فوائض المراكز المالية في الخليج

::cck::2635::/cck::
::introtext::

عززت الإيرادات النفطية التي حصلت عليها دول مجلس التعاون الخليجي في السنوات القليلة الماضية من أهمية وجود المزيد من المراكز المالية في المنطقة. وحسب عدد خاص لدورية (ماكيزني كوارترلي) لشهر يناير 2007، فقد ارتفعت إيرادات دول المجلس مجتمعة من 100 مليار دولار في العام 2002 إلى 325 مليار دولار في نهاية العام 2006،  وجاءت الزيادة على خلفية ارتفاع أسعار النفط والغاز في الأسواق العالمية وبقائها مرتفعة. ويشكل الدخل النفطي في المتوسط نحو 80 في المائة من إيرادات الخزانة العامة في دول مجلس التعاون.

::/introtext::
::fulltext::

عززت الإيرادات النفطية التي حصلت عليها دول مجلس التعاون الخليجي في السنوات القليلة الماضية من أهمية وجود المزيد من المراكز المالية في المنطقة. وحسب عدد خاص لدورية (ماكيزني كوارترلي) لشهر يناير 2007، فقد ارتفعت إيرادات دول المجلس مجتمعة من 100 مليار دولار في العام 2002 إلى 325 مليار دولار في نهاية العام 2006، وجاءت الزيادة على خلفية ارتفاع أسعار النفط والغاز في الأسواق العالمية وبقائها مرتفعة. ويشكل الدخل النفطي في المتوسط نحو 80 في المائة من إيرادات الخزانة العامة في دول مجلس التعاون.
حقيقة القول هناك أهمية خاصة لوجود مراكز مالية متخصصة لغرض الاستفادة من الإيرادات وتوظيفها لخدمة الأغراض التنموية لدول مجلس التعاون. ويقتضي الصواب تأسيس المزيد من المراكز المالية لغرض توظيف الفوائض النفطية وبالتالي السيولة المتوافرة.
ريادة البحرين
تعتبر مملكة البحرين رائدة في مجال الخدمات المالية على مستوى المنطقة، وقد عمدت السلطات المالية حديثاً إلى تعزيز مكانة البحرين كأهم مركز مالي بواسطة التوسع في تقديم الخدمات واستقطاب الأنشطة المرتبطة بالصيرفة الإسلامية فضلاً عن التأمين التقليدي والإسلامي (تكافل). ولغرض تعضيد قطاع الخدمات المالية شجعت السلطات مبادرة من قبل مؤسسات مالية محلية وخليجية إلى إنشاء مرفأ البحرين المالي في الميناء القديم وسط المنامة. وتقوم مؤسسات مالية بزعامة (بيت التمويل الخليجي) بالترويج لمشروع مرفأ البحرين المالي والبالغة تكلفته ملياراً و300 مليون دولار. ومن المنتظر أن تقوم العديد من المؤسسات المالية الرسمية والأهلية مثل مصرف البحرين المركزي وسوق البحرين للأوراق المالية بنقل مقراتها إلى المرفأ المالي.
وقرر القائمون على مرفأ البحرين المالي بافتتاح المرحلة الأولى من المشروع في بداية شهر مايو 2007 في حفل متميز يتضمن إقامة مؤتمر عالمي يناقش التطورات المالية. كما تم توجيه الدعوة إلى شخصيات معروفة في عالم المال لحضور حفل تدشين المرحلة الأولى لغرض الحصول على أكبر تغطية إعلامية ممكنة.
وبالنسبة للسلطات البحرينية يمثل الحدث فرصة ذهبية للترويج للقطاع المالي الذي بدوره يعد أهم مساهم للناتج المحلي الإجمالي. وشكل قطاع الخدمات المالية نحو 28 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبحرين في العام 2005 استناداً للأسعار الثابتة (أي تلك المعدلة للتضخم) ما يعني الأكبر بين كل القطاعات بما في ذلك النفط والغاز ( تجدر الإشارة إلى أن عملية تكرير النفط الخام إلى منتجات نفطية تحسب ضمن قطاع الصناعات التحويلية).
وكانت السلطات البحرينية قد اتخذت في الآونة الأخيرة العديد من الخطوات لتعزيز الصناعة المصرفية. فعلى سبيل المثال تم تغيير مسمى (مؤسسة نقد البحرين) إلى مصرف البحرين المركزي. وعليه قررت السلطات تجميع كل ما له علاقة بالخدمات المالية بدءاً بالمصارف التجارية ومروراً بشركات التأمين ومحلات الصرافة، فضلاً عن البنوك التابعة للحكومة (مثل بنك الإسكان) تحت مظلة المصرف المركزي.
كما تضمنت الخطوات الأخرى إلغاء فكرة الوحدات المصرفية الخارجية (أو بنوك الأفشور) التي بدورها كانت تتخذ من المنامة مقراً لها لتنفيذ أنشطتها خارج الحدود الإقليمية للبحرين. وبات التقسيم الجديد للمؤسسات المالية العاملة في البحرين على النحو التالي: مصارف قطاع التجزئة (البنوك التجارية) ومصارف قطاع الجملة (مثل البنوك الاستثمارية). وقد تقرر السماح للبنوك بتقديم طلب الحصول على أي نوع من التراخيص بشرط الالتزام بالشروط المطلوبة. الجدير ذكره أنه يوجد نحو 400 مؤسسة مصرفية ومالية في البحرين.
واستناداً للأرقام الصادرة من قبل مصرف البحرين المركزي بلغ حجم الموازنة الموحدة لمصارف قطاع الجملة نحو 164 مليار دولار في نهاية العام 2006. ويعد هذا الرقم ضخماً بالنسبة لحجم الاقتصاد البحريني، إذ يزيد بنحو 11 مرة عن حجم الناتج المحلي الإجمالي. وتكشف مختلف الإحصائيات المشار إليها عن الأهمية النسبية الكبيرة لقطاع الخدمات المالية في الاقتصاد البحريني.
سياسة الباب المفتوح
حقيقة القول يمثل القطاع المالي والمصرفي المثال الناجح لسياسة الباب المفتوح، حيث أدى تواجد البنوك الدولية إلى تأصيل مبدأ المنافسة، الأمر الذي ساهم ولا يزال في تطور الصناعة المصرفية في البحرين. والمؤكد أن تواجد المؤسسات المالية الأجنبية أدى بالبنوك المحلية، وهي الأقلية من حيث العدد، إلى التركيز على تقديم خدمات راقية للزبائن عن طريق منتجات جديدة بشكل مستمر وخاصة تلك التي تتوافق مع شروط الصيرفة الإسلامية.
ولغرض تعزيز البحرين كمركز للخدمات المالية عمدت السلطات إلى استقطاب مختلف أنواع الأنشطة المصرفية من بينها البنوك الإسلامية. وباتت المنامة عاصمة الخدمات المصرفية الإسلامية في المنطقة بأسرها حيث تتنافس نحو 30 مؤسسة مالية إسلامية على جلب الزبائن. ويلاحظ في هذا الصدد قيام بنوك عالمية مثل (سيتي بنك) بفتح وحدة تقدم خدمات مصرفية إسلامية.وتاريخياً تمكنت البحرين من فرض نفسها كواجهة مصرفية رئيسية في المنطقة بسبب النهج الاقتصادي المتمثل في جلب البنوك والاستثمارات الأجنبية، فقد نجحت البحرين في استقطاب البنوك العاملة في بيروت وذلك بعد اندلاع الحرب الأهلية في لبنان في العام 1975. كما أن الظروف الاقتصادية (يتوقع أن تصبح البحرين أول دولة خليجية ينضب عندها النفط الخام) حتمت على السلطات التفكير بشكل جدي في تنويع الاقتصاد بعيداً عن القطاع النفطي.
منافسة إقليمية
على كل حال بات موضوع تأسيس منطقة مخصصة للأعمال المصرفية والمالية أمراً ملحاً بالنسبة للبحرين وذلك في ضوء المنافسة من قبل كل من السلطات في إمارة دبي في دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر فضلاً عن المملكة العربية السعودية. وقد بدأت دبي فعلياً في إنشاء (مركز دبي المالي الدولي) بقيمة ملياري دولار في محاولة للاستفادة من المكانة التجارية التي تتمتع بها الإمارة. ويعرف المركز بسمه المختصر (دي آي إف سي) حيث أصبح في وقت قصير نسبياً واجهة معروفة على الصعيد العالمي.
كما قررت قطر تأسيس مركز مالي خاص بها في محاولة معقولة للاستفادة من الطفرة التي تعيشها البلاد بعد أن أصبحت محط أنظار العالم في ما يخص صناعة الغاز، بل ذهبت قطر أبعد من ذلك حيث قررت تأسيس بورصة دولية للمتاجرة في منتجات النفط والغاز في إطار مشروع (مدينة الطاقة). ويتوقع أن يتم تشغيل البورصة في وقت لاحق من العام الجاري. ومن المنتظر أن تساهم بورصة الطاقة المتخصصة في تعزيز الأنشطة المالية في قطر.
مركز الملك عبدالله المالي
بدورها عمدت المملكة العربية السعودية إلى الدخول على خط إنشاء مركز مالي متخصص في العاصمة الرياض، وقررت المملكة العمل على تأسيس منشآت المركز ابتداء من العام 2007 وذلك بعد الانتهاء من رسم الخطة الاستراتيجية للمشروع، ووعدت السلطات السعودية بإنشاء مركز الملك عبدالله المالي وفق أحدث المعايير من حيث البنية التحتية والتجهيزات.
وحقيقة القول ترغب السلطات السعودية في جعل مركز الملك عبدالله المالي أهم منطقة للخدمات المالية على مستوى منطقة الشرق الأوسط بدليل مقارنته بالمراكز العالمية وليس الإقليمية. وسوف يتم تشيد المركز على مساحة قدرها ساحة 1.6 مليون متر مربع. وقد عمدت السلطات السعودية إلى المقارنة بين مشروع مركز الملك عبدالله المالي في الرياض ومركز (كناري وورف) في لندن الذي تبلغ مساحته 345 ألف متر مربع.
كما تأمل السلطات السعودية في افتتاح أكاديمية مالية في قلب مركز الملك عبدالله المالي لتدريب الشباب السعودي على آخر فنون قطاع الخدمات المالية، فضلاً عن مرافق متعددة للمؤتمرات المخصصة. كما سيحتضن المركز مختلف المؤسسات الرسمية المرتبطة بالخدمات المالية منها هيئة السوق المالية والبورصة إضافة إلى فروع للمصارف ومكاتب الخبرة المالية.
وجاء في كلمة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز (غداة الإعلان عن المركز ألقاها بالنيابة وزير المالية الدكتور إبراهيم العساف) (وفي إطار الجهود المبذولة لتطوير القطاع المالي سيتم إنشاء مركز مالي متطور في مدينة الرياض يضم المؤسسات المالية العاملة في القطاع مع استمرار مراجعة هيكلة القطاع وأطره التنظيمية من أجل التطوير المستمر المتوافق مع حاجات الاقتصاد المحلي وتعزيزاً لقدراته التنافسية إقليمياً ودولياً والاستمرار كذلك بتشجيع القطاع الخاص لزيادة إسهامه في التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال تطوير شراكة فاعلة بين القطاعين الحكومي والخاص واستكمال الأطر التنظيمية والرقابية اللازمة لذلك).
وحقيقة من حق المملكة العربية السعودية أن تقوم بإنشاء مركز مالي متخصص للخدمات المالية، بل إن الخطوة السعودية جاءت متأخرة نظراً لأن الاقتصاد السعودي هو الأكبر والأهم بين دول المنطقة، ويزيد حجم الناتج المحلي الإجمالي للمملكة على 300 مليار دولار.
ومن شأن مركز الملك عبدالله المالي أن يخدم الاقتصاد السعودي الذي ينمو بسرعة فائقة على خلفية ارتفاع أسعار النفط. وتقدر نسبة النمو الاقتصاد السعودي بنحو 8 في المائة. كما أن السيولة متوافرة في السعودية بدليل توظيفها في مختلف الأدوات المالية في سوق شراء الأسهم سواء داخل المملكة أو خارجها في الدول الشقيقة المجاورة. والمؤمل أن يتمكن مركز الملك عبدالله المالي من فتح آفاق جديدة أمام الاقتصاد السعودي.
ومن جهة أخرى، الملاحظ أن الكويت وسلطنة عمان هما الوحيدتان بين دول المجلس اللتان لم تعلنا بشكل واضح وجلي رغبتهما في تأسيس مركز مالي، لكن يتوقع المراقبون أن تعمل السلطات الكويتية على تشجيع قيام مركز مالي متخصص في الكويت نظراً لتوافر الأموال والمستثمرين. ويشار إلى أن المستثمرين من الكويت يحتلون مركز الصدارة في الأموال المستثمرة في قطاع الخدمات المالية في البحرين مستفيدين من مستوى التطور في هذا القطاع مثل توافر الثروة البشرية المحلية والتشريعات المتكاملة.
وباختصار من شأن المنافسة بين المراكز المالية الإقليمية تعزيز صناعة الصيرفة في المنطقة برمتها، الأمر الذي يمهد الطريق أمام طرح المزيد من المنتجات المصرفية. وأخيراً الشيء المؤكد هو أن حجم الكعكة المالية المتوافرة في المنطقة كبير نسبياً بمقدوره استيعاب المزيد من المراكز المالية.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2635::/cck::
::introtext::

عززت الإيرادات النفطية التي حصلت عليها دول مجلس التعاون الخليجي في السنوات القليلة الماضية من أهمية وجود المزيد من المراكز المالية في المنطقة. وحسب عدد خاص لدورية (ماكيزني كوارترلي) لشهر يناير 2007، فقد ارتفعت إيرادات دول المجلس مجتمعة من 100 مليار دولار في العام 2002 إلى 325 مليار دولار في نهاية العام 2006،  وجاءت الزيادة على خلفية ارتفاع أسعار النفط والغاز في الأسواق العالمية وبقائها مرتفعة. ويشكل الدخل النفطي في المتوسط نحو 80 في المائة من إيرادات الخزانة العامة في دول مجلس التعاون.

::/introtext::
::fulltext::

عززت الإيرادات النفطية التي حصلت عليها دول مجلس التعاون الخليجي في السنوات القليلة الماضية من أهمية وجود المزيد من المراكز المالية في المنطقة. وحسب عدد خاص لدورية (ماكيزني كوارترلي) لشهر يناير 2007، فقد ارتفعت إيرادات دول المجلس مجتمعة من 100 مليار دولار في العام 2002 إلى 325 مليار دولار في نهاية العام 2006، وجاءت الزيادة على خلفية ارتفاع أسعار النفط والغاز في الأسواق العالمية وبقائها مرتفعة. ويشكل الدخل النفطي في المتوسط نحو 80 في المائة من إيرادات الخزانة العامة في دول مجلس التعاون.
حقيقة القول هناك أهمية خاصة لوجود مراكز مالية متخصصة لغرض الاستفادة من الإيرادات وتوظيفها لخدمة الأغراض التنموية لدول مجلس التعاون. ويقتضي الصواب تأسيس المزيد من المراكز المالية لغرض توظيف الفوائض النفطية وبالتالي السيولة المتوافرة.
ريادة البحرين
تعتبر مملكة البحرين رائدة في مجال الخدمات المالية على مستوى المنطقة، وقد عمدت السلطات المالية حديثاً إلى تعزيز مكانة البحرين كأهم مركز مالي بواسطة التوسع في تقديم الخدمات واستقطاب الأنشطة المرتبطة بالصيرفة الإسلامية فضلاً عن التأمين التقليدي والإسلامي (تكافل). ولغرض تعضيد قطاع الخدمات المالية شجعت السلطات مبادرة من قبل مؤسسات مالية محلية وخليجية إلى إنشاء مرفأ البحرين المالي في الميناء القديم وسط المنامة. وتقوم مؤسسات مالية بزعامة (بيت التمويل الخليجي) بالترويج لمشروع مرفأ البحرين المالي والبالغة تكلفته ملياراً و300 مليون دولار. ومن المنتظر أن تقوم العديد من المؤسسات المالية الرسمية والأهلية مثل مصرف البحرين المركزي وسوق البحرين للأوراق المالية بنقل مقراتها إلى المرفأ المالي.
وقرر القائمون على مرفأ البحرين المالي بافتتاح المرحلة الأولى من المشروع في بداية شهر مايو 2007 في حفل متميز يتضمن إقامة مؤتمر عالمي يناقش التطورات المالية. كما تم توجيه الدعوة إلى شخصيات معروفة في عالم المال لحضور حفل تدشين المرحلة الأولى لغرض الحصول على أكبر تغطية إعلامية ممكنة.
وبالنسبة للسلطات البحرينية يمثل الحدث فرصة ذهبية للترويج للقطاع المالي الذي بدوره يعد أهم مساهم للناتج المحلي الإجمالي. وشكل قطاع الخدمات المالية نحو 28 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبحرين في العام 2005 استناداً للأسعار الثابتة (أي تلك المعدلة للتضخم) ما يعني الأكبر بين كل القطاعات بما في ذلك النفط والغاز ( تجدر الإشارة إلى أن عملية تكرير النفط الخام إلى منتجات نفطية تحسب ضمن قطاع الصناعات التحويلية).
وكانت السلطات البحرينية قد اتخذت في الآونة الأخيرة العديد من الخطوات لتعزيز الصناعة المصرفية. فعلى سبيل المثال تم تغيير مسمى (مؤسسة نقد البحرين) إلى مصرف البحرين المركزي. وعليه قررت السلطات تجميع كل ما له علاقة بالخدمات المالية بدءاً بالمصارف التجارية ومروراً بشركات التأمين ومحلات الصرافة، فضلاً عن البنوك التابعة للحكومة (مثل بنك الإسكان) تحت مظلة المصرف المركزي.
كما تضمنت الخطوات الأخرى إلغاء فكرة الوحدات المصرفية الخارجية (أو بنوك الأفشور) التي بدورها كانت تتخذ من المنامة مقراً لها لتنفيذ أنشطتها خارج الحدود الإقليمية للبحرين. وبات التقسيم الجديد للمؤسسات المالية العاملة في البحرين على النحو التالي: مصارف قطاع التجزئة (البنوك التجارية) ومصارف قطاع الجملة (مثل البنوك الاستثمارية). وقد تقرر السماح للبنوك بتقديم طلب الحصول على أي نوع من التراخيص بشرط الالتزام بالشروط المطلوبة. الجدير ذكره أنه يوجد نحو 400 مؤسسة مصرفية ومالية في البحرين.
واستناداً للأرقام الصادرة من قبل مصرف البحرين المركزي بلغ حجم الموازنة الموحدة لمصارف قطاع الجملة نحو 164 مليار دولار في نهاية العام 2006. ويعد هذا الرقم ضخماً بالنسبة لحجم الاقتصاد البحريني، إذ يزيد بنحو 11 مرة عن حجم الناتج المحلي الإجمالي. وتكشف مختلف الإحصائيات المشار إليها عن الأهمية النسبية الكبيرة لقطاع الخدمات المالية في الاقتصاد البحريني.
سياسة الباب المفتوح
حقيقة القول يمثل القطاع المالي والمصرفي المثال الناجح لسياسة الباب المفتوح، حيث أدى تواجد البنوك الدولية إلى تأصيل مبدأ المنافسة، الأمر الذي ساهم ولا يزال في تطور الصناعة المصرفية في البحرين. والمؤكد أن تواجد المؤسسات المالية الأجنبية أدى بالبنوك المحلية، وهي الأقلية من حيث العدد، إلى التركيز على تقديم خدمات راقية للزبائن عن طريق منتجات جديدة بشكل مستمر وخاصة تلك التي تتوافق مع شروط الصيرفة الإسلامية.
ولغرض تعزيز البحرين كمركز للخدمات المالية عمدت السلطات إلى استقطاب مختلف أنواع الأنشطة المصرفية من بينها البنوك الإسلامية. وباتت المنامة عاصمة الخدمات المصرفية الإسلامية في المنطقة بأسرها حيث تتنافس نحو 30 مؤسسة مالية إسلامية على جلب الزبائن. ويلاحظ في هذا الصدد قيام بنوك عالمية مثل (سيتي بنك) بفتح وحدة تقدم خدمات مصرفية إسلامية.وتاريخياً تمكنت البحرين من فرض نفسها كواجهة مصرفية رئيسية في المنطقة بسبب النهج الاقتصادي المتمثل في جلب البنوك والاستثمارات الأجنبية، فقد نجحت البحرين في استقطاب البنوك العاملة في بيروت وذلك بعد اندلاع الحرب الأهلية في لبنان في العام 1975. كما أن الظروف الاقتصادية (يتوقع أن تصبح البحرين أول دولة خليجية ينضب عندها النفط الخام) حتمت على السلطات التفكير بشكل جدي في تنويع الاقتصاد بعيداً عن القطاع النفطي.
منافسة إقليمية
على كل حال بات موضوع تأسيس منطقة مخصصة للأعمال المصرفية والمالية أمراً ملحاً بالنسبة للبحرين وذلك في ضوء المنافسة من قبل كل من السلطات في إمارة دبي في دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر فضلاً عن المملكة العربية السعودية. وقد بدأت دبي فعلياً في إنشاء (مركز دبي المالي الدولي) بقيمة ملياري دولار في محاولة للاستفادة من المكانة التجارية التي تتمتع بها الإمارة. ويعرف المركز بسمه المختصر (دي آي إف سي) حيث أصبح في وقت قصير نسبياً واجهة معروفة على الصعيد العالمي.
كما قررت قطر تأسيس مركز مالي خاص بها في محاولة معقولة للاستفادة من الطفرة التي تعيشها البلاد بعد أن أصبحت محط أنظار العالم في ما يخص صناعة الغاز، بل ذهبت قطر أبعد من ذلك حيث قررت تأسيس بورصة دولية للمتاجرة في منتجات النفط والغاز في إطار مشروع (مدينة الطاقة). ويتوقع أن يتم تشغيل البورصة في وقت لاحق من العام الجاري. ومن المنتظر أن تساهم بورصة الطاقة المتخصصة في تعزيز الأنشطة المالية في قطر.
مركز الملك عبدالله المالي
بدورها عمدت المملكة العربية السعودية إلى الدخول على خط إنشاء مركز مالي متخصص في العاصمة الرياض، وقررت المملكة العمل على تأسيس منشآت المركز ابتداء من العام 2007 وذلك بعد الانتهاء من رسم الخطة الاستراتيجية للمشروع، ووعدت السلطات السعودية بإنشاء مركز الملك عبدالله المالي وفق أحدث المعايير من حيث البنية التحتية والتجهيزات.
وحقيقة القول ترغب السلطات السعودية في جعل مركز الملك عبدالله المالي أهم منطقة للخدمات المالية على مستوى منطقة الشرق الأوسط بدليل مقارنته بالمراكز العالمية وليس الإقليمية. وسوف يتم تشيد المركز على مساحة قدرها ساحة 1.6 مليون متر مربع. وقد عمدت السلطات السعودية إلى المقارنة بين مشروع مركز الملك عبدالله المالي في الرياض ومركز (كناري وورف) في لندن الذي تبلغ مساحته 345 ألف متر مربع.
كما تأمل السلطات السعودية في افتتاح أكاديمية مالية في قلب مركز الملك عبدالله المالي لتدريب الشباب السعودي على آخر فنون قطاع الخدمات المالية، فضلاً عن مرافق متعددة للمؤتمرات المخصصة. كما سيحتضن المركز مختلف المؤسسات الرسمية المرتبطة بالخدمات المالية منها هيئة السوق المالية والبورصة إضافة إلى فروع للمصارف ومكاتب الخبرة المالية.
وجاء في كلمة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز (غداة الإعلان عن المركز ألقاها بالنيابة وزير المالية الدكتور إبراهيم العساف) (وفي إطار الجهود المبذولة لتطوير القطاع المالي سيتم إنشاء مركز مالي متطور في مدينة الرياض يضم المؤسسات المالية العاملة في القطاع مع استمرار مراجعة هيكلة القطاع وأطره التنظيمية من أجل التطوير المستمر المتوافق مع حاجات الاقتصاد المحلي وتعزيزاً لقدراته التنافسية إقليمياً ودولياً والاستمرار كذلك بتشجيع القطاع الخاص لزيادة إسهامه في التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال تطوير شراكة فاعلة بين القطاعين الحكومي والخاص واستكمال الأطر التنظيمية والرقابية اللازمة لذلك).
وحقيقة من حق المملكة العربية السعودية أن تقوم بإنشاء مركز مالي متخصص للخدمات المالية، بل إن الخطوة السعودية جاءت متأخرة نظراً لأن الاقتصاد السعودي هو الأكبر والأهم بين دول المنطقة، ويزيد حجم الناتج المحلي الإجمالي للمملكة على 300 مليار دولار.
ومن شأن مركز الملك عبدالله المالي أن يخدم الاقتصاد السعودي الذي ينمو بسرعة فائقة على خلفية ارتفاع أسعار النفط. وتقدر نسبة النمو الاقتصاد السعودي بنحو 8 في المائة. كما أن السيولة متوافرة في السعودية بدليل توظيفها في مختلف الأدوات المالية في سوق شراء الأسهم سواء داخل المملكة أو خارجها في الدول الشقيقة المجاورة. والمؤمل أن يتمكن مركز الملك عبدالله المالي من فتح آفاق جديدة أمام الاقتصاد السعودي.
ومن جهة أخرى، الملاحظ أن الكويت وسلطنة عمان هما الوحيدتان بين دول المجلس اللتان لم تعلنا بشكل واضح وجلي رغبتهما في تأسيس مركز مالي، لكن يتوقع المراقبون أن تعمل السلطات الكويتية على تشجيع قيام مركز مالي متخصص في الكويت نظراً لتوافر الأموال والمستثمرين. ويشار إلى أن المستثمرين من الكويت يحتلون مركز الصدارة في الأموال المستثمرة في قطاع الخدمات المالية في البحرين مستفيدين من مستوى التطور في هذا القطاع مثل توافر الثروة البشرية المحلية والتشريعات المتكاملة.
وباختصار من شأن المنافسة بين المراكز المالية الإقليمية تعزيز صناعة الصيرفة في المنطقة برمتها، الأمر الذي يمهد الطريق أمام طرح المزيد من المنتجات المصرفية. وأخيراً الشيء المؤكد هو أن حجم الكعكة المالية المتوافرة في المنطقة كبير نسبياً بمقدوره استيعاب المزيد من المراكز المالية.

::/fulltext::
::cck::2635::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *