البنوك الإسلامية في اليمن .. تجربة رائدة
::cck::2636::/cck::
::introtext::
تمثل التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة الهدف الأعلى الذي سعت وتسعى إلى تحقيقه كل دول العالم باتجاهاتها وفلسفتها الاقتصادية المختلفة، حيث تعد قضية التنمية بأبعادها المختلفة مصيرية بالنسبة للأمم والشعوب المختلفة، إلا أن هناك عقبات كثيرة تحول دون تحقيق الأهداف التنموية المنشودة، ويأتي على رأسها مدى توفر التمويل اللازم لتغطية نفقات التنمية وإقامة المشاريع المختلفة سواءً المشاريع الحكومية أو الخاصة.
::/introtext::
::fulltext::
تمثل التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة الهدف الأعلى الذي سعت وتسعى إلى تحقيقه كل دول العالم باتجاهاتها وفلسفتها الاقتصادية المختلفة، حيث تعد قضية التنمية بأبعادها المختلفة مصيرية بالنسبة للأمم والشعوب المختلفة، إلا أن هناك عقبات كثيرة تحول دون تحقيق الأهداف التنموية المنشودة، ويأتي على رأسها مدى توفر التمويل اللازم لتغطية نفقات التنمية وإقامة المشاريع المختلفة سواءً المشاريع الحكومية أو الخاصة.
لقد برزت الأهمية القصوى للقطاع المالي والمصرفي في الاقتصاد الحديث من حيث كونه يلعب أهمية كبيرة في هذا المجال وله دور مؤثر ومهم في مستوى أداء القطاعات الاقتصادية المختلفة وذلك كونه يقوم بحشد وتعبئة الموارد المالية الطليقة في الاقتصاد وإعادة توزيعها على القطاعات الاقتصادية المختلفة حسب حاجاتها.
وخلال السنوات المقبلة من المؤكد أن تزداد الأهمية الاقتصادية للقطاع المالي والمصرفي نظراً لتسارع عملية العولمة الاقتصادية على مستوى العالم وخاصة في جوانبها المالية والمتمثلة في زيادة مستويات التحرير والانفتاح لأسواق المال العالمية وتزايد تدفقات رؤوس الأموال من وإلى أسواق المال المختلفة عبر القارات لما لها من تأثيرات كبيرة في الاقتصادات الدولية والوطنية.
ومع كل التطورات التي شهدتها الاقتصادات المختلفة إلا أن تجربة البنوك الإسلامية تظل حدثاً بارزاً على الصعيد الاقتصادي العربي والإسلامي كونها جاءت لتعبر عن مقاصد ومبادئ الشريعة الإسلامية الغراء والتي جعلت من المبادئ والقيم الأخلاقية وبالذات قيم العدالة والوسطية أسساً عملية للتعامل الاقتصادي اليومي، بل يمكن القول إن تجربة البنوك الإسلامية تعد تجربة قيمة على مستوى التطورات المالية والمصرفية الدولية خلال ربع القرن الأخير ويرجع ذلك بصفة أساسية إلى الفرق الجوهري في الأساس الذي تستند إليه كل من البنوك الإسلامية والبنوك التقليدية التي بدأت بتأسيس بنك ناصر الاجتماعي في عام 1971م، ثم بنك دبي الإسلامي في إمارة دبي بالإمارات العربية المتحدة في عام 1975م، تلا ذلك تأسيس بنك فيصل الإسلامي بالقاهرة في عام 1977م.
ومع أن البداية كانت في الدول العربية إلا أن الملاحظ أن البنوك الإسلامية تنتشر في مختلف بقاع العالم وبالذات في الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على صلاحية فكرة البنوك الإسلامية ونجاحها بغض النظر عن المكان الذي تطبق فيه، بل إن تجربة البنوك الإسلامية أثبتت أن المصرفية الإسلامية تستطيع مجاراة أحدث التطورات المالية والاقتصادية العالمية، وتتميز بمزايا حقيقية عن المصرفية الرأسمالية القائمة على أساس ربوي وتصلح كأساس لقيام نظام مالي محلي وعالمي على درجة من المهنية المصرفية والمرونة وتغطية الحاجات التمويلية للمجتمع المعاصر، كما تتميز البنوك الإسلامية بأنها بنوك تنموية تعمل على تحويل النقد إلى مشاريع وسلع عكس البنوك التقليدية والقائمة على أساس الإقراض النقدي.
نشأة وتطور البنوك الإسلامية في اليمن
على الرغم من صغر حجم الاقتصاد اليمني مقارنة بالاقتصادات المختلفة على المستويين الإقليمي والدولي ومحدودية المؤسسات المالية العاملة فيه، إلا أن فكرة إنشاء البنوك الإسلامية في اليمن برزت إلى الوجود منذ البدايات الأولى لتأسيس المصارف الإسلامية، حيث شهد عقد السبعينات من القرن الماضي وخاصة العام 1975 أول محاولة لاستصدار قانون المصارف الإسلامية من قبل مجلس الشعب، إلا أن المحاولة واجهتها ظروف ومتغيرات أعاقت خروج القانون إلى حيز الوجود، ومع ذلك ظلت فكرة إنشاء بنوك إسلامية في اليمن أمراً مهماً وحيوياً نظراً لأهمية البنوك الإسلامية ودورها الاقتصادي في ظل مجتمع مسلم للكثير من أفراده تحفظات على التعامل مع البنوك التجارية بسبب ما يشوبها من شبهة الربا المحرم شرعاً في الدين الإسلامي.
وبعد إعادة تحقيق الوحدة اليمنية المباركة في الثاني والعشرين من مايو 1990 عادت فكرة إنشاء البنوك الإسلامية إلى الظهور من جديد، وبدأت الخطوات العملية في صياغة وإعداد قانون البنوك الإسلامية من جديد ليرى النور في العام 1996، ونشأت على أثره ثلاثة بنوك إسلامية هي: (البنك الإسلامي اليمني- بنك سبأ الإسلامي – بنك التضامن الإسلامي الدولي)، وفي العام 2002 نشأ بنك إسلامي جديد هو بنك اليمن والبحرين الشامل.
وخلال الفترة من 1996 إلى 2005 شهدت البنوك الإسلامية تطورات كبيرة سواءً من حيث الحجم أو الأنشطة أو عدد الفروع، حيث يبلغ عدد البنوك الإسلامية العاملة في اليمن أربعة بنوك وعدد البنوك التجارية غير الإسلامية ثلاثة عشر بنكاً، ووصل عدد الفروع للبنوك الإسلامية العاملة في اليمن حتى نهاية 2006 إلى (37) فرعاً، وبذلك فإن البنوك الإسلامية رغم قلة عددها وحداثة تجربتها إلا أنها أصبحت تغطي ما يقارب من 30 – 40 في المائة من النشاط المصرفي في اليمن، كما شهدت ميزانية البنوك الإسلامية خلال السنوات العشر الماضية تطورات كبيرة مقارنة بالبنوك التجارية الأخرى في اليمن،
حيث وصلت إلى حوالي 233 مليار ريال بنهاية عام 2005 وبما نسبته 31 في المائة من إجمالي الميزانية الموحدة للجهاز المصرفي التجاري في اليمن محققة بذلك معدل نمو خلال الفترة وصل في متوسطه السنوي إلى 27 في المائة مقارنة بمعدل نمو للقطاع المصرفي التجاري بحوالي 14 في المائة، ويشير معدل النمو المتحقق في حجم ميزانية البنوك الإسلامية إلى تزايد النشاط المصرفي للبنوك الإسلامية وبمعدلات عالية مما يؤكد الثقة بالبنوك الإسلامية وزيادة الإقبال على خدماتها وتزايد دورها الاقتصادي والتنموي في اليمن.
والجدير بالذكر أن بنك التضامن الإسلامي الدولي يحتل المركز الأول بين البنوك اليمنية من حيث رأس المال وإجمالي الأصول، فيما يحتل بنك سبأ الإسلامي المركز الخامس وبنك اليمن والبحرين الشامل المركز السادس بالرغم من أنه لم يمر على إنشائه وقت كبير متقدماً بذلك على بنوك أخرى قديمة.
أما بالنسبة لحجم الودائع في البنوك الإسلامية فقد شهدت قفزات كبيرة، حيث ارتفعت من 11 مليار ريال وبما نسبته 7 في المائة من إجمالي ودائع البنوك التجارية خلال العام 1998 إلى 185 مليار ريال وبما نسبته 29 في المائة من ودائع الجهاز المصرفي اليمني عام 2005، وبذلك حققت البنوك الإسلامية معدل نمو كبيراً في مجال اجتذاب الودائع، حيث وصل متوسط معدل النمو السنوي المتحقق إلى 23 في المائة، فيما لم يتجاوز متوسط معدل النمو السنوي لحجم الودائع في البنوك التجارية مجتمعة 11 في المائة، مع العلم أن البنوك الإسلامية اجتذبت الودائع بالعملة المحلية بصورة أكبر من البنوك التقليدية وبمعدل نمو وصل إلى الضعف، ويرجع ذلك إلى عدد من العوامل منها ارتفاع معدل الأرباح على ودائع العملة المحلية لدى البنوك الإسلامية مقارنة بالبنوك غير الإسلامية، فضلاً عن قدرة البنوك الإسلامية على اجتذاب فئة واسعة من المجتمع اليمني كانت لها تحفظات على التعامل مع البنوك بسبب شبهة الربا وبالذات أصحاب المدخرات المالية الصغيرة.
من ناحية ثانية وعند تقييم مستوى مشاركة البنوك الإسلامية في عملية التنمية في اليمن وذلك من خلال مساهمتها في توفير التمويل اللازم للاستثمارات المختلفة فإن الملاحظ أن البنوك الإسلامية في اليمن سجلت دوراً تنموياً بارزاً خلال السنوات العشر الماضية من حيث مساهمتها في عملية الإقراض والتمويل، حيث يلاحظ أن مساهمة البنوك الإسلامية تطورت بشكل أكبر من مساهمة البنوك التجارية غير الإسلامية، حيث زادت حصة التمويلات المقدمة من قبل البنوك الإسلامية من 84 مليار ريال عام 2004 إلى 99 مليار ريال عام 2005 وبمعدل نمو سنوي وصل إلى 18 في المائة لترتفع بذلك مساهمة البنوك الإسلامية إلى 44 في المائة من حجم التمويل الذي يقدمه القطاع المصرفي التجاري في اليمن خلال العام 2005 على الرغم من أن عدد البنوك الإسلامية هو 4 بنوك فقط مقارنة بـ 11 بنكاً تجارياً غير إسلامي.
ومما سبق يمكن القول إن البنوك الإسلامية في اليمن شهدت قفزات نوعية منذ إنشائها في العام 1996 وحتى الآن سواءً من حيث تطور ونمو حجم ميزانياتها مقارنة بالبنوك التجارية الأخرى أو من حيث قدرتها على اجتذاب الودائع من العملاء وبمعدلات نمو عالية تعكس مستوى الثقة التي تتمتع بها البنوك الإسلامية، وكذلك الأمر من خلال تعاظم الدور التنموي للبنوك الإسلامية مقارنة بالبنوك التجارية الأخرى والمتمثل في زيادة وتطور حجم استثماراتها. وبالتالي يمكن القول إن البنوك الإسلامية في اليمن أصبحت اليوم ركيزة مهمة للاقتصاد الوطني وعامل محفز للنمو الاقتصادي ووسيلة مثلى للاستثمار، وهذا يعكس تزايد الثقة بدورها في ظل مجتمع إسلامي محافظ يعزز من فرص النجاح للمؤسسات التجارية القائمة على التعاليم الإسلامية القويمة.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2636::/cck::
::introtext::
تمثل التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة الهدف الأعلى الذي سعت وتسعى إلى تحقيقه كل دول العالم باتجاهاتها وفلسفتها الاقتصادية المختلفة، حيث تعد قضية التنمية بأبعادها المختلفة مصيرية بالنسبة للأمم والشعوب المختلفة، إلا أن هناك عقبات كثيرة تحول دون تحقيق الأهداف التنموية المنشودة، ويأتي على رأسها مدى توفر التمويل اللازم لتغطية نفقات التنمية وإقامة المشاريع المختلفة سواءً المشاريع الحكومية أو الخاصة.
::/introtext::
::fulltext::
تمثل التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة الهدف الأعلى الذي سعت وتسعى إلى تحقيقه كل دول العالم باتجاهاتها وفلسفتها الاقتصادية المختلفة، حيث تعد قضية التنمية بأبعادها المختلفة مصيرية بالنسبة للأمم والشعوب المختلفة، إلا أن هناك عقبات كثيرة تحول دون تحقيق الأهداف التنموية المنشودة، ويأتي على رأسها مدى توفر التمويل اللازم لتغطية نفقات التنمية وإقامة المشاريع المختلفة سواءً المشاريع الحكومية أو الخاصة.
لقد برزت الأهمية القصوى للقطاع المالي والمصرفي في الاقتصاد الحديث من حيث كونه يلعب أهمية كبيرة في هذا المجال وله دور مؤثر ومهم في مستوى أداء القطاعات الاقتصادية المختلفة وذلك كونه يقوم بحشد وتعبئة الموارد المالية الطليقة في الاقتصاد وإعادة توزيعها على القطاعات الاقتصادية المختلفة حسب حاجاتها.
وخلال السنوات المقبلة من المؤكد أن تزداد الأهمية الاقتصادية للقطاع المالي والمصرفي نظراً لتسارع عملية العولمة الاقتصادية على مستوى العالم وخاصة في جوانبها المالية والمتمثلة في زيادة مستويات التحرير والانفتاح لأسواق المال العالمية وتزايد تدفقات رؤوس الأموال من وإلى أسواق المال المختلفة عبر القارات لما لها من تأثيرات كبيرة في الاقتصادات الدولية والوطنية.
ومع كل التطورات التي شهدتها الاقتصادات المختلفة إلا أن تجربة البنوك الإسلامية تظل حدثاً بارزاً على الصعيد الاقتصادي العربي والإسلامي كونها جاءت لتعبر عن مقاصد ومبادئ الشريعة الإسلامية الغراء والتي جعلت من المبادئ والقيم الأخلاقية وبالذات قيم العدالة والوسطية أسساً عملية للتعامل الاقتصادي اليومي، بل يمكن القول إن تجربة البنوك الإسلامية تعد تجربة قيمة على مستوى التطورات المالية والمصرفية الدولية خلال ربع القرن الأخير ويرجع ذلك بصفة أساسية إلى الفرق الجوهري في الأساس الذي تستند إليه كل من البنوك الإسلامية والبنوك التقليدية التي بدأت بتأسيس بنك ناصر الاجتماعي في عام 1971م، ثم بنك دبي الإسلامي في إمارة دبي بالإمارات العربية المتحدة في عام 1975م، تلا ذلك تأسيس بنك فيصل الإسلامي بالقاهرة في عام 1977م.
ومع أن البداية كانت في الدول العربية إلا أن الملاحظ أن البنوك الإسلامية تنتشر في مختلف بقاع العالم وبالذات في الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على صلاحية فكرة البنوك الإسلامية ونجاحها بغض النظر عن المكان الذي تطبق فيه، بل إن تجربة البنوك الإسلامية أثبتت أن المصرفية الإسلامية تستطيع مجاراة أحدث التطورات المالية والاقتصادية العالمية، وتتميز بمزايا حقيقية عن المصرفية الرأسمالية القائمة على أساس ربوي وتصلح كأساس لقيام نظام مالي محلي وعالمي على درجة من المهنية المصرفية والمرونة وتغطية الحاجات التمويلية للمجتمع المعاصر، كما تتميز البنوك الإسلامية بأنها بنوك تنموية تعمل على تحويل النقد إلى مشاريع وسلع عكس البنوك التقليدية والقائمة على أساس الإقراض النقدي.
نشأة وتطور البنوك الإسلامية في اليمن
على الرغم من صغر حجم الاقتصاد اليمني مقارنة بالاقتصادات المختلفة على المستويين الإقليمي والدولي ومحدودية المؤسسات المالية العاملة فيه، إلا أن فكرة إنشاء البنوك الإسلامية في اليمن برزت إلى الوجود منذ البدايات الأولى لتأسيس المصارف الإسلامية، حيث شهد عقد السبعينات من القرن الماضي وخاصة العام 1975 أول محاولة لاستصدار قانون المصارف الإسلامية من قبل مجلس الشعب، إلا أن المحاولة واجهتها ظروف ومتغيرات أعاقت خروج القانون إلى حيز الوجود، ومع ذلك ظلت فكرة إنشاء بنوك إسلامية في اليمن أمراً مهماً وحيوياً نظراً لأهمية البنوك الإسلامية ودورها الاقتصادي في ظل مجتمع مسلم للكثير من أفراده تحفظات على التعامل مع البنوك التجارية بسبب ما يشوبها من شبهة الربا المحرم شرعاً في الدين الإسلامي.
وبعد إعادة تحقيق الوحدة اليمنية المباركة في الثاني والعشرين من مايو 1990 عادت فكرة إنشاء البنوك الإسلامية إلى الظهور من جديد، وبدأت الخطوات العملية في صياغة وإعداد قانون البنوك الإسلامية من جديد ليرى النور في العام 1996، ونشأت على أثره ثلاثة بنوك إسلامية هي: (البنك الإسلامي اليمني- بنك سبأ الإسلامي – بنك التضامن الإسلامي الدولي)، وفي العام 2002 نشأ بنك إسلامي جديد هو بنك اليمن والبحرين الشامل.
وخلال الفترة من 1996 إلى 2005 شهدت البنوك الإسلامية تطورات كبيرة سواءً من حيث الحجم أو الأنشطة أو عدد الفروع، حيث يبلغ عدد البنوك الإسلامية العاملة في اليمن أربعة بنوك وعدد البنوك التجارية غير الإسلامية ثلاثة عشر بنكاً، ووصل عدد الفروع للبنوك الإسلامية العاملة في اليمن حتى نهاية 2006 إلى (37) فرعاً، وبذلك فإن البنوك الإسلامية رغم قلة عددها وحداثة تجربتها إلا أنها أصبحت تغطي ما يقارب من 30 – 40 في المائة من النشاط المصرفي في اليمن، كما شهدت ميزانية البنوك الإسلامية خلال السنوات العشر الماضية تطورات كبيرة مقارنة بالبنوك التجارية الأخرى في اليمن،
حيث وصلت إلى حوالي 233 مليار ريال بنهاية عام 2005 وبما نسبته 31 في المائة من إجمالي الميزانية الموحدة للجهاز المصرفي التجاري في اليمن محققة بذلك معدل نمو خلال الفترة وصل في متوسطه السنوي إلى 27 في المائة مقارنة بمعدل نمو للقطاع المصرفي التجاري بحوالي 14 في المائة، ويشير معدل النمو المتحقق في حجم ميزانية البنوك الإسلامية إلى تزايد النشاط المصرفي للبنوك الإسلامية وبمعدلات عالية مما يؤكد الثقة بالبنوك الإسلامية وزيادة الإقبال على خدماتها وتزايد دورها الاقتصادي والتنموي في اليمن.
والجدير بالذكر أن بنك التضامن الإسلامي الدولي يحتل المركز الأول بين البنوك اليمنية من حيث رأس المال وإجمالي الأصول، فيما يحتل بنك سبأ الإسلامي المركز الخامس وبنك اليمن والبحرين الشامل المركز السادس بالرغم من أنه لم يمر على إنشائه وقت كبير متقدماً بذلك على بنوك أخرى قديمة.
أما بالنسبة لحجم الودائع في البنوك الإسلامية فقد شهدت قفزات كبيرة، حيث ارتفعت من 11 مليار ريال وبما نسبته 7 في المائة من إجمالي ودائع البنوك التجارية خلال العام 1998 إلى 185 مليار ريال وبما نسبته 29 في المائة من ودائع الجهاز المصرفي اليمني عام 2005، وبذلك حققت البنوك الإسلامية معدل نمو كبيراً في مجال اجتذاب الودائع، حيث وصل متوسط معدل النمو السنوي المتحقق إلى 23 في المائة، فيما لم يتجاوز متوسط معدل النمو السنوي لحجم الودائع في البنوك التجارية مجتمعة 11 في المائة، مع العلم أن البنوك الإسلامية اجتذبت الودائع بالعملة المحلية بصورة أكبر من البنوك التقليدية وبمعدل نمو وصل إلى الضعف، ويرجع ذلك إلى عدد من العوامل منها ارتفاع معدل الأرباح على ودائع العملة المحلية لدى البنوك الإسلامية مقارنة بالبنوك غير الإسلامية، فضلاً عن قدرة البنوك الإسلامية على اجتذاب فئة واسعة من المجتمع اليمني كانت لها تحفظات على التعامل مع البنوك بسبب شبهة الربا وبالذات أصحاب المدخرات المالية الصغيرة.
من ناحية ثانية وعند تقييم مستوى مشاركة البنوك الإسلامية في عملية التنمية في اليمن وذلك من خلال مساهمتها في توفير التمويل اللازم للاستثمارات المختلفة فإن الملاحظ أن البنوك الإسلامية في اليمن سجلت دوراً تنموياً بارزاً خلال السنوات العشر الماضية من حيث مساهمتها في عملية الإقراض والتمويل، حيث يلاحظ أن مساهمة البنوك الإسلامية تطورت بشكل أكبر من مساهمة البنوك التجارية غير الإسلامية، حيث زادت حصة التمويلات المقدمة من قبل البنوك الإسلامية من 84 مليار ريال عام 2004 إلى 99 مليار ريال عام 2005 وبمعدل نمو سنوي وصل إلى 18 في المائة لترتفع بذلك مساهمة البنوك الإسلامية إلى 44 في المائة من حجم التمويل الذي يقدمه القطاع المصرفي التجاري في اليمن خلال العام 2005 على الرغم من أن عدد البنوك الإسلامية هو 4 بنوك فقط مقارنة بـ 11 بنكاً تجارياً غير إسلامي.
ومما سبق يمكن القول إن البنوك الإسلامية في اليمن شهدت قفزات نوعية منذ إنشائها في العام 1996 وحتى الآن سواءً من حيث تطور ونمو حجم ميزانياتها مقارنة بالبنوك التجارية الأخرى أو من حيث قدرتها على اجتذاب الودائع من العملاء وبمعدلات نمو عالية تعكس مستوى الثقة التي تتمتع بها البنوك الإسلامية، وكذلك الأمر من خلال تعاظم الدور التنموي للبنوك الإسلامية مقارنة بالبنوك التجارية الأخرى والمتمثل في زيادة وتطور حجم استثماراتها. وبالتالي يمكن القول إن البنوك الإسلامية في اليمن أصبحت اليوم ركيزة مهمة للاقتصاد الوطني وعامل محفز للنمو الاقتصادي ووسيلة مثلى للاستثمار، وهذا يعكس تزايد الثقة بدورها في ظل مجتمع إسلامي محافظ يعزز من فرص النجاح للمؤسسات التجارية القائمة على التعاليم الإسلامية القويمة.
::/fulltext::
::cck::2636::/cck::
