ماذا يحدث في العالم الثالث؟

::cck::2545::/cck::
::introtext::

يعتبر العالم الثالث مساحة غير واضحة المعالم على وجه الكرة الأرضية، وتعد هذه المساحة من وجهة نظر الآخر المتقدم بقعة ملوثة، ملوِثة لكوكبنا. والسؤال الذي لم يطرح بدقة ما هو العالم الثالث؟ وهل هناك عالم أول وعالم ثانٍ؟ الإجابة يوجد عالم ثالث فقط، لكن لا يوجد عالم أول ولا ثانٍ، وإنما نحن نتحدث عن قسمين ينقسم إليهما العالم، قسم متقدم أو بسبيله إلى التقدم (مثل نمور آسيا والصين) وعالم متأخر والعالم المتأخر عالم من الناحية القيمية درجة ثالثة ومن هنا حمل اسمه. هذه أول خطوة نحو تحديد ماهية العالم الثالث، وما نتوقعه له من كوارث.

::/introtext::
::fulltext::

يعتبر العالم الثالث مساحة غير واضحة المعالم على وجه الكرة الأرضية، وتعد هذه المساحة من وجهة نظر الآخر المتقدم بقعة ملوثة، ملوِثة لكوكبنا. والسؤال الذي لم يطرح بدقة ما هو العالم الثالث؟ وهل هناك عالم أول وعالم ثانٍ؟ الإجابة يوجد عالم ثالث فقط، لكن لا يوجد عالم أول ولا ثانٍ، وإنما نحن نتحدث عن قسمين ينقسم إليهما العالم، قسم متقدم أو بسبيله إلى التقدم (مثل نمور آسيا والصين) وعالم متأخر والعالم المتأخر عالم من الناحية القيمية درجة ثالثة ومن هنا حمل اسمه. هذه أول خطوة نحو تحديد ماهية العالم الثالث، وما نتوقعه له من كوارث.

الخطوة التالية باعتبارنا أصحاب شأن في تلك القضية ما علاقة العالم الإسلامي بالعالم الثالث؟ والإجابة المفزعة هي أن العالم الإسلامي كله (باستثناء ماليزيا بسبب ما فيها من جالية صينية) يدخل ضمن خريطة العالم الثالث، وللأسف في منطقة غائرة من هذه الخريطة لأننا سوف نضطر لأن نقسم العالم الثالث إلى قسمين: أولاً عالم ثالث بكثير من الشواهد يتجه بصعوبة لكن بأقدام ثابتة نحو التقدم ونحو الخروج من القيمة الثالثية، وهذا القسم يضم أمريكا الجنوبية والمكسيك وجنوب إفريقيا، وربما يمكن أن نضيف إليه الاتحاد الروسي.

هذا القسم أيضاً خارج عن اهتمامات مقالتنا الآن. أما القسم الثاني والذي ننتمي إليه كعالم إسلامي إلى جانب نسبة عالية من الزنوج الإفريقيين فهو عالم يصمم على تعميق قيمته الثالثية وهو بسبيله إلى مزيد من التدهور السام والمدمر. وأنا ليس ككاتب ولكني كمواطن وفرد من أسرة صغيرة أكتب هذه الكلمات وأنا أشعر بفزع كابوسي لمستقبل أبنائي كما أراه على المدى البعيد، أقصد على المدى الاستراتيجي، لأن بعد هذا المستقبل قد تختصره المفاجأة إلى أيام أو شهور أو سنين فلا مدى محدداً لبعده. لكن ما سبب هذا الفزع الكابوسي؟ هل الاستمرار في التدهور خطر إلى هذا الحد؟ لا، لكن الخطر يكمن في نوع هذا التدهور. يا ترى ماذا وكيف يكون ذلك النوع؟ إجابة هذا السؤال لابد أن تتم على مرحلتين، المرحلة الأولى لتحديد أسباب التدهور ثم المرحلة الثانية التي تحدد ذلك النوع بما يكمن فيه من خطر.

