نحو آفاق مستقبلية لتكتل اقتصادي قادم
::cck::2649::/cck::
::introtext::
باتت معظم الدول على المستوى العالمي تبحث عن تنويع الاستثمارات بتنويع الأسواق التي تتجه إليها، ولم يعد الاستثمار والتوجه الاقتصادي والتجاري مقصوراً على الدول المتقدمة، بل أصبح هناك منافسون جدد على الساحة الدولية من دول العالم الثالث والدول النامية التي بدأت تشق لها طريقاً نحو سيادة الاقتصاد العالمي والمشاركة في قيادته.
::/introtext::
::fulltext::
باتت معظم الدول على المستوى العالمي تبحث عن تنويع الاستثمارات بتنويع الأسواق التي تتجه إليها، ولم يعد الاستثمار والتوجه الاقتصادي والتجاري مقصوراً على الدول المتقدمة، بل أصبح هناك منافسون جدد على الساحة الدولية من دول العالم الثالث والدول النامية التي بدأت تشق لها طريقاً نحو سيادة الاقتصاد العالمي والمشاركة في قيادته. إن دول مجلس التعاون الخليجي من بين هذه الدول التي اتجهت في استثماراتها مؤخراً نحو الشرق الآسيوي الآخذ في النمو على الصعيد الاقتصادي وذلك بتبني خط استثمار مباشر وغير مباشر في عدد من القطاعات منها المحافظ الاستثمارية والأسهم والخدمات كالاتصالات والعقارات بالإضافة لمجال الطاقة (النفط والغاز الطبيعي) ومجال التعدين والسياحة وغيرها وذلك في مختلف بلدانه كالصين والهند وباكستان وكوريا وسنغافورة وماليزيا واليابان والفلبين وغيرها. ويعزى هذا التوجه الجديد لدول مجلس التعاون تجاه الأسواق الجديدة الناشئة في شرق آسيا إلى مدى قدرة أسواق آسيوية مثل الصين والهند وكوريا الجنوبية وسنغافورة وماليزيا وغيرها على استقطاب واستيعاب الفوائض الخليجية التي تقدر بمئات المليارات والباحثة عن فرص جديدة للاستثمار، بالإضافة إلى التركيز على الخصخصة التي تشمل الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع الخدمات أساساً مثل قطاع الطاقة في الإمارات والبحرين وسلطنة عُمان.كما أن النمو المتسارع في الإيرادات النفطية لدول الخليج فرصة للتوسع في الإنفاق العام وثقة متزايدة بالقطاع الخاص ومزيداً من الارتفاع في مستويات الدخل الفردي وفي مستويات قياسية من الإنفاق الاستثماري والاستهلاكي إلى جانب البحث عن أسواق ومنتجات استثمارية جديدة لتوجيه هذه الفوائض إليها. وحسب تقرير أخير لصندوق النقد الدولي فإن الفوائض المتوقعة في الحسابات الجارية لدول الخليج يتوقع أن ترتفع في عام 2007 إلى 259 مليار دولار.إلى ذلك، حققت منطقة غرب آسيا بما فيها دول مجلس التعاون الخليجي أعلى معدل نمو في الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد، فقد ارتفعت قيمته بنسبة 85 في المائة ليبلغ 34 مليار دولار، وذلك وفقاً للتقرير السنوي لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) حول الاستثمار العالمي الصادر في عام 2005 والذي بين أيضاً أن حجم الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد على الصعيد العالمي في عام 2005 ارتفع بنسبة 29 في المائة ليصل إلى 916 مليار دولار علماً بأنه كان قد ارتفع بنسبة 27 في المائة في عام 2004.كما أوضح التقرير أن حجم الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إلى جنوب وشرق وجنوب شرق آسيا بلغ 165 مليار دولار في عام 2005، أي ما يمثل 18 في المائة من مجموعة تدفقات الاستثمار العالمية الواردة. وتوجه نحو ثلثي هذه التدفقات إلى اقتصادين اثنين، هما الصين (72 مليار دولار) وهونج كونج، الصين (36 مليار دولار). وتلقت منطقة جنوب شرق آسيا 37 مليار دولار، تقودها سنغافورة (20 مليار دولار) تليها إندونيسيا (5 مليارات دولار)، ثم ماليزيا وتايلاند (4 مليارات دولار لكل منهما).ووفقاً للتقرير فقد تلقت الإمارات تدفقات بلغ مجموعها 12 مليار دولار فأصبحت بذلك أكبر متلق للاستثمار الأجنبي المباشر في غرب آسيا في عام 2005، وذلك لأسباب منها عمليات الاندماج والشراء الضخمة عبر الحدود في قطاع الخدمات بما في ذلك العقارات والسياحة والخدمات المالية. كما أن دولة الإمارات على سبيل المثال لديها استثمارات ضخمة في قطاع الموانئ في الصين والهند، وهي تدير في الهند خمسة موانئ وحوالي 70 في المائة من الحوايات، فضلاً عن قطاع الاتصالات والاستثمار في البنى التحتية. وفي المملكة العربية السعودية تزايد الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع الصناعة وخاصة في مصانع التكرير والبتروكيماويات، حيث تلقت المملكة وحدها نحو ملياري دولار في عام 2005، فضلاً عن قيام شركة أرامكو السعودية بشراء حصة بنسبة 25 في المائة من مصنع لتكرير النفط في فوجيان بالصين، وسعيها لعقد شراكة مع شركة ONGC الهندية في مصنع لتكرير النفط في أندرا براديش بالهند. وكذلك رغبة بعض الشركات الصينية في الحصول على امتيازات للاستثمار في قطاع التعدين السعودي بمجالات البوكسايت والفوسفات.أما في الكويت فهي تحتضن مشاريع نفطية كثيرة تقدر بمليارات الدولارات تنفذها شركات كورية وهندية وصينية، كما أن إحدى الشركات الكويتية تقوم في كل عام ببيع منتجات صينية للأسواق الخليجية بقيمة تتجاوز 500 مليون دولار. هذا إلى جانب الغزو الصيني للعشرات من مشاريع الطرق والنقل والمطارات في دول المنطقة، وإقبال كبير من جانب المستثمرين الخليجيين على المشاركة في الاكتتابات العامة الصينية وشراء العقار والمشاريع المصرفية والمتخصصة في مجال الاتصالات المتنقلة.ففي البحرين -على سبيل المثال وليس الحصر- تبذل لجنة البحرين للتجار الآسيويين جهوداً في توسيع وتنويع حجم استثمارات تجار البحرين الآسيويين وفي مقدمتهم التجار الباكستانيين والهنود، حيث يقدر حجم الاستثمارات الآسيوية ما بين 20 – 25 في المائة من جملة الاستثمارات في البحرين في قطاعات عديدة من أبرزها القطاع المالي والمصرفي، التجاري، المجوهرات والسياحة، والعقارات، ومن المتوقع أن تشهد هذه الاستثمارات زيادة ملحوظة في الفترة المقبلة.ومن الملاحظ في الآونة الأخيرة أن السوق الاستثماري الخليجي يتركز في العملاقين الآسيويين الناشئين (الهند والصين) بالرغم من وجود عدد من التحديات تتمثل في عامل التواصل اللغوي والمعوقات البيروقراطية وذلك لسيادة التوجه لإقامة علاقات اقتصادية متينة مع الصين والهند والاتجاه نحو توقيع اتفاقيات تجارة حرة بين دول المنطقة وبينهما، وامتلاك الهند والصين عنصرين أساسيين لنجاح الاستثمار هما الحجم السكاني والجغرافي وسرعة النمو في آن معاً. فضلاً عن القرب الجغرافي الذي يلعب دوراً أساسياً كذلك مقارنة مع الأسواق الأوروربية والأمريكية والمخاطر الأمنية.كما ساعدت السمعة الطيبة التي تحظى بها المنتجات الصينية على رواجها الكبير في منطقة الخليج، وبشكل خاص المنتجات المتعلقة بالأزياء والأدوات الكهربائية، وكذلك ستكون للسيارات الصينية الصنع حصة كبيرة من السوق في المستقبل القريب. فضلاً عن ذلك، تنامي حاجة السوقين الهندي والصيني للطاقة ورؤوس الأموال الخليجية من أجل إكمال مسيرة نموهما الاقتصادي ، حيث ازدادت حصة آسيا من صادرات دول الخليج النفطية خلال الفترة من (1980 – 2005) من 2 في المائة إلى 30 في المائة .