المنهج الإعلامي في العصر الحديث

::cck::2580::/cck::
::introtext::

يرى الكثير من الباحثين في الشأن الإعلامي أن وسائل الإعلام تشكل دعامة حقيقية لمكونات الحكم في أي بلد نامٍ، وهو مؤشر يحدد المنهج العملي لأية وسيلة إعلامية، حيث تنشأ القوانين التي تنظم المسار الإعلامي في إطار من المسؤولية.

::/introtext::
::fulltext::

يرى الكثير من الباحثين في الشأن الإعلامي أن وسائل الإعلام تشكل دعامة حقيقية لمكونات الحكم في أي بلد نامٍ، وهو مؤشر يحدد المنهج العملي لأية وسيلة إعلامية، حيث تنشأ القوانين التي تنظم المسار الإعلامي في إطار من المسؤولية.
نحن هنا لا نختلف مع الإطار القانوني، بقدر ما نختلف في التمسك الشديد وطول الفترة الزمنية لأي قانون يتعلق بالإعلام، فالثورة التقنية أصبحت تشكل صناعة ضخمة وهي خطيرة في الوقت نفسه، ولهذا فإن القوانين يجب أن تتجدد وتتغير بما يتلاءم ومتطلبات المرحلة وفي الوقت نفسه الحفاظ على الهوية لأي بلد نامٍ.
وسلطنة عمان جزء لا يتجزأ من العالم النامي وبالتالي فعليها مسؤوليات كبيرة تجاه ما يجري من تطور على الساحة الإعلامية، ومن هذا المنطلق هناك قوانين إعلامية لم تجدد إلى غاية الآن تتعلق بتحديد آليات العمل الصحفي، كقانون المطبوعات والنشر الصادر منذ عام 1984. وهو قانون لا يمكن تطبيقه على الإعلام الإلكتروني نظراً لاختلاف الوسيلة الإعلامية، مع العلم أن الثورة التقنية والمعرفية تتطلب صدور قانون يتوافق مع هذه المرحلة.
وهناك قانون صدر مؤخراً خاص بالمنشآت الخاصة للإذاعة والتلفزيون يُركز على الحصول على ترخيص لإنشاء محطات إذاعية وتلفزيونية فقط، أما في ما يتعلق بالمضمون البرامجي فإن القانون يرجعها لقانون المطبوعات والنشر، وهو أمر استوقفني كثيراً ومازلت أبحث عن تفسير علمي لذلك، ما علاقة النشر المطبوع بالبث الإذاعي والتلفزيوني؟ أعتقد أن القائمين على الإعلام أوجدوا تعريفاً لأنفسهم لا علاقة له بالعلم، مما يوحي بوجود قصور إعلامي لا يتواكب مع متطلبات المرحلة. كما أن قانون المنشآت الخاصة الإذاعية والتلفزيونية يرجع في بعض بنوده إلى قانون الرقابة على المصنفات الفنية المعمول بها في السلطنة، وبالتالي فإن القانون وضع في صيغته الإجرائية للحصول على منشأة خاصة بعيداً عن الواقع التقني الذي نعيشه.
لقد دأبت سلطنة عمان على تفعيل سياساتها التنموية على كافة الصعد؛ وهو أمر تطلبته كل مرحلة على حدة، ومن خلال مراقبتنا المتعمقة لمرحلة البناء، يجدر بنا القول إن الإطار السياسي كان حاضراً في كافة المراحل من خلال التوجيه المستمر للانتقال من المنهج التقليدي إلى منهج أكثر شمولية نحو بناء العقول التي تجسد حقيقة التطور السياسي في عُمان. وهو ما عبر عنه السلطان قابوس بن سعيد سلطان عُمان خلال لقائه بالشيوخ والأعيان في سيح الراسيات وهو ما يشبه بالبرلمان المفتوح عندما أشار إلى عملية التغيير السريعة في العالم، وأن نكون عند مستوى التغير السريع فكراً واستيعاباً، وإن لم نستثمره فإننا سوف نفقد هذه المكانة التي أصبحت للمعرفة.
إن الإعلام كان ولا يزال واحداً من الأركان الأساسية لعملية التطور باعتباره خطاً موازياً وفاعلاً في الاستقرار السياسي للسلطنة، ولما كانت الرؤية العملية للفكر السياسي العماني تستند إلى خلفية الواقع العماني كشرط أساسي في مسيرتها التنموية (السياسية، والاجتماعية، والثقافية.. إلخ) نعتقد أن المنهج الإعلامي العماني ظل محصوراً في دوامة تنمية المشروعات التي تقدمها الحكومة للمجتمع العماني، ولم يستطع الخروج من هذا التكليف لسببين:
الأول: رؤية القيادات الإعلامية التي ترى في التنمية منهجاً عملياً للبناء، وبالتالي التمسك بالمنهج التقليدي في وضعية الرسالة الإعلامية.
والثاني: رؤية من طرف واحد، تتعلق بالزوبعة الإعلامية أو الإعلام العصري التي لا تستند إلى تخطيط حسب ما تراه القيادات الإعلامية أيضاً. والرؤى المتفقة أو المتضادة في شأن الإعلام في العصر الحديث، تختلف بحكم النهج السياسي المبني على رؤية ثقافية واسعة ومتجددة أو بحكم الرؤية الإعلامية التي تتكئ على منضدة الحكومة من خلال رسائلها الإعلامية المستوحاة من الرؤية الرسمية.
ولا يمكن للرؤية السياسية الإعلامية في سلطنة عُمان أن تجرد الإعلام العصري من حقيقة التغيير في آلية العمل الإعلامي التي تستند إلى ضرورة الانتقال بالمجتمعات من الاتكالية إلى الإنتاجية. إذ إن الإعلام كان ولا يزال المحرك الرئيسي في عملية الانتقال الجمعي من خلال الرسائل الإعلامية التي تجسد حقيقة الإنسان وعطائه وطريقة تفكيره عبر الارتقاء بطاقاته وقدراته المختلفة في الوصول إلى عالمية الإنسان المجردة من كافة الضغوط السياسية التي وضعتها الأنظمة السياسية، لتتماشى مع واقعها السياسي بعيداً عن الواقع الاجتماعي.
وقد يتبادر إلى الذهن أن الإعلام العماني يجسد الرؤية السياسة للقيادة وهو أمر نتفق معه، ولكن نختلف من حيث صياغته الإعلامية، باعتبار أن القائمين على الإعلام في سلطنة عمان يجسدون الرؤية في وقتها وساعة حدوثها فقط، ولا يسعون إلى ابتكار الجديد في عالم الإعلام المعاصر الذي يتقدم بتقدم الشعوب، ومن هنا نرى في الإعلام العماني إعلاماً موسمياً أكثر منه إعلاماً متجدداً، ينتظر المناسبات ليقدم رؤيته السابقة والحالية، ولا يقدم الرؤية المستقبلية، ولنا في هذا مشاهد كثيرة أهمها المناسبات الوطنية والمهرجانات الموسمية وغيرها من الأحداث السياسية.
ولا يمكن للسياسات الإعلامية العمانية أن تتقدم ما لم تتخلص من عامل الحرص الشديد في كثير من الأمور، وتخرج من نفق الرقابة الذاتية إلى رحاب الثقة والمسؤولية في نمط التعاطي مع الرسائل الإعلامية، حيث إن النهج الحديث للإعلام العصري يعتمد على منهجية الحوار وتقبل الرأي والرأي الآخر، وإشراك الجميع في منظومة التحديث والتغيير.
كما أن الرؤية السياسية للإعلام العماني لا يمكن لها أن تقتصر في رسائلها الإعلامية على نمطية الرأي التقليدي المشبع بالجوانب التنموية -ونقصد بذلك المؤسسات الإعلامية دون سواها- من خلال ما تبثه أو ما تنشره من رسائل إعلامية، بل عليها أن تواكب التطور التدريجي والمرحلي للنظام السياسي العماني بدءاً بالإنسان ومروراً بكينونة الإنسان وانتهاء باحترام ذهنية الإنسان العماني التي وصلت إلى درجة من المسؤولية في التعاطي مع المتغيرات بشكل أو آخر.
لذلك كله فإن الإعلام حجر الزاوية في كثير من الأمور، ومن خلاله تنبعث روح جديدة معطاء وخلاقة، تقيس العصر بمفهومه وليس بمفهوم المرسل الأحادي الاتجاه، فالتعددية واقع أثبتته تجارب الآخرين وتعاملت معه بواقعية ثقافة المجتمعات التي تنشد الجديد والمفيد، وتتطلع إلى الرؤية المستقبلية من رحم ثقافتها الخاصة وتراثها العريق.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2580::/cck::
::introtext::

يرى الكثير من الباحثين في الشأن الإعلامي أن وسائل الإعلام تشكل دعامة حقيقية لمكونات الحكم في أي بلد نامٍ، وهو مؤشر يحدد المنهج العملي لأية وسيلة إعلامية، حيث تنشأ القوانين التي تنظم المسار الإعلامي في إطار من المسؤولية.

::/introtext::
::fulltext::

يرى الكثير من الباحثين في الشأن الإعلامي أن وسائل الإعلام تشكل دعامة حقيقية لمكونات الحكم في أي بلد نامٍ، وهو مؤشر يحدد المنهج العملي لأية وسيلة إعلامية، حيث تنشأ القوانين التي تنظم المسار الإعلامي في إطار من المسؤولية.
نحن هنا لا نختلف مع الإطار القانوني، بقدر ما نختلف في التمسك الشديد وطول الفترة الزمنية لأي قانون يتعلق بالإعلام، فالثورة التقنية أصبحت تشكل صناعة ضخمة وهي خطيرة في الوقت نفسه، ولهذا فإن القوانين يجب أن تتجدد وتتغير بما يتلاءم ومتطلبات المرحلة وفي الوقت نفسه الحفاظ على الهوية لأي بلد نامٍ.
وسلطنة عمان جزء لا يتجزأ من العالم النامي وبالتالي فعليها مسؤوليات كبيرة تجاه ما يجري من تطور على الساحة الإعلامية، ومن هذا المنطلق هناك قوانين إعلامية لم تجدد إلى غاية الآن تتعلق بتحديد آليات العمل الصحفي، كقانون المطبوعات والنشر الصادر منذ عام 1984. وهو قانون لا يمكن تطبيقه على الإعلام الإلكتروني نظراً لاختلاف الوسيلة الإعلامية، مع العلم أن الثورة التقنية والمعرفية تتطلب صدور قانون يتوافق مع هذه المرحلة.
وهناك قانون صدر مؤخراً خاص بالمنشآت الخاصة للإذاعة والتلفزيون يُركز على الحصول على ترخيص لإنشاء محطات إذاعية وتلفزيونية فقط، أما في ما يتعلق بالمضمون البرامجي فإن القانون يرجعها لقانون المطبوعات والنشر، وهو أمر استوقفني كثيراً ومازلت أبحث عن تفسير علمي لذلك، ما علاقة النشر المطبوع بالبث الإذاعي والتلفزيوني؟ أعتقد أن القائمين على الإعلام أوجدوا تعريفاً لأنفسهم لا علاقة له بالعلم، مما يوحي بوجود قصور إعلامي لا يتواكب مع متطلبات المرحلة. كما أن قانون المنشآت الخاصة الإذاعية والتلفزيونية يرجع في بعض بنوده إلى قانون الرقابة على المصنفات الفنية المعمول بها في السلطنة، وبالتالي فإن القانون وضع في صيغته الإجرائية للحصول على منشأة خاصة بعيداً عن الواقع التقني الذي نعيشه.
لقد دأبت سلطنة عمان على تفعيل سياساتها التنموية على كافة الصعد؛ وهو أمر تطلبته كل مرحلة على حدة، ومن خلال مراقبتنا المتعمقة لمرحلة البناء، يجدر بنا القول إن الإطار السياسي كان حاضراً في كافة المراحل من خلال التوجيه المستمر للانتقال من المنهج التقليدي إلى منهج أكثر شمولية نحو بناء العقول التي تجسد حقيقة التطور السياسي في عُمان. وهو ما عبر عنه السلطان قابوس بن سعيد سلطان عُمان خلال لقائه بالشيوخ والأعيان في سيح الراسيات وهو ما يشبه بالبرلمان المفتوح عندما أشار إلى عملية التغيير السريعة في العالم، وأن نكون عند مستوى التغير السريع فكراً واستيعاباً، وإن لم نستثمره فإننا سوف نفقد هذه المكانة التي أصبحت للمعرفة.
إن الإعلام كان ولا يزال واحداً من الأركان الأساسية لعملية التطور باعتباره خطاً موازياً وفاعلاً في الاستقرار السياسي للسلطنة، ولما كانت الرؤية العملية للفكر السياسي العماني تستند إلى خلفية الواقع العماني كشرط أساسي في مسيرتها التنموية (السياسية، والاجتماعية، والثقافية.. إلخ) نعتقد أن المنهج الإعلامي العماني ظل محصوراً في دوامة تنمية المشروعات التي تقدمها الحكومة للمجتمع العماني، ولم يستطع الخروج من هذا التكليف لسببين:
الأول: رؤية القيادات الإعلامية التي ترى في التنمية منهجاً عملياً للبناء، وبالتالي التمسك بالمنهج التقليدي في وضعية الرسالة الإعلامية.
والثاني: رؤية من طرف واحد، تتعلق بالزوبعة الإعلامية أو الإعلام العصري التي لا تستند إلى تخطيط حسب ما تراه القيادات الإعلامية أيضاً. والرؤى المتفقة أو المتضادة في شأن الإعلام في العصر الحديث، تختلف بحكم النهج السياسي المبني على رؤية ثقافية واسعة ومتجددة أو بحكم الرؤية الإعلامية التي تتكئ على منضدة الحكومة من خلال رسائلها الإعلامية المستوحاة من الرؤية الرسمية.
ولا يمكن للرؤية السياسية الإعلامية في سلطنة عُمان أن تجرد الإعلام العصري من حقيقة التغيير في آلية العمل الإعلامي التي تستند إلى ضرورة الانتقال بالمجتمعات من الاتكالية إلى الإنتاجية. إذ إن الإعلام كان ولا يزال المحرك الرئيسي في عملية الانتقال الجمعي من خلال الرسائل الإعلامية التي تجسد حقيقة الإنسان وعطائه وطريقة تفكيره عبر الارتقاء بطاقاته وقدراته المختلفة في الوصول إلى عالمية الإنسان المجردة من كافة الضغوط السياسية التي وضعتها الأنظمة السياسية، لتتماشى مع واقعها السياسي بعيداً عن الواقع الاجتماعي.
وقد يتبادر إلى الذهن أن الإعلام العماني يجسد الرؤية السياسة للقيادة وهو أمر نتفق معه، ولكن نختلف من حيث صياغته الإعلامية، باعتبار أن القائمين على الإعلام في سلطنة عمان يجسدون الرؤية في وقتها وساعة حدوثها فقط، ولا يسعون إلى ابتكار الجديد في عالم الإعلام المعاصر الذي يتقدم بتقدم الشعوب، ومن هنا نرى في الإعلام العماني إعلاماً موسمياً أكثر منه إعلاماً متجدداً، ينتظر المناسبات ليقدم رؤيته السابقة والحالية، ولا يقدم الرؤية المستقبلية، ولنا في هذا مشاهد كثيرة أهمها المناسبات الوطنية والمهرجانات الموسمية وغيرها من الأحداث السياسية.
ولا يمكن للسياسات الإعلامية العمانية أن تتقدم ما لم تتخلص من عامل الحرص الشديد في كثير من الأمور، وتخرج من نفق الرقابة الذاتية إلى رحاب الثقة والمسؤولية في نمط التعاطي مع الرسائل الإعلامية، حيث إن النهج الحديث للإعلام العصري يعتمد على منهجية الحوار وتقبل الرأي والرأي الآخر، وإشراك الجميع في منظومة التحديث والتغيير.
كما أن الرؤية السياسية للإعلام العماني لا يمكن لها أن تقتصر في رسائلها الإعلامية على نمطية الرأي التقليدي المشبع بالجوانب التنموية -ونقصد بذلك المؤسسات الإعلامية دون سواها- من خلال ما تبثه أو ما تنشره من رسائل إعلامية، بل عليها أن تواكب التطور التدريجي والمرحلي للنظام السياسي العماني بدءاً بالإنسان ومروراً بكينونة الإنسان وانتهاء باحترام ذهنية الإنسان العماني التي وصلت إلى درجة من المسؤولية في التعاطي مع المتغيرات بشكل أو آخر.
لذلك كله فإن الإعلام حجر الزاوية في كثير من الأمور، ومن خلاله تنبعث روح جديدة معطاء وخلاقة، تقيس العصر بمفهومه وليس بمفهوم المرسل الأحادي الاتجاه، فالتعددية واقع أثبتته تجارب الآخرين وتعاملت معه بواقعية ثقافة المجتمعات التي تنشد الجديد والمفيد، وتتطلع إلى الرؤية المستقبلية من رحم ثقافتها الخاصة وتراثها العريق.

::/fulltext::
::cck::2580::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *