قطاع النفط في كردستان العراق
::cck::2612::/cck::
::introtext::
(إقليم كردستان العراق هو جزء من العالم الإسلامي الذي يريد اللحاق بالعالم المعاصر، فلا تفوتوا هذه الفرصة)
فريد زكريا – مجلة (نيوزويك)
لقد كانت مفاجأة سارة حقيقة لي ولبقية الضيوف الذين حضروا مهرجان الربيع الذي دعانا إليه المناضل التقدمي فخري كريم في إبريل الماضي بمدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، عندما شاهدنا بأنفسنا مدى النهضة التي حققها هذا الإقليم الآمن والواعد، والتي كانت محدودة، خلال العقد الماضي، بحكم ضعف الموارد الحكومية المتأتية أساساً من الإيرادات الجمركية على البضاعة التي تمر بتراب الإقليم من تركيا إلى العراق وبالعكس.
::/introtext::
::fulltext::
(إقليم كردستان العراق هو جزء من العالم الإسلامي الذي يريد اللحاق بالعالم المعاصر، فلا تفوتوا هذه الفرصة)
فريد زكريا – مجلة (نيوزويك)
لقد كانت مفاجأة سارة حقيقة لي ولبقية الضيوف الذين حضروا مهرجان الربيع الذي دعانا إليه المناضل التقدمي فخري كريم في إبريل الماضي بمدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، عندما شاهدنا بأنفسنا مدى النهضة التي حققها هذا الإقليم الآمن والواعد، والتي كانت محدودة، خلال العقد الماضي، بحكم ضعف الموارد الحكومية المتأتية أساساً من الإيرادات الجمركية على البضاعة التي تمر بتراب الإقليم من تركيا إلى العراق وبالعكس.
بعد سقوط نظام صدام حسين في إبريل 2003، تحسن الوضع كثيراً بالنسبة للأكراد، الذين حصلوا على 30 في المائة من مقاعد البرلمان، وعلى قسط معين من مداخيل الحكومة الفيدرالية من النفط. وقد ساعد هذا، بالإضافة إلى الوضع الأمني المستقر والسياسة الحكومية المشجعة على الاستثمار – بما فيه الأجنبي – على بداية نهضة جديدة في الإقليم، عرضت لأهم ملامحها في مقال سابق (بعنوان: نهضة تنموية في كردستان العراق).
ويعرض هذا المقال لركيزة جديدة وأساسية لهذه النهضة ألا وهو قطاع النفط، الذي يتم تطويره حالياً في الإقليم، بناء على المادة 1105من الدستور العراقي الذي لا يجعل من هذا النشاط احتكاراً للحكومة الفيدرالية في بغداد، والمادة 110 منه التي لا تضع النفط من ضمن قائمة الأنشطة التي تقع تحت الرقابة الحصرية للحكومة الفيدرالية. وسارعت حكومة إقليم كردستان الخطى في هذا الاتجاه بهدف تلافي النقص الحالي في البنزين والطاقة ولتلبية احتياجات الإقليم التنموية، خصوصاً في مجال البنية التحتية والتعليم والصحة.
وقطعت حكومة إقليم كردستان العراق خطوات هائلة على طريق توفير البنية التحتية التنظيمية والتشريعية، حيث توجد شركة كردستان للتنقيب عن النفط (KNOC)، وشركة كردستان الوطنية للنفط (KNOC)، وشركة كردستان لتسويق النفط (KPMO)، وشركة متخصصة لتطوير البنية التحتية (KODO)، بالإضافة إلى شركــة الوقف النفطي التي تتصرف في محصول الإقليم من الصادرات النفطية بناء على المادة 110 من الدستـور العراقي، كما تم إصدار قانون جديد بخصوص الاستثمار في قطاع النفط يوفر الضمانات الضرورية لجلب الشركات العالمية.
ويحتوي إقليم كردستان العراق على احتياطي مهم يقدر بـ 25 مليون برميل محتملة، حسب ما ورد في تقرير لمجلـة (ميـد) المتخصصة فـي عــدد 22- 28 سبتمبر الماضــي (موقع: www.meed.com ). وشجع هذا الشركات العالمية على القيام بعمليات التنقيب، في مقدمتها الشركة التركية (TTOC) التي تنشط في مقاطعة (طاق طاق) في الشمال، والتي ستستكمل حفر ثلاث آبار بنهاية هذه السنة، وتقدر الاحتياطي في هذه المنطقة بحوالي 400 مليون برميل، بالإضافة إلى كمية غير محددة من الغاز الطبيعي. وتأمل الشركة في استخراج ما لا يقل عن 100 ألف برميل من النفط يومياً. كما قامت الشركة النرويجية (DNO) بأعمال تنقيب بالإقليم منذ سنة 2004، والتي تأمل استخراج ما لا يقل عن 15 ألف برميل من النفط في اليوم بداية من أوائل السنة المقبلة. وتبعتها شركة (أداكس) الكندية التي تأمل إنتاج حوالي 20 ألف برميل نفط يومياً بحلول السنة المقبلة، وتتوقع أن تصل إلى 200 ألف برميل خلال السنوات القليلة المقبلة.
والخبر السار الآخر يخص التقدم الحاصل في تطوير حقول النفط في كركوك التي تنتج حالياً ما يقارب نصف مجمل الصادرات العراقية. وعزز هذا الأمل التصريح الأخير لوزير إقليم كردستان العراق للموارد الطبيعية (أشتي حمراني) الذي أكد أن حكومة الإقليم ستعمل على التنسيق والتعاون مع الحكومة الفيدرالية في بغداد لإيجاد صيغة مقبولة للجميع بشأن حصة كل طرف من المداخيل الحالية والمتأتية من الحقول الجديدة التي سيتم استغلالها في المستقبل.
ويحتاج تصدير نفط إقليم كردستان العراق إلى بنية تحتية، حيث إن الأنبوب الحالي (سحان) الذي ينقل النفط إلى تركيا لن يكون كافياً، لكن الاستثمار في إضافة أنبوب جديد لن يكون بالأمر العسير على الشركات العالمية إذا ما توفرت لها الضمانات الكافية والتنسيق اللازم بين الحكومة الفيدرالية وحكومة إقليم كردستان العراق، بما يخدم مصالح كل الأطراف.
إن كل المؤشرات تشير إذن إلى تطورات مهمة لقطاع النفط في هذا الإقليم الذي عانى سكانه الويلات على أيدي الحكومات المتعاقبة في بغداد، وآخرها نظام صدام حسين. والمأمول أن يؤسس هذا لنقلة جديدة على طريق النهضة بإقليم كردستان العراق، حيث ستوفر مداخيل هذا النشاط الموارد المالية الضرورية لإنشاء البنية التحتية والخدمات العامة، مما سيعطي بدوره دفعاً لتشجيع القطاع الخاص (المحلي والأجنبي) لتنويع مصادر الدخل في قطاعات واعدة مثل الزراعة وتربية الماشية والصناعات الغذائية التابعة لهـا، وصناعات مواد البناء والسياحـة وغيرهـا
وقد بدا هذا فعلاً بعملية البناء الضخمة التي يعرفها الإقليم، وفي المقدمة العاصمة أربيل، حيث تقوم شركة (تسيابي) التركية بإنشاء شبكة طرقات بتكلفة 52 مليون دولار، ويجري التفاوض حاليا مع البنك الياباني للتعاون الدولي لإنشاء محطة جديدة لمعالجة المياه، وشجع هذا القطاع الخاص، وفي المقدمة رجال الأعمال الأكراد المغتربين العائدين من الخارج، على إنشاء مشاريع عقارية – تجارية وإدارية وسكنية- عملاقة، في مقدمتها مجمع (Empire World) الذي سيمثل مدينة جديدة بالقرب من مطار أربيل الدولي، تمتد على مساحة 750 ألف متر مربع وبتكلفة 350 مليون دولار، ومجمع (Dream City) المشابه له.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2612::/cck::
::introtext::
(إقليم كردستان العراق هو جزء من العالم الإسلامي الذي يريد اللحاق بالعالم المعاصر، فلا تفوتوا هذه الفرصة)
فريد زكريا – مجلة (نيوزويك)
لقد كانت مفاجأة سارة حقيقة لي ولبقية الضيوف الذين حضروا مهرجان الربيع الذي دعانا إليه المناضل التقدمي فخري كريم في إبريل الماضي بمدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، عندما شاهدنا بأنفسنا مدى النهضة التي حققها هذا الإقليم الآمن والواعد، والتي كانت محدودة، خلال العقد الماضي، بحكم ضعف الموارد الحكومية المتأتية أساساً من الإيرادات الجمركية على البضاعة التي تمر بتراب الإقليم من تركيا إلى العراق وبالعكس.
::/introtext::
::fulltext::
(إقليم كردستان العراق هو جزء من العالم الإسلامي الذي يريد اللحاق بالعالم المعاصر، فلا تفوتوا هذه الفرصة)
فريد زكريا – مجلة (نيوزويك)
لقد كانت مفاجأة سارة حقيقة لي ولبقية الضيوف الذين حضروا مهرجان الربيع الذي دعانا إليه المناضل التقدمي فخري كريم في إبريل الماضي بمدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، عندما شاهدنا بأنفسنا مدى النهضة التي حققها هذا الإقليم الآمن والواعد، والتي كانت محدودة، خلال العقد الماضي، بحكم ضعف الموارد الحكومية المتأتية أساساً من الإيرادات الجمركية على البضاعة التي تمر بتراب الإقليم من تركيا إلى العراق وبالعكس.
بعد سقوط نظام صدام حسين في إبريل 2003، تحسن الوضع كثيراً بالنسبة للأكراد، الذين حصلوا على 30 في المائة من مقاعد البرلمان، وعلى قسط معين من مداخيل الحكومة الفيدرالية من النفط. وقد ساعد هذا، بالإضافة إلى الوضع الأمني المستقر والسياسة الحكومية المشجعة على الاستثمار – بما فيه الأجنبي – على بداية نهضة جديدة في الإقليم، عرضت لأهم ملامحها في مقال سابق (بعنوان: نهضة تنموية في كردستان العراق).
ويعرض هذا المقال لركيزة جديدة وأساسية لهذه النهضة ألا وهو قطاع النفط، الذي يتم تطويره حالياً في الإقليم، بناء على المادة 1105من الدستور العراقي الذي لا يجعل من هذا النشاط احتكاراً للحكومة الفيدرالية في بغداد، والمادة 110 منه التي لا تضع النفط من ضمن قائمة الأنشطة التي تقع تحت الرقابة الحصرية للحكومة الفيدرالية. وسارعت حكومة إقليم كردستان الخطى في هذا الاتجاه بهدف تلافي النقص الحالي في البنزين والطاقة ولتلبية احتياجات الإقليم التنموية، خصوصاً في مجال البنية التحتية والتعليم والصحة.
وقطعت حكومة إقليم كردستان العراق خطوات هائلة على طريق توفير البنية التحتية التنظيمية والتشريعية، حيث توجد شركة كردستان للتنقيب عن النفط (KNOC)، وشركة كردستان الوطنية للنفط (KNOC)، وشركة كردستان لتسويق النفط (KPMO)، وشركة متخصصة لتطوير البنية التحتية (KODO)، بالإضافة إلى شركــة الوقف النفطي التي تتصرف في محصول الإقليم من الصادرات النفطية بناء على المادة 110 من الدستـور العراقي، كما تم إصدار قانون جديد بخصوص الاستثمار في قطاع النفط يوفر الضمانات الضرورية لجلب الشركات العالمية.
ويحتوي إقليم كردستان العراق على احتياطي مهم يقدر بـ 25 مليون برميل محتملة، حسب ما ورد في تقرير لمجلـة (ميـد) المتخصصة فـي عــدد 22- 28 سبتمبر الماضــي (موقع: www.meed.com ). وشجع هذا الشركات العالمية على القيام بعمليات التنقيب، في مقدمتها الشركة التركية (TTOC) التي تنشط في مقاطعة (طاق طاق) في الشمال، والتي ستستكمل حفر ثلاث آبار بنهاية هذه السنة، وتقدر الاحتياطي في هذه المنطقة بحوالي 400 مليون برميل، بالإضافة إلى كمية غير محددة من الغاز الطبيعي. وتأمل الشركة في استخراج ما لا يقل عن 100 ألف برميل من النفط يومياً. كما قامت الشركة النرويجية (DNO) بأعمال تنقيب بالإقليم منذ سنة 2004، والتي تأمل استخراج ما لا يقل عن 15 ألف برميل من النفط في اليوم بداية من أوائل السنة المقبلة. وتبعتها شركة (أداكس) الكندية التي تأمل إنتاج حوالي 20 ألف برميل نفط يومياً بحلول السنة المقبلة، وتتوقع أن تصل إلى 200 ألف برميل خلال السنوات القليلة المقبلة.
والخبر السار الآخر يخص التقدم الحاصل في تطوير حقول النفط في كركوك التي تنتج حالياً ما يقارب نصف مجمل الصادرات العراقية. وعزز هذا الأمل التصريح الأخير لوزير إقليم كردستان العراق للموارد الطبيعية (أشتي حمراني) الذي أكد أن حكومة الإقليم ستعمل على التنسيق والتعاون مع الحكومة الفيدرالية في بغداد لإيجاد صيغة مقبولة للجميع بشأن حصة كل طرف من المداخيل الحالية والمتأتية من الحقول الجديدة التي سيتم استغلالها في المستقبل.
ويحتاج تصدير نفط إقليم كردستان العراق إلى بنية تحتية، حيث إن الأنبوب الحالي (سحان) الذي ينقل النفط إلى تركيا لن يكون كافياً، لكن الاستثمار في إضافة أنبوب جديد لن يكون بالأمر العسير على الشركات العالمية إذا ما توفرت لها الضمانات الكافية والتنسيق اللازم بين الحكومة الفيدرالية وحكومة إقليم كردستان العراق، بما يخدم مصالح كل الأطراف.
إن كل المؤشرات تشير إذن إلى تطورات مهمة لقطاع النفط في هذا الإقليم الذي عانى سكانه الويلات على أيدي الحكومات المتعاقبة في بغداد، وآخرها نظام صدام حسين. والمأمول أن يؤسس هذا لنقلة جديدة على طريق النهضة بإقليم كردستان العراق، حيث ستوفر مداخيل هذا النشاط الموارد المالية الضرورية لإنشاء البنية التحتية والخدمات العامة، مما سيعطي بدوره دفعاً لتشجيع القطاع الخاص (المحلي والأجنبي) لتنويع مصادر الدخل في قطاعات واعدة مثل الزراعة وتربية الماشية والصناعات الغذائية التابعة لهـا، وصناعات مواد البناء والسياحـة وغيرهـا
وقد بدا هذا فعلاً بعملية البناء الضخمة التي يعرفها الإقليم، وفي المقدمة العاصمة أربيل، حيث تقوم شركة (تسيابي) التركية بإنشاء شبكة طرقات بتكلفة 52 مليون دولار، ويجري التفاوض حاليا مع البنك الياباني للتعاون الدولي لإنشاء محطة جديدة لمعالجة المياه، وشجع هذا القطاع الخاص، وفي المقدمة رجال الأعمال الأكراد المغتربين العائدين من الخارج، على إنشاء مشاريع عقارية – تجارية وإدارية وسكنية- عملاقة، في مقدمتها مجمع (Empire World) الذي سيمثل مدينة جديدة بالقرب من مطار أربيل الدولي، تمتد على مساحة 750 ألف متر مربع وبتكلفة 350 مليون دولار، ومجمع (Dream City) المشابه له.
::/fulltext::
::cck::2612::/cck::