كما أن بعض الدراسات العالمية تتوقع بأن تسيطر الهند والصين على الاقتصاد العالمي (ستتمثل حصة الصين بـ 19 في المائة من إجمالي الناتج المحلي العالمي بحلول عام 2050، بينما ستبلغ حصة الهند حوالي 18 في المائة). فضلاً عن أن الاستثمارات من دول مجلس التعاون الخليجي في السوق الهندي ستشهد نمواً كبيراً خلال السنوات الثلاث المقبلة، وستنصب معظم هذه الاستثمارات في السوق العقاري الذي من المتوقع أن يشهد بدوره نمواً يصل إلى 700 في المائة خلال العقد المقبل.ويمكننا القول إن العلاقات الاستثمارية الخليجية-الآسيوية تعتمد في نجاحها على عدد من المحاور التي تضمن استمرارية نموها وازدهارها بما يعود بالفائدة الاقتصادية والتنموية على كلا الجانبين على المديين المتوسط والبعيد والتي تتركز في كل من:1-الصادرات الآسيوية، حيث الأسواق الخليجية قادرة على استيعاب هذه السلع والمنتجات التي تلقى رواجاً كبيراً بسبب انخفاض أسعارها إلى جانب ارتفاع جودتها عاماً بعد عام. 2-الصادرات النفطية الخليجية إلى الدول الآسيوية التي تعتبر من أهم الأسواق سواء لمنتجات النفط الخام أو المنتجات البتروكيماوية ومشتقات النفط ، وذلك إذا ما علمنا أن الطلب على النفط سيصل في العام 2030 إلى أكثر من 120 مليون برميل في اليوم.3- التدفقات الاستثمارية الخليجية للأسواق الآسيوية، مثل الاستثمار في مصافي النفط ومصانع البتروكيماويات ومصانع الحديد والصلب ومحطات توليد الطاقة بالإضافة ومشاريع البنية التحتية كقطاعي الاتصالات والعقارات.4-الظهور القوي للشركات الآسيوية القادرة على تنفيذ مشاريع ضخمة في مجالات البنية التحتية وقطاع النفط إلى حد إزاحتها شركات أوروبية وأمريكية عملاقة متفوقة عليها أولاً بالسعر وثانياً بالجودة والأداء العالي. 5-الاتفاقيات التجارية واللجان الثنائية المشتركة بين دول المجلس وبعض الدول الآسيوية كالصين والهند وباكستان وغيرها.6-القرب الجغرافي وتوفر خطوط المواصلات والنقل بأسعار تنافسية مخفضة.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2649::/cck::
::introtext::
باتت معظم الدول على المستوى العالمي تبحث عن تنويع الاستثمارات بتنويع الأسواق التي تتجه إليها، ولم يعد الاستثمار والتوجه الاقتصادي والتجاري مقصوراً على الدول المتقدمة، بل أصبح هناك منافسون جدد على الساحة الدولية من دول العالم الثالث والدول النامية التي بدأت تشق لها طريقاً نحو سيادة الاقتصاد العالمي والمشاركة في قيادته.
::/introtext::
::fulltext::
باتت معظم الدول على المستوى العالمي تبحث عن تنويع الاستثمارات بتنويع الأسواق التي تتجه إليها، ولم يعد الاستثمار والتوجه الاقتصادي والتجاري مقصوراً على الدول المتقدمة، بل أصبح هناك منافسون جدد على الساحة الدولية من دول العالم الثالث والدول النامية التي بدأت تشق لها طريقاً نحو سيادة الاقتصاد العالمي والمشاركة في قيادته. إن دول مجلس التعاون الخليجي من بين هذه الدول التي اتجهت في استثماراتها مؤخراً نحو الشرق الآسيوي الآخذ في النمو على الصعيد الاقتصادي وذلك بتبني خط استثمار مباشر وغير مباشر في عدد من القطاعات منها المحافظ الاستثمارية والأسهم والخدمات كالاتصالات والعقارات بالإضافة لمجال الطاقة (النفط والغاز الطبيعي) ومجال التعدين والسياحة وغيرها وذلك في مختلف بلدانه كالصين والهند وباكستان وكوريا وسنغافورة وماليزيا واليابان والفلبين وغيرها. ويعزى هذا التوجه الجديد لدول مجلس التعاون تجاه الأسواق الجديدة الناشئة في شرق آسيا إلى مدى قدرة أسواق آسيوية مثل الصين والهند وكوريا الجنوبية وسنغافورة وماليزيا وغيرها على استقطاب واستيعاب الفوائض الخليجية التي تقدر بمئات المليارات والباحثة عن فرص جديدة للاستثمار، بالإضافة إلى التركيز على الخصخصة التي تشمل الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع الخدمات أساساً مثل قطاع الطاقة في الإمارات والبحرين وسلطنة عُمان.كما أن النمو المتسارع في الإيرادات النفطية لدول الخليج فرصة للتوسع في الإنفاق العام وثقة متزايدة بالقطاع الخاص ومزيداً من الارتفاع في مستويات الدخل الفردي وفي مستويات قياسية من الإنفاق الاستثماري والاستهلاكي إلى جانب البحث عن أسواق ومنتجات استثمارية جديدة لتوجيه هذه الفوائض إليها. وحسب تقرير أخير لصندوق النقد الدولي فإن الفوائض المتوقعة في الحسابات الجارية لدول الخليج يتوقع أن ترتفع في عام 2007 إلى 259 مليار دولار.إلى ذلك، حققت منطقة غرب آسيا بما فيها دول مجلس التعاون الخليجي أعلى معدل نمو في الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد، فقد ارتفعت قيمته بنسبة 85 في المائة ليبلغ 34 مليار دولار، وذلك وفقاً للتقرير السنوي لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) حول الاستثمار العالمي الصادر في عام 2005 والذي بين أيضاً أن حجم الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد على الصعيد العالمي في عام 2005 ارتفع بنسبة 29 في المائة ليصل إلى 916 مليار دولار علماً بأنه كان قد ارتفع بنسبة 27 في المائة في عام 2004.كما أوضح التقرير أن حجم الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إلى جنوب وشرق وجنوب شرق آسيا بلغ 165 مليار دولار في عام 2005، أي ما يمثل 18 في المائة من مجموعة تدفقات الاستثمار العالمية الواردة. وتوجه نحو ثلثي هذه التدفقات إلى اقتصادين اثنين، هما الصين (72 مليار دولار) وهونج كونج، الصين (36 مليار دولار). وتلقت منطقة جنوب شرق آسيا 37 مليار دولار، تقودها سنغافورة (20 مليار دولار) تليها إندونيسيا (5 مليارات دولار)، ثم ماليزيا وتايلاند (4 مليارات دولار لكل منهما).ووفقاً للتقرير فقد تلقت الإمارات تدفقات بلغ مجموعها 12 مليار دولار فأصبحت بذلك أكبر متلق للاستثمار الأجنبي المباشر في غرب آسيا في عام 2005، وذلك لأسباب منها عمليات الاندماج والشراء الضخمة عبر الحدود في قطاع الخدمات بما في ذلك العقارات والسياحة والخدمات المالية. كما أن دولة الإمارات على سبيل المثال لديها استثمارات ضخمة في قطاع الموانئ في الصين والهند، وهي تدير في الهند خمسة موانئ وحوالي 70 في المائة من الحوايات، فضلاً عن قطاع الاتصالات والاستثمار في البنى التحتية. وفي المملكة العربية السعودية تزايد الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع الصناعة وخاصة في مصانع التكرير والبتروكيماويات، حيث تلقت المملكة وحدها نحو ملياري دولار في عام 2005، فضلاً عن قيام شركة أرامكو السعودية بشراء حصة بنسبة 25 في المائة من مصنع لتكرير النفط في فوجيان بالصين، وسعيها لعقد شراكة مع شركة ONGC الهندية في مصنع لتكرير النفط في أندرا براديش بالهند. وكذلك رغبة بعض الشركات الصينية في الحصول على امتيازات للاستثمار في قطاع التعدين السعودي بمجالات البوكسايت والفوسفات.أما في الكويت فهي تحتضن مشاريع نفطية كثيرة تقدر بمليارات الدولارات تنفذها شركات كورية وهندية وصينية، كما أن إحدى الشركات الكويتية تقوم في كل عام ببيع منتجات صينية للأسواق الخليجية بقيمة تتجاوز 500 مليون دولار. هذا إلى جانب الغزو الصيني للعشرات من مشاريع الطرق والنقل والمطارات في دول المنطقة، وإقبال كبير من جانب المستثمرين الخليجيين على المشاركة في الاكتتابات العامة الصينية وشراء العقار والمشاريع المصرفية والمتخصصة في مجال الاتصالات المتنقلة.