السبب المباشر للتدهور هو أنظمة الحكم التي تتراوح بين أوتوقراطية مسرفة تستمد سلطاتها من الإله أو الآلهة، وديكتاتوريات تتخذ من نموذج الحزب الواحد السوفييتي درباً تسير عليه، وإما أنظمة قبلية، وأخيرا قد تكون تلك الأنظمة علمانية شبه ديمقراطية في لغتها أمام الآخر المتقدم، أما أمام شعوبها فهي مزيج من كل ما سبق. وليست الأنظمة فحسب هي التي تحمل هذا السؤال، لأن الشعوب بشكل عام تزداد نسبة الجهل السياسي لدى أبنائها كل يوم. وكل فرد فيهم صورة مشوهة من الحاكم الفرد الشمولي. وتقوم العلاقة بين الحاكم والمحكوم بقانون الحاكم فقط، الذي يحبس كل مواطن داخل زنزانة وجوده، ووجود الفرد، ولا أقول المواطن في العالم الثالث، هو وجود عرقي أو ديني. وداخل كل مجتمع يتصف هذا الوجود العرقي أو الديني بأن لا سبيل أمامه إلا الصدام مع كل وجود عرقي آخر. وهنا ينشأ ما يمكن أن أطلق عليه الطائفة الإجبارية. فالمحصلة النهائية لسلوك الدولة تجاه كل مواطن هو سلوك السيدة التي تدفع دجاجاتها إلى عشها وبطاطها إلى عش آخر وإوزها إلى عش ثالث، أما الأرانب فتغلق عليها أجحارها.

نقصد إن كل مواطن ينتمي بحكم الميلاد لطائفة (ولا انتماء في العالم الثالث بالإرادة الحرة أو بالقرار الذاتي). وهو محبوس طوال عمره كله داخل طائفته مثلاً، فلأنه أرثوذكسي ليس من حقه العمل بالقوات المسلحة، ولأنه كاثوليكي ليس من حقه أن يشغل منصباً كبيراً في الدولة، أما لأنه إنجيلي فمن حقه السيادة على الجميع، ويمكن أن نسمي بلداً من الدين (القبيلة).

إن الصورة تشبه اللعنة التي تطارد البطل التراجيدي في الأسطورة الإغريقية أو في مسرح شكسبير. هذا الوضع لا يحدث تقدماً أو تغيراً في حياة كل الأفراد، وكل الأفراد يساوون رياضياً المجتمع، وهذا معناه تجمد المجتمع. وتجمد المجتمع في مواجهة الحركة السريعة للمجتمعات الأخرى يعني تدهوره حضارياً وهو تدهور يقاس دائماً بالآخر الذي يتقدم، وحتى هذه الدرجة من التدهور فالأمر مقبول، لكن تأتي الخطوة الثانية في إجابتنا عن السؤال .. ما نوع هذا التدهور الناجم عن تجمد المجتمع؟ إننا سنرى صورة كان جديراً أن يرسمها (والت ديزني) ليضحكنا على بعض الوحوش، فكل طائفة سوف تسعد بإجبار النظام العام لأفرادها على ألا يجدوا مفراً منها إلا إليها فتزداد سلطة القمم (الهيراركية)، وتتجه لعسكرة أفرادها وتظهر أحزاب مثل الحزب القومي السوري وحزب البعث وكل من الاتحاد الاشتراكي في السودان ومصر، وربما أعجب هذه الانتماءات لدينا هي الطوائف المولّدة للطوائف الأصغر نتيجة تجمد جديد تبالغ في إحداثه العناصر الهيراركية القائدة لطائفة نشيطة مثل (الإخوان المسلمين) التي فرضت عشرات الطوائف مثل (حماس) و(الجهاد) و(الإنقاذ)..إلخ.

نحن نتحدث هنا عن جو مفزع تتحول فيه الطوائف مع الزمن بطريقة علنية أو سرية إلى ميليشيات، لا سبيل أمامها، لأنها صدامية، كما سبق لنا القول، إلا التناحر والقتال.. مثل (نموذج الحرب الأهلية اللبنانية أو السودانية أو الليبيرية وربما أخيرا النيجيرية). ومن خلال استعراض المشهد العربي ثم المشهد الإسلامي ثم المشهد على مستوى العالم الثالث ككل سنجد هذه الصورة المفزعة تتشكل تدريجياً، وتبدو عند من ينظرون إلى المستقبل طريقاً لا رجعة فيه، ومصدراً للفزع المستمر ليس على الذات ولكن على فلذات الأكباد من الأبناء والأحفاد.

وهنا يأتي السؤال هل نحن أمام اللعنة الغامضة التي تطارد البطل التراجيدي وهو هنا أمتنا العربية (باعتبارها قلب العالم الثالث)؟ ولكن أيضا هناك نقاداً حلّوا طلاسم تلك اللعنة الغامضة، ونحن في هذه الكلمات نشير إشارة سريعة إلى ذلك الحل: وهو سيادة مفهوم المواطنة على أي مفهوم آخر، وهذا له مقال آخر.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2545::/cck::
::introtext::

يعتبر العالم الثالث مساحة غير واضحة المعالم على وجه الكرة الأرضية، وتعد هذه المساحة من وجهة نظر الآخر المتقدم بقعة ملوثة، ملوِثة لكوكبنا. والسؤال الذي لم يطرح بدقة ما هو العالم الثالث؟ وهل هناك عالم أول وعالم ثانٍ؟ الإجابة يوجد عالم ثالث فقط، لكن لا يوجد عالم أول ولا ثانٍ، وإنما نحن نتحدث عن قسمين ينقسم إليهما العالم، قسم متقدم أو بسبيله إلى التقدم (مثل نمور آسيا والصين) وعالم متأخر والعالم المتأخر عالم من الناحية القيمية درجة ثالثة ومن هنا حمل اسمه. هذه أول خطوة نحو تحديد ماهية العالم الثالث، وما نتوقعه له من كوارث.

::/introtext::
::fulltext::

يعتبر العالم الثالث مساحة غير واضحة المعالم على وجه الكرة الأرضية، وتعد هذه المساحة من وجهة نظر الآخر المتقدم بقعة ملوثة، ملوِثة لكوكبنا. والسؤال الذي لم يطرح بدقة ما هو العالم الثالث؟ وهل هناك عالم أول وعالم ثانٍ؟ الإجابة يوجد عالم ثالث فقط، لكن لا يوجد عالم أول ولا ثانٍ، وإنما نحن نتحدث عن قسمين ينقسم إليهما العالم، قسم متقدم أو بسبيله إلى التقدم (مثل نمور آسيا والصين) وعالم متأخر والعالم المتأخر عالم من الناحية القيمية درجة ثالثة ومن هنا حمل اسمه. هذه أول خطوة نحو تحديد ماهية العالم الثالث، وما نتوقعه له من كوارث.

الخطوة التالية باعتبارنا أصحاب شأن في تلك القضية ما علاقة العالم الإسلامي بالعالم الثالث؟ والإجابة المفزعة هي أن العالم الإسلامي كله (باستثناء ماليزيا بسبب ما فيها من جالية صينية) يدخل ضمن خريطة العالم الثالث، وللأسف في منطقة غائرة من هذه الخريطة لأننا سوف نضطر لأن نقسم العالم الثالث إلى قسمين: أولاً عالم ثالث بكثير من الشواهد يتجه بصعوبة لكن بأقدام ثابتة نحو التقدم ونحو الخروج من القيمة الثالثية، وهذا القسم يضم أمريكا الجنوبية والمكسيك وجنوب إفريقيا، وربما يمكن أن نضيف إليه الاتحاد الروسي.

هذا القسم أيضاً خارج عن اهتمامات مقالتنا الآن. أما القسم الثاني والذي ننتمي إليه كعالم إسلامي إلى جانب نسبة عالية من الزنوج الإفريقيين فهو عالم يصمم على تعميق قيمته الثالثية وهو بسبيله إلى مزيد من التدهور السام والمدمر. وأنا ليس ككاتب ولكني كمواطن وفرد من أسرة صغيرة أكتب هذه الكلمات وأنا أشعر بفزع كابوسي لمستقبل أبنائي كما أراه على المدى البعيد، أقصد على المدى الاستراتيجي، لأن بعد هذا المستقبل قد تختصره المفاجأة إلى أيام أو شهور أو سنين فلا مدى محدداً لبعده. لكن ما سبب هذا الفزع الكابوسي؟ هل الاستمرار في التدهور خطر إلى هذا الحد؟ لا، لكن الخطر يكمن في نوع هذا التدهور. يا ترى ماذا وكيف يكون ذلك النوع؟ إجابة هذا السؤال لابد أن تتم على مرحلتين، المرحلة الأولى لتحديد أسباب التدهور ثم المرحلة الثانية التي تحدد ذلك النوع بما يكمن فيه من خطر.

السبب المباشر للتدهور هو أنظمة الحكم التي تتراوح بين أوتوقراطية مسرفة تستمد سلطاتها من الإله أو الآلهة، وديكتاتوريات تتخذ من نموذج الحزب الواحد السوفييتي درباً تسير عليه، وإما أنظمة قبلية، وأخيرا قد تكون تلك الأنظمة علمانية شبه ديمقراطية في لغتها أمام الآخر المتقدم، أما أمام شعوبها فهي مزيج من كل ما سبق. وليست الأنظمة فحسب هي التي تحمل هذا السؤال، لأن الشعوب بشكل عام تزداد نسبة الجهل السياسي لدى أبنائها كل يوم. وكل فرد فيهم صورة مشوهة من الحاكم الفرد الشمولي. وتقوم العلاقة بين الحاكم والمحكوم بقانون الحاكم فقط، الذي يحبس كل مواطن داخل زنزانة وجوده، ووجود الفرد، ولا أقول المواطن في العالم الثالث، هو وجود عرقي أو ديني. وداخل كل مجتمع يتصف هذا الوجود العرقي أو الديني بأن لا سبيل أمامه إلا الصدام مع كل وجود عرقي آخر. وهنا ينشأ ما يمكن أن أطلق عليه الطائفة الإجبارية. فالمحصلة النهائية لسلوك الدولة تجاه كل مواطن هو سلوك السيدة التي تدفع دجاجاتها إلى عشها وبطاطها إلى عش آخر وإوزها إلى عش ثالث، أما الأرانب فتغلق عليها أجحارها.

نقصد إن كل مواطن ينتمي بحكم الميلاد لطائفة (ولا انتماء في العالم الثالث بالإرادة الحرة أو بالقرار الذاتي). وهو محبوس طوال عمره كله داخل طائفته مثلاً، فلأنه أرثوذكسي ليس من حقه العمل بالقوات المسلحة، ولأنه كاثوليكي ليس من حقه أن يشغل منصباً كبيراً في الدولة، أما لأنه إنجيلي فمن حقه السيادة على الجميع، ويمكن أن نسمي بلداً من الدين (القبيلة).

إن الصورة تشبه اللعنة التي تطارد البطل التراجيدي في الأسطورة الإغريقية أو في مسرح شكسبير. هذا الوضع لا يحدث تقدماً أو تغيراً في حياة كل الأفراد، وكل الأفراد يساوون رياضياً المجتمع، وهذا معناه تجمد المجتمع. وتجمد المجتمع في مواجهة الحركة السريعة للمجتمعات الأخرى يعني تدهوره حضارياً وهو تدهور يقاس دائماً بالآخر الذي يتقدم، وحتى هذه الدرجة من التدهور فالأمر مقبول، لكن تأتي الخطوة الثانية في إجابتنا عن السؤال .. ما نوع هذا التدهور الناجم عن تجمد المجتمع؟ إننا سنرى صورة كان جديراً أن يرسمها (والت ديزني) ليضحكنا على بعض الوحوش، فكل طائفة سوف تسعد بإجبار النظام العام لأفرادها على ألا يجدوا مفراً منها إلا إليها فتزداد سلطة القمم (الهيراركية)، وتتجه لعسكرة أفرادها وتظهر أحزاب مثل الحزب القومي السوري وحزب البعث وكل من الاتحاد الاشتراكي في السودان ومصر، وربما أعجب هذه الانتماءات لدينا هي الطوائف المولّدة للطوائف الأصغر نتيجة تجمد جديد تبالغ في إحداثه العناصر الهيراركية القائدة لطائفة نشيطة مثل (الإخوان المسلمين) التي فرضت عشرات الطوائف مثل (حماس) و(الجهاد) و(الإنقاذ)..إلخ.

نحن نتحدث هنا عن جو مفزع تتحول فيه الطوائف مع الزمن بطريقة علنية أو سرية إلى ميليشيات، لا سبيل أمامها، لأنها صدامية، كما سبق لنا القول، إلا التناحر والقتال.. مثل (نموذج الحرب الأهلية اللبنانية أو السودانية أو الليبيرية وربما أخيرا النيجيرية). ومن خلال استعراض المشهد العربي ثم المشهد الإسلامي ثم المشهد على مستوى العالم الثالث ككل سنجد هذه الصورة المفزعة تتشكل تدريجياً، وتبدو عند من ينظرون إلى المستقبل طريقاً لا رجعة فيه، ومصدراً للفزع المستمر ليس على الذات ولكن على فلذات الأكباد من الأبناء والأحفاد.

وهنا يأتي السؤال هل نحن أمام اللعنة الغامضة التي تطارد البطل التراجيدي وهو هنا أمتنا العربية (باعتبارها قلب العالم الثالث)؟ ولكن أيضا هناك نقاداً حلّوا طلاسم تلك اللعنة الغامضة، ونحن في هذه الكلمات نشير إشارة سريعة إلى ذلك الحل: وهو سيادة مفهوم المواطنة على أي مفهوم آخر، وهذا له مقال آخر.

::/fulltext::
::cck::2545::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *