين بريتين كمركز قيادة للقوات الأمريكية في الكويت، هما في الشمال مخيم الدوحة وفي الجنوب مخيم عرفيجان. وكتقدير أمريكي للدور الكويتي الواضح في دعم الكويت لعملية حرية العراق قامت إدارة الرئيس بوش في أبريل 2004 بتصنيف الكويت حليفاً رئيسياً (خارج حلف الناتو) وهي الصفة المعطاة لدول قليلة في العالم منها مملكة البحرين من دول الخليج العربي فقط.

وفي مرحلة ما بعد سقوط صدام استمرت الكويت باستضافة ما يقدر بثلاثين ألفاً من القوات الأمريكية بجميع قطاعاتها حيث يقدمون الدعم والإسناد لمائة وخمسين ألفاً من القوات الأمريكية في العراق. وأصبحت الكويت ممراً مهماً لسفر المسؤولين العراقيين من وإلى العراق وأيضاً للجنود الأمريكيين وقوات التحالف عند نهاية مهام عملهم أو سحب قواتهم، كما كانت الحال مع القوات الإسبانية والفيلبنية والسلفادورية وغيرها، أو لدخولهم العراق كما كانت الحال مع القوات اليابانية. كذلك بقيت الكويت المعبر الوحيد لنقل القوات الأمريكية من وإلى العراق وإخلاء جثث القتلى والجرحى مرورا بالكويت ثم ألمانيا فالولايات المتحدة الأمريكية.

وكانت الكويت أيضاً من أوائل الدول التي قدمت الدعم والمعونة للشعب العراقي فور سقوط نظام صدام حسين السابق خاصة في المحافظات العراقية الجنوبية. حيث قامت وهي التي لا يوجد فيها أي نهر أو بحيرة ببناء أنبوب مياه إلى داخل الأراضي العراقية، وقدمت دعماً عبر الهلال الأحمر الكويتي من مؤن غذائية ومعدات طبية وعبوات مياه معدنية بلغت جملتها عشرات الدفعات. كما قدمت عبر مؤتمر مدريد للدول المانحة الذي عقد في نهاية 2003 ما جملته مليار ونصف المليار دولار. وقدمت دعماً لوجستياً للواء البولندي الموجود في مدينة الحلة جنوب بغداد.

ومع أن قرار مجلس الأمن 1483 الصادر في 22-5-2003 خفض إلى 5 % نسبة ما يستقطع من مبيعات النفط العراقي لصندوق التعويضات للدول المتضررة من الغزو العراقي لدولة الكويت بعد أن كان 25 % ورغم أن ذلك سيقلص ويطيل المدة الزمنية لسداد التعويضات المستحقة على العراق لدولة الكويت إلا أن الكويت رحبت بذلك القرار ولم تعارضه.

كذلك رحبت الكويت بتشكيل مجلس الحكم العراقي الذي شكل عقب سقوط النظام العراقي السابق والذي يعكس ألوان الطيف العراقي، ورحبت أيضا بتشكيل حكومة إياد علاوي صيف 2004 واستضافت إياد علاوي نفسه ورئيس الجمهورية غازي الياور وكثيراً من وزرائه، وأعادت العلاقات الدبلوماسية مع العراق بعد قطيعة استمرت أربعة عشر عاماً.

وكجار للعراق وعضو في دول جوار العراق ودول مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية وأوبك ذكرت وكررت على لسان كبار مسؤوليها بأنها مع وحدة وسيادة واستقرار العراق، ورحبت بنتائج الانتخابات العراقية الأخيرة. وكان يؤمل حسب المخطط الأمريكي أن يؤدي إسقاط النظام العراقي إلى انتصار كبير للحملة الأمريكية على الإرهاب وكسر شوكته وتحقيق انتصار آخر في نشر الحريات والديمقراطية في العالم العربي بالإضافة إلى تحريك عملية السلام لمصلحة إسرائيل وترهيب واحتواء الأنظمة والتنظيمات المارقة مثل إيران وسوريا وحزب الله وحماس والجهاد الاسلامي. ولكن أياً من هذا لم يتحقق. ومع ذلك تصر إدارة الرئيس بوش الثانية في قناعتها المطلقة بنشر الحريات والديمقراطية كعلاج ناجح ومانع لقوى التطرف والإرهاب في العالم العربي، حيث إن محاربة الطغاة ونشر الحريات والديمقراطية هما الأسلوب والوسيلة الأمريكيان لكبح جماح الإرهاب والاعتداء على المصالح الأمريكية. لأن هناك اعتقاداً أمريكياً بأن الديمقراطيات لا تفرخ إرهابيين، ولا تشن حروبا ضد ديمقراطيات أخرى.

ولكن الواقع المعاش على ارض العراق والسياسة الأمريكية المتخبطة في المنطقة ستؤدي إلى نتائج عكس ما كان متوقعاً. ومن هنا تبرز جيواستراتيجية عراقية جديدة في حقبة ما بعد صدام تلغي الجيواستراتيجية القديمة المبنية على الهيمنة والتسلط والغزو والضم إلى جيواستراتيجية جديدة مبنية على عدم الاستقرار وتصدير العنف والإرهاب والتمدد العقائدي (الشيعي) كأبعاد ومحددات جديدة تهدد أمن الكويت والمنطقة بأسرها خاصة إذا ما دخل العراق في نفق الحرب الأهلية أو التقسيم وانعكاسات ذلك على المنطقة.

وبعد عامين من سقوط النظام العراقي البعثي السابق يجد المتابع للشأن العراقي بالرغم من الانتخابات التي جرت في نهاية يناير 2005، الكثير من الفوضى وعدم الاستقرار ويجد أمريكا تغوص في مستنقع لم تكن تتوقعه، حتى إن كبار المسؤولين الأمريكيين يعترفون بالأخطاء. لقد أصبح العراق عامل عدم استقرار رئيسياً ليس لكيانه ووجوده وحدوده، بل حتى لجيرانه ودول المنطقة وبالأخص الكويت والسعودية بالتحديد.

فالاستراتيجية الأمريكية القصيرة النظر، والمأخوذة بالعظمة وقوة الآلة العسكرية لم تحسب حساباً لمرحلة ما بعد سقوط النظام وأيضاً قيامها بحل المؤسسات القوية من الجيش والشرطة وحزب البعث هي التي ساهمت بالفوضى وعدم الاستقرار. كما أن تهميش قطاع كبير من الشعب العراقي “السنة العرب” الذين بعد مئات السنين من حكم العراق يجدون أنفسهم خارج اللعبة السياسية كلياً وهم الذين يمثلون قلب المقاومة في المثلث السني لا يبشر بأن العراق سيعرف الاستقرار قريباً.

ولا شك أن الحرب والعمليات العسكرية والإرهابية والمقاومة في العراق ستلقي بظلال من عدم الاستقرار وتهدد الأمن القومي الكويتي بطرق مستحدثة لم تكن موجودة في زمن نظام صدام حسين. ويمكننا القول إن استقرار الأوضاع في العراق، وبداية وضع برنامج زمني لبدء انسحاب القوات الأمريكية من العراق، كما تطالب بذلك بعض الجماعات العراقية وبخاصة السنة وكذلك الديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأمريكي وحتى فرنسا، سيساهم في نشر الاستقرار والأمن في العراق وأيضاً في الكويت والمنطقة بأسرها، فلقد بات واضحا أن أمريكا تستطيع أن تهزم دولة وجيشها ولكنها تفشل بشكل واضح في ما يسمى (إعادة بناء الدولة) وحالة العراق مثال صارخ على ذلك، بما يترتب على ذلك من فوضى وبطالة وعدم استقرار وأثر ذلك في دول المنطقة.

::/fulltext::
::cck::2350::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *