قانون الاستثمار ومآزق الصناعة قي العراق

::cck::2589::/cck::
::introtext::

تظاهر المئات من العاملين في وزارة الصناعة في بغداد مطلع الشهر الحالي مطالبين بزيادة أجورهم أسوة بأقرانهم العاملين في دوائر الحكومة من الذين شملهم قانون تعديل الرواتب الجديد الذي بوشر العمل به مطلع العام الحالي والذي تراوحت الزيادات بحسب الدرجات الوظيفية العشر التي يتضمنها سلم رواتب الموظفين في العراق بين 50 و60 في المائة من الراتب الكلي.

::/introtext::
::fulltext::

تظاهر المئات من العاملين في وزارة الصناعة في بغداد مطلع الشهر الحالي مطالبين بزيادة أجورهم أسوة بأقرانهم العاملين في دوائر الحكومة من الذين شملهم قانون تعديل الرواتب الجديد الذي بوشر العمل به مطلع العام الحالي والذي تراوحت الزيادات بحسب الدرجات الوظيفية العشر التي يتضمنها سلم رواتب الموظفين في العراق بين 50 و60 في المائة من الراتب الكلي.
ليست التظاهرة، التي تأتي شأنها شأن بقية التظاهرات المطلبية الأخرى في العراق، هي التي تستوقف المتابع، بل إن مأزق الصناعة في العراق التي تعطلت معاملها ومصانعها، وأصبح عشرات الآلاف من العاملين فيها من دون عمل هي من يجب أن يتوقف عندها المتابع.
وتقول الحكومة إن هناك 65 شركة صناعية متوقفة عن الإنتاج بشكل نهائي في العراق حالياً تدفع الدولة للعاملين فيها ما مجموعه 26 مليار دينار شهرياً. ويلخص المستشار الاقتصادي في وزارة الصناعة والمعادن يعقوب شونيا المشكلة المركبة للصناعة في العراق بقوله في العراق 192 شركة تقوم وزارة الصناعة بإدارة ثلثها تقريباً، وهي شركات تابعة للقطاع العام وعددها 65 شركة موزعة على كل أنحاء العراق.. وهي شركات تضم نحو 200 معمل شبه معطلة وتدفع الدولة – يقول شونيا – لنحو 200 ألف موظف قرابة 312 مليار دينار سنوياً (أي ما يعادل 220 مليون دولار كرواتب).
ويرى الخبير الاقتصادي العراقي أن حل مشكلة هذا القطاع المهمش والعاطل عن العمل حالياً يكمن إما في تأجير هذه المصانع والمعامل والشركات أو خصصتها أو تحويلها إلى شركات مساهمة أو تمليكها للعاملين فيها.
ويتهم العاملون في الوزارة والكثير من المختصين الحكومة بأنها أطلقت يد الاستيراد أمام التاجر العراقي ليستورد من مختلف المناشئ السلع الرخيصة مما خلق مناخاً تنافسياً قضى تماماً على المنتوج العراقي، وعطل عشرات الآلاف من الأيدي العاملة، وأبطل الحاجة إلى وجود هذه المعامل والورش والمصانع التي كلفت الخزينة العراقية أموالاً طائلة.
ويقول الدكتور محسن فاضل أرهيف أستاذ العلوم الاقتصادية في جامعة الرافدين الأهلية ببغداد إن الوضع الأمني المتردي في البلاد منع الحكومة من متابعة معاملها ومصانعها التي كان النظام السابق أقام العديد منها في المناطق التي تشهد حالياً توتراً أمنياً، حتى إن القائمين على الصناعة لا يتجرأون على الوصول إلى تلك المعامل ومعرفة مصير المكائن والخطوط الإنتاجية الموجودة فيها.
ويعتقد الخبير الاقتصادي العراقي أن قرار التحول إلى اقتصاد السوق لا يزال مهمشاً أمام القوانين والأنظمة التي لم يتم تغييرها والتي كانت نتاج النظام السابق، وأن التحول إلى اقتصاد السوق يتطلب إيجاد بيئة قانونية من خلال تشريع أو تعديل قوانين متخصصة.
وفي خطوة رائدة فقد أطلقت الحكومة العراقية قروضاً بقيمة 6 ملايين دولار إلى شركات وزارة الصناعة والمعادن بفائدة ميسرة لمساعدتها على تطوير إنتاجها، حيث إن هذا المبلغ تم الحصول عليه بالتنسيق مع الإدارة الأمريكية التي حثت المستثمرين على دعم القطاع الصناعي العراقي وهو مبلغ من المقرر أن يعاد خلال أربع سنوات بفوائد ميسرة وسيستثمر هذا القرض في تطوير ثماني شركات تابعة لوزارة الصناعة.
وحول قانون الاستثمار الجديـد، ومدى انعكاسه على واقع الصناعة في العراق قال يعقوب شونيا إن قانون الاستثمار الجديد يمثل قفزة نوعية تعطي مجالاً كبيراً للمستثمر العراقي الأجنبي حيث يساوي القانون الجديد في إتاحة الفرص لهما معاً. ودعا الخبير الاقتصادي العراقي إلى إجراء تعديل على قانون الاستثمار الجديد بما يعطي دعماً أكبر للقطاع الخاص وإعطائه الدور المطلوب، معتبراً أن المدة كافية منذ صدور القانون وحتى الآن لو ضع التعليمات والأنظمة الداخلية خاصة بعد أن تمت تسمية رئيس الهيئة ونوابه. وحول الاستثمار الأجنبي في العراق وإمكانية نجاحه يقول الدكتور محسن فاضل إن هناك شروطاً لنجاح المستثمر الأجنبي في العراق منها على سبيل المثال لا الحصر:
1- توفر الإرادة على أعلى المستويات السياسية والتشريعية والتنفيذية لصياغة وتنفيذ ومراقبة استراتيجية وطنية لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر والعمل على تقليل المخاطر التي قد يتعرض لها الاستثمار.
2- تحديد الأهداف المراد تنفيذها من تدفق الاستثمار الأجنبي بما في ذلك تهيئة وتوفير الحوافز المالية والاقتصادية.
3- أن تكون سياسة دعم الاستثمار الأجنبي المباشر مكملة لسياسة دعم الاستثمار المحلي وخاصة القطاع الخاص وليست متنافسة أو متناقضة معها بما يؤدي إلى تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر باعتباره عملية مؤقتة إلى حين زيادة الاستثمار المحلي كماً ونوعاً بحيث يستطيع قيادة عملية النمو الاقتصادي في البلاد وبما يحقق الأهداف المطلوبة من تدفق الاستثمار الأجنبي.- العمل على إيجاد تكامل أو تعاون بين فروع الشركات الأجنبية ومعدات الإنتاج المحلية.
5- ربط سياسة تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر بالسياسة الاقتصادية العامة للدولة مما يعني اعتماد سياسة تراعي نوعية الاستثمار الأجنبي المباشر وليس فقط كمية هذا الاستثمار الذي يراد جذبه لتحقيق أقصى قدر من الأثر الإيجابي في الاقتصاد الوطني وبأقل تكلفة على الخزينة العامة للدولة.
6- توفر الرؤية الواضحة لتحديد أهم المشاريع المطروحة أمام الاستثمار الأجنبي المباشر والقطاعات التي تشملها والأهداف المطلوب تحقيقها.
إن عملية إعداد رؤية استثمارية عنصر مهم في عملية اجتذاب المستثمرين الأجانب الذين تتكالب الدول لكي يوظفوا رساميلهم لديها، وتعد هذه العملية عنصراً مهماً ورئيسياً في جهود الدولة عند الترويج لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر من أجل دعم هذا التدفق، ولذلك فإن كثيراً من الدول تتجه إلى ربط هذه المزايا والحوافز والإعفاءات بقطاعات معينة تتميز فيها الدول بميزة نسبية بحيث تعود نتيجة هذه القطاعات بأكبر فائدة على البنية الاقتصادية الشاملة، وقد ثبت أن اتباع سياسة الحوافز المفتوحة والموجهة هو الأكثر جدوى من اعتماد سياسة مفتوحة للإعفاءات والحوافز تشمل كل القطاعات والصناعات، بما في ذلك التي تتميز فيها الدولة بأية ميزة نسبية.
إن قانون الاستثمار الأجنبي في العراق الذي دار قبل إقراره جدل واسع النطاق بإمكانه إذا تم تأطيره بسلسلة تعليمات وأنظمة وقوانين أن يتمكن من إعادة تأهيل الصناعة في العراق ويذهب عنها هذا النحس الذي لازمها منذ أكثر من أربعة عقود من الزمن عندما قام النظام السابق باستدعاء الأيدي العاملة في المصانع والمعامل ليخوضوا حروبه في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي التي لا تزال آثارها قائمة حتى الآن.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2589::/cck::
::introtext::

تظاهر المئات من العاملين في وزارة الصناعة في بغداد مطلع الشهر الحالي مطالبين بزيادة أجورهم أسوة بأقرانهم العاملين في دوائر الحكومة من الذين شملهم قانون تعديل الرواتب الجديد الذي بوشر العمل به مطلع العام الحالي والذي تراوحت الزيادات بحسب الدرجات الوظيفية العشر التي يتضمنها سلم رواتب الموظفين في العراق بين 50 و60 في المائة من الراتب الكلي.

::/introtext::
::fulltext::

تظاهر المئات من العاملين في وزارة الصناعة في بغداد مطلع الشهر الحالي مطالبين بزيادة أجورهم أسوة بأقرانهم العاملين في دوائر الحكومة من الذين شملهم قانون تعديل الرواتب الجديد الذي بوشر العمل به مطلع العام الحالي والذي تراوحت الزيادات بحسب الدرجات الوظيفية العشر التي يتضمنها سلم رواتب الموظفين في العراق بين 50 و60 في المائة من الراتب الكلي.
ليست التظاهرة، التي تأتي شأنها شأن بقية التظاهرات المطلبية الأخرى في العراق، هي التي تستوقف المتابع، بل إن مأزق الصناعة في العراق التي تعطلت معاملها ومصانعها، وأصبح عشرات الآلاف من العاملين فيها من دون عمل هي من يجب أن يتوقف عندها المتابع.
وتقول الحكومة إن هناك 65 شركة صناعية متوقفة عن الإنتاج بشكل نهائي في العراق حالياً تدفع الدولة للعاملين فيها ما مجموعه 26 مليار دينار شهرياً. ويلخص المستشار الاقتصادي في وزارة الصناعة والمعادن يعقوب شونيا المشكلة المركبة للصناعة في العراق بقوله في العراق 192 شركة تقوم وزارة الصناعة بإدارة ثلثها تقريباً، وهي شركات تابعة للقطاع العام وعددها 65 شركة موزعة على كل أنحاء العراق.. وهي شركات تضم نحو 200 معمل شبه معطلة وتدفع الدولة – يقول شونيا – لنحو 200 ألف موظف قرابة 312 مليار دينار سنوياً (أي ما يعادل 220 مليون دولار كرواتب).
ويرى الخبير الاقتصادي العراقي أن حل مشكلة هذا القطاع المهمش والعاطل عن العمل حالياً يكمن إما في تأجير هذه المصانع والمعامل والشركات أو خصصتها أو تحويلها إلى شركات مساهمة أو تمليكها للعاملين فيها.
ويتهم العاملون في الوزارة والكثير من المختصين الحكومة بأنها أطلقت يد الاستيراد أمام التاجر العراقي ليستورد من مختلف المناشئ السلع الرخيصة مما خلق مناخاً تنافسياً قضى تماماً على المنتوج العراقي، وعطل عشرات الآلاف من الأيدي العاملة، وأبطل الحاجة إلى وجود هذه المعامل والورش والمصانع التي كلفت الخزينة العراقية أموالاً طائلة.
ويقول الدكتور محسن فاضل أرهيف أستاذ العلوم الاقتصادية في جامعة الرافدين الأهلية ببغداد إن الوضع الأمني المتردي في البلاد منع الحكومة من متابعة معاملها ومصانعها التي كان النظام السابق أقام العديد منها في المناطق التي تشهد حالياً توتراً أمنياً، حتى إن القائمين على الصناعة لا يتجرأون على الوصول إلى تلك المعامل ومعرفة مصير المكائن والخطوط الإنتاجية الموجودة فيها.
ويعتقد الخبير الاقتصادي العراقي أن قرار التحول إلى اقتصاد السوق لا يزال مهمشاً أمام القوانين والأنظمة التي لم يتم تغييرها والتي كانت نتاج النظام السابق، وأن التحول إلى اقتصاد السوق يتطلب إيجاد بيئة قانونية من خلال تشريع أو تعديل قوانين متخصصة.
وفي خطوة رائدة فقد أطلقت الحكومة العراقية قروضاً بقيمة 6 ملايين دولار إلى شركات وزارة الصناعة والمعادن بفائدة ميسرة لمساعدتها على تطوير إنتاجها، حيث إن هذا المبلغ تم الحصول عليه بالتنسيق مع الإدارة الأمريكية التي حثت المستثمرين على دعم القطاع الصناعي العراقي وهو مبلغ من المقرر أن يعاد خلال أربع سنوات بفوائد ميسرة وسيستثمر هذا القرض في تطوير ثماني شركات تابعة لوزارة الصناعة.
وحول قانون الاستثمار الجديـد، ومدى انعكاسه على واقع الصناعة في العراق قال يعقوب شونيا إن قانون الاستثمار الجديد يمثل قفزة نوعية تعطي مجالاً كبيراً للمستثمر العراقي الأجنبي حيث يساوي القانون الجديد في إتاحة الفرص لهما معاً. ودعا الخبير الاقتصادي العراقي إلى إجراء تعديل على قانون الاستثمار الجديد بما يعطي دعماً أكبر للقطاع الخاص وإعطائه الدور المطلوب، معتبراً أن المدة كافية منذ صدور القانون وحتى الآن لو ضع التعليمات والأنظمة الداخلية خاصة بعد أن تمت تسمية رئيس الهيئة ونوابه. وحول الاستثمار الأجنبي في العراق وإمكانية نجاحه يقول الدكتور محسن فاضل إن هناك شروطاً لنجاح المستثمر الأجنبي في العراق منها على سبيل المثال لا الحصر:
1- توفر الإرادة على أعلى المستويات السياسية والتشريعية والتنفيذية لصياغة وتنفيذ ومراقبة استراتيجية وطنية لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر والعمل على تقليل المخاطر التي قد يتعرض لها الاستثمار.
2- تحديد الأهداف المراد تنفيذها من تدفق الاستثمار الأجنبي بما في ذلك تهيئة وتوفير الحوافز المالية والاقتصادية.
3- أن تكون سياسة دعم الاستثمار الأجنبي المباشر مكملة لسياسة دعم الاستثمار المحلي وخاصة القطاع الخاص وليست متنافسة أو متناقضة معها بما يؤدي إلى تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر باعتباره عملية مؤقتة إلى حين زيادة الاستثمار المحلي كماً ونوعاً بحيث يستطيع قيادة عملية النمو الاقتصادي في البلاد وبما يحقق الأهداف المطلوبة من تدفق الاستثمار الأجنبي.- العمل على إيجاد تكامل أو تعاون بين فروع الشركات الأجنبية ومعدات الإنتاج المحلية.
5- ربط سياسة تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر بالسياسة الاقتصادية العامة للدولة مما يعني اعتماد سياسة تراعي نوعية الاستثمار الأجنبي المباشر وليس فقط كمية هذا الاستثمار الذي يراد جذبه لتحقيق أقصى قدر من الأثر الإيجابي في الاقتصاد الوطني وبأقل تكلفة على الخزينة العامة للدولة.
6- توفر الرؤية الواضحة لتحديد أهم المشاريع المطروحة أمام الاستثمار الأجنبي المباشر والقطاعات التي تشملها والأهداف المطلوب تحقيقها.
إن عملية إعداد رؤية استثمارية عنصر مهم في عملية اجتذاب المستثمرين الأجانب الذين تتكالب الدول لكي يوظفوا رساميلهم لديها، وتعد هذه العملية عنصراً مهماً ورئيسياً في جهود الدولة عند الترويج لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر من أجل دعم هذا التدفق، ولذلك فإن كثيراً من الدول تتجه إلى ربط هذه المزايا والحوافز والإعفاءات بقطاعات معينة تتميز فيها الدول بميزة نسبية بحيث تعود نتيجة هذه القطاعات بأكبر فائدة على البنية الاقتصادية الشاملة، وقد ثبت أن اتباع سياسة الحوافز المفتوحة والموجهة هو الأكثر جدوى من اعتماد سياسة مفتوحة للإعفاءات والحوافز تشمل كل القطاعات والصناعات، بما في ذلك التي تتميز فيها الدولة بأية ميزة نسبية.
إن قانون الاستثمار الأجنبي في العراق الذي دار قبل إقراره جدل واسع النطاق بإمكانه إذا تم تأطيره بسلسلة تعليمات وأنظمة وقوانين أن يتمكن من إعادة تأهيل الصناعة في العراق ويذهب عنها هذا النحس الذي لازمها منذ أكثر من أربعة عقود من الزمن عندما قام النظام السابق باستدعاء الأيدي العاملة في المصانع والمعامل ليخوضوا حروبه في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي التي لا تزال آثارها قائمة حتى الآن.

::/fulltext::
::cck::2589::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *