دول مجلس التعاون بين الوحدة الاقتصادية واتفاقيات التجارة الحرة الثنائية – نظرة تحليلية
::cck::2472::/cck::
::introtext::
التجارة الحرة، اقتصاديات السوق، واقتصاديات المعرفة، كل هذه المصطلحات الاقتصادية الشائعة في عصرنا، لا تعني كثيراً للسواد الأعظم من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي، خاصة أن المواطن لم يشرك، ولم يكن على بينة من الالتزامات الدولية التي التزمت بها دول الخليج العربية في إطار الاتفاقيات الدولية المنظمة للاقتصاد العالمي سوى في إطار منظمة التجارة العالمية أو اتفاقيات التجارة الحرة الثنائية بين دول المجلس منفردة.
::/introtext::
::fulltext::
التجارة الحرة، اقتصاديات السوق، واقتصاديات المعرفة، كل هذه المصطلحات الاقتصادية الشائعة في عصرنا، لا تعني كثيراً للسواد الأعظم من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي، خاصة أن المواطن لم يشرك، ولم يكن على بينة من الالتزامات الدولية التي التزمت بها دول الخليج العربية في إطار الاتفاقيات الدولية المنظمة للاقتصاد العالمي سوى في إطار منظمة التجارة العالمية أو اتفاقيات التجارة الحرة الثنائية بين دول المجلس منفردة.
يتتبع المواطن الخليجي الخطوات الوحدوية والتكاملية بين دوله، ويعول عليها الآمال الكبيرة في أن تكلل بالنجاح في إيجاد منظومة اقتصادية موحدة تدافع عن مصالح شعوب المنطقة، وتحقق التكامل الاقتصادي المنشود في عالم متعدد الأقطاب والكتل الاقتصادية التي لا تتوانى في استخدام كل الأساليب للفوز بأسواق عالمية جديدة وإن أدى ذلك إلى نشوب النزاعات التي تصل إلى حد الحروب والاحتلال.
لقد كانت الاتفاقية الاقتصادية الخليجية الموحدة الأساس الذي بنيت علية بقية الاتفاقيات الاقتصادية الخليجية واتخذت على أساسه مجموعة من الخطوات العملية للوفاء بالتعهدات التي قطعتها دول المجلس على نفسها أمام شعوبها في تحقيق الوحدة الاقتصادية، وتضمنت الاتفاقية الاقتصادية مجموعة من المواد من شأنها الارتقاء بالوحدة الاقتصادية المنشودة إلى مستوى الآمال المعقودة إذا ما تم تفعيلها، إذ جاء في المادة الرابعة من الاتفاقية أن على دول المجلس أن تعمل على وضع حد أدنى لتعرفة جمركية موحدة تطبق تجاه العالم الخارجي يكون من بين أهدافها حماية المنتجات الوطنية في مواجهة المنتجات الأجنبية المنافسة. كما قننت المادة السابعة من الاتفاقية الاقتصادية الموحدة اتجاهات وأهداف التفاوض الجماعي بين دول المجلس من خلال: تقوم الدول الأعضاء بتنسيق سياساتها وعلاقاتها التجارية تجاه الدول الأخرى والتكتلات والتجمعات الاقتصادية الإقليمية عملاً على إيجاد ظروف وشروط متكافئة في التعامل التجاري معها. وتحقيقاً لهذا الهدف تتخذ الدول الأعضاء التدابير التالية:
1- تنسيق سياسات ونظم الاستيراد والتصدير.
2- تنسيق سياسات تكوين المخزون الغذائي الاستراتيجي.
3- عقد الاتفاقيات الاقتصادية بصورة مشتركة في الحالات التي تتحقق فيها منافع مشتركة للدول الأعضاء.
4- العمل على خلق قوة تفاوضية جماعية لدعم مركزها التفاوضي مع الأطراف الأجنبية في مجال استيراد احتياجاتها الأساسية وتصدير منتجاتها الرئيسية.
إلا أن المتتبع للأحداث المتلاحقة في تعامل دول المجلس مع الملفات الاقتصادية يلاحظ ما آلت إليه مجمل هذه الملفات سوى من ترحيل لأكثر من سنة أو تعثر ملفات بعينها، فالاتفاقية الاقتصادية الخليجية تواجه مرحلة الخطوة للأمام وخطوتين للوراء، هذا في حين تتسارع الخطى لإبرام الاتفاقيات الثنائية والانضمام إلى تكتلات اقتصادية وتوقيع اتفاقيات الشراكة مع هذه أو تلك من الدول دون مراعاة تأثير هذه الاتفاقيات على ملفات الاتفاقية الاقتصادية الخليجية، فمن يعلم أن اتفاقيات التجارة الحرة التي وقعتها أغلبية دول مجلس التعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية لن تؤثر في التفاوض الجماعي لدول المجلس مع الاتحاد الأوروبي، ولن تضعف الموقف التفاوضي لهذه الدول في اتفاقيات التجارة الحرة مع بقية الكتل الافتصادية؟ لاسيما أن بنود بعض هذه الاتفاقيات الثنائية مع بعض دول المجلس، إن لم تكن مجتمعة، تتعارض مع نصوص الاتفاقية الاقتصادية الخليجية، وقد يؤدي ذلك إلى تعطيل عنصرين مهمين في الاتحاد الجمركي المطبق بين دول المجلس، هما التعرفة الموحدة تجاه العالم الخارجي ونقطة الدخول الواحدة، بالإضافة إلى موضوع الشراكة الاجتماعية إلى غير ذلك من القضايا الحيوية لاقتصاد الخليج سواء على المدى المتوسط أو القصير أو الطويل.
إن الاتفاقيات الثنائية التي تسعى دول الخليج إلى إبرامها منفردة بما تحمله من شروط والتزامات سوف تؤثر في العملية التفاوضية لهذه الدول مجتمعة أو منفردة بشكل عام واقتصادات هذه الدول بشكل خاص لاسيما أن الانعكاسات السلبية لهذه الاتفاقيات سوف تطول مختلف القطاعات الاقتصادية، إذ إن الخصائص الأساسية لاقتصادات دول المجلس تعتمد على سلعة أولية هي النفط، حيث تشكل الصادرات النفطية ما يقرب من 80 في المائة من إجمالي الصادرات الخليجية. وكذلك الاعتماد على الخارج بشكل كبير في توفير السلع الغذائية، حيث يشكل المستورد من الغذاء أكثر من 90 في المائة من حجم الاستهلاك المحلي. وبما أن اقتصادات دول المجلس سوف تفقد كثيراً من دعائمها المهمة والمتمثلة في الضرائب الجمركية والصناعات الصغيرة والمتوسطة التي لا يمكنها المنافسة خاصة أنها تعتمد في كثير منها على سلع ومواد خام مستوردة، ناهيك عما سيترتب على الأسواق الخليجية من عملية الإغراق بالسلع المستوردة. هذا فيما تكون التجارة البينية بين دول المجلس، على الرغم من الإجراءات والسياسات المتبعة التي تهدف بالأساس إلى حفز معدلات التجارة البينية الخليجية، ضعيفة ودون المستوى المطلوب، ويأتي التقرير الاقتصادي الخليجي (2005-2006) ليقول إن الصور الظاهرية لأرقام التجارة البينية لا تعكس الواقع بشكل كبير، فالتدقيق في هذه الأرقام يوحي بانعدام مؤشرات زيادة التكامل التجاري للسلع ومحدودية التجارة البينية الخليجية، وأن دول الخليج لا تزال لا تعتمد على بعضها البعض كشركاء رئيسيين في التجارة الخارجية أو حتى في التجارة الإقليمية وفي سد احتياجاتها السلعية، على الرغم من إقامة منظمة التجارة الحرة والاتفاقية الاقتصادية الموحدة. ويشير التقرير إلى أن إجمالي الصادرات البينية لدول مجلس التعاون لا يزيد على 6.6 في المائة من إجمالي الواردات الخليجية من كل دول العالم، أي ما نسبته 6 في المائة من إجمالي حجم الواردات الخليجية من كل دول العالم، وهذه الأرقام توحي بالتراجع الملحوظ في فرص التكامل الخليجي على الرغم من التسهيلات الكبيرة الواردة في الاتفاقية الاقتصادية الموحدة قياساً بالزيادة المطردة في التجارة مع بقية دول العالم التي تحتل النسبة الباقية من حجم الواردات الخليجية الذي يفوق 4,93 في المائة من إجمالي واردات دول المجلس.
ومن الملاحظ أن الدول الصناعية الكبرى، وبالذات الولايات المتحدة الأمريكية، شرعت بإبرام اتفاقيات تجارة حرة مع بعض الدول العربية ومنها أغلب دول الخليج على الرغم من أنها أكثر المستفيدين من اتفاقيات منظمة التجارة العالمية التي تحتوي على مجموعة من الاتفاقيات تتعدى 20 اتفاقية في قطاع السلع والخدمات وحقوق الملكية الفكرية تخدم في المقام الأول الدول المتقدمة اقتصادياً. فهل فعلاً فقدت هذه الدول الوصاية على مقررات هذه المنظمة حتى تتسابق في الانفراد بالدول النامية وتكبيل اقتصاداتها باتفاقيات ثنائية مجحفة ومذلة؟ أم أن تعثر منظمة التجارة العالمية في ضبط إيقاع التجارة العالمية وتنظيم النشاط الاقتصادي العالمي حدا بدول، مثل الولايات المتحدة، إلى توقيع اتفاقيات تجارة حرة ثنائية بغرض مساعدة هذه البلدان على تنفيذ الإصلاحات المحلية، وتأسيس حكم القانون، وحماية حقوق الملكية الخاصة وإيجاد أساس للانفتاح والنمو الاقتصادي والرخاء، كما جاء في إطار رؤية الرئيس جورج بوش تجاه إقامة منطقة التجارة الحرة في الشرق الأوسط مثلاً وبالذات بعد أن عجزت هذه الدول عن القيام بهذا الدور من خلال منظمة التجارة العالمية؟
وهكذا فإن التكامل الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي يظل الهاجس الذي يؤرق أبناءها والطموح الذي لا يبنى إلا بسواعد أجياله والتغلب على المصالح الضيقة لهذه أو تلك من الدول.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2472::/cck::
::introtext::
التجارة الحرة، اقتصاديات السوق، واقتصاديات المعرفة، كل هذه المصطلحات الاقتصادية الشائعة في عصرنا، لا تعني كثيراً للسواد الأعظم من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي، خاصة أن المواطن لم يشرك، ولم يكن على بينة من الالتزامات الدولية التي التزمت بها دول الخليج العربية في إطار الاتفاقيات الدولية المنظمة للاقتصاد العالمي سوى في إطار منظمة التجارة العالمية أو اتفاقيات التجارة الحرة الثنائية بين دول المجلس منفردة.
::/introtext::
::fulltext::
التجارة الحرة، اقتصاديات السوق، واقتصاديات المعرفة، كل هذه المصطلحات الاقتصادية الشائعة في عصرنا، لا تعني كثيراً للسواد الأعظم من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي، خاصة أن المواطن لم يشرك، ولم يكن على بينة من الالتزامات الدولية التي التزمت بها دول الخليج العربية في إطار الاتفاقيات الدولية المنظمة للاقتصاد العالمي سوى في إطار منظمة التجارة العالمية أو اتفاقيات التجارة الحرة الثنائية بين دول المجلس منفردة.
يتتبع المواطن الخليجي الخطوات الوحدوية والتكاملية بين دوله، ويعول عليها الآمال الكبيرة في أن تكلل بالنجاح في إيجاد منظومة اقتصادية موحدة تدافع عن مصالح شعوب المنطقة، وتحقق التكامل الاقتصادي المنشود في عالم متعدد الأقطاب والكتل الاقتصادية التي لا تتوانى في استخدام كل الأساليب للفوز بأسواق عالمية جديدة وإن أدى ذلك إلى نشوب النزاعات التي تصل إلى حد الحروب والاحتلال.
لقد كانت الاتفاقية الاقتصادية الخليجية الموحدة الأساس الذي بنيت علية بقية الاتفاقيات الاقتصادية الخليجية واتخذت على أساسه مجموعة من الخطوات العملية للوفاء بالتعهدات التي قطعتها دول المجلس على نفسها أمام شعوبها في تحقيق الوحدة الاقتصادية، وتضمنت الاتفاقية الاقتصادية مجموعة من المواد من شأنها الارتقاء بالوحدة الاقتصادية المنشودة إلى مستوى الآمال المعقودة إذا ما تم تفعيلها، إذ جاء في المادة الرابعة من الاتفاقية أن على دول المجلس أن تعمل على وضع حد أدنى لتعرفة جمركية موحدة تطبق تجاه العالم الخارجي يكون من بين أهدافها حماية المنتجات الوطنية في مواجهة المنتجات الأجنبية المنافسة. كما قننت المادة السابعة من الاتفاقية الاقتصادية الموحدة اتجاهات وأهداف التفاوض الجماعي بين دول المجلس من خلال: تقوم الدول الأعضاء بتنسيق سياساتها وعلاقاتها التجارية تجاه الدول الأخرى والتكتلات والتجمعات الاقتصادية الإقليمية عملاً على إيجاد ظروف وشروط متكافئة في التعامل التجاري معها. وتحقيقاً لهذا الهدف تتخذ الدول الأعضاء التدابير التالية:
1- تنسيق سياسات ونظم الاستيراد والتصدير.
2- تنسيق سياسات تكوين المخزون الغذائي الاستراتيجي.
3- عقد الاتفاقيات الاقتصادية بصورة مشتركة في الحالات التي تتحقق فيها منافع مشتركة للدول الأعضاء.
4- العمل على خلق قوة تفاوضية جماعية لدعم مركزها التفاوضي مع الأطراف الأجنبية في مجال استيراد احتياجاتها الأساسية وتصدير منتجاتها الرئيسية.
إلا أن المتتبع للأحداث المتلاحقة في تعامل دول المجلس مع الملفات الاقتصادية يلاحظ ما آلت إليه مجمل هذه الملفات سوى من ترحيل لأكثر من سنة أو تعثر ملفات بعينها، فالاتفاقية الاقتصادية الخليجية تواجه مرحلة الخطوة للأمام وخطوتين للوراء، هذا في حين تتسارع الخطى لإبرام الاتفاقيات الثنائية والانضمام إلى تكتلات اقتصادية وتوقيع اتفاقيات الشراكة مع هذه أو تلك من الدول دون مراعاة تأثير هذه الاتفاقيات على ملفات الاتفاقية الاقتصادية الخليجية، فمن يعلم أن اتفاقيات التجارة الحرة التي وقعتها أغلبية دول مجلس التعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية لن تؤثر في التفاوض الجماعي لدول المجلس مع الاتحاد الأوروبي، ولن تضعف الموقف التفاوضي لهذه الدول في اتفاقيات التجارة الحرة مع بقية الكتل الافتصادية؟ لاسيما أن بنود بعض هذه الاتفاقيات الثنائية مع بعض دول المجلس، إن لم تكن مجتمعة، تتعارض مع نصوص الاتفاقية الاقتصادية الخليجية، وقد يؤدي ذلك إلى تعطيل عنصرين مهمين في الاتحاد الجمركي المطبق بين دول المجلس، هما التعرفة الموحدة تجاه العالم الخارجي ونقطة الدخول الواحدة، بالإضافة إلى موضوع الشراكة الاجتماعية إلى غير ذلك من القضايا الحيوية لاقتصاد الخليج سواء على المدى المتوسط أو القصير أو الطويل.
إن الاتفاقيات الثنائية التي تسعى دول الخليج إلى إبرامها منفردة بما تحمله من شروط والتزامات سوف تؤثر في العملية التفاوضية لهذه الدول مجتمعة أو منفردة بشكل عام واقتصادات هذه الدول بشكل خاص لاسيما أن الانعكاسات السلبية لهذه الاتفاقيات سوف تطول مختلف القطاعات الاقتصادية، إذ إن الخصائص الأساسية لاقتصادات دول المجلس تعتمد على سلعة أولية هي النفط، حيث تشكل الصادرات النفطية ما يقرب من 80 في المائة من إجمالي الصادرات الخليجية. وكذلك الاعتماد على الخارج بشكل كبير في توفير السلع الغذائية، حيث يشكل المستورد من الغذاء أكثر من 90 في المائة من حجم الاستهلاك المحلي. وبما أن اقتصادات دول المجلس سوف تفقد كثيراً من دعائمها المهمة والمتمثلة في الضرائب الجمركية والصناعات الصغيرة والمتوسطة التي لا يمكنها المنافسة خاصة أنها تعتمد في كثير منها على سلع ومواد خام مستوردة، ناهيك عما سيترتب على الأسواق الخليجية من عملية الإغراق بالسلع المستوردة. هذا فيما تكون التجارة البينية بين دول المجلس، على الرغم من الإجراءات والسياسات المتبعة التي تهدف بالأساس إلى حفز معدلات التجارة البينية الخليجية، ضعيفة ودون المستوى المطلوب، ويأتي التقرير الاقتصادي الخليجي (2005-2006) ليقول إن الصور الظاهرية لأرقام التجارة البينية لا تعكس الواقع بشكل كبير، فالتدقيق في هذه الأرقام يوحي بانعدام مؤشرات زيادة التكامل التجاري للسلع ومحدودية التجارة البينية الخليجية، وأن دول الخليج لا تزال لا تعتمد على بعضها البعض كشركاء رئيسيين في التجارة الخارجية أو حتى في التجارة الإقليمية وفي سد احتياجاتها السلعية، على الرغم من إقامة منظمة التجارة الحرة والاتفاقية الاقتصادية الموحدة. ويشير التقرير إلى أن إجمالي الصادرات البينية لدول مجلس التعاون لا يزيد على 6.6 في المائة من إجمالي الواردات الخليجية من كل دول العالم، أي ما نسبته 6 في المائة من إجمالي حجم الواردات الخليجية من كل دول العالم، وهذه الأرقام توحي بالتراجع الملحوظ في فرص التكامل الخليجي على الرغم من التسهيلات الكبيرة الواردة في الاتفاقية الاقتصادية الموحدة قياساً بالزيادة المطردة في التجارة مع بقية دول العالم التي تحتل النسبة الباقية من حجم الواردات الخليجية الذي يفوق 4,93 في المائة من إجمالي واردات دول المجلس.
ومن الملاحظ أن الدول الصناعية الكبرى، وبالذات الولايات المتحدة الأمريكية، شرعت بإبرام اتفاقيات تجارة حرة مع بعض الدول العربية ومنها أغلب دول الخليج على الرغم من أنها أكثر المستفيدين من اتفاقيات منظمة التجارة العالمية التي تحتوي على مجموعة من الاتفاقيات تتعدى 20 اتفاقية في قطاع السلع والخدمات وحقوق الملكية الفكرية تخدم في المقام الأول الدول المتقدمة اقتصادياً. فهل فعلاً فقدت هذه الدول الوصاية على مقررات هذه المنظمة حتى تتسابق في الانفراد بالدول النامية وتكبيل اقتصاداتها باتفاقيات ثنائية مجحفة ومذلة؟ أم أن تعثر منظمة التجارة العالمية في ضبط إيقاع التجارة العالمية وتنظيم النشاط الاقتصادي العالمي حدا بدول، مثل الولايات المتحدة، إلى توقيع اتفاقيات تجارة حرة ثنائية بغرض مساعدة هذه البلدان على تنفيذ الإصلاحات المحلية، وتأسيس حكم القانون، وحماية حقوق الملكية الخاصة وإيجاد أساس للانفتاح والنمو الاقتصادي والرخاء، كما جاء في إطار رؤية الرئيس جورج بوش تجاه إقامة منطقة التجارة الحرة في الشرق الأوسط مثلاً وبالذات بعد أن عجزت هذه الدول عن القيام بهذا الدور من خلال منظمة التجارة العالمية؟
وهكذا فإن التكامل الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي يظل الهاجس الذي يؤرق أبناءها والطموح الذي لا يبنى إلا بسواعد أجياله والتغلب على المصالح الضيقة لهذه أو تلك من الدول.
::/fulltext::
::cck::2472::/cck::