ففي البحرين -على سبيل المثال وليس الحصر- تبذل لجنة البحرين للتجار الآسيويين جهوداً في توسيع وتنويع حجم استثمارات تجار البحرين الآسيويين وفي مقدمتهم التجار الباكستانيين والهنود، حيث يقدر حجم الاستثمارات الآسيوية ما بين 20 – 25 في المائة من جملة الاستثمارات في البحرين في قطاعات عديدة من أبرزها القطاع المالي والمصرفي، التجاري، المجوهرات والسياحة، والعقارات، ومن المتوقع أن تشهد هذه الاستثمارات زيادة ملحوظة في الفترة المقبلة.ومن الملاحظ في الآونة الأخيرة أن السوق الاستثماري الخليجي يتركز في العملاقين الآسيويين الناشئين (الهند والصين) بالرغم من وجود عدد من التحديات تتمثل في عامل التواصل اللغوي والمعوقات البيروقراطية وذلك لسيادة التوجه لإقامة علاقات اقتصادية متينة مع الصين والهند والاتجاه نحو توقيع اتفاقيات تجارة حرة بين دول المنطقة وبينهما، وامتلاك الهند والصين عنصرين أساسيين لنجاح الاستثمار هما الحجم السكاني والجغرافي وسرعة النمو في آن معاً. فضلاً عن القرب الجغرافي الذي يلعب دوراً أساسياً كذلك مقارنة مع الأسواق الأوروربية والأمريكية والمخاطر الأمنية.كما ساعدت السمعة الطيبة التي تحظى بها المنتجات الصينية على رواجها الكبير في منطقة الخليج، وبشكل خاص المنتجات المتعلقة بالأزياء والأدوات الكهربائية، وكذلك ستكون للسيارات الصينية الصنع حصة كبيرة من السوق في المستقبل القريب. فضلاً عن ذلك، تنامي حاجة السوقين الهندي والصيني للطاقة ورؤوس الأموال الخليجية من أجل إكمال مسيرة نموهما الاقتصادي ، حيث ازدادت حصة آسيا من صادرات دول الخليج النفطية خلال الفترة من (1980 – 2005) من 2 في المائة إلى 30 في المائة .كما أن بعض الدراسات العالمية تتوقع بأن تسيطر الهند والصين على الاقتصاد العالمي (ستتمثل حصة الصين بـ 19 في المائة من إجمالي الناتج المحلي العالمي بحلول عام 2050، بينما ستبلغ حصة الهند حوالي 18 في المائة). فضلاً عن أن الاستثمارات من دول مجلس التعاون الخليجي في السوق الهندي ستشهد نمواً كبيراً خلال السنوات الثلاث المقبلة، وستنصب معظم هذه الاستثمارات في السوق العقاري الذي من المتوقع أن يشهد بدوره نمواً يصل إلى 700 في المائة خلال العقد المقبل.ويمكننا القول إن العلاقات الاستثمارية الخليجية-الآسيوية تعتمد في نجاحها على عدد من المحاور التي تضمن استمرارية نموها وازدهارها بما يعود بالفائدة الاقتصادية والتنموية على كلا الجانبين على المديين المتوسط والبعيد والتي تتركز في كل من:1-الصادرات الآسيوية، حيث الأسواق الخليجية قادرة على استيعاب هذه السلع والمنتجات التي تلقى رواجاً كبيراً بسبب انخفاض أسعارها إلى جانب ارتفاع جودتها عاماً بعد عام. 2-الصادرات النفطية الخليجية إلى الدول الآسيوية التي تعتبر من أهم الأسواق سواء لمنتجات النفط الخام أو المنتجات البتروكيماوية ومشتقات النفط ، وذلك إذا ما علمنا أن الطلب على النفط سيصل في العام 2030 إلى أكثر من 120 مليون برميل في اليوم.3- التدفقات الاستثمارية الخليجية للأسواق الآسيوية، مثل الاستثمار في مصافي النفط ومصانع البتروكيماويات ومصانع الحديد والصلب ومحطات توليد الطاقة بالإضافة ومشاريع البنية التحتية كقطاعي الاتصالات والعقارات.4-الظهور القوي للشركات الآسيوية القادرة على تنفيذ مشاريع ضخمة في مجالات البنية التحتية وقطاع النفط إلى حد إزاحتها شركات أوروبية وأمريكية عملاقة متفوقة عليها أولاً بالسعر وثانياً بالجودة والأداء العالي. 5-الاتفاقيات التجارية واللجان الثنائية المشتركة بين دول المجلس وبعض الدول الآسيوية كالصين والهند وباكستان وغيرها.6-القرب الجغرافي وتوفر خطوط المواصلات والنقل بأسعار تنافسية مخفضة.
::/fulltext::
::cck::2649::/cck::